بايتاس : تجديد النخب يتطلب خلخلة المشهد السياسي وظهور أفكار سياسية خارج المألوف

أكد عضو المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار والنائب البرلماني مصطفى بايتاس، على أن الحياة السياسية المغربية تعيش أزمة نخب، وليس أزمة مرتبطة بسن الممارسة السياسية.

وأوضح بايتاس خلال ندوة نظمها المرصد المغربي للمشاركة السياسية، تحت عنوان “القيادات الحزبية بين الشرعية التاريخية وحتمية تجديد النخب”،  يوم الخميس الماضي، أن المملكة تعرف منذ الإستقلال إلى اليوم، إشتغال نفس النخب السياسية، الأمر الذي  ولد، في نظره  مشكلا على مستوى تدبير الشأن العام وإنتاج الفكرة السياسية وحتى على مستوى قولبة السياسة.

ويرى المتحدث ذاته أن الإمكانيات متاحة لدخول نخب جديدة لتدبير الشأن العام وهو الأمر الذي يطرح بقوة، في خضم  التفكير الذي انخرطت فيه المملكة بشكل “محتشم” المرتبط بنموذج تنموي جديد.

غير أن الإشكاليات الاقتصادية المعقدة، يضيف بايتاس، أنها  لا تثير النخب السابقة، والتي تميل كثيرا نحو النقاشات ذات الطابع إيديولوجي وبفكرة سياسية بالية، ومقاربة تغيير ذلك ترتبط أساسا بالمنظومة التعليمية، وليس بتمثيلية الشباب في الهيئات السياسية والتقريرية، لأن قانون الأحزاب واضح في هذا الشأن.

وأشار بايتاس إلى أن مُمارسوا السياسة منذ الاستقلال إلى السبعينات، حاولوا  الهيمنة  على المشهد السياسي، وحددوا المساحات السياسية والمفاهيم وتحكموا في المصطلحات والحدود بين ما هو وطني وإداري وغيره، واسترسل قائلا “المملكة تعتز بالتعددية ومن يحكم على التعددية ليس الفاعل السياسي الآخر، لا حق لأي كان في تقييم أي حزب سياسي وتفييئه في خانة المنطلقات الدعوية أو اقتصادية أو غيرها، لكن من يمتلك سلطة التقييم هو المجتمع والناخب والمتتبع للشأن السياسي والجامعة أيضا، ولهذا لابد من بذل مجهود كبير على مستوى التعليم عبر تقديم تنازلات لنزاعاتنا الذاتية في نهاية المطاف الحل ليس بيد شخص واحد وحيد”.

دعا النائب البرلماني إلى ضرورة منح القدرة للشباب للمبادرة والمساهمة، مضيفا أن ما يطبع الحياة السياسية هو إما التوفر على بنيات سياسية تقليدية بقيادة تاريخية، أو قيادة شابة بقوالب سياسية جديدة، مثل ما وقع في فرنسا عوض حزب تقليدي شاهدنا نمو حركة سياسية.

وشدد بايتاس أن قدرة الشباب على ريادة الحياة السياسية، هي فكرة لا يمكن التنازل عنها،  ويحب على هذه الفئة أن تكون حاضرة في الفعل والعمل السياسي، ليتم التداول بين جميع المكونات بشكل سلس.

وأكد على أنه لا يمكن الرفع من منسوب التشبيب في الحياة السياسية والمؤسسات الحزبية في يوم واحد، بل لابد من محطات ومعارك وخلخلة للمشهد السياسي وأن تهدم أصنام وتظهر أفكار جديدة، فالحياة السياسية، حسبه، تعرف فقدان الثقة والحل يكمن في الديمقراطية، وإصلاح عميق للمنظومة التعليمية وتلقين التلاميذ ثقافة الانتقاد والتقييم والخروج عن المألوف وتصور الفكرة السياسية بشكل جديد.