انطلاقة ناجحة لبرنامج “الحمامة” التخييمي.. تأطير الطفولة واستشراف مستقبل الوطن 

انطلق البرنامج الوطني للتخييم “عطلة للجميع” صيف 2019 الذي ينظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، والذي تسعى من خلاله وزارة الشباب والرياضة إلى الرفع من نسبة المستفيدين، عبر ربوع المملكة، وتساهم جمعية الحمامة بدورها في هذا الهدف خلال الموسم الحالي، باعتمادها شعار “المخيم مسار للتربية على القيم الفُضلى”.

وفي هذا الصدد، قال عادل أبو الخير رئيس جمعية الحمامة للتربية والتخييم، إن الجمعية ومنذ تأسيسها، تسعى هي الأخرى إلى تنويع عرضها التربوي والتأطيري، مستلهمة فلسفتها من التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى الانخراط في النهوض بوضعية الطفولة في المغرب.

وأضاف أبو الخير أن الجمعية اعتمدت أيضا في منهجها، على مضامين “مسار الثقة”، كونه بديل تدبيري يركز في ممارسته التعاقدية على مقومات تجسيد الثقة مع المواطن، والإيمان بالعمل والجدية والمواطنة للرقي بمستقبل المغرب والمواطن المغربي، كما ارتكزت “الحمامة” على الصلاحيات المنصوص عليها في النص الدستوري، من خلال الأدوار التي أضحى يضطلع بها المجتمع المدني التي مكنته من الإرتقاء من وضع الإستشارة، إلى مكانة الشريك في رسم وتنفيذ السياسات العمومية في مختلف مشاربها.

وتابع أبو الخير، أن الجمعية تحرص حرصا شديدا على التفعيل الممنهج لدورها المجتمعي المرتكز على إثراء السياسات العمومية في مجال الطفولة، حيث خطّــت لنفسها تصورا متعدد الأبعاد ومتكامل المرامي، متطلعة في ذلك إلى الإسهام في إغناء مختلف السياسات العمومية الهادفة إلى خلق ناشئة مغربية واعية ومسؤولة، ومنخرطة في بناء مواطني الغد وفق مشروع المجتمع الديمقراطي الحداثي المتضامن، ليس فقط بالانفتاح على مختلف الشركاء والمؤسسات ذوي الإهتمام المشترك، بل أيضا على مستوى تجويد عرضها التربوي ومضاعفة نسبة المستفيدين من خدماتها بصفة عامة و التخييمية على وجه التخصيص.


في الاتجاه ذاته، استرسل المتحدث قائلا “إننا اليوم أمام رهان كسب هذا التحدي والإسهام في معركة الرفع من مستوى الفعل التخييمي، الذي أضحى يعرف تطورا ملحوظا متصاعدا في عهد وزير الشباب والرياضة رشيد الطالبي العلمي“.

وتنزيلا لهذه الرؤية البيداغوجية، أفاد سعيد بلفقيه عضو المكتب الوطني والمنسق العام للمخيمات الصيفية، أن جمعية الحمامة للتربية والتخييم تسعى إلى توفير خدماتها للإسهام الفعلي في تنشئة مستهدفها، تروم من خلالها بمعية باقي المؤسسات تأهيل وإعداد الناشئة الصاعد لمواجهة تحديات الحياة المستقبلية، بشكل تتوازى فيه مصالحه الشخصية مع المصلحة العامة للمجتمع، وذلك عبر إمداده بمجموعة من القيم والمبادئ والمهارات الحياتية التي يكتسبها من خلال أنشطة مبرمجة لذلك الغرض، وفق مشروع بيداغوجي متعدد المحاور والمضامين ومتكامل الغايات.

وأكد بلفقيه أن الجمعية تسعى إلى تقريب خدماتها مـن هذه الفئة، سعيا منها للإنخـراط في أجـرأة المكتسبات الحقوقية لهذه الفئة، وتماشيا مع السياسة الوطنية والمواثيق الدولية في هذا الشأن بتمكينها من حقها في الترفيه، حيث يعتبر المخيم الصيفي وجها مـن أوجـه تفعيـله، علاوة أيضا على ملامسة حقوق أخرى من قبيل حق التعبير وحق المشاركة، مع تمليك الطفل مقومات التحصين الذاتي من الشوائب التي تهدد القيم والمبادئ الهوياتية لديه.

وتعمل الجمعية، حسب بلفقيه، على تنزيل هذه الرؤية بمنظور ذو مرامي آنية من قبيل الترفيه والترويح عن النفس، وأهداف بعيدة المدى ترتكز على ترسيخ مبادئ المواطنة والتشبع بروح الديمقراطية، وقيم التعايش والإنتماء، والإنفتاح على الآخر وتحمل المسؤولية والتأسيس لثقافة الحقوق والواجبات.

هي كلها، يضيف المتحدث، ميكانيزمات عملية تندرج في إطار النسق التأهيلي والإعدادي، للانخراط والاندماج في المجتمع بشكل سلس وإيجابي يتحقق معه وبه تطبيع المستهدفين بقيم إنسانية ومبادئ كونية وفق مرتكزات الهوية الوطنية.

وعلى غرار باقي المراكز التي تحتضن مخيمات الجمعية، عرف مركز التكوين ببوقنادل تنظيم الحفل الختامي للمرحلة الأولى بحضور سعد بن مبارك المنسق الجهوي لجهة الرباط سلا القنيطرة، وعدد من منسقي الجهة.

وأكد بنمبارك في كلمة له بالمناسبة على جوهرية الدور التأطيري للمخيم، وكونه فضاءً لإغناء الرصيد المعرفي وتدبير الوقت الحر، وكونه أيضاً مؤسسة تنشئوية تندرج كـذلك ضمن نسق المؤسسات التي تُعنى ببلورة الشخصية وتأهيلها.

وشدد على أن التجمع الوطني للأحرار يسهم في العملية التخييمية، كواجب تجاه البلد والمجتمع لتأطير الطفولة المغربية التي أضحت لا مناص من الإستثمار فيها واستشراف مستقبل الوطن من خلالها.