الملتقى الأول لمهنيي الصحة.. خبراء يقاربون إشكالات قطاع الصحة ويستشرفون المستقبل

أكد توفيق كميل عضو المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار، على إيمان الحزب بالكفاءات، وبقدرتها على التغيير، لإنجاح النموذج التنموي الجديد الذي دعا له صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وأضاف كميل، الذي كان يتحدث في الملتقى الأول لمهنيي الصحة، المنظم اليوم السبت بالرباط، أن الحزب يعمل جاهداً لضم كفاءات المجتمع المغربي، لاقتناع الحزب بالاختصاص، وعلى هذا الأساس عمل على خلق منظمات موازية، تجمع كل قطاع على حدة.

وأكد كميل أن الجولات الجهوية التي قادها التجمع الوطني للأحرار، أفرزت خلاصة مفادها أن المشاكل الهيكلية التي يعانيها المغربي مرتبطة بالصحة والتعليم والشغل، موضحاً أنه بمشاركة المهنيين تمكن الحزب من طرح حلول يتضمنها “مسار الثقة”، وهو بمثابة تصور الحزب للنموذج التنموي الجديد.

ولفت عضو المكتب السياسي إلى دور منظمة المحاسبين التجمعيين في بلورة مقترحات في مناظرة الجبايات، إذ من بين 32 اقتراح تم أخذ 19 بعين الاعتبار.

وفي مجلس النواب، يضيف كميل تمكن فريق الحزب وبمساعدة من منظمة الصحة من تعديل المادة 6 من مشروع القانون 45.13 المتعلق بمزاولة مهن الترويض والتأهيل وإعادة التأهيل الوظيفي، وأوقف التطاول على مهام الأطباء، الذي كانت تضمه الصيغة السابقة.

وتابع كميل قائلا : “نحن حزب نضع نصب أعيننا مصلحة الوطن والمواطنين قبل مصلحة الحزب، ولسنا حزباً شعبوياً يستغل ضعف المواطنين لتحقيق مكاسب انتخابية”.

من جهة أخرى أكد هشام نجمي، عضو المجلس الوطني للحزب والكاتب العام لوزارة الصحة، على أن المغرب منخرط في تجديد نموذجه التنموي الاجتماعي والاقتصادي، بما يشمل الخريطة الصحية، كما أنه منخرط على مستوى العالم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030، ومنها ثمان أهداف متعلقة بالقطاع الصحي.

وأشار نجمي إلى بعض تلك الأهداف والمتعلقة أساساً في خفض نسبة وفيات النساء عند الولادة، ووضع نهاية لوفيات المواليد والأطفال دون سن الخامسة، والحد من الأوبئة كالسل والأمراض المدارية المهملة ومكافحة الالتهاب الكبدي الوبائي والأمراض المنقولة بالمياه والأمراض المعدية الأخرى بحلول عام 2030.

وأوضح نجمي أن قطاع الصحة في المغرب عرف تطورا ملحوظاً منذ الاستقلال إلى اليوم، ففضلا عن البنيات التحتية، عرف المغرب ورشا تشريعيا غير مسبوق يتمثل في القانون الإطار 34.09 الذي ينظم المنظومة الصحية وعرض العلاجات، والقانون 113.13 المتعلق بمزاولة مهنة الطب، لكنه رغم ذلك لازال يواجه تحديات وضغطاً مستمراً.

ولفت المتحدث الانتباه إلى عدم التكافؤ في الولوج للعلاج على مستوى الجهات ومشاكل الموارد المالية لتمويل الاستراتيجيات المتعلقة بقطاع الصحة، ومشاكل الحكامة على مستوى المركز، التي يجب أن تتم عبر مراجعة القانون الإطار للصحة وإعادة النظر في نظام التأمين عن المرض، وتنظيم المسار العلاجي للمواطنين، وحكامة جهوية بمنح الاختصاصات والاستقلالية للجهة لتدبير المؤسسات الاستشفائية الخاصة والعمومية.

وبدوره قدم سعد الطاوجني، الخبير في مجال حقوق الصحة العمومية، دراسة مفصلة حول التغطية الصحية بالمغرب ومدى استجابتها لحاجة المواطنين.

وأوضح الطاوجني أن أمل فئة عريضة من المجتمع كبير في للاستفادة من أهم الحقوق الأساسية، وهي المتعلقة بالحق في الصحة، متعرضا لمسلسل إصلاح المنظومة الصحية، وتحسين الخدمات الصحية، الذي عرفه المغرب.

وفسر الطاوجني الإطار القانوني لإصلاح المنظومة الصحية، عبر إقرار مبدأ منظومة التغطية الصحية، جراء المصادقة على القانون 00-65 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية المكونة من نظامين مستقلين نظام التأمين الإجباري عن المرض AMO القائم على مبادئ المساهمة والتأمين الاجتماعي لفائدة الأشخاص المزاولين نشاطا يدر عليهم دخلا والمستفيدين من المعاشات وقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير والطلبة، ونظام المساعدة الطبية راميد القائم على مبادئ التضامن الوطني والمساعدة الاجتماعية لفائدة المغاربة المعوزين.

ودعا الطاوجني إلى مشاركة ومساهمة مختلف الشركاء الاجتماعيين والمهنيين بالقطاعين العام والخاص والدوائي، لبلورة وثيقة مرجعية للتأمين في المغرب، تراجع الاختلالات الحاصلة بالأنظمة الحالية، وعدم عدالتها، بما يشكل إطارا توافقيا يتم من خلاله تطوير قطاع الصحة خلال السنوات المقبلة.

وفي الاتجاه ذاته، أبرز محمد الشهبي، الاختصاصي في طب وجراحة العيون، المشاكل التي تواجه القطاع الصحي الخاص.

وقال إنه ولوقت قريب لم تشكل الصحة أولوية في استراتيجية الدولة، وهو الأمر الذي جعل خدماتها تتدنى إلى مستويات من الصعب اليوم إيجاد حلول لها، خاصة منها الموارد البشرية، في ظل هجرة الكفاءات المغربية إلى دول أوربية أبرزها ألمانيا.

وأكد الشهبي أن الأرقام المتعلقة بالقطاع الصحي، توضح وتشخص ب

الملموس الأزمة التي يعيشها المغرب في القطاعين العام والخاص معاً، مشيرا إلى تمركز الأطباء العامين والاختصاصين بمركز المملكة بينما الجهات تعاني من ضعف الموارد البشرية، بشكل أكثر مما هي عليه في المناطق الحضرية.

وقدم الشهبي نماذج لدول تمكنت من التغلب على النقص في الموارد البشرية، في وقت وجيز، ودعا إلى ضرورة الاستفادة من هذه التجارب الرائدة من أجل تدارك الخصاص بالمغرب.