هاجر.. سائقة مهنية تأمل في تغيير قطاع النقل عبر “الأحرار”

في كلمة لها أمام جمعٍ من 1300 مهني قطاع سيارات الأجرة، دعت هاجر قمر، السائقة المهنية القادمة من مدينة فاس، إلى فتح النقاش الجاد حول ما يعرفه القطاع من مشاكل هيكلية تحول دون تطوره، وجعله كنظيره في الدول المتقدمة، يمنح خدمة بجودة عالية ويصون كرامة العاملين به.

قمر، التي اختارت امتهان السياقة قبل 6 سنوات، تعتبر أنه فضلا عن ما يعرفه القطاع من اختلالات بشكل عام، يواجه السائق يومياً صعوبات تزيد من تعميق الجرح.

وتحكي قمر، ذات الـ36 ربيعاً، والتي قدمت إلى مدينة إنزكان للمشاركة في الجمع العام التأسيسي للمنظمة الوطنية التجمعية لمهنيي قطاع سيارات الأجرة، أمس الأحد 30 يونيو، أنها تتوجس يوميا من محاولات الاعتداء والسرقة، وهو أمر يؤرق بالها، بموازاة مع ما تعتبره “تهميشا يعيشه القطاع وغلاء قطع الغيار، والضريبة المطبقة على البنزين، والتأمين، وغياب الدعم”.

وقبل ولوجها للمهنة، درست قمر القانون الفرنسي بالجامعة، وعملت كمستخدمة بشركة خاصة، لكنها اختارت سياقة سيارة أجرة يملك مأذونيتها أحد أفراد عائلتها، رغبة منها في امتهان مهنةٍ حرة، وأيضا للثقة التي وضعها فيها قريبها من أجل الحفاظ على هذا الممتلك الذي يعُيل مدخوله عائلتين.

وتؤكد قمر أن الثقة التي حظيت بها لسياقة سيارة الأجرة، لمست نظيرها لدى عموم المواطنين، قائلةً : “ما يثلج قلبي في أيام عملي هي تلك النظرة التي تنبع من كل زبون، افتخار تام، وتشجيع مستمر”.

كانت لقمر تجربة سياسية سابقة قبل أن تلتحق بالتجمع الوطني للأحرار. تعتبر ديناميته المستمرة ومشروعه السياسي، مغريا لكل من يتطلع للتغيير.

وتأمل في أن تساهم الهيئة الجديدة لمهنيي سيارات الأجرة في تصحيح الأوضاع “المزرية” حسب تعبيرها، والتي تضطر معها للعمل أحياناً لأكثر من 12 ساعة من أجل الوصول إلى الثمن المحدد في “الروسيطة”.

وترى قمر أن أوضاع القطاع والمهنيين لا تبعث برسائل الراحة والاستقرار للشباب، “زميلي وبعد 30 سنة من العمل لم يتوفق في الحصول على الدعم المخصص لتجديد الأسطول، واضطر لشراء سيارة بقرض لازال يؤدي ثمنه إلى اليوم، وزميل آخر يعاني من مرض مزمن يقعده الفراش بين الحين والآخر، وفقط التضامن الاجتماعي للمهنيين بجمع التبرعات، يساعده على التطبيب”.

وأكدت المتحدثة أن الهيئة التجمعية اطلعت على الملف المطلبي لهذه الفئة، من تغطية صحية وتقاعد، ودعم وحماية قانونية، وتشدد بالموازاة مع ذلك على ضرورة اعتماد التكنولوجيات الحديثة، لمواجهة ما تعتبره “منافسة غير شريفة”، ولجعل القطاع أكثر جاذبية يواكب العصر، ويسير بنفس السرعة التي تنهجها أساطيل سيارات الأجرة في دول العالم.

وفي اتجاه آخر، أشارت قمر إلى ممارسات غير أخلاقية، للدخلاء على قطاع سيارات الأجرة، من الزيادات غير المبررة مقابل نقل السياح والأجانب، والتدخين والأكل داخل العربة، معتبرة أنها تعكس صورة سلبية لحقيقة البلاد، وطالبت في هذا السبب بقانون يحمي القطاع من هؤلاء، ويتضمن أخلاقيات للمهنة، تُلزم كل مهني، وتسهر لجان مستقلة على اعتمادها وتطبيقها.