الأخت حفيظة القبلي مسار امرأة تدافع باستماتة عن تمدرس الفتيات القرويات

الأخت حفيظة القبلي

بمنطقة أكلو والدواوير المجاورة، كانت الفتيات يغادرن مقاعد الدراسة مبكراً، بعد نهاية التعليم الابتدائي، مما جعل المنطقة في وقت ماض تعاني من  ظاهرة الهدر المدرسي بشكل كبير.

بأكلو ضواحي إقليم تزنيت، تقع دار الطالبة حيث فتيات من القرى المتناثرة بالإقليم، تجمعهن الرغبة في إتمام الدراسة، تُتوجها شجاعة امرأة استطاعت أن تواجه عقول أباء رافضة لخروج بناتهم من البنت.

حفيظة القابلي، امرأة في الـ50 من عمرها، بروح شابة تخوض مشاق تسيير دار الطالبة، بإمكانيات بسيطة، رغبة منها في تعليم الفتاة القروية ومحاربة آفة الأمية في صفوف النساء، وسعياً منها لإدماجهن في محيطهن الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والثقافي.

الأخت حفيظة قبلي
مسار حفيظة القبلي حافل بأحداث طبعت شخصيتها، ورسمت مسار حياتها، والفضل في ذلك يعود لوالدها، رغم أنه رجل أمي إلا أنه كان متشبعاً بأفكار وقيم حداثية، تقول حفيظة.

وتضيف قائلةً: “رغم أن أبي كان رجلاً غير متعلم إلا أنه حرص على دخولنا المدرسة أنا إخوتي الخمسة، كان يعامل بناته كأولاده من الذكور على قدم المساواة، ولازلت أتذكر حتى الآن كلماته الرنانة، حيث يقول دراستكم قبل كل شيء، رغم أنه في فترة الثمانينات كان من الصعب أن تلج الفتاة المدرسة بعيدة عن عائلتها خاصة في مدينة صغيرة كتزنيت”.

عملت حفيظة بعد حصولها على شهادة جامعية ودبلوم في المحاسبة كموظفة في شركة خاصة، وتدرجت فيها إلى أن أصبحت مسيرة لها، هذه التجربة المهنية مكنتها من إنشاء شركتها الخاصة، التي ترأسها منذ 2015، كما اهتمت هذه المرأة العصامية بالعمل الحزبي داخل التجمع الوطني للأحرار حيث تنشط داخل منظمة المرأة التجمعية تنسيقبة تزنيت.


اليوم حفيظة مطلقة ببنتين، حرصت على أن تنقل ما تشجعت به في صغرها إلى بناتها، وكانت طيلة فترة دراستهما حازمة، إلى أن تخرجت كبرى بناتها بدبلوم التسويق بالرباط  وتعمل حاليا بكندا، أما الصغرى فلازالت تتابع دراستها في السنة الأخيرة في مدرسة الهندسة بعاصمة المملكة.

دفاع حفيظة عن تمدرس الفتيات خاصة المنحدرات من القرى، لم يأتي من فراغ، وتعتبر المتحدثة “أدافع عن تمدرس الفتاة، وأشارك في الحملات التحسيسية، انطلاقاً من قناعتي أن الفتاة نصف المجتمع الذي لن تتأتى تنميته وهي تدور في فلك الجهل، وأنا اليوم سعيد بموقعي بمؤسسة تحتضن بين جدرانها أكثر من 32 تلميذة”.


وقد شاركت حفيظة على مر سنوات رئاستها لدار الطالبة، في حملات تحسيسية بالدواوير من أجل إقناع الآباء بضرورة السماح لبناتهن ببناء مستقبلهن الدراسي والمهني، وتشير إلى أن “ما يشجع الآباء للسماح بتدريس بناتهن هو المسؤولية التي نأخذها على عاتقنا والجدية التي نتعامل بها مع موضوع دراستهن، الأمر الذي يزيد من عدد الفتيات الراغبات بالالتحاق بدار الطالبة كل سنة”.


وتشير حفيظة إلى أن نتائج عملها المثمرة، تكون واضحة في ارتسامات الأهالي، عند تفوق بناتهن في الدراسة، وما كانت لتتحقق دون انخراط  رئيس الجماعة الترابية الداعم أيضا لتمدرس الفتاة القروية.