مرناري يستحضر المحطات التاريخية للازدواجية اللغوية في إصلاح التعليم بالمغرب

استحضر بوشعيب مرناري، أستاذ جامعي لمادة الفيزياء، والرئيس السابق لجامعة السلطان مولاي سليمان، محطات إصلاح قطاع التعليم في المغرب، في الشق المتعلق باللغة.

وذكّر مرناري، خلال ندوة بعنوان “اللغات الحية في المنظومة التعليمية على ضوء القانون الإطار للتربية والتكوين”، نظمتها الشبيبة التجمعية بجهة بني ملال خنيفرة، أمس الأحد، بالمحطات التاريخية التي عرف فيها المغرب مدا وجزاً.

وأشار مرناري إلى أن الحديث عن لغات التدريس، كان موضوعاً متجاوزا، قبل أن يعاد طرحه بسبب مواقف رجعية، أرادت الرجوع بالمغرب إلى الخلف، في زمن تناقش فيه الشعوب آليات قياس الذكاء، وتركيب عقل تفاعلي للآلات.

وأوضح المتحدث أن الراحل محمد الخامس أسس سنة 1957، لجنة ملكية للإصلاح، عرفت بمبادئ التعميم والتوحيد والمغربة والتعريب.

وبين سنوات 1958 إلى 1970، عرف التعليم المغربي رجوعاً إلى الفرنسية في الحساب والعلوم، ثم توقف تعريب المواد العلمية، لينحصر تعليم اللغات الأجنبية في الثانوي فقط، بعدها توقف من جديد تعريب العلوم في الابتدائي وتوقف معها ما عُرف بمغربة الأطر.

وأبرز مرناري، أنه في سنة 1970، تم الشروع في تعريب الفلسفة والاجتماعيات، وتمت الدعوة للتعريب العام والتحذير من الازدواجية. سبع سنوات بعد ذلك، ركز المغرب على التعريب بشكل كلي، تلاه اعتراف لوزير التعليم آنذاك، بكون الازدواجية اللغوية سبب انخفاض مستوى التعليم بالمغرب.

وتابع مرناري قائلا : “في 1990 وصل أول فوج من المعربين للجامعة، وهنا بدأت الصعوبة حيث يرتكز التعليم العالي على الفرنسية، كنت حينها أستاذً لمادة الفيزياء كما هو الحال عليه الآن، وطُلب مني الحديث بالدارجة من أجل تجاوز الازدواجية”.

وأكد مرناري أن اللغات الأم لا تناقش فهي مكتسب ثابت، لكن الانفتاح اللغوي ضرورة ملحة، ستمكن الطلبة من عموم المواطنين من ولوج مدارس دولية في العالم، تعتمد على الانجليزية أو الصينية أو غيرها من اللغات.

ودعا إلى تمرين العقل على اللغات منذ الصغر، وليس فقط حصر اللغات في تدريس المواد العلمية، قائلا إن اللغة وسيلة لتنمية القدرات المعرفية.

من جهة أخرى، قال الخبير الاقتصادي، نجيب الصومعي، إن المغرب يعيش اليوم في مفترق طرق بدأ في 2011.

ودعا الصومعي إلى تصحيح الوضع، عبر إنتاج المعرفة، بالاهتمام بالرأسمال البشري، أي الأساتذة، ثم الرأسمال المعنوي وهي المناهج، والرأسمال الثابت أي المدرسة وآليات وأدوات التدريس.

وأضاف المتحدث أن الاقتصاد القوي يستلزم تعليماً قوياً، وأن المفاوضات الاقتصادية مع الدول العالمية، تتم بلغات أجنبية، فمن يتمكن منها يكون قادراً على التفاوض بشكل جيد، ومن يجهلها يظل مصيره مرتبطا بمدى فهم المترجم وقدرته على النقل بكل دقة.