في ندوة للشبيبة التجمعية بجهة بني ملال-خنيفرة.. أطر وخبراء يناقشون دور مخطط المغرب الأخضر في تحقيق الأمن الغذائي خلال جائحة كورونا

ناقشت ندوة تفاعلية عن بعد، أمس الأربعاء 03 يونيو 2020، نظمتها الشبيبة التجمعية بجهة بني ملال-خنيفرة، موضوع: “دور مخطط المغرب الأخضر في تحقيق الأمن الغذائي خلال جائحة كورونا ورهانات الجيل الأخضر في تعزيز المكتسبات”.

وركزت الندوة على ثلاثة محاور، تتعلق بتدابير وزارة الفلاحة خلال جائحة كورونا، وأهم الإجراءات المتخذة للتعامل مع الأزمة، وكذلك على أهم مكتسبات المغرب الأخضر وعلاقته بتحقيق الأمن الغذائي خلال الجائحة، بالإضافة إلى استراتيجية الجيل الأخضر ورهاناته في تعزيز المكتسبات وإفراز جيل جديد من المقاولين الشباب بالإضافة الى إمكانية الاستراتيجية الجديدة في خلق الثروة بالعالم القروي.

وأطر الندوة كل من سعيد شباعتو رئيس لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس النواب، وجواد باحجي مدير المكتب الوطني للاستشارة الفلاحية، وعبد الرحيم شطبي الخبير الاقتصادي ورئيس جمعية منتجي اللحوم الحمراء، وخالد بونجمة رئيس جمعية محطات تلفيف الحوامض بالمغرب، بالإضافة إلى المهدي الفقير الخبير الاقتصادي والمتخصص في استراتيجيات تدبير المخاطر.

وبهذه المناسبة، أشاد شباعتو بنجاح تدابير وزارة الفلاحة في مواجهة جائحة كورونا وتداعياتها، خصوصا في ما يتعلق بتوفير الأمن الغذائي، مشيرا إلى أن هذا النجاح مبني على تراكمات مخطط المغرب الأخضر لعشر سنوات.

وأضاف المتحدث نفسه المخطط الأخضر انطلق من أهداف إنتاجية وبمقتضيات تحفيزية لجميع الفلاحين والمتدخلين في القطاع، وفي نفس الوقت ضرورة معالجة الفلاحة أو الفلاحة الاجتماعية، مشيرا إلى أن هذه المقاربة ضمنت للمغرب إنتاجا مهما وارتفاعا في الصادرات بالإضافة إلى تموين الأسواق المغربية بمختلف المنتوجات الفلاحية والغذائية.

من جهته، نوّه باحجي بمجهودات وزارة الفلاحة وأطر القطاع والفلاحين وكل المتدخلين في القطاع، في مواجهة تداعيات جائحة كورونا، مستحضرا تصريح الوزير عزيز أخنوش بمجلس النواب، الذي قال فيه بأن الظروف الصعبة المرتبطة بالجائحة والجفاف، بمثابة امتحان للقطاع الفلاحي، نظرا للصعوبات والتحديات التي واجهها القطاع في هذه السنة.

وعلى الرغم من ذلك، يضيف باحجي، نجح القطاع في هذه المعركة بفضل تضافر جهود الوزارة وأطرها وكل المتدخلين، بالإضافة إلى الفلاحين الذين وصفهم بأبطال هذه الأزمة إسوة بالأطباء والممرضين، مشيرا إلى أن هذه المجهودات مكنت من ضمان الأمن الغذائي، نتيجة توفير جميع المنتوجات الفلاحية النباتية والحيوانية وبأسعار عادية ومستقرة.

من جانبه، تحدث شطبي عن سلسلة اللحوم الحمراء ودورها الكبير في ظل هذه الجائحة، مشيرا إلى أنها من بين أهم السلاسل الفلاحية المهمة جدا، وذلك من ناحية عدد المشتغلين بها، وكذا من ناحية انخراطها ومساهمتها في الاقتصاد الوطني وتموين السوق المغربية.

وأكد شطبي أن سلسلة اللحوم الحمراء، التي تساهم بـ 27 مليار درهم في الاقتصاد الوطني، اشتغلت في ظروف صعبة جدا خلال هذه الجائحة وتداعياتها، مستطردا أنها أنه على الرغم من كل هذه التحديات كان هناك في المقابل التزام كبير ومشرّف للفلاحين، خصوصا مع ابتكار طرقا أخرى لإيصال اللحوم إلى المستهلك على الرغم من الصعوبات المرتبطة بإغلاق عدد من الأسواق.

أما المهدي الفقير، فقد أبرز أهمية القطاع الفلاحي في ظل هذه الجائحة، والمجهودات التي بذلها مختلف المتدخلين والعاملين في القطاع، لتحقيق الأمن الغذائي، مشيرا في هذا الصدد، إلى أنه لم يلاحظ أي نقص على مستوى جميع السلاسل الإنتاجية والغذائية، مشددا في نفس الوقت على أهمية القطاع في الاقتصاد الوطني، وهو ما يتضح من خلال غلبة القيمة المضافة الفلاحية في هيكلة القيمة المضافة الوطنية، وأيضا إنتاج الثروة على الصعيد الوطني.

وبفضل مخطط المغرب الأخضر، يضيف الفقير، أن المؤشرات تؤكد أن الفلاحة المغربية أصبحت احترافية وخروج من النمطية والمعيشية، مضيفا أن هناك سلاسل إنتاجية كبيرة ومهمة، وخلق قيمة مضافة، وفلاحة تسويقية ومصدّرة، بالإضافة إلى أن الفلاح المغربي أصبح رجل أعمال، مشيرا إلى أن الفلاحة المغربية على العموم باتت رافعة وقاطرة ومكون أساسي للارتقاء بالاقتصاد الوطني والمجتمعي.

أما خالد بونجمة، فقد أشار إلى أن الفلاحة المغربية، بفضل تراكمات مخطط المغرب الأخضر ومجهودات الوزارة ومختلف المتدخلين والفلاحين، لم تنجح فقط في تدبير الجائحة وتوفير الأمن الغذائي، بل واصلت تصدير مختلف المنتوجات خصوصا على مستوى الخضر والفواكه، مذكّرا في هذا الصدد، باستمرار المغرب في تموين الأسواق الإفريقية بالمنتوجات الفلاحية على غرار موريتانيا والسنغال والكوت ديفوار ومالي والنيجر.

وبعد أن أشار بونجمة إلى أن الفلاحة المغربية تواجه منظومات فلاحية لبلدان كبيرة على غرار إسبانيا وإيطاليا وفرنسا والولايات المتحدة، إلا أن المغرب في ظل الجائحة لم يُسجّل نقصا في منتوجاته الفلاحية ولا زيادة في أسعارها، عكس هذه البلدان التي سجّلت نقصا في بع المنتوجات الفلاحية والغذائية مع ارتفاع مهول في أسعارها.