هل الطموح السياسي أصبح عارا؟

إنه من الطبيعي والمؤكد أن كل حزب سياسي يعمل ويشتغل ويكون له وجود على الساحة إلا وأن له طموحا أن يكون في موقع المسؤولية لكي يقدم ما جاء به من برنامج لفائدة المواطنين، وهذا يعتبر حقا مشروعا لكل هيئة سياسية كيفما كانت ما دامت تعمل من أجل البلاد والعباد.

فهل أصبح الطموح السياسي اليوم عارا؟ هل العمل السياسي بشكل متواصل يجب تبخيسه دائما وربطه بمشروع معين؟

أقول شخصيا إن اليوم لا بد من تغيير طريقة المرافعات السياسية التي أصبحت تنصب أساسا على انتقاد الآخر ومحاولة إفشاله بالكريتيك في وقت يحتاج فيه الوطن إلى المنافسة الشريفة بالنقاش الفعال والبناء وكذا بالعمل والتأطير المتواصل من طرف جل الأطراف السياسية، وهذا يقودنا للجواب على السؤال: لماذا لحزب التجمع الوطني للأحرار طموح لقيادة المرحلة المقبلة والالتزام بتنزيل تصوره الجديد للمعضلات الاجتماعية الأساسية؟

إن حزب التجمع الوطني للأحرار يستمد مشروعيته من تاريخه ووجوده منذ أربعين سنة، وله بصمة قوية في مجموعة من المحطات التي مر بها المغرب، وذلك بفضل رجالات دولة طبعوا تاريخه بمواقفهم التي كانت دائما تقدم مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.

فاليوم حزب التجمع الوطني للأحرار وهو معزز دائما برجالات دولة يقودون السفينة برئاسة السيد عزيز أخنوش والقيادة الحزبية بجانبه بخطى ثابتة، حيث برهنوا أن هذا الحزب هو حزب العمل المتواصل، إذ باشرت القيادة الحزبية العمل منذ الأسابيع الموالية للاستحقاقات الفارطة بجولات جهوية مستمرة وبأنشطة تأطيرية متواصلة للإنصات للمعيقات اليومية الحقيقة للمواطنين في أفق بناء عقد مجتمعي جديد مبني على وضع تلك المشاكل من أولوياتها وغاية عملها.

وفي هذا الإطار، تجند كل المناضلين لإبداء الرأي، ما أسفر عن التصور الذي يظل مفتوحا للإغناء تحت عنوان مسار الثقة، إذ تطرق إلى المواضيع الأساسية من صحة وتعليم وتشغيل كقطاعات ذات أولوية للمواطن، حيث قدمنا حلولا مبنية على الواقعية والموضوعية بعيدا عن لغة التيئيس والمظلومية مقابل عدم الالتزام.

نقول اليوم أكثر من أي وقت مضى إننا لسنا في حاجة لخلق عداوة مع أحد، بل نعتزم العمل المتواصل والجاد على مدار السنة، وذلك نابع من إيماننا القوي بأنه لا بد أن نقول للمواطن المغربي إن الثقة التي تبحث عنها سنعمل جاهدين لكي نستحقها مهما كثرت الهجمات علينا.

أستغل المناسبة للقول لكل من يحارب خطى نجاحنا، نحن نشكركم على القوة التي نستمدها من ضرباتكم وهذا ما يزيدنا عزيمة للمزيد من العمل لكي ننال تلك الثقة الثمينة للمواطن المغربي، ونؤكد أنه ليس لنا من عدو سوى هموم ومشاكل المواطنين، نعم هي قناعة راسخة لدينا كأحرار واخترنا التعبير عنها مبكرا كي لا يقال إننا حزب يخرج في الوقت بدل الضائع لإعداد برنامج كوكوت مينوت، بل نأخذ الوقت الكافي لنقاش وتبادل الآراء وقبول الملاحظات لكي نجهز أفضل ما يمكن من حلول واقعية وقوية من أجل بلدنا العزيز واعين أن خدمة الوطن هي همنا الوحيد.

إننا نقول اليوم بكل صدق للمواطن إنه إن كان لنزولنا إلى الساحة مغزى فأنت المغزى، وإن كانت لنا قوة العزيمة للعمل باستمرار فأنت مصدر قوتنا ولن ندخر جهدا من أجل أن يكون حزب التجمع الوطني للأحرار كما عهدته دائما معك في الموعد تحت شعار العمل والمعقول.

عثمان الهرموشي