المجلس الأعلى للتربية والتعليم:الارتقاء بالتعليم الأولي يستوجب وضع إطار قانوني موحد وشامل وتوحيد المتدخلين في القطاع

  أكد المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، اليوم الأربعاء بالرباط، أن الارتقاء بالتعليم الأولي يستوجب وضع إطار قانوني موحد وشامل، وتوحيد المتدخلين في القطاع وتنسيق جهودهم، فضلا عن توسيع التعليم الأولي وتعميمه على كافة الأطفال.

وكشف المجلس خلال لقاء تواصلي خصصه لتقديم الرأي الذي أصدره في موضوع “التعليم الأولي أساس بناء المدرسة المغربية الجديدة”، أن 80ر43 في المائة فقط من مجموع 588 ألف طفل يرتادون مؤسسات التعليم الأولي، داخل الفئة المتراوحة أعمارهم بين 4 و 5 سنوات.

وأوضح رأي المجلس أن الأطفال المتراوحة أعمارهم بين 4 و 5 سنوات يشكلون أكثر من مليون و 342 ألف من مجموع ساكنة المغرب، من بينهم 755 ألف طفل من نفس الفئة العمرية بحاجة للاستفادة من التعليم الأولي، أي بنسبة 2ر56 في المائة.

وشدد رأي المجلس على أن التعليم الأولي يعد ورشا وطنيا بحاجة إلى إلتزام حقيقي للجميع وإلى تفعيل جاد لمنظوره في شموليته، فضلا عن تعبئة الموارد اللازمة، في أفق النهوض بأجيال الغد والارتقاء الفردي والمجتمعي للمواطن. وفي هذا السياق، أبرز نورالدين أفاية، عضو اللجنة الدائمة للتربية والتكوين للجميع والولوجية بالمجلس، استنادا إلى مخرجات هذا الرأي، أن النهوض بالتعليم، لاسيما في صنفه الأولي، يعد مسألة سياسية ومجتمعية تهم حاضر ومستقبل المغرب، وقضية وطنية تتعالى على الإيديولوجيات وتغيير الظرفيات السياسية، فضلا عن كونه حق من حقوق الإنسان والطفل.

وشدد على أن التربية تبقى واجبا منوطا بالدولة والأسرة، ما يستوجب إقرار تعميمها الإلزامي ضمانا لتكافؤ الفرص والمساواة، معتبرا أن تعميم التعليم الأولي على كافة الأطفال سيمكن من بناء منظومة تعليمية ناجعة ونموذج تنموي تنافسي، وأن الاستثمار في التربية، وفي الطفولة الصغرى بالدرجة الأولى، له مردودية واضحة ووازنة لفائدة المجتمع.

وأوضح أن رأي المجلس يدعو صراحة إلى بناء نموذج تربوي مجدد يمكن من تقليص التفاوت في الولوج إلى مؤسسات التعليم الأولي، وتحسين جودة الخدمات المقدمة في المؤسسات العاملة بالتعليم الأولي، فضلا عن تحقيق تكافؤ الفرص في التعليم الأولي بين الجهات والمناطق، وبين الذكور والإناث، وكذا بين المؤسسات العاملة في الميدان وتقوية تكوين الموارد البشرية العاملة وتعزيز استقرارهم المهني.

أما مقرر اللجنة الدائمة للتربية والتكوين للجميع والولوجية بالمجلس، السيد عزيز قيشوح، فقد أكد أن النهوض بالتعليم الأولي يستوجب إلزام الدولة والأسر، بقوة القانون، بولوج كافة الأطفال المتراوحة أعمارهم بين أربع سنوات إلى حدود استيفاء خمس سنوات للتعليم الأولي، لمؤسسات تربوية عصرية، فضلا عن اعتماد التدرج في ضمان التعميم والإلزامية لهذا الطور التربوي، مع الحرص على عدم تجاوز الأفق الزمني المحدد في عشر سنوات المقبلة. وأوضح في مداخلته أن المجلس يدعو إلى ضمان تكافؤ فرص ولوج مؤسسات التعليم الأولي من قبل كافة الأطفال، دون أي تمييز، مع مراعاة حاجاتهم وخصوصياتهم وتحقيق الإنصاف بين جميع الجهات والمناطق، وإلزام الجماعات الترابية، في إطار الجهوية المتقدمة، بالإسهام في مجهود التعميم المبني على مستلزمات الجودة، فضلا عن إقرار إطار مرجعي موحد الأهداف للنموذج البيداغوجي لهذا النوع من التربية، مع تنويع المقاربات بجعلها تستحضر البيئة الثقافية والإمكانات المتوافرة محليا.

والجدير بالذكر أن هذا الرأي تطلب إنجازه سنتين من البحث والإعداد، ويندرج في إطار تعميق الدراسة والبحث في بعض القضايا الأفقية المتضمنة في الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030 .ويراهن المجلس، من خلاله، على التعميم الإلزامي والتدريجي لتعليم أولي مجاني وذي جودة وفق منظور تربوي مجدد يجعل الأطفال فاعلين في الأنشطة التربوية والتعلمية.