بنشعبون : لهذه الأسباب نسعى لتحقيق نظام جبائي عادل

قال محمد بنشعبون، وزير الاقتصاد والمالية، إن المناظرة الوطنية الثالثة حول الجبايات، التي انطلقت أشغالها صباح اليوم الجمعة 3 أبريل، بالصخيرات، تعتبر مساهمة في التفكير في النموذج التنموي لبلادنا الذي نادى به صاحب الجلالة، الملك محمد السادس.

وأوضح بنشعبون، في كلمته الافتتاحية، أنها تجسد الدور الأساسي الذي يلعبه النظام الجبائي في تحفيز الاستثمار المنتج وخلق الثروات وفرص الشغل، وتعكس رغبة الحكومة في الأخذ بعين الاعتبار التحديات على الصعيد العالمي فيما يخص الحكامة الجيدة للجبايات والمعايير التي يجب أن تعتمدها الأنظمة الضريبية.

كما أن لهذه المناظرة هدف أساسي، يضيف بنشعبون، هو إعداد تصور شمولي للجبايات بمختلف مكوناتها: ضرائب الدولة، الجبايات المحلية والرسوم شبه الجبائية؛ وذلك عبر إعداد قانون إطار يعتمد الممارسات الفضلى ويأخذ بعين الاعتبار مساهمات جميع الفاعلين واقتراحاتهم.


“هذا القانون الإطار من شأنه أن يوضح الرؤية لمختلف الفاعلين الاقتصادين عبر برمجة الأهداف التي نصبو إليها جميعا خلال الخمس السنوات المقبلة وسيكرس من جهة أخرى مجموعة من المبادئ أهمها العدالة، الفعالية والحيادية”، يبرز وزير الاقتصاد والمالية.

هذا وقامت لجنة علمية مشرفة عن المناظرة بتحديد أربعة عشر فريق عمل مكلف بمواضيع مختلفة، من بينها القدرة الشرائية وخلق القيمة وفرص الشغل والشركات الصغرى والمتوسطة وحرف القرب وإدماج القطاع غير المهيكل والضرائب الوطنية والضرائب المحلية وغيرها.

وقم تم تحليل نتائج فرق العمل والاعتماد عليها في تصميم البرنامج الشامل للمناظرة الثالثة للجبايات، الذي يتمحور حول خمسة مواضيع، هي النظام الضريبي كدعامة لنموذج التنمية، الضرائب التنافسية، التحفيزات الضريبية، تقارب النظام الضريبي الوطني والمحلي، ثم معالم نظام جديد لحكامة ضريبية.

وأفاد بنشعبون أن 50 في المائة من عائدات الضرائب الثلاث مجتمعة (الضريبة على الدخل والضريبة على الشركات والضريبة على القيمة المضافة) تأتي من 140 شركة فقط.

وأبرز وجود تفاوت كبير بالنسبة للضريبة على الدخل، فـ 73 في المائة من العائدات تأتي من المستخدمين مقارنة بـ 5 في المائة فقط التي تعود للمهنيين. فمتوسط مساهمة الموظف أكبر بخمسة أضعاف من مساهمة المهني. وبالمثل، 3 في المائة فقط من المهنيين يدفعون 50 في المائة من الضريبة على الدخل المهنية.

سجّل بنشعبون أن هذه المعطيات تتناقض مع مبدأ العدالة الجبائية، داعيا إلى تغيير الوضعية من خلال التنفيذ الفعال للقاعدة المتمثلة في المداخيل المتساوية تعني ضرائبا متساوية. وتؤكد هذه الملاحظات على الحاجة إلى العمل من أجل مساهمة عادلة ومنصفة للمهن الحرة والشركات الكبرى على وجه الخصوص، الشيء الذي سيسمح بإعادة تطوير الضريبة على الدخل ودعم أفضل للإنفاق الاجتماعي.

وأوضح المسؤول الحكومي أن التكلفة السنوية الإجمالية لنظام الحوافز الضريبية الحالية تقدر بحوالي 30 مليار درهم، أي ما يقرب من 2.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام، مسجلا أن النقاش الوطني حول الضرائب، الذي واكب التحضير لهذه المناظرة، دعا إلى مراجعة وإعادة النظر في هذا النظام، ليس فقط لعدم المساواة التي يطرحها، ولكن أيضا بسبب عدم التوازن الذي يمكن أن يحدثه.

وشدّد على ضرورة إعادة النظر في التحفيزات للفاعلين الاقتصاديين في المستقبل، نحو مزيد من المزايا من خلال مخصصات الميزانية بدلاً من الإعفاءات الضريبية. وبالمثل، لا ينبغي لأي قطاع ولا نشاط أن يظل خارج نطاق الضرائب، فالمبدأ هو أنه يجب على جميع دافعي الضرائب تقديم عائداتهم حتى عندما يتم إعفاؤهم.