“مسار الثقة” : حلول عمليّة لخلق مزيد من فرص العمل.. الصناعة، خدمات القرب والتنشيط الاجتماعي

من المعروف أن قلة فقط من المواطنين هم من يطّلعون على برامج الأحزاب السياسية، بغية تشكيل فكرة عما تطمح له، وبناء على تلك المعرفة، يبنون تصورهم وقناعتهم اتجاه هذا الحزب أو ذاك.

ولتقريب جانب من الأفكار التي يدافع عنها التجمع الوطني للأحرار، لأكبر عدد من المتتبعين، يقترح عليكم بعضا مما تم تجميعه في “مسار الثقة”، الذي هو بمثابة أرضية للحزب في مختلف المجالات.

ويركّز “الأحرار” على ثلاث مجالات أساسية، هي الصحة والتعليم والتشغيل، قناعة منه أنها ركيزة أي تحول نحو الأفضل، إلا أنه لم يغفل باقي القطاعات، التي لها أهمية كبيرة في خلق التنمية وبناء مجتمع أكثر تماسكا.

التشغيل 2/2

 

خدمات القرب، التنشيط الاجتماعي.. قطاعات واعدة

تمثل خدمات القرب ركيزة أساسية في التنمية بهدف التوفيق بين مبادئ العدالة الاجتماعية والنمو الاقتصادي. لهذا يحرص “الأحرار” على تشجيع الاقتصاد التعاوني لمواكبة هذه الخدمات، اعتمادا على فاعلين من المجتمع المدني والمقاولات المبتكرة الذين بمقدورهم تأطير نسيج من أصحاب المهن الحرة.

ولتحقيق ذلك، يطمح الحزب لتنظيم هذه الخدمات اعتمادا على التكنولوجيات المتطورة، مما سيمكن من الاستجابة والتفاعل مع الطلب المتزايد من قبل الأسر والمقاولات على مثل هذه الخدمات.

فطموحنا هو خلق فضاء افتراضي يسهل التوافق بين المقبلين على طلب الخدمات والفرص المتاحة والمعروضة، وذلك بناء على معيار وحيد هو جودة الخدمات بصرف النظر عن أي حكم مسبق. ويجب الحرص في هذا المقترح على توزيع القيمة المضافة المتأتية من هذه الخدمات بشكل عادل بين المتدخلين، من خلال تقنينها واعتماد دفاتر تحملات دقيقة فيما يخص المكافئة على نتائج الجهود المبذولة.

فإذا نظرنا للمدن الكبرى، سنجد أن كثيرا من الأسر تحتاج إلى مساعدات وخدمات داخل بيوتها، فتجد نفسها أمام عروض فوضوية تعتمد على توصيات شفهية، أو خاضعة لوساطة “السمسار” دون أي ضمانات قانونية، وقد تنطوي أحيانا على مفاجئات غير سارة.

لهذا، نودّ تطوير شبكات رقمية وتطبيقات إلكترونية لفائدة أصحاب المهن الحرة من أجل تقديم حزمة من الخدمات المتعلقة بالترصيص والصباغة والكهرباء والتنظيف والمطبخ والنجارة والإصلاحات والتحديد والاعتناء بالأطفال والدروس الخاصة عبر الانترنت والتجميل والعلاج والتدريب الرياضي أو التنسيق بين السياح والمرشدين المهنيين. وكل هذه المهن ستتطلب شهادات للتكوين معترفا بها، لأن نجاحها مرتبط بمصداقيتها والتزامها بشروط السلامة وقابلية التقييم من لدن المرتفقين بها.

لدينا قناعة بضرورة إعادة الاعتبار للمراكز السوسيوثقافية كفضاءات تلقن فيها قيم المسؤولية والمواطنة الحقة. هدفنا هو أن نجعل منها مراكز حقيقية تحفز على المبادرة، والاهتمام والانشغال بقضايا المجال الترابي، وكذا فضاءات للتنشئة الاجتماعية للأفراد وإدماجهم. خاصة وأن بلدنا تشهد حاليا تأخرا كبيرا في برامج تأطير الشباب. ففي الواقع، لا يتوفر المغرب إلا على منشط اجتماعي لكل 19 ألف شاب، مقابل واحد لكل 110 شاب في فرنسا وواحد لكل 1200 شاب في جنوب إفريقيا.

وإننا كـ”أحرار” سنعمل على خفض نسبة التأطير هاته، وبلوغ هدف منشط اجتماعي لكل ألف شاب. وبذلك، سيتم خلق ما يقرب من 12 ألف فرصة عمل مباشرة لمواكبة شبابنا في مسار التعلم والتطوير والتنمية، وكذلك تأطيرهم، وتوجيههم نحو الفرص المتاحة من أجل اندماج مهني ناجح.

الصناعة.. رافعة حقيقية لتحقيق النمو

وفي مجال الصناعة، فقد جعل المغرب الصناعة، في السنوات الأخيرة، رافعة حقيقية للنمو، وقادرة على توفير مناصب شغل لائقة قصد وضع المواطنين على مسار التمكين.

وهكذا فقد رفعنا، في إطار مخطط التسريع الصناعي، تحديا طموحا لخلق 500 ألف منصب شغل في قطاع التصنيع في أفق سنة 2020، ونحن فخورون أن نعلن وفائنا بالتزاماتنا: فلحد الآن، تم خلق 240 ألف منصب شغل لائق ومؤمن على المدى البعيد، حيث شكلت هذه المناصب موضوع اتفاقيات للاستثمار.

والأهم من ذلك أن خطة التسريع الصناعي ساعدت على عودة الثقة في الصناعة المغربية، وتمهيد الطريق أمام النهوض بهذا القطاع. وقد حقق بلدنا انطلاقة حقيقية عندما اقتحم بنجاح السوق الاستراتيجي لصناعة السيارات، ليجعل منه أول قطاع مصدر، متقدما بذلك على تصدير الفوسفاط.

كما أن هناك قطاعات أخرى مثل صناعة الطيران والطاقة الريحية وغيرها من المجالات التي أصبحت نموذجية وذات إنتاجية ثابتة. فنقاط قوة صناعتنا الوطنية، الكيماوية وشبه الكيماوية، قد ترسخت في نسيجنا الصناعي، فضلا عن أن القطاعات التقليدية الأخرى، ومنها على وجه الخصوص قطاع النسيج، قد استطاعت أن تستقل هي الأخرى عن قاطرة النمو وعرفت قفزات مهمة.

وسيواصل “الأحرار” العمل الكبير الذي تم القيام به، ويراهن على عدد من الإجراءات المهمة على رأسها تسريع وإحداث وتنشيط المنظومات الصناعية، دعم صناعاتنا الكلاسيكية (النسيج، الجلد..)، ترحيل خدمات “أوفشورينغ” متقدم، الملائمة بين كفاءات الرأس مال البشري ومتطلبات القطاع الصناعي، تطوير الصناعات الخضراء (صديقة البيئة) والفلاحة والصناعات الغذائية، تحرير المبادرة الفردية ودعم المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة.

كما يطالب “الأحرار” بتنزيل الاستراتيجيات الصناعية القطاعية على المستوى الجهوي، وفقا لخصوصيات ومؤهلات كل جهة. ويطالب أيضا بتفعيل إحداث مناطق صناعية جهوية متخصصة، قصد تيسير استئجار العقار بأسعار تنافسية. وتجاوزا لما قد تشكله التفاوتات المجالية من عوائق، خاصة من حيث البنيات التحتية الطرقية، وسندعو إلى تكفل الجهات أو صندوق التضامن بين الجهات بفارق كلفة النقل في حالة توطين الاستثمار في المناطق النائية.