“مسار الثقة” : هكذا يرى “الأحرار” مداخل القضاء على البطالة وتوفير فرص شغل لائق لجميع المغاربة

من المعروف أن قلة فقط من المواطنين هم من يطّلعون على برامج الأحزاب السياسية، بغية تشكيل فكرة عما تطمح له، وبناء على تلك المعرفة، يبنون تصورهم وقناعتهم اتجاه هذا الحزب أو ذاك.

ولتقريب جانب من الأفكار التي يدافع عنها التجمع الوطني للأحرار، لأكبر عدد من المتتبعين، يقترح عليكم بعضا مما تم تجميعه في “مسار الثقة”، الذي هو بمثابة أرضية للحزب في مختلف المجالات.

ويركّز “الأحرار” على ثلاث مجالات أساسية، هي الصحة والتعليم والتشغيل، قناعة منه أنها ركيزة أي تحول نحو الأفضل، إلا أنه لم يغفل باقي القطاعات، التي لها أهمية كبيرة في خلق التنمية وبناء مجتمع أكثر تماسكا.

التشغيل 2/1

إن كان في المغرب من موضوع يشغل بال المغاربة ويؤرقهم فهو البطالة المتفشية على نطاق واسع. وإذا نحن أردنا فعلا تجاوز هذه الإشكالية، فيجب أن نعيد النظر في مقاربتها.

إن البطالة اليوم تمس شريحة واسعة من المواطنين، فقد بلغت نسبة 9.4 في المائة سنة 2016 (9.8 سنة 2018)، ضاربة في العمق الوعود الانتخابية. وإن من سبب لهذا الفشل فهو النمو الاقتصادي البطيء الذي عرفته بلادنا، والذي لم يبلغ عتبة 2 في المائة سنة 2016.

وتعني آفة البطالة فئة الشباب خاصة، حيث إن أكثر من ثلثهم يعانون منها في الوسط الحضري. ومن المفارقات في بلدنا أنه كلما حصل الطلبة على الشواهد، كلما تضاءلت فرصهم في الحصول على شغل لائق. إضافة إلى أن امرأتين فقط من بين 10 تشتغل خارج البيت.

والأدهى من ذلك، أن أكثر من 5 ملايين شاب مغربي غادروا مقاعدهم الدراسية عند مستوى الإعدادي أو الثانوي خلال العقدين الأخيرين. وكان بإمكان هؤلاء الشباب، المنقطعين عن الدراسة، اختيار مسلك التكوين المهني. والحقيقة أن 4 ملايين منهم رغبت في ذلك، لكن 1.3 مليون فقط هم الذين التحقوا به فعلا، ومنهم من غادره قبل الحصول على أي شهادة.

كما أن نسبة الهدر الجامعي مقلقة أيضا، فقرابة 60 في المائة من الطلبة لا ينهون دراساتهم العليا، وبذلك لا يحصلون على الشواهد في نهاية مسارهم الدراسي. إن هذه الوضعية الحرجة تعني أن أعدادا كبيرة من شبابنا لا يتوفرون على أي مؤهل، فليجؤون إلى القطاع غير المهيكل، الذي يمثل أرضية هشة تعقد إدماجهم الاجتماعي.

حلول يراها “الأحرار” مناسبة للقضاء على البطالة

يقدم “مسار الثقة” تصورا خدماتيا ممنهجا لمحاربة البطالة، يقوم على ثلاث دعائم. وهي المزج بين مهارات ذكاء الاعتماد عن النفس، وبين التطور في مجال التكنولوجيا الحديثة. ثم إعادة تهيئة التراب الوطني لإخراج المناطق شبه الحضرية من محنتها وخلق مراكز متعددة الوظائف كفيلة بخلق فرص الشغل وضمان العيش الكريم للساكنة. إلى جانب تثمين التراث والإبداع المغربي.

ويرى الحزب لمعركة التشغيل واجهات متعددة، يجب العمل عليها في الآن نفسه، أملا في تقليص البطالة. ولذلك فإن على المغرب أن يرفع ثلاثة تحديات حتى يكافح ضد البطالة والشغل غير القار أو الهش: تطوير قطاع الخدمات باعتباره خزانا حقيقيا للتشغيل كفيلا بعكس منحى البطالة، تسريع وثيرة التصنيع لتحقيق تحول بنيوي في الاقتصاد وخلق فرص الشغل اللائق للمتخرجين الجدد، ومواكبة المجال القروي للرفع من قدرته على خلق فرص الشغل اللائق لساكنته.

السياحة والصناعة التقليدية.. مجالان أساسيان بالنسبة لـ”الأحرار”

يوفر قطاع السياحة حوالي 2 مليون ونصف منصب شغل مباشر وغير مباشر. ويلتزم “الأحرار” بتعزيز الاستدامة لمداخيل هذا القطاع، من خلال تطوير منتوجات سياحية جديدة، قصد تحسين العرض والحد من الارتهان للأسواق التقليدية.

يراهن “مسار الثقة” على العديد من الإجراءات للرقي بقطاع السياحة وبظروف اشتغال المهنيين. فبالنسبة للخدمة الفندقية، يقترح العديد من الإجراءات كالرفع من جودة التكوين، وخلق تخصص في المجال ابتداء من السلك الثانوي، وتحفيز الكفاءات المتخصصة للحيلولة دون هجرتها إلى الخارج. وبالنسبة للنقطة التي تحدث عنها شيبوب، المتعلقة بظروف عمل الشباب في المؤسسات السياحية، فـ“مسار الثقة” قدم تشخيصا دقيقا لهذه الوضعية، وأشار إلى أن هذه الظروف تؤثر على نفسية العاملين وتؤدي، تبعا لذلك، إلى تدهور في جودة الخدمة المقدمة.

ويقترح تسوية وضعية الفندقيين المتدربين، عبر إلزام المؤسسات السياحية بعدم قبول أي متدرب إلا بعد إبرام اتفاقية للتدريب مع مدرسته الفندقية، كما يمكن للمشغلين توظيف طلبة الفندقة بالتناوب، ليتمكن الطالب من المزاوجة بين التجربة الميدانية والشهادة.

كما يقترح “مسار الثقة”، تأهيل عددا من المهن الأخرى المرتبطة بالسياحة، وعلى رأسها الإرشاد السياحي. ويؤكد على ضرورة تنويع العرض السياحي والانفتاح على أسواق جديدة.
أما في ما يتعلق بالصناعة التقليدية، فيدعو الحزب إلى تحفيز الصانع التقليدي وتطوير هذه المنظومة حتى تتمكن من المنافسة. كما يقترح إحداث أكاديمية للحرف والفنون التقليدية.