مباركة بوعيدة: الجهوية المتقدمة في مرحلة بناء وتأسيس بتعثرات وطموحات كثيرة

أكدت مباركة بوعيدة، رئيسة جهة كلميم-واد نون، أمس الأربعاء، أن المغرب يعيش مرحلة بناء على مستوى الجهوية المتقدمة، مشيرة إلى أن هناك انتظارات للمواطنات والمواطنين من هذا الخيار الاستراتيجي، مضيفة أنها مرحلة تأسيس بتعثرات وطموحات.

وأوضحت بوعيدة خلال مشاركتها في حلقة أمس الأربعاء، من برنامج “مباشرة معكم” التي تم تخصيصها لموضوع “حصيلة تجربة الجهوية المتقدمة وعلاقة الجهوية بنقاش النموذج التنموي”، أنه يمكن القول إن هناك انتظارات كثيرة من أجل التنزيل السريع لهذا الورش، هذا الأخير بدأه المغرب منذ سنوات، مضيفة أنه يمكن الحديث اليوم عن تقييم لأربع سنوات.

وفي هذا الإطار، ترى بوعيدة أن الأمر يتعلق بمرحلة بناء أو مرحلة تأسيسية، لأنه فعلا بدأ الجميع في فهم أكثر للجهوية المتقدمة، مضيفة أنه ولو أن التصور اشتغل عليه المغرب، من طرف جميع الهيئات السياسية، والمؤسسات الاستشارية التي أعطاها جلالة الملك الانطلاقة، ورغم ذلك هو مفهوم جديدة في الثقافة السياسية بالمغرب، لذا هي مرحلة تأسيسية بامتياز فيها تعثرات وطموحات لأن الجهة هي جماعة ذات صدارة في النظام الترابي اللامركزي الذي اختاره المغرب، مشيرة إلى أن دستور 2011 جاء ليكرس هذا الاختيار الاستراتيجي للمغرب، ولذلك البعد الاستراتيجي الذي جاءت به من أجل التنمية على مستوى الجهة ينتظره الكثير.

وشددت المتحدثة نفسها على أهمية الديمقراطية التشاركية لأن الجهوية المتقدمة لا يمكن أن تنجح إذا لم يكن هناك انخراط الساكنة والشباب والمرأة، وهذه العناصر جد مهمة في الجهوية المتقدمة، ولذلك القانون التنظيمي نص على ضرورة أن تكون هناك آليات التشاور التي تتمثل في الهيئات التي يحدثها المجالس الجهوية.

وفي هذا الصدد، تردف رئيس جهة كلميم-واد نون، أن هناك مثلا هيئة الشباب وهيئة المقاولات والمقاولين وهيئة المجتمع المدني وهذه الهيئات في تجاوب مع مجالس الجهات، مضيفة أنه جميع الجهات لا تسير بنفس السرعة، مشددة على ضرورة تفعيل هذه الهيئات، وخلق ميكانيزمات التواصل خصوصا مع الشباب.

وترى بوعيدة أن هناك إكراه قائم بذاته وهو عدم التعريف بما تقوم به الجهة، فعلى مستوى مثلا اختصاصات الجهة، يمكن الحديث عن الجاذبية الاقتصادية، فالجهة ملزمة أن تضع تصورا للمستقبل، من خلال برنامج التنمية الجهوية لمدة ست سنوات، وأيضا تصميم جهوي لإعداد التراب، مردفة أنها بمعنى تقدم تصورا يعطي الأمل، لأنه لا يقوم محل تشخيص لما يقع في الجهة اليوم فقط، بل يعطي خريطة مستقبلية للقطاعات الإنتاجية بما فيها التعليم والصحة والبيئة والثقافة.

وبخصوص مسألة انعدام الثقة في المؤسسات والأحزاب، أكدت بوعيدة أنه مشكل شائك في المغرب، وهذا شيء خطير، لأن أي بلد محترم لا يمكن أن يبني المستقبل بدون ثقة، مضيفة أن النموذج التنموي يجب أن يكون مبنيا على هذه الجهوية لأنها تعطي أجوبة عديدة على مستوى القرب للساكنة كما انها تقوي قدرات الساكنة، وهذا موجود في اختصاصات المجالس الجهوية، من خلال ما يسمى بالتصميم المديري لتكوين النخب والأطر على مستوى الجهة مثلا، وهذه ميكانزيمات جاء بها القانون لكن تفعيلها لا يزال متعثر، وبالتالي المواطن لا يلمس نتائج الجهوية المتقدمة.