بعد الحريق الذي طاله.. منسّق “الأحرار” بالحي الحسني في زيارة لسوق السعادة لمؤازرة التجّار (فيديو)

عشرات التجار وأقربائهم يقفون قبالة سوق السعادة، بالحي الحسني، الدار البيضاء، المعروف بـ”سوق ولد مينة”، وفي حلقهم غصة. قبل ساعات، حوّلت النيران عشرات المحلات التجارية إلى رماد، محوّلة معها رأسمال أصحابها، الزهيد، إلى خسارة فادحة.

بعد زوال الاثنين 25 مارس، اليوم الموالي للحريق، بدا المشهد كالآتي : ركام وسخام، وحسرة لا حصر لها. قبالة الباب الرئيسي للسوق تجمّع عدد من التجار يتداولون في هذا المصاب الذي لم يكن الأول من نوعه، فالسوق سبق وأن شهد العديد من الحوادث المماثلة، غير أن هذا هو الأخطر من نوعه على الإطلاق.

سمر محمد هو أحد التجار الذين شبّ الحريق في محلاتهم التجارية. يقول باختصار شديد إن أهم مطلب في الوقت الراهن هو مساعدتهم على إعادة محلاتهم للوضع الذي كانت عليه.

ويضيف لـRNI.MA، مغالبا حزنه، أن العشرات من التجّار فقدوا سلعا ورساميل مهمة، وأغلبهم لديهم عائلات يعيلونها ومصاريف يومية، وتكاليف العلاج، قبل أن يتساءل باستنكار : “كيف لهم أن يواجهوا هذا الوضع؟!”.

يضمّ سوق السعادة حوالي 500 محّل، جميعها لا تتوفر على التأمين، وبفعل مضي السنوات، تحّول السوق، الذي كان منظما بداية تشييده، إلى مساحة عشوائية تكبر يوما بعد يوم، في ظل غياب أي خطة لإعادة تهيئته.

وفي الوقت الذي كان هؤلاء التجار يحصون خسائرهم، وحيدين، حّل بعين المكان وفد من التجمع الوطني للأحرار، على رأسه إدريس الشرايبي، منسّق الحزب بالحي الحسني، في محاولة للتخفيف من حدة هذه الكارثة، وإيجاد الحلول الكفيلة بإعادة الأمور إلى نصابها.

“هؤلاء الناس فقدوا كل شيء، فقدوا مدخولهم اليومي. ونحن كحزب، اختار العمل بالقرب من المواطنين، لا يمكن إلاّ أن نقف بجانبهم، وأن نحاول إيجاد حلول لهذه المشاكل حتى لا يتكرّر الحادث”، يقول الشرايبي في تصريح على هامش زيارته للسوق، مضيفا أن تجار سوق السعادة يعانون من العديد من المشاكل، وعلى رأسها غياب التأمين، وسوء هيكلة السوق.

واعتبر الشرايبي أن فئة التجار فئة مهمة بالنسبة للتجمع الوطني للأحرار، ومن واجبه القيام بجميع الإجراءات الكفيلة بتحسين وضعيتهم.

قبل ذلك، جمع منسق “الأحرار” بالحي الحسني، حديث مع العديد من التجار المتضررين. وشدّد بعضهم على أن هؤلاء راسلوا جميع الجهات، منذ سنة 1984، لكي يتم تطوير السوق، دون أن تصل هذه المحاولات إلى أية نتيجة.

وأكد الشرايبي أن الحزب سيقوم بالترافع عن مطالب هذه الفئة، الآنية منها كالتعويض عن الأضرار، أو متوسطة المدى كالتأهيل ووضع الأسس الكفيلة بعدم تكرار الفاجعة. وفي المقابل، عبّر هؤلاء عن اعتزازهم بهذه المبادرة.

وبصفته أحد المطلعين على وضعية التجار، والمشاكل التي يواجهونها سواء على صعيد جهة الدار البيضاء أو على الصعيد الوطني، كان أحمد الصوح، رئيس المنظمة الوطنية للتجار الأحرار، أحد السباقين لمؤازرة تجار سوق السعادة.

يعتبر الصوح أن حريق يوم أمس لا يمكن أن يمّر دون أن تفتح عدد من الملفات الشائكة التي تواجه مثل هذه الأسواق غير المنظمة. ويضيف أن الأهم في الوقت الراهن هو الترافع، بمساعدة من التجار المعنيين، لهيكلة الأسواق المماثلة حتى لا تكرر الحادثة في باقي الأسواق.

كما كان فريق التجمع الدستوري، بمجلس النواب، سبّاقا للتفاعل مع هذا الحادث الأليم، عبر توجيه سؤال كتابي لرئيس الحكومة، لمعرفة الأسباب .الحقيقة للحريق الذي شب بالسوق

وسجّل فريق التجمع الدستوري أن السوق المذكور يعرف، حسب ما نشرته الصحافة لأكثر من مرة، خروقات تعميرية، واختلالات ترتبط بالأساس بمعايير ومواصفات السلامة الواجب توفرها في مثل هذه المرافق. وفي هذا الصدد، طالب الفريق بتوضيح الإجراءات التي تنوي الحكومة القيام بها لمعالجة الاختلالات التي تعاني منها أسواق المملكة خاصة الجانب المرتبط بالسلامة، وإمكانية تعويض المتضررين جراء الحريق.