بوعيدة تفتح قلبها لشباب الحزب وتكشف عن حياتها المهنية وأولى خطواتها في السياسة

حلّت مباركة بوعيدة، عضوة المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار، وكاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، ضيفةً على برنامج “حديث التجمع” (RNI TALK)، الذي تنظمه الشبيبة التجمعية بجهة الدار البيضاء سطات.

وتحدثت بوعيدة، في النسخة الأولى من برنامج “حديث التجمع” اليوم السبت، بقلب مفتوح إلى شباب التجمع الوطني للأحرار، كاشفةً لهم عن أولى خطوات ولوجها لعالم السياسة، بعد مسار دراسي حافل بالمغرب والخارج، وتجربة مهنية غنية.

ونزعت بوعيدة الغطاء عن تلك الشابة التي عاشتها، المنحدرة من لقصابي بجهة كلميم واد نون، إبنة المدرسة العمومية، حاصلة منها على باكالوريا علمية بثانوية شوقي بالدار البيضاء، وخلافا لعدد من أبناء جيلها اختارت الدراسة العليا في المغرب، قرباً من والدها المتقدم في السن آنذاك، وتحديدا بالمدرسة العليا للتدبير بالدار البيضاء، قبل أن تتجه بعد وفاة الوالد، إلى مدينة تولوز لاستكمال الدراسة بالمدرسة العليا للتجارة، ثم دراسة السلك الثالث بإنجلترا.

بدأت بوعيدة مسارها المهني بإسبانيا، وراكمت فيها تجربة غنية في القطاع الخاص، إلا أنها قررت الرجوع إلى المغرب، لتلج السياسة من بابها المفتوح سنة 2007 بشكل رسمي عند الانتخابات التشريعية.

انخراطها الفعلي في التجمع الوطني للأحرار، لم يأتي من فراغ، فقد ترعرت مباركة وسط جو سياسي محموم، ساهم بشكل كبير في فهمها لأبجديات السياسة،
لكن نسبة تأثيرها بهذا المجال بشكل كلي لا تقارن مع اختياراتها، بعدما نضجت لتُكون لنفسها عالما مليئا بالأفكار والطموحات.

“كبرتُ في مناخ عائلي مشحون بالقضية الوطنية والدفاع عليها، تربيت وسط التجمعات الخطابية الجماهرية، وساهمت منذ صغر سني في الحملات الانتخابية
كما كانت لي تجربة لأول مرة مع الكتابة في الصحافة، في جريدة الميثاق للتجمع الوطني للأحرار في ثمانينات القرن الماضي، وكان لا يتجاوز عمري حينها 8 سنوات، ولازلت أتذكر عنوان المقالة الذي كان صوت الطفولة”.

قاطعت بوعيدة السياسة وهي شابة يافعة، بعدما انشغلت في بناء المستقبل المهني، واختارت توجها اقتصاديا. بحثا عن الاستقلالية، وتحقيق الذات، اشتغلت في القطاع الخاص لسنوات، بعيدا عن السياسة، قبل أن يغريها ما اعتبرته عهدا جديدا للمغرب بعد اعتلاء الملك محمد السادس العرش، للرجوع والمساهمة من جانبها في بناء المغرب الجديد.

اعتبرت أن تغير الوجوه السياسية، والتوجه الاقتصادي الجديد للمملكة، والانفراج في حرية الصحافة، كانت إشارات قوية تمنح الرغبة في المشاركة في بناء مغرب جديد، وبحماس كبير للدفاع عن المغرب رفقة ملك شاب. اختارت بوعيدة العودة، خلافا لعدد من زملائها ورفقائها من المغاربة الذين اختاروا البقاء خارج المغرب آنذاك.

أغرتها الحرية التي منحت للصحافة، والانفراج الذي عرفه قطاع السمعي البصري، الذي اعتبرته عاملا في بناء بلد ديمقراطي. اهتمامها هذا نتج عنه انخراطها في تجربة إعلامية فريدة اليوم في المغرب، وهي أول محطة إذاعية متخصصة في الرياضة كان هدفها تأطير الشباب.

بالرجوع للسياسة، شكلت 2007 سنة مهمة في حياة بوعيدة، حيث نُظم أول مؤتمر وطني للتجمع الوطني للأحرار، الذي شكل نقطة تغيير داخل الحزب، “التغيير ليس في الأشخاص وإنما تغيير المرحلة، انخرطت في تحضير المؤتمر، وانطلقت دينامية جديدة داخل حزبنا بانتخاب مصطفى المنصوري، وهنا أحسست برجوعي الفعلي والنشيط للحزب بالموازاة مع حياتي المهنية”.

وبفضل ثقة الرئيس الجديد للحزب حينها، خاضت بوعيدة الانتخابات التشريعية عبر اللائحة الوطنية، ودعت بمناسبة الحديث عنها إلى ضرورة إعتماد معايير محددة لاختيار النساء في اللائحة الوطنية.

وبعد فوزها في الانتخابات وولوجها للبرلمان، اكتشفت بوعيدة أنه تحدي أكبر من الانتخابات، وسعت جاهدة لتضمن الاستمرارية، خاصة وأنها تعتبر أن النساء القادمات من اللائحة الوطنية في حاجة لإثبات الشرعية، “حاولت قدر المستطاع أن أكون مفيدة داخل المؤسسة التشريعية، ليس فقط بالحضور الجسدي ولكن أيضا بالتفاعل والفاعلية والجودة في التعاطي مع المواضيع، فالبرلمان كان مدرسة، تمثل بشكل حقيقي جميع فئات المغاربة، وخلافا لما يراه المواطنون عبر شاشة التلفاز من اجتماع أسبوعي للبرلمان وتقييم السياسات العمومية بشكل علني، كان العمل الحقيقي والجبار ينجز داخل اللجان البرلمانية، خاصة لجنة المالية”.

رجعت بوعيدة لتثبت شرعيتها، في 2009، خلال محطة الاستحقاقات المحلية، عندما ترشحت في مقاطعة الدار البيضاء أنفا، بعدما منحها الحزب التزكية، وكانت البرلمانية الوحيدة عن التجمع الوطني للأحرار التي تخوض هذه المحطة حينها، الشيء الذي لعب الدور الكبير في اختيارها لعضوية لجنة الخارجية والدفاع الوطني لانتخابات نصف الولاية بمجلس النواب. في السنة نفسها، سارت خلالها بخطوات واثقة للعمل الدبلوماسي والبرلماني من خلال التوقيع على وثيقة الوضع المتقدم مع أوروبا، وإنشاء هيئة برلمانية مشتركة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، التي اشتغلت على عدد من الملفات هدفها تقارب وجهات النظر، وكان لها شرف ترأسها لمدة سنتين.

وتولت بوعيدة بعد ذلك مهام وزيرة منتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون واشتغلت على مدى ثلاث سنوات إلى جانب صلاح الدين مزوار وزير الخارجية، على عدد من الملفات العالقة مع الاتحاد الأوروبي والقضية الوطنية والبرلمان الإفريقي، والعلاقات مع الدول الآسيوية وغيرها.

وحرصت بوعيدة طيلة مسارها السياسي، على الرفع من تنمية جهتها كلميم واد نون، عبر الدفاع عن قضاياها، والترشح لانتخابات 2015 بمقعد عن الجهة، رغبة منها في رد الجميل لأرضها وساكنتها، “كلنا ومهما وصلنا في سلالم النجاح، تبقى لنا رغبة دفينة في تقديم المساعدة كل من موقعه للأرض التي أنجبتنا”، تقول بهذا الخصوص.

وشدّدت بوعيدة في ختام اللقاء على أن مسار البناء والإصلاح في المغرب لازال طويلا، ودعت كل شاب من مكانه للمساهمة في التغيير، بقدر المستطاع، عبر الانخراط في العمل السياسي والمدني، “أردنا أو كرهنا، الأحزاب السياسية تلعب دوراً مهما في ما نعيشه اليوم من أوراش وأحداث اجتماعية، والإختيار الديمقراطي للمغرب راسخ ومتجذر، لكن بانخراط الشباب يمكن تعزيزه وتجويده”.