لقاء تواصلي لـ”التجّار الأحرار” للخروج بتوصيات من شأنها تجاوز الإشكالات التي تواجه هذه الفئة  

عقدت المنظمة الوطنية للتجار الأحرار، مساء اليوم الجمعة بالدار البيضاء، لقاء تواصليا مع التجار، للتداول بشأن الإكراهات التي يواجهها مهنيو القطاع، ولإعداد توصيات دقيقة يمكن طرحها خلال المناظرة الوطنية للتجارة المزمع عقدها شهر أبريل القادم، والترافع عنها من قبل فريق التجمع الدستوري داخل المؤسسة التشريعية.

وحضر اللقاء رئيس الفريق البرلماني للحزب، توفيق كميل، وأحمد صوح، رئيس المنظمة الوطنية للتجار الأحرار، ورئيس هيئة المحاسبين الأحرار، محمد رضى لحميني، ورئيس منظمة المحامين التجمعيين، عبد الصادق أيت معطى الله، إلى جانب عدد من التجار بجهة الدار البيضاء الكبرى، وعدد من أعضاء منظمة التجار الأحرار ومناضلي الحزب.

وأكد كميل للحاضرين أن رئيس الحزب، عزيز أخنوش، يتّبع ملف التّجار عن قرب، معبّرا عن اعتزازه بالتضامن الذي أبان عنه هؤلاء خلال اللقاء، ووحدتهم في الدفاع عن قضاياهم.

ولفت الانتباه إلى أن سياسة الكرسي الفارغ لا تعطي أية نتيجة، أي أن التجار مطالبين بتعزيز تضامنهم والانخراط داخل المؤسسات، وخاصة الغرف التجارية.

وسجّل أن هذا اللقاء التواصلي هو مجرد انطلاقة لعمل ميداني جاد من شأنه تحسين وضعية التجار، معلنا أن فريق الحزب بمجلس النواب رهن إشارة هذه الفئة للترافع عن قضاياها. كما دعا الحاضرين ليكونوا قوة اقتراحية خلال المناظرتين الوطنيتين للتجارة والجبايات.

من جهته، قال صوح، رئيس المنظمة الوطنية للتجار الأحرار، إن هذه الأخيرة تسعى لتكون فاعلا أساسيا خلال المناظرة الوطنية للتجارة. “كلنا مدعوون إلى تسخير الجهد عبر العمل الجماعي والرؤية التشاركية، لجعل المنظمة نموذجية في أفكارها وبرامجها حتى تستجيب لحاجيات التجار”، يضيف السوح.

وبخصوص التغييرات التي شهدها قطاع التجارة في السنوات الأخيرة، خاصة مع انتشار التجارة الإلكترونية، سجّل المتحدث أن الواقع يفرض فتح ملف التجارة الداخلية، وتداخل كافة المسؤولين لإيجاد الحلول المناسبة للإشكالات المرتبطة بها.

كما دعا إلى ضرورة إعادة الثقة للسوق الداخلي، وذلك بسن سياسة ضريبة وجبائية محفزة للتجار ودعمهم اجتماعيا واقتصاديا وهيكلة القطاع بإخراج قوانين منظمة للقطاع، في إطار تشاركي يبعث فيها الدينامية ويتسم بخلق فرص هامة للشغل مما سياسهم إيجابا في حيوية الاقتصاد الوطني.

وبخصوص النقطة نفسها، أوضح رئيس منظمة المحامين التجمعيين، عبد الصادق أيت معطى الله، أن هناك حوالي مليون و3OO ألف تاجر، ويساهمون بـ8 في المائة من الناتج الداخلي الخام، أي أنها كتلة مهمة ولها دور مهم في النمو الاقتصادي.

وبخصوص الإشكالات التي تواجه هذه الفئة، أبرز المتحدث أن على رأسها منافسة التجار غير النظاميين، والأسواق الممتازة الأجنبية التي تحظى بعضها من دعم مباشر من حكوماتها شريطة تسويق منتوجاتها المحلية. كما أن هناك إشكالات مرتبطة بتوزيع السلع، الشيء الذي يجعل أثمنة بعض المنتوجات تتباين من منطقة لأخرى.

ومن أهم الإكراهات التي تواجه التجّار على الصعيد الاجتماعي، هناك غياب التغطية الصحية، سواء بالنسبة للتاجر أو لعائلته. “هناك تجار باعوا رأسمالهم للعلاج”، يضيف أيت معطى الله، قبل أن يزيد أن الوقت قد حان للتفعيل الحقيقي للتغطية الصحية بالنسبة لمهنيي القطاع.

وهو نفس الأمر الحاصل بالنسبة للتقاعد، الذي لا تتوفر هذه الفئة على حق الاستفادة منه، إذ أن العديد منهم يستمرون في العمل إلى غاية وفاتهم، وهو ما يراه المتحدث غير مستساغ.

وبعدما أشاد بالدينامية التي يعرفها حزب التجمع الوطني للأحرار منذ ترأسه من طرف عزيز أخنوش، عبر خلق العديد من التنظيمات الموازية والانفتاح على فئات مهنية متعددة، سجّل لحميني، رئيس هيئة المحاسبين الأحرار، أن موقف الحزب خلال الاحتجاجات التي قادها التجار تعتبر دليلا قاطعا على إرادته لإيجاد رؤية موحدة لتدارس مشاكل وإكراهات هذه الفئة.

ودعا إلى اتخاذ تدابير استباقية على غرار التصحيحية، خاصة أن هذه الفئة التي ظل صوتها غير مسموع لفترة طويلة تعتبر ثاني قطاع يوفر فرصا للشغل بعد الفلاحة، وذلك بـ13 في المائة من مجموع اليد العاملة المغربية.

وعبّر لحميني عن تطلعه لكي يشكل اللقاء فرصة للوقوف على مكامن الخلل الحقيقية التي يعيشها القطاع، وتدارس الإكراهات التي تعيق القطاع، والخروج بخارطة طريق واضحة، وببرنامج عمل نحو إيجاد الحلول المناسبة لكل هذه الإشكالات.

وشهد اللقاء مداخلات دقيقة لعدد من التجار الحاضرين، طرحوا خلاها عددا من الإشكاليات التي تواجههم، وعلى رأسها ارتفاع الرسوم الجبائية، والإكراهات المتعلقة بالتوزيع وبالمنافسة غير الشريفة، وخاصة من طرف التجار المتجولين و”الفرّاشة”، وبعض الأسواق الممتازة الأجنبية.

كما دعا متدخلون آخرون إلى التشخيص الدقيق للإكراهات التي تتباين من تاجر لتاجر ومن جهة لأخرى، مضيفين أن التشخيص الجيد لهذه الإشكاليات هو الكفيل بإيجاد الحلول المناسبة.