“خميس الديمقراطية”.. مبادرة “تجمعية” جديدة لإثراء النقاش السياسي

 

أطلقت الإدارة المركزية لحزب التجمع الوطني للأحرار مبادرة “خميس الديمقراطية”، التي سيتصبح موعدا قارّا يوم الخميس الأخير من كل شهر، لتسليط الضوء على أحد المواضيع التي تهم الشأن العام.

وخلال النسخة الأولى من هذا الموعد، التي شهدها المقر المركزي للحزب بالرباط، مساء أمس الخميس 28 مارس، ناقش عدد من المتدخلون، منهم مهنيون، وأعضاء من المكتب السياسي ومناضلون من الحزب، مضامين مشروع القانون الإطار للتربية والتكوين، الذي من المرتقب أن تتم المصادقة عليه في مجلس النواب خلال الأيام القادمة.

وكان حزب التجمع الوطني للأحرار عبّر عن موقف واضح من بعض النقاط الخلافية في مشروع القانون، وعلى رأسها لغات تدريس العلوم، التي شدّد بشأنها على ضرورة الانفتاح على اللغات الأجنبية تحقيقا لتكافؤ الفرص بين جميع أبناء المغاربة.

وبهذا الصدد قال عبد الودود خربوش، برلماني التجمع الوطني للأحرار، خلال اللقاء، إن مشروع القانون يأتي بإجابات عن عدد من الإشكالات المتعلقة بالنظام التعليمي بشكل عام، بينما النقاش السياسي والإعلامي الذي واكبه اختزل المشروع في نقطة أو نقطتين، وهما لغات التدريس والمجانية، قبل أن تؤدي احتجاجات الأساتذة أطر الأكاديميات إلى ركوب البعض على هذه الأحداث وإثارة الخلاف من جديد حول نقطة ثالثة تتعلق بـ”التعاقد”.

وسجّل المتحدث أن بعض الفرقاء السياسيين خلقوا نقاشا سياسويا مغرقا في الإيديولوجيا، دافعين بحجة أن عددا من الدول تقدمت بفضل لغاتها الرسمية، و”هو نقاش مغلوط على اعتبار أن اللغة ليست شرطا سببا في التقدم أو التراجع”، يضيف خربوش.

كما اعتبر أن العمل الحقيقي سينطلق بعد المصادقة النهائية على مشروع القانون الإطار، وذلك عبر تنزيل مقتضياته التي وضع لعدد منها سقفا زمنيا، معبّرا عن أسفه بخصوص إهمال الحديث عن وضع تصور لمساهمة الأسر الميسورة، ابتداء من الثانوي والتعليم العالي، وذلك لرفع جودة التعليم، الإجراء الذي يراه ضروريا، بل يتم العمل به عن طريق جمعيات آباء وأولياء التلاميذ في بعض المؤسسات.

وعن باقي المقتضيات المهمة التي جاء بها المشروع، حسب خربوش، الذي يعمل أيضا أستاذا جامعيا لعلم النفس التربوي، هناك التنصيص على إلزامية التعليم الأولي، أي بين 4 و16 سنة. وأبرز أن هذه الفترة مهمة جدا في مسار التلميذ، فكلما ولج المدرسة في سن مبكر نضمن له النجاح والاستدامة.

أما رشيد الطالبي العلمي، عضو المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار، فانتقد الخلط بين اللغة والهوية، مسجّلا أن بعض الأحزاب، التي تدافع عن العربية من منطق إيديولوجي، تقصي بذلك باقي مكونات الهوية المغربية من أمازيغية وحسانية وعبرية وأندلسية وإفريقية ومتوسطية.

وبالنسبة للطالبي العلمي، لم يكن النقاش حول لغات التدريس سياسويا، بل كان نقاشا مستميتا بين من يحاول الدفاع عن الهوية المتعددة للمغرب وبين من يقصي باقي المكونات. وبين من يريدون السيطرة على مؤسسات التعليم لصناعة الإنسان الذين يريدونه، بدل إنسان جديد يحاول مشروع القانون وضع لبناته الأساسية.

وتابع أن القضايا العميقة التي يجب أن يركّز عليها “الأحرار” هو استشراف المستقبل، أي كيف سيكون عليه وضع المنظومة التربوية خلال سنة 2050، انطلاقا من أن أطفال اليوم هم من سيحملون المشعل في هذه الفترة، متسائلا عن مدى إجابة مشروع القانون الإطار عن أسئلة العصر، ومدى مساهمته في تملّك التكنولوجيا الحديثة بدل الاستفادة منها فقط كما هو حاصل.

ومن جهته، أشاد عمر حلي، رئيس جامعة ابن زهر بأكادير، بالتوافق الذي تم بين الفرق البرلمانية حول لغات التدريس، والتوجه نحو إقرار المقترح الذي دافع عنه حزب “الأحرار”.

ويرى حلي أن هذا التوافق من شأنه تصحيح خطأ تاريخي هو تعريب التعليم، لتدارك التباين الذي أحدثته ذلك بين التعليم الأساسي والثانوي التأهيلي، وبين التعليم العالي، موضحا أن العديد من التلاميذ المتوفقين في العلوم يضطرون لإيقاف مسارهم الدراسي أو تغيير الشعبة نظرا لضعفهم في اللغات الأجنبية، الشيء الذي يخرق مبدأ تكافؤ الفرص.

ومن أبرز المقتضيات التي جاء بها مشروع القانون الإطار، حسب حلي، تنصيصه على تجديد مهنة التدريس، الأمر الذي يراه أهم من الكثير من النقاط الأخرى التي استأثرت بالنقاش الإعلامي والسياسي. إذ سيحاول المشروع الإجابة عن الحكامة ونموذج المدرس الذي نريده، أي الفاعل الأساسي في المنظومة التربوية.

وبدوره، انتقد حلي الخلط بين الهوية واللغة، النقاش الذي تجر إليه الاهتمام بعض الأطراف السياسية بدل التركيز على جوهر الإشكالات. وبهذا الشأن، أبرز حلي أن هناك كتابا ومفكرين مغاربة كتبوا بلغات أجنبية لكنهم حافظوا على هويتهم المغربية، بل أبرزوها، ومنهم عبد اللطيف اللعبي، ومحمد خير الدين، وعبد الله العروي، ومحمد عابد الجابري والمهدي المنجرة وغيرهم.

وتساءل باستنكار عن موقف من يخلطون بين هذين المفهومين، بشأن مغاربة العالم الذين يجد بعضهم صعوبة في تلقين أبنائه اللغة الأم، ومع ذلك يصرون على الارتباط اللصيق بهويتهم سواء خلال بلدان المهجر أو خلال العطل التي يقضونها في المغرب.