سابقة.. المجلس الإقليمي لتزنيت يُحدث آلية لتحفيز الأطر الصحية ماديا للاستقرار بالعالم القروي

في سابقة هي الأولى من نوعها في المغرب، أعطى المجلس الإقليمي لتزنيت، اليوم الخميس 9 ماي، بشراكة مع وزارة الصحة، ومؤسسة جود للتنمية، انطلاقة الآلية الإقليمية لتحفيز الأطر الصحية للاستقرار بالعالم القروي بالإقليم، وهي نتيجة برنامج “تأهيل البنيات والخدمات الصحية” المندرج في إطار برنامج تنمية الإقليم 2017-2022.

يقول عبد الله غازي، رئيس المجلس الإقليمي لتزنيت، إن تنزيل هذه الآلية يأتي نتيجة لتشخيص وضع الموارد البشرية في قطاع الصحة بالإقليم، وفي المغرب عموما. فالمشكل، حسبه، غير مرتبط بغياب البنيات الضرورية، أو التجهيزات، على اعتبار أن العديد من المراكز متواجدة بالإقليم، بل هو نتيجة لضعف الموارد البشرية، من أطباء وممرضين وأطر صحية.

ويشرح غازي، وهو أيضا عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، أن المشروع، الذي يموّله المجلس الإقليمي ومؤسسة جود للتنمية، يتوخى عددا من الأهداف: أولا، تحفيز الأطباء والممرضين على الانتقال للعالم القروي، وخاصة الجماعات النائية. فحينما يفتح باب الانتقالات، تعرف المناطق القروية نزيفا في الأطر الصحية، دون أن يتم تعويضهم، إذ يفضل أغلب الأطر الاستقرار بمركز الإقليم، أو بالمدن الكبرى. وثانيا، مساعدة الأطر الصحية الممارسة بالإقليم على الاستقرار به.

هذه الأهداف سيتم تحقيقها عن طريق تحفيزات مادية وعينية للأطر الصحية، وتقدم حسب البعد أو القرب من مركز الإقليم.

ولهذا الغرض، تم تقسيم الإقليم لثلاث مناطق. المنطقة أ (أقل من 30 كلم عن المركز وتتوفر على 21 بنية صحية)، المنطقة ب (أكثر من 30 كلم وأقل من 70 كلم وتتوفر على 20 بنية صحية) والمنطقة ت (أكثر من 70 كلم وتتوفر على 11 بنية صحية).

كما أن هناك لجنة قيادة للمشروع، مكونة من ممثلين عن الشركاء، وقد حدّدت إطارا مرجعيا سيكون ليّنا، للتدخل كلما لزم الأمر، حتى بالنسبة للأمور التي لم تشر لها الاتفاقية المتعلقة بالمشروع.

وبالنسبة للتعويضات الشهرية للأطباء، فحدّدت بالنسبة للمنطقة أ في 1200 درهم، و1800 درهم للمنطقة ب، و2500 درهم للمنطقة ت.

أما تعويضات الممرضين فحددت في 500 درهم للمنطقة أ و750 درهما للمنطقة ب و1000 درهم للمنطقة ت.

وتتيح هذه الآلية أيضا تخصيص تعويض للأطباء الاختصاصيين الزائرين، إذ سيتم تنظيم زيارات طبية شهرية إلى مركز دائرتي أنزي وتافراوت للقيام بفحوصات طبية من طرف أطباء اختصاصيين لفائدة ساكنة الجماعات التابعة للدائرتين، على أساس أن يقوم كل طبيب اختصاصي بـ30 استشارة طبية على الأقل في كل زيارة.

وبالنسبة للتعويضات المخصصة لهؤلاء الأطباء الاختصاصيين، فحدّدت في 600 درهم عن كل زيارة (30 استشارة طبية على الأقل في كل زيارة)، في التخصصات التالية : أمراض القلب والشرايين، طب العيون، طب الغدد، السكري، الأمراض النفسية، طب النساء والتوليد، ويمكن إضافة اختصاصات أخرى حسب الحاجة.

ويُخصّص تعويض جزافي شهري قدره 300 درهم لكل سائق تكلفه المندوبية الإقليمية للصحة بنقل الأطباء الاختصاصيين الزائرين خلال الزيارات الطبية الشهرية إلى المناطق القروية.

كما توفر الآلية دعما للأطباء الاختصاصيين المتعاقدين مع المستشفى الإقليمي الحسن الأول بتزنيت، لسد الخصاص في عدد من التخصصات. ويُخصص لهذه الفئة تعويض جزافي قدره 5 آلاف درهم لمدة 11 شهرا في السنة، لتحفيزهم على الاستمرار في التعاقد مع المستشفى الإقليمي.

أما الأطباء والممرضون الخواص العاملون في العالم القروي بتزنيت، فخُصصت لهم تعويضات مماثلة لنظرائهم العاملين في القطاع العام.

ومن أجل سد الخصاص في بعض المراكز الصحية بالمناطق القروية بالإقليم تم تخصيص تحفيزات مادية لكل إطار صحي، طبيب أو ممرض مكلف من طرف المديرية الإقليمية للصحة لسد الخصاص مؤقتا في بعض المؤسسات الصحية بالإقليم، وذلك في حدود 25 في المائة من التعويض الجزافي الشهري المخصص للأطر الصحية العاملة في العالم القروي، شريطة عدم استفادة أي إطار صحي من تحفيزات سد الخصاص في المؤسسات الصحية الشاغرة لأكثر من أسبوع واحد في الشهر

كما أن المؤسسات الصحية الشاغرة لا يمكنها أن تستفيد من خدمات سد الخصاص المؤقت في إطار هذه الآلية لأكثر من أسبوعين في الشهر.

ويرى غازي أن فلسفة هذا المشروع تتوخى معالجة، ولو جزئيا، مشكل قلة الموارد البشرية في القطاع الصحي الذي تعاني منه المناطق القروية، ويتابع قائلا : “نعتقد أن الحلول الترابية والمجالية، هو جزء من حل المشاكل على الصعيد الوطني. فالمناطق التي تشهد إكراهات معينة، يجب أن تبلور حلولا محلية لتجاوز هذه الإكراهات”.