جواب الأخ بودريقة عضو المكتب السياسي على رسالة مصطفى الرميد

بسم الله الرحمان الرحيم

الى السيد مصطفى الرميد،

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،

أما بعد، فلقد اطلعت على فحوى رسالتك التي وجهتها إلى الأخ عزيز أخنوش رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، الحزب الذي أتشرف بالانتماء إليه والتي يبدو، أن كتابتها استغرق منك أياما وليال، وكيف لا، وأنت تعلق فيها على بيان المكتب السياسي الذي مر عليه أزيد من أسبوعين، فعلى الأقل هي رسالة شغلت بها نفسك، وملأت بها وقتك الذي يبدو، والله اعلم، انه ومند تعيين المندوب الوزاري لحقوق الإنسان أضحى فارغا ورتيبا.

شخصيا لم أتردد كثيرا في كتابة هذه الرسالة، ليس لأنني ارغب في محاججتك أمام الملأ، ولكن إن يتسع لي صدرك حتى أفند الكثير من المغالطات التي ضمنتها رسالتك، التي تمنيت صادقا لو انصبت على قضايا تهم المغاربة وأحوالهم، لا أن تضمنها ما يخالج نفسك من مشاعر تدغدغ بها العواطف، لكن لابأس، فليكن لك ما شئت.

اعلم أن التجمع الوطني للأحرار حينما يطرح المشاكل التي يشتكي منها التجار البسطاء وينبه الحكومة إلى ضرورة معالجة النقائص والتجاوزات التي اعترت قوانين المالية انطلاقا من سنة 2014 إلى سنة 2018 –واعني هنا سنة المصادقة على قانون المالية لكي لا تتهمني بالجهل كما سبق لك أن فعلت – لم يكن ليبحث عن مجد سياسي ولا ليبتغي ربحا انتخابيا، بقدر ما كان يهدف الى تكريس فضيلة الاعتراف بالخطأ والسعي الحثيث إلى معالجته دون استعلاء أو تكبر حتى لا يحق فينا قول الله تعالى في سورة البقرة ( وإذا قيل له اتق الله اخذته العزة بالإثم …) أو محاولة الركوب على الموج التي تعلم علم اليقين، ومعك المغاربة قاطبة ، أننا لا نتقن فنه على الاطلاق.

فدعني أناقشك، وليشهد على ذلك المغاربة قاطبة، ما دمت ممن يفضل اللجوء الى الرسائل المفتوحة في موضوع ما أثرته في كتابك الذي أردت به تخليدا لاسمك باعتبارك وزيرا و مسؤولا سياسيا تناسى كل المشكلات التي تؤرق المغاربة وتنغص حياتهم مفضلا الأنبراء وراء البحث عن مطابقة الخطاب للسلوك السياسي، وان كنت، شخصيا، أجده موضوعا مهما يليق بمشروع بحث في مسلك القانون او علم الاجتماع.

1/ دع وزرائنا وعملهم جانبا، وتمعن معي في الفصل 89 من الدستور : …تعمل الحكومة، تحت سلطة رئيسها …اذ تتضح بشكل بين لا لبس فيه، المسؤولية الكاملة لرئيس الحكومة في تدبير اعمالها وادعوك أيضا لتتمعن معي في الفصل 92 من الدستور، والذي يضيف: يتداول مجلس الحكومة، تحت رئاسة رئيس الحكومة، في القضايا والنصوص التالية:

…..

-مشاريع القوانين، ومن بينها مشروع قانون المالية قبل ايداعها بمكتب مجلس النواب….

ولن احتاج الى احالتك على مقتضيات القانون التنظيمي رقم 13-130 لقانون المالية أو القانون التنظيمي رقم 13-65 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها واللذان يؤكدان بشكل لا غموض فيه ما سبق ان ذهبت اليه.

شخصيا، مللت وتعبت من لعبتكم التي أضحت مكشوفة للعلن ، اذ تلجئون اليها كل ما أحسستم فيها بأخطائكم تحاصركم، وقيلة حيلتكم، قبل سنوات خلت وبخصوص تضمين إجراءات مرتبطة بقانون المالية سمعناكم تلتمسون الأعذار من قبيل (ما فراسيش) ، واليوم تحاولون التملص من مسؤولياتكم كحزب يترأس الحكومة، لأنكم جانبتم الصواب، وتسببتم في خروج التجار للاحتجاج في سابقة وطنية.

فليطمئن بالك، وليهنأ فؤادك، فنحن في التجمع الوطني للأحرار، وكما عهده المغاربة فينا، لا نتصل من المسؤولية، غير اننا نملك شجاعة الصدح بالحق والاعتراف بالخطأ حتى وان كان يخالف مصالحنا.

2/ تحدثم عن الفوترة الرقمية وفوائدها والتي على ما يبدو كنتم أكثر حماسا للإسراع في تطبيقها، لكن دعني أحدثك عن فضائل وفوائد الحوار والتشاور والإنصات والاستماع، فلو التفت يمينا أو شمالا، لكنت وجدتها مكتوبة لديك وبين يديك وأنتم تزعمون كونكم حكومة الإنصات والانجاز. ..

ما فعلتموه، ومعكم الحكومة بمختلف مكوناتها -حتى لا يقال أننا نتملص من مسؤولياتنا -لا ينسجم مع ما رفعتموه من شعارات رنانة، الم يكن حري بكم أن تستمعوا لآهات التجار البسطاء التي ما فتئت تصدح بها حناجرهم؟ الم يكن من المفيد الجلوس إليهم ومناقشة مشاكلهم والتوصل بمقترحاتهم والخلوص لاتفاق منصف يضمن انخراطهم الكامل في هذا الإصلاح؟ الاشكال اليوم، ليس مشكل أيام عمل تم هدرها او فرص اقتصادية تمت اضاعتها، بقدر ماهي وشائج ثقة تسببتم في انقطاعها والتي لم يتبق سوى خيط رفيع فرجاءا لا تعبثوا به.

اعلم أن الفرق بيننا لا يكمن في مجرد توجهات أيديولوجية أو بعض المواقف السياسية، التي تعبرون عنها هنا وهناك والتي على ما يبدو لا تحركها مصلحة عليا للوطن او للمواطنين، بل تحركها الأهواء والنزعات الكامنة في مواصلة الإطباق على مشهد سياسي كرهتم الناس فيه وتمنوا زواله. وانما في امتلاك الشجاعة والاخلاق للإعتراف بالخطأ والإسراع في تداركه.

سيدي المحترم،

إن الخطب لعظيم والمصاب لجلل، فكفى مضيعة لوقت المغاربة النفيس، في التراشق بتحميل المسؤولية بشكل عقيم لا يفيد أحدا، أو محاولة اختلاق المعارك الهامشية بغية تشتيت الانتباه عن الازمات الداخلية، والسلوكات الشخصية، وذلك بهدف التنفيس الذي لا يؤدي الا الى الاختناق، اختناق وطن بكامله لا يستحق ان يتنافس سياسيوه في دبج رسائل أخر الليل.

فإلى ان تعود للاهتمام بمنصبك وترتدي جبة المدافع عن حقوق الإنسان في بلد يسعى الى أن يكون منارة حقوقية يهتدى بنورها.

أتمنى ان لا يضيق صدرك بكتابي هذا.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

محمد بودريقة