بايتاس يجدّد التأكيد على موقف “الأحرار” من لغات تدريس العلوم خلال مشاركته في برنامج “مثير للجدل” التلفزيوني

حلّ النائب البرلماني عن التجمع الوطني للأحرار، مصطفى بايتاس، مساء أمس الخميس، ضيفاً على البرنامج الحواري الأسبوعي “مثير للجدل”، الذي تبثه “قناة ميدي1 تيفي”، لمناقشة مستجدات مشروع القانون الإطار لمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وخاصة في ما يتعلق بلغات تدريس المواد العلمية، إحدى النقاط الخلافية في المشروع التي تم التوافق حولها مؤخرا من قبل الفرقاء السياسيين، قبل أن يتراجع أحد الأحزاب عن هذا التوافق بشكل فجائي، ليتأجل بذلك التصويت على المشروع بمجلس النواب.

وسجّل بايتاس أن التجمع الوطني للأحرار تبنى موقفا مدافعا عن اللغات الأجنبية الأكثر تداولا في العالم من الناحية العلمية، وليس الفرنسية بحد ذاتها. وأضاف : “حزبنا أنجز استطلاعا للرأي عندما كان بصدد إعداد أرضيته “مسار الثقة”، وكشف الاستطلاع أن 70 في المائة من المواطنين يفضلون اللغة الإنجليزية في التعليم”، مردفا أن الأحرار لا ينتصر للغة على أخرى، بل الأهم هو أن تدريس العلوم يجب أن يتم بلغة عالمية.

المثير في الأمر هو أن من يدرّس أبنائه، من الفرقاء السياسيين، بالمدارس الخاصة بلغات أجنبية، هو نفسه من يدافع على تدريس العربية لعموم أبناء الشعب، في ضرب واضح لمبدأ تكافؤ الفرص، وفي تكريس للهوة السحيقة التي أحدثتها تعريب التعليم بين الأسلاك والأساسية والتعليم العالي.

وحول التوافق بشأن صيغة مشروع القانون الإطار للتربية والتكوين والبحث العلمي الذي تم التوصل له من طرف الفرقاء السياسيين، قال بايتاس : “توصلنا إلى اتفاق واضح، ولكن فريق العدالة والتنمية رأى أن الموضوع يحتاج إلى التدقيق، وهذا مؤسف نظرا لهدر الزمن البرلماني، فعدم التصويت على القانون الذي ينتظره المغاربة والذي هو مقدمة لإصلاح منظومة التعليم في البلاد، أحبطنا”.

فنحن اليوم في لحظة مصيرية، حسب بايتاس، إذ أن الهدر المدرسي مرتفع، وهناك إشكالات كثيرة مرتبطة بالمنظومة ككل، ما يكرس عدم الإنصاف وتكافؤ الفرص بين الجميع.

وأكد برلماني “الأحرار” على مكانة اللغتين العربية والأمازيغية، معتبرا أنهما ليستا موضوع نقاش، على اعتبار أن مكانتهما محفوظة بمقتضى دستور المملكة. وأضاف أنه لا يمكن للمغرب، الذي لا ينتج العلم والمعرفة، أن يحقق نهضة علمية بلغته الأم، مبرزا أن 22 في المائة من الطلبة الذين يدرسون في جامعات العلوم، لا يجتازون الأسدس الأول، ما يعني أن الطالب يتيه عند دخوله الكلية، ويبدأ في بحث مستمر لتغيير الشعبة، فضلا عن أن 43 في المائة من هؤلاء لا يحصلون على أية شهادة.

أما بالنسبة لسوق الشغل، فـ 70 في المائة من فرص العمل تقتضي التوفر على مؤهل إجادة اللغة الفرنسية و30 في المائة منها اللغة الإنجليزية.

الإرادة السياسية ضرورة أساسية إذن، حسب بايتاس، لمواجهة هذه الإشكالية الكبيرة، والتي قد تؤدي لضياع أجيال عديدة، خاصة في ظل الضعف المسجل على مستوى ترجمة البحث العلمي في مجالات عديدة إلى اللغة العربية.

ويرى المتحدث أن الرؤية الاستراتيجية لإصلاح منظومة التربية والتكوين كانت واضحة في التنصيص على اعتماد اللغات الأجنبية في تدريس المواد العلمية والتقنية، كما أنها نصّت على مساهمة الأسر في تمويل التعليم، “لكننا رفضنا ذلك وأكدنا أن المجانية خيار لا يمكن التراجع عنه، فلماذا إذن الوقوف عند نقطة لغة التدريس”، يسجّل بايتاس.

فاختزال مضامين مشروع القانون الإطار في نقطة أو نقطتين، على مستوى الإعلام، هو نقاش مجانب للصواب، على اعتبار أن المشروع جاء بإجراءات عديدة من شأنها وضع اللبنات الأساسية لإصلاح حقيقي للمنظومة التربوية.

“عندما نمكّن التلميذ من اللغات نمنحه الإمكانية لتطوير لغته الأم عبر المساهمة في ترجمتها، والقدرة على امتلاك الأدوات العلمية”، يبرز بايتاس، ويشير، في مقابل ذلك، إلى أن الموضوع الذي يجب أن يستأثر بالنقاش المجتمعي، هو كيفية كسب رهان تكوين الأساتذة في وقت قياسي، وكيفية تجويد المناهج، بعيدا عن نقاش ينتصر لبعض الإيديولوجيات بدعوى الهوية.

هذا وعبّر التجمع الوطني للأحرار، في أكثر من مناسبة، عن موقف واضح بشأن لغات تدريس العلوم. فبالنسبة له احترام العربية والأمازيغية، والدفاع عن مكانتهما، أمر لا نقاش فيه، وفي المقابل، الانفتاح على لغات العصر أمر ضروري لتحقيق تعليم حديث يواكب تطورات العصر العلمية والتكنولوجية.

كما أن الحزب يؤكد أن الخلط بين لغة التدريس والهوية المغربية موقف مجانب للصواب، على اعتبار أن الأخيرة جامعة لروافد متعددة هي العربية والأمازيغية والحسانية والإفريقية والمتوسطية.