قافلة “100 يوم 100 مدينة” تصل سيدي إفني.. و”الأحرار” يراهن على الطاقات الشابة لتنمية المدينة

حط برنامج “100 يوم 100 مدينة”، في محطته الـ 79، أول أمس السبت في مدينة سيدي إفني، واحدة من أهم مدن جهة كلميم واد نون، حيث استمع ثلة من أعضاء المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار لهموم ومشاكل ساكنة المدينة التي يتجاوز عدد سكانها عتبة الـ 25 ألف نسمة، عبر منصة تفاعلية خاصة في احترام تام لتعليمات التباعد الاجتماعي.

ورفع المشاركون في أشغال اللقاء الذين تجاوز عددهم عتبة الـ 100 مشاركة ومشارك، مقترحات وتوصيات إلى المكتب السياسي للحزب، ليبني عليها تصوره لتنمية الإقليم ويدافع عليها في مختلف المحطات الانتخابية المقبلة.

وبهذه المناسبة، أكد مصطفي بايتاس، النائب البرلماني والمنسق الإقليمي للحزب بسيدي إفني، أن هذه المدينة تعيش مجموعة من الإكراهات المعقدة، مؤكدا أن “المدينة عاشت ماض جميل لا يتلاءم مع حاضرها”، مردفا: “فالمدينة كانت تعرف في الستينيات والسبعينيات ازدهارا كبيرا، لكنها عرفت بعد ذلك تراجعا كبيرا في البنيات التحتية، كما عرفت كذلك جمالية المدينة تراجعا ونفس الأمر ينطبق على الجانب الاقتصادي، بحكم أن المدينة لا تتوفر على بدائل اقتصادية باستثناء الميناء”.

وتابع بايتاس أن التجمع الوطني للأحرار يشعر بمسؤولية مضاعفة اتجاه المدينة، بحكم حاجياتها الكبيرة، مضيفا: “نمارس مسؤولياتنا في الحزب بوعي مضاعف وليس بغرض اكتساح الانتخابات أو المقاعد، وهذا ما عبرنا عنه في العام 2015 عندما تقدمنا بترشيح وحيد وحصلنا عليه”، مشيرا إلى أن حزب “الأحرار” يحمل مشروعا يحظى بكثير من الترحاب، كما يفكر اليوم في مشروع متكامل خاص بالمدينة، وأيضا في “البروفايلات” المواتية للمرحلة ويدرس الأمور بعقلانية.

من جهتها، وبعد أن تحدثت عن مبادئ وفلسفة مبادرة “100 يوم 100 مدينة”، تطرقت مباركة بوعيدة، منسقة الحزب في جهة كلميم واد نون، إلى المشاكل والإكراهات التي تعاني منها مدينة سيدي إفني، مؤكدة أنه لا يمكن تصور الاقليم الذي كان في وضعية أفضل في الخمسينات والستينات بهذه الحالة التي هو عليها اليوم، وتحتاج إلى الأساسيات، مشيرة إلى أن هذا يعني أن ماضي المدينة أفضل من حاضرها، ففي السابق كانت المدينة تحتضن أنشطة اقتصادية حيوية، أما اليوم فليس من المعقول أن المدينة تعاني من البطالة والفقر والتهميش.

وأشارت بوعيدة التي تترأس مجلس جهة كلميم واد نون أنه منذ العام 2015 أصبحت مدينة سيدي إفني تابعة لجهة كلميم واد نون بعدما كانت تابعة لجهة سوس، ما يمكن أن يشكل إضافة نوعية للجهة، بحكم أن سيدي إفني يتوفر على واجهة بحرية ومؤهلات كبيرة.

وأشادت الوزيرة السابقة بالمنسق الإقليمي للحزب مصطفى بايتاس، حين أكدت أن “بايتاس هو أحسن محامي لسيدي إفني، فهو يقوم بتدخلات يومية في السر والعلن، وعن طريق هذه التدخلات جلب الكثير من المشاريع للمدينة والإقليم، وعن طريق تدخلاته فهو يعطي كذلك مكانة كبيرة للمدينة داخل الحزب”.

من جانبه، عبّر محمد بوسعيد، عضو المكتب السياسي للحزب، عن سعادته الكبيرة بنجاح محطة سيدي إفني، مؤكدا أنه تفاجأ بالمستوى العالي للنقاش وروح المواطنة والانتماء الذي أبان عنه المشاركون في أشغال اللقاء، مضيفا أن “الغيرة أساسية لكنها وحدها لا تكفي، يجب أن ننهض بمدينة سيدي إفني، وهذا هو هدف برنامج 100 يوم 100 مدينة”.

وتابع بوسعيد أن الحزب سيعتمد على توصيات المشاركين في هذا اللقاء، ومقترحاتهم، وسيدافع عنها في مختلف المحافل، كما سيتم العمل على تنزيل المشروع من قبل نخبة فاعلة، مردفا: “فالمجالس المنتخبة لها مسؤولية كبيرة جدا، بحكم أن المدن الصغيرة والمتوسطة هي المستقبل، فبلدنا يتمدن، وهذه المدن -على غرار سيدي إفني- ستجلب سكانا إضافيين مما يعني أن الحاجيات ستكثر كما ستكثر المشاكل كذلك”.

وركز محمد أوجار، عضو المكتب السياسي في مداخلته على ضرورة إيجاد طاقات تدافع عن المقترحات التي قدمها المشاركون في أشغال ورشات لقاء سيدي إفني، مشيرا إلى أن الرهان في التجمع الوطني للأحرار هو كيفية إقناع الشباب والنساء والطاقات السياسية والاقتصادية بالمساهمة في تنزيل هذا المشروع.

وأشار أوجار إلى أن هدف الحزب من خلال برنامج “100 يوم 100 مدينة” هو مشاركة الساكنة في التغيير وإبرام تعاقد مع الساكنة من خلال فريق مكون من الكفاءات والشباب”، مردفا: “اليوم يجب أن نتكلم مع الناس بشفافية، فالتنمية لا تحققها الشعارات أو التحالفات اللحظية بغرض تقاسم الكراسي”.

وخلص في كلمته إلى أن هذا اللقاء نجح اليوم في رسم الواقع والتوجهات الكبرى وحدد حاجيات مدينة سيدي إفني، مؤكدا ان الحزب يرغب في خلق دينامية في فريقه، حيث سيتقدم في الانتخابات بفريق من الطاقات الشابة المتعلمة سيدعمها الحزب بكل وسائله ليقترح على الساكنة تعاقدا اجتماعيا جديدا لإخراج سيدي إفني من الوضعية الحالية التي تعيشها.

أما رشيد الطالبي العلمي، عضو المكتب السياسي، فقد أكد في مداخلته أن المشاكل التي تعيشها مدينة سيدي إفني هي نفسها التي تعاني منها مختلف المدن المغربية الأخرى، مشيرا إلى أن “هناك 100 سيدي إفني في المغرب، وهناك مجموعة من المدن في نفس الحجم تعاني نفس الإشكالات تقريبا على رأسها التنمية”.

وتابع الطالبي العلمي: “نريد أن نعمل قطيعة بين الماضي والمستقبل، وهدفنا أن نهتم بالمدن الصغيرة والمتوسطة في المستقبل من خلال التمييز الايجابي، فلا يمكن للمدن الكبيرة أن تأخذ الحصة الأكبر من الثروة، فهذا يعني أننا نحكم على المدن الصغيرة بألا تتطور، بحكم أن الفرص بين المدن الصغيرة والكبيرة غير متكافئة”.

وخاطب حسن بنعمر، عضو المكتب السياسي، في مداخلته المشاركين في أشغال الورشات، قائلا: “نريدكم أن تأخذوا بزمام الأمور فاستراتيجية الكرسي الفارغ لا تصلح لكم وللبلاد”، مردفا: “ما دمتم تشتغلون فستأتيكم ضربات، غير أن هذه الضربات يجب أن تقوينا لنساهم في تحسين حياة المواطنين”.

من جهته، شدّد عبد الواحد خربوش، النائب البرلماني عن الحزب، على ضرورة أن تستفيد المدينة من إمكانياتها السياحية الكبيرة، خاصة وأن للمدينة واجهة بحرية متميزة، يمكن أن تساهم في تنويع اقتصادها الذي يعتمد بالأساس على الصيد البحري.

كما ركز كذلك على مسألة النخب، قائلا: “نحن كنخبة جديدة نريد أن نحارب الفساد وندافع على مصالح المدينة، لا نريد أن نكون نسخة طبق الأصل لنخبة سابقة كانت تستغل العمل السياسي للدفاع فقط عن مصالحها ومراكمة الثروات على حساب المواطن، حيث أنهم اغتنوا من المال العام”.