الأخت مرسلي: التعليم رافعة أساسية لبناء الأجيال…وهذه وصفة الأحرار للنهوض بالمدرسة العمومية

جليلة مرسلي

مع بداية كل موسم دراسي جديد، يفتح النقاش حول جودة ونجاعة النظام التربوي المغربي في المؤسسات التعليمية العمومية، وتطرح الاستفهامات حول النتائج المحصل عليها بالنظر إلى الموارد المخصصة للقطاع.
في هذا الحوار تقارب الأخت جليلة مرسلي عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، الموسم الدراسي الحالي، وتلقي الضوء على مكامن الخلل، كما تعرفنا على عدد من الاقتراحات، التي قدمها حزب التجمع الوطني للأحرار للرقي بالمدرسة العمومية وللعاملين فيها، وإجراءات توطيد مكتسبات المُتمدرس.

كيف ترون الدخول المدرسي للموسم الحالي؟

يعيش المغاربة هذه الأيام على وقع الدخول المدرسي للموسم الدراسي 2018/2019 والذي يكتسي أهمية بالغة لدى الأسر المغربية على اعتبار التعليم رافعة أساسية لبناء أجيال المستقبل ولضمان سيرورة وتقدم المجتمعات.
ويشهد الدخول المدرسي لهذا الموسم التحاق حوالي 8 ملايين متمدرس بالتعليم المدرسي بمختلف الأسلاك وفي القطاعين العمومي والخصوصي، ويمر بأجواء يمكننا وصفها بالعادية في إطار المقاربة الاستباقية التي عرفتها عملية تدبير الدخول المدرسي من خلال الاستعداد لعملية الدخول المدرسي وكذا التفاعل الإيجابي للوزارة لإيجاد حلول فعلية وسريعة لبعض المعيقات التي واجهت عملية الدخول المدرسي لسنة 2018/2019 كتدبير ملف الأساتذة المتعاقدين من خلال وضع نظام أساسي خاص بالأطر التربوية للأكاديميات الجهوية.

ماهي الإكراهات التي يعرفها قطاع التعليم؟

لا يمكننا أن نتكلم عن الدخول المدرسي دون الحديث على الإكراهات التي يعرفها هذا القطاع، إذ أن هناك إجماعاً وطنياً بوجود مشاكل كبيرة ناتجة عن تراكمات عقود من الارتباك في تدبير القطاع ومحدودية أثار الإصلاحات التي تم إطلاقها أو عدم استمراريتها مع حالة اللااستقرار التدبيري التي يعرفها قطاع التعليم.
فالمغالاة في الإصلاح تفسد الإصلاح، وهذا ما أكدته مختلف التقارير المحلية والدولية وأيضا أكدته المراكز المتدنية التي تعرفها المدرسة المغربية في مختلف الترتيبات الدولية. ومن أبرز الاختلالات هناك نسب الانقطاع عن الدراسة، وضعف مكتسبات التلاميذ في القراءة والكتابة، والنقص في تكوين المدرسين، وضعف المردودية وتعثر الحكامة المرتبطة بالقطاع.

ما هي الحلول التي يقترحها حزب التجمع الوطني للأحرار في هذا الإطار؟

انكببنا في حزب التجمع الوطني للأحرار، من موقع مسؤوليتنا السياسية والتاريخية على التفكير الجماعي لاقتراح حلول نؤمن أنها ستساهم بشكل فعال في إيجاد أجوبة حقيقية لمجموعة من الإشكالات والمعيقات المرتبطة بمنظومة التربية والتعليم. حيث ضَمَّنَّا مقترحنا الإصلاحي “مسار الثقة” محور التعليم كأولوية أساسية بالإضافة إلى التشغيل والصحة من أجل بلورة نموذج تنموي حقيقي سيمكننا من تحقيق التنمية المنشودة في بلدنا المغرب مرتكزة على مجموعة من القيم أساسها المساواة، المسؤولية، والتماسك الاجتماعي.
وبما أننا في مسار الثقة أولينا أهمية قصوى لمجال التعليم، فإننا وبعد الوقوف على الاختلالات المرتبطة بهذا القطاع، قمنا باقتراح نموذج للمدرسة المغربية، مدرسة تكون بحد ذاتها مسارًا للإدماج. وهدفنا من مدرسة الإدماج هو تمكين المواطن في كل مراحل حياته من اغتنام الفرص التي تمكنه من تحسين معارفه وإغنائها والتكيف مع عالم يتطور باستمرار.

كيف ذلك؟

في مسار الثقة، نناضل من أجل مدرسة المعرفة والمواطنة والعمل والمستقبل، إذ نعتبر أن التعليم الأساسي حق لكل تلميذ ويحدد علاقة الطفل بالتعليم مدى الحياة، لذلك فبالنسبة لنا كأحرار نعتبر التعليم الأولي ضرورة أساسية لكل طفل مغربي ابتداءً من سن الثلاث سنوات يتناسب مع الخصوصيات المجالية والثقافية لأطفال المغاربة ومنفتح على البرامج الحديثة لتعليم الطفولة الصغيرة على المستوى الدولي. كما نركز على إدماج التلاميذ من ذوي الاحتياجات الخاصة ونعتبره حقاً أساسياً لهؤلاء الأطفال في ظل محدودية استقبالهم من طرف المؤسسات التعليمية. ونرى أيضا أنه يجب إعطاء الأولوية للغات والرياضيات.

ماذا عن هيئة التدريس؟

فيما يخص هيئة التدريس فالتجمع الوطني للأحرار يعتبر أن الإصلاح الحقيقي رهين بإعادة الاعتبار لهيئة التدريس، إذ نعتبر أنه من الممكن الرقي بالمدرسة المغربية لكن شريطة إشراك العنصر الذي يوجد في قلب المنظومة، وهو المدرس.

ما هو موقفكم من فرض رسوم التسجيل في التعليم مستقبلاً؟

نؤمن من خلال مشروعنا بأن مبدأ مجانية التعليم غير قابل للنقاش، لأنها مجانية مبنية على محورية المساواة في خدمة العدالة الاجتماعية.
وبالنسبة لهذا المشروع الذي نقدمه نحن مقتنعون بأنه لا وجود لحل واحد وموحد لكل مشاكل القطاع ولكن هناك مجموعة من الحلول التي يخضع تفعيلها للخصوصيات المميزة للخصوصية المغربية.