الأمني يؤكّد على أهمية التكوين السياسي لضمان استمرارية الشباب داخل الأحزاب السياسية ويبرز مجهودات الشبيبة التجمعية

أكّد منير الأمني، رئيس الشبيبة التجمعية بجهة بني ملال خنيفرة، على أهمية التكوين السياسي لضمان استمرار الشباب داخل الأحزاب السياسية، مبرزا في نفس الوقت المجهودات التاي تقوم بها الشبيبة التجمعية في هذا الصدد، وأيضا حصيلتها الغيجابية على الرغم من حداثة عمرها.

وأوضح منير الأمني في مداخلاته خلال مشاركته مساء أمس الثلاثاء، في برنامج “شباب في الواجهة” على القناة الأولى، أن الشبيبة التجمعية حديثة، حيث رأت النور في منتصف 2016، وبالتالي في عمرها تقريبا ثلاث سنوات ونصف، مضيفا “طبعا كان هناك عمل شبابي من قبل وتكوينات متفرقة، ولكن مع الدينامية الجديدة مع الرئيس المجدّد عزيز أخنوش، صار لدينا تنظيما منظما ومؤطرا، وبالتالي حتى التكوين أصبح منظما، ومنذ التأسيس اعتبرنا أن مسألة التكوين السياسي هي مسالة أولوية واستراتيجية لمجموعة من الاعتبارات”.

ويتعلق الأمر، يضيف الأمني، باعتباره استثمارا في المستقبل لأنه لا يمكن الحديث عن ضمان استمرار الفعل السياسي وضمان هذه الدينامية والزخم السياسي بدون تنشئة، وبدون تأطير هذا الشباب وتكوين نخب المستقبل، ثم لأنه يقوّي فعالية الشبيبة في اللحظة الحالية.

وفي هذا الصدد، أشار الأمني إلى الحضور القوي للشبيبة التجمعية رغم حداثة عمرها، في مجموعة من المحطات، فعلى سبيل المثال عقدت الشبيبة التجمعية اجتماع مكتبها الوطني في منطقة المحبس، وكانت لها مواقف قوية وفندت مزاعم البوليساريو وحروبها الوهمية، كما كانت للشبيبة التجمعية القدرة على أنها تعد وتقدم مذكرة تعديلية للقوانين الانتخابية المتعلقة بالشباب وأيضا قبل ذلك كانت سباقة لفتح النقاش حول تعديل القوانين الانتخابية.

وأكّد الأمني بهذه المناسبة، على أن التكوين السياسي ضمان لاستمرارية الشباب داخل الأحزاب السياسية، مردفا: “لأنكم تعلمون أن الشباب لما ينخرط داخل الأحزاب السياسية يكون مندفعا، وبالتالي ينتظر نتائج بسرعة، لذا بدون تكوين سياسي الشباب لن يدرك تعقيدات الواقع السياسي، ولن يدرك تفاصيله، وبالتالي أصبحنا نتحدث عن انسحاب الشباب من الحزب السياسية”.

وبعد أن ذكّر الأمني بالنقاش حول العزوف السياسي، أشار إلى أن الواقع هو أن هناك ما يمكن أن نسميه بـ “الهدر السياسي”، لشباب يلتحقون بأحزاب سياسية وينسحبون، نظرا لغياب التكوين، مردفا: “وبالتالي هذا موضوع مهم، وإذا قمنا باستطلاع للرأي للشباب سنجد الكثير من الشباب يلتحقون بالأحزاب السياسية.. المشكل أنه ليس هناك بيئة استقبال حاضنة، وليس هناك تأطير وتكوين”.

لذلك، يضيف المتحدث نفسه، أن الشبيبة التجمعية تعتبر أن مسألة التكوين السياسي هي أولوية، لذلك فهي تركّز في المستوى الأول من التكوين على موضوع تقريب الشباب من السياسة عبر مناقشة قضايا الشأن العام، بحيث نظّمت في هذا الإطار العديد من الندوات والأنشطة خلال الثلاث سنوات ونصف الماضية، كما أنه على الرغم من ظروف جائحة كورونا استمرت الشبيبة التجمعية في تنظيم أزيد من 160 ندوة تفاعلية داخل مواقع التواصل الاجتماعي، مضيفا أن المستوى الثاني من التكوين، موجّه لأعضاء الشبيبة التجمعية، بحيث تم تنظيم عدد كبير من الجامعات الصيفية والجهوية، حيث استقطبت 4 آلاف شابة وشاب من مختلف ربوع المملكة لمناقشة مجموعة من القضايا والمستجدات، بالإضافة إلى تكوين محدود يكون عبر المنتديات لفائدة مسؤولي وأطر الشبيبة، وكان آخرها بأصيلة حيث همّ هذا النشاط موضوع التواصل السياسي.

وتابع “التكوين السياسي ليس وصفة جاهزة لتعطيها للشباب في دورات تكوينية أو لقاءات، والتكوين السياسي مسار تراكمي طويل، يضم التكوين والتأطير والممارسة والاحتكاك”، مضيفا أن الشبيبة التجمعية مدركة لهذا الأمر منذ التأسيس، فقد خلقت هيكلة تنظيمية واسعة، تهم 12 منظمة جهوية، وأزيد من 75 فرعا إقليميا، وأزيد من 300 فرعا محليا، وذلك لكي تعطي الفرصة للشباب ليدبر ويمارس ويتبنى القضايا اليومية للمواطن عبر مجموعة من الأشكال النضالية.

وعلى مستوى الحزب، أشار الأمني إلى أن الشباب متواجد في جميع أجهزة الحزب أفقيا وعموديا، ففي المكتب السياسي هناك تمثيلية للشبيبة التجمعية ورئيس الشبيبة عضو في المكتب السياسي بالصفة، وفي المجلس الوطني أعضاء الشبيبة التجمعيين المجاليين، أعضاء في المجلس الوطني بالصفة، وأيضا على مستوى المجلس الجهوية والإقليمية إلى أصغر وحدة في الحزب.

وبالتالي، شدّد الأمني على أن الحزب أتاح للشباب التواجد في جميع هياكله، وأيضا على المستوى الانتخابي، فالحزب أعطى الفرصة للعديد من الشباب في الترشح في الانتخابات الجماعية السابقة، مردفا “وعبد ربه مستشار جماعي نتيجة هذه الفرصة التي أتاحها الحزب.. واليوم لدينا مجموعة من الشباب رؤساء لمجالس جماعية وإقليمية، ونفتخر داخل مكتب الفيدرالية أنه لدينا رئيسين لمجلسين جماعيين ناجحين في تجربتهما”.

وأضاف أن الانتخابات الجزئية السابقة، رشح الحزب مجموعة من الشباب، مشيرا إلى أنه “على سبيل المثال في الانتخابات الجزئية التي شهدتها انزكان أيت ملول، رشح الحزب شاب عشريني في مواجهة كبار أعيان الانتخابات في هذه الدائرة، هي مغامرة فعلا لكنها تعكس الثقة الكبيرة للحزب في الشباب، وبالتالي هي تجربة متفردة ويمكن استخلاص مجموعة من الدلالات والإشارات، فهذه التجربة قادها الشباب والشبيبة التجمعية بأكادير انزكان، ولاقت تفاعلا كبيرا من الشباب”.

واعتبر أن هذا التمكين السياسي للشباب لا تكفيه آليات الأحزاب فقط، ولابد من آليات استثنائية، مضيفا “لذا أنا أعتبر أن هذا النقاش الذي ظهر مؤخرا حول اللائحة الوطنية والكوطة، نقاش مصطنع ومفتعل من قبل أحد الزعماء الحزبيين الذي نصّب نفسه ناطقا باسم وزارة الداخلية”، مستطردا “ونعتبر في هذا الصدد أن وزارة الداخلية أكبر من أن تعطي معلومة لزعيم حزبي من دون باقي الزعماء الحزبيين الذين ينفون هذه المعلومة، ووزارة الداخلية أكبر من أن تنقلب على مقترحات الأحزاب السياسية”.

بالمناسبة، يضيف الأمني، جميع الأحزاب السياسية لم تقدم مذكرة تطالب بإلغاء، في حين هناك من طالب بالتعديل فقط، متسائلا عن المعطيات التي تغيرت من سنة 2011 إلى سنة 2021 وفرضت تغيير هذه الآلية.

وتابع “صحيح هناك انتقادات لها وّأنا أتفق معها جملة وتفصيلا، من حيث منطق القرابة والمحسوبية ومجموعة من المعايير غير السليمة، وأنا أعتبر أن العيب ليس في الآلية بل في تنزيلها، لأن هذه الإشكالات مطروحة في لائحة النساء والتزكيات في الانتخابات وفي التعيين في المؤسسات، وبالتالي بهذا المنطق سنلغي جميع هذه الآليات”.

وخلص الأمني في هذا الإطار إلى القول: “نحن في حزب التجمع الوطني للأحرار وفي الشبيبة التجمعية طالبنا بإصلاح مجموعة من العيوب عبر مدخل مقاربة المجالية التي ستضيق شيئا ما من هذا”.