مداخلة توفيق كميل خلال المناقشة العامة للجزء الأول من مشروع قانون المالية برسم السنة المالية 2018

ألقى الأخ توفيق كامل، رئيس فريق التجمع الدستوري بمجلس النواب، أمس الأربعاء 15 نونبر 2017، مداخلة خلال المناقشة العامة للجزء الأول من مشروع قانون المالية رقم 68.17 برسم السنة المالية 2018 وهذا نصها.

بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على خير المرسلين وعلى اله وصحبه

السيد رئيس مجلس النواب المحترم
السيد رئيس الحكومة المحترم
السيدات والسادة الوزراء وكتاب الدولة المحترمين
السيدات والسادة النواب المحترمين
الحضور الكريم

قبل أن أبدأ مداخلتي، السيد الرئيس، بإسم الفريق التجمعي الدستوري، ونظرا للأهمية البالغة لموسم فلاحي جيد مشبع بأمطار الخير والنماء في تقوية الاقتصاد الوطني واللحمة الاجتماعية، إسمحوا لي أن أرفع معكم هذا الدعاء إلى الله عز وجل طامعين في كرمه ورحمته وعفوه “اللهم اسق عبادك وبهيمتك، وأنشر رحمتك، وأحي بلدك الميت” يقول تعالى ” وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا. ” صدق الله العظيم.

السيد الرئيس،
خلال مداخلتي في مناقشة مشروع قانون المالية 2018، سأتناول ثلاثة محاور أساسية:
المحور I : سياقات مشروع قانون المالية 2018
نعتز في فريقنا بكون هذا المشروع يصادف لحظة فرحة وطنية عارمة، طبعت شهر نونبر الحالي، شهر المسيرة المظفرة لاسترجاع وحدتنا الترابية.
شهر الأعياد الوطنية المجسدة للاستقلال وتلاحم العرش بالشعب.
وأيضا شهر الفوز الرياضي الوطني الذي أدخل الفرحة العارمة على مجموع الشعب المغربي.
فبعد فوز فريق الوداد الرياضي البيضاوي ببطولة دوري أبطال إفريقيا لكرة القدم، ها هو الفريق الوطني لأسود الأطلس يهدي لجلالة الملك وللشعب المغربي وللرياضة المغربية انتصارا ثمينا على فيلة ساحل العاج، ويربحون ورقة ثمينة للمشاركة في كأس العالم بروسيا 2018 بعد عشرين سنة من الغياب عن هذا العرس الكروي العالمي.
لقد فرح جميع المغاربة بحماس ووطنية منقطعة النظير، بهذه الانتصارات الرياضية الكبرى في مجال كرة القدم.
وما أحوجنا لإستمرار هذه التعبئة الوطنية الفياضة لمواجهة التحديات الأساسية في قطاعات حيوية مثل قطاع التربية والتعليم، وقطاعي الصحة والشغل.
وكذلك في التعبئة الوطنية الجماعية للتقليص من التفاوتات الاجتماعية والإختلالات المجالية.

أما الملحمة الوطنية الأولى من أجل ترسيخ وحدتنا الترابية وراء قائدنا ضامن الوحدة الوطنية، جلالة الملك محمد السادس أعزه الله، فإنها ملحمة رائعة غامرة بالإرادة والتضحيات.
ولنا في خطاب 6 نونبر الأخير بمناسبة عيد المسيرة الخضراء نبراسا جديدا ومتجددا حيث أكد صاحب الجلالة من جديد على الشرعية التاريخية لمغربنا على صحرائه، وذكر جلالته في هذا الصدد بالمضمون الوحدوي والشرعية التاريخية في خطاب جده المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه بمحاميد الغزلان سنة 1957 أمام شيوخ القبائل الصحراوية، وكذا المطلب المغربي أمام الأمم المتحدة سنة 1963.
وإن المعطيات الجديدة المتولدة عن الاستفتاءات الفاشلة في كتالونيا وكردستان العراق، والمخاطر المتعاظمة لدعوات الانفصال والتجزئة داخل الاتحاد الأوروبي نفسه، والموقف الرافض والقاطع والجازم لهذه الدول اتجاه النزوع الانفصالي المتنامي والمهدد لاستقرارها ورخائها.
إن هاته المعطيات المستجدة تسائل الاتحاد الأوربي نفسه ومجموع المنظومة الأممية إزاء عبث استمرار نزاع إقليمي افتعله النظام الجزائري الإنقلابي العسكري ألا عقلاني والذي تحكمه نخبة يملأها الحقد الأعمى إزاء المغرب الديمقراطي الملكي الإسلامي الإفريقي الآمن والمستقر.
نظام يتشبث بسياسات ومقولات عفا عنها الزمن، ويحاول يائسا أن يقطع المغرب عن جذوره الإفريقية.
ولن يتأتى له ذلك بأي حال من الأحوال بإذن الله بفضل التلاحم الرائع بين العرش والشعب، وقوة جيشنا وبسالته، وأجهزتنا الأمنية الكفؤة، واستعداد مجموع المغاربة وراء ملكهم من أجل التضحية بالغالي والنفيس في سبيل الوحدة الترابية المقدسة، “ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين” صدق الله العظيم.
إن الشطحات الكلامية واللامسؤولة لبعض أقطاب الحكم الجزائري تدفعنا مرة أخرى إلى الإشفاق على هذا السلوك العدائي المجاني الجنوني المتحكم في هذه النخبة المحبطة من قوة النجاحات التي حققتها وتحققها بلادنا وطنيا وإفريقيا وعربيا ودوليا.
إن الرؤية الإستراتيجية المتبصرة لجلالة الملك إزاء إفريقيا التي تعتبر فضاءا حيويا لبلادنا، والتطور النوعي للعلاقات المغربية الإفريقية في مختلف المجالات، وتحركات جلالة الملك في الفضاء الخليجي من أجل تعزيز التوافق بين الدول الخليجية الشقيقة والصديقة، وفي هذا الإطار نستحضر حالة الأجواء غير المطمئنة والتحركات التي لا تعرف نتائجها على المنطقة وعلى الأمة، وعلى ما يحتمل أن تؤول إليه من نتائج نتمنى صادقين أن تكون عابرة.
إنها الدبلوماسية الملكية الهادئة والقوية والمتبصرة والرائدة المرتكزة على: الرؤية والمصداقية والمستقبل.
وفي هذه الأجواء المشحونة بالتوجس، نسجل موقفنا الراسخ والثابت من عدالة القضية الفلسطينية وتأكيد حق الشعب الفلسطيني المشروع في إقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف في إحترام تام للقرارات الأممية ذات الصلة.

ولا يمكنني، أن أختم هذا المحور الأول المتعلق بالسياقات، دون الوقوف على دقة ونوعية اللحظة السياسية التي نعيشها على ضوء القرارات الملكية المتخذة ارتكازا على تقرير المجلس الأعلى للحسابات المرفوع إلى جلالة الملك بشأن الإختلالات التي شابت إنجاز برنامج التنمية المجالية لإقليم -الحسيمة منارة المتوسط -إعمالا للمبدأ الدستوري القاضي بربط المسؤولية بالمحاسبة.
وإن هاته القرارات الملكية تساءلنا كبرلمانيين من أجل الإسراع بتدارك الخصاص البرلماني في مجال تقوية دورنا بخصوص تقييم السياسات العمومية.
وهو الاختصاص البرلماني الهام الذي يعتبر أحد مكتسبات دستور 2011.
لذلك فنحن مطالبون بتفعيل أقوى، للإمكانات الدستورية والقانونية المتاحة أمام البرلمان والبرلمانيين للقيام بأدوارهم في المراقبة والتقييم على أحسن وجه.
كما أننا مطالبون بالانتباه والتمعن في مضامين ودلالات الخطب والتوجيهات الملكية السامية والتقاط إشاراتها لنكون في مستوى مسؤولياتنا.
لقد قطعنا أشواطا مهمة في تنزيل المقتضيات الدستورية والقانونية المتعلقة بالجهوية الموسعة والتنظيم الترابي، وتمكنا من تنظيم انتخابات ترابية وإفراز نخب مسؤولة عن تدبير الإصلاح الترابي، الإصلاح الذي علق ويعلق عليه المغاربة آمالا، وانتظارات، ونتائج ملموسة على أرض الواقع.
لقد مرت سنتان ونيف على الاستحقاقات الترابية وحرارة الانتظارية في ارتفاع وترقب، ونترقب الإستكمال السريع لما تبقى من النصوص التنظيمية والإجرائية وآليات التفعيل الميداني لمقتضيات المنظومة التشريعية الترابية.
إننا من موقعنا كنواب للأمة لابد لنا من التفاعل مع التساؤلات المطروحة في الساحة الجهوية والوطنية عن هذا الورش الوطني الكبير.
– أليست الجهوية الموسعة هي الأمل والأفق لحلول واقعية، لمشاكل محلية طال انتظار حلها ؟
– أليست الجهوية الموسعة شعار لتحدي التنمية الترابية والوطنية ؟
– ألم تكن الجهوية شعارا لتحقيق العدالة المجالية والتوازن الجهوي؟
– ألسنا مسؤولين عن هذا التأخير الذي طال، والذي قد نساءل عنه كسياسيين ومدبرين؟

المحور II -ملاحظات في شأن توجهات ومضامين المشروع.
في البداية يسجل فريقي بإيجابية الرتبة الجيدة لبلادنا فيما يخص مؤشر نمو ممارسة الأعمال، الرتبة 68 من أصل 190.
وهذا من شأنه أن يحفزنا أكثر لتطوير مناخ الأعمال كشرط للنهوض بالاستثمار والأعمال وتحقيق التنمية.
أما بخصوص التوجهات الكبرى لمشروع قانون المالية، فإننا نعتبرها توجهات تقدمية تتفاعل مع إنتظارات وحاجيات المواطن والمقاولة:
– نسبة نمو 3.2 %
– تقليص عجز الميزانية إلى3 %
– التحكم في التضخم 1.5% وذلك في إطار محصول زراعي في حدود 70 مليون قنطار، ومتوسط سعر البوتان 380 دولار أمريكي للطن.
– إنه مشروع قانون مالي بنفس ونكهة اجتماعية واضحة.
– إنه مشروع قانون مالي يسعى لإستعادة ثقة القطاع الخاص.
– مشروع قانون مالي يولي عناية للتشغيل.
– مشروع قانون مالي يواصل دعم الاستثمارات العمومية.
نعم، لقد تميز مشروع قانون المالية بإرادية واضحة في دعم القطاعات الإجتماعية، خاصة قطاعات التعليم والصحة والسكن اللائق.
بخصوص قطاع التعليم
إن الاختلالات والعجز، والنقائص التي يعرفها قطاع التربية والتعليم والبحث العلمي التنموي معروفة ومشخصة، بما فيه الكفاية، بالأرقام والإحصائيات، والتقييم المؤسساتي، العمودي والأفقي، علما أن الموارد المخصصة لهذا القطاع تمثل نسبة 6% من الناتج الداخلي الإجمالي، و 21,5 % من الميزانية العامة برسم سنة 2017، ومع ذلك فإن هذا القطاع يواجه تحديات عديدة، ويصنف في مراتب غير مشرفة.
إننا في فريقنا نعتبر هذا القطاع من أولوية الأولويات، وهو رافعة أساسية لتحقيق التنمية، والنمو، والولوج إلى سوق الشغل والرقي الاجتماعي، وبناء مجتمع المعرفة والعلم.
ونسجل بهذه المناسبة، أن الشروع في تنزيل “الرؤية الاستراتيجية 2015 – 2030” بدأ يعطي بعض النتائج الأولية، بالرغم من افتقارها إلى قانون – إطار، نتمنى أن تسرع الحكومة في إعداده، وإحالته على البرلمان في أقرب وقت.
لقد تم تسجيل تحسن في بعض مؤشرات المنظومة التربوية، تتعلق أساسا بارتفاع نسبة التمدرس في مختلف المستويات التعليمية من الأولي والابتدائي الإعدادي والتأهيلي بنسب متفاوتة لدى الأطفال الذكور والفتيات.
كما تم تسجيل تراجع طفيف في نسبة الهدر المدرس.
لكن، بالرغم من هذا التحسن الكمي، فإن القطاع لا يزال يعاني ويواجه تحديات كبرى تتمثل في تعميم التعليم الأولي مجاليا، ليشمل العالم القروي، والتصدي الفعال للهدر المدرسي بتقليص هذا النزيف، هناك أزيد من 270.000 من شباب المغرب يغادرون المدارس سنويا.
كما تعاني المدرسة المغربية من ضعف ملموس على مستوى التحصيل الدراسي، والتعلمات اللغوية، ونسجل بإيجاب ما تضمنه مشروع القانون المالي من تعزيز لهيئة التدريس عبر تخصيص 20.000 منصب بموجب عقود برسم الموسم الدراسي المقبل 2018 -2019. مع الاستفادة من فترة تدريبية لمدة 9 أشهر تضاف إلى 35.000 منصب مدرس بالتعاقد.
كما نسجل بإيجابية ما جاء في مشروع القانون المالي من تعزيز للعرض المدرسي ببناء 141 مدرسة جديدة، وتأهيل للبنيات التحتية، وتجهيز إضافي للمؤسسات التعليمية، وتنويع للعرض المدرسي، والمسالك الدولية للبكالوريا المغربية، المعبر عنها بأرقام دالة، واعتماد مقاربة جديدة في تدريس وتعلم اللغات الأجنبية، وإدراج الفرنسية في التعليم الأولي.
وإلى جانب هذه التحديات، هناك ورش محاربة الأمية النوعية، والمتنوعة، حيث التزمت الحكومة بتقليص نسبتها من 30 % إلى 20 % في أفق سنة 2020 وإلى 10 % في أفق سنة 2026.
نفس الاهتمام أولته الرؤية الإستراتيجية 2015 – 2030 لإصلاح التعليم العالي والبحث العلمي باعتماد خطة من أربعة محاور رئيسية تتضمن 39 مشروعا إصلاحيا.
إننا ،في فريقنا، نولي أهمية كبيرة لمسألة إنعاش الإبتكار والبحث العلمي التنموي، باعتباره من أهم العوامل الضامنة لتحقيق تنافسية المقاولات، وخلق فرص جديدة، وحديثة، للعمل، والتأهيل، وتسريع إنتاج الملكية الصناعية، والفكرية، وتشجيع روح المبادرة والمقاولة، والشراكة الرابحة، وذلك بإحداث ودعم المجمعات الصناعية جهويا ووطنيا، وإحداث أحياء الإبتكار، وتوسيع شبكتها، والرفع من إمكانيات تمويل البحث العلمي التكنولوجي، مواكبة لمخططات التصنيع، والمهن العالمية الجديدة، وباقي المخططات القطاعية، من طاقات متجددة، وغيرها… .

السيد الرئيس
تلكم بعض الأهداف والبرامج، والإنجازات، والاقتراحات الواقعية، الخاصة بقطاع التربية والتعليم والبحث العلمي لكن تظل معضلة التعليم والتكوين والبحث مطروحة للنقاش المجتمعي، من حيث جودتها، ومردوديتها، وإنصافها، وتعميمها، كأولوية وطنية تهم المجتمع المغربي بجميع مكوناته، وتظل محددا أساسيا، وركيزة للنموذج التنموي المقبل الذي أعلن عنه صاحب الجلالة بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الجارية.
أما قطاع الصحة
فهو من القضايا الكبرى التي تستأثر باهتمام الجميع في بلادنا، لما يعرفه هذا القطاع من خصاص، وضعف في مستوى الخدمات الصحية، وصعوبة الولوج إليها، وارتفاع تكلفة الخدمة الصحية، بالرغم من تطور الاعتمادات المخصصة للصحة، وانتقالها إلى 8،14 مليار درهم سنة 2017، قطاع يعاني من نقص كمي ونوعي، في الموارد البشرية بقدر معاناته من سوء تدبير وتوزيع هذه الموارد وعدم فعاليتها، والاستفادة المثلى من الأطر المحسوبة على المستشفيات العمومية، بسبب عدم التفرغ، والهدر الوظيفي، وسوء التوزيع الترابي للرصيد البشري في الصحة العمومية.
مما لا شك فيه، أن تخصيص مشروع القانون المالي لهذا القطاع 4000 منصب شغل برسم سنة 2018، سيخفف من الضغط، وسيساهم في توفير الخصاص في الموارد البشرية الصحية كما ونوعا ومجاليا.
إن حاجيات الصحة في بلادنا، تحتاج منا جميعا، العمل على تحقيق العدالة الصحية، بتيسير الولوج لجميع المرضى، أينما كانوا، وكيفما كانوا، والاستفادة المتكافئة من الخدمات الصحية، وتحقيق الفعلية الإستشفائية بكل كرامة؛ مستحضرين مضمون الخطاب الملكي الأخير في هذه القاعة، والذي ربط فيه بين الاستشفاء والكرامة الإنسانية؛ ولا يعقل أن يعاني الإنسان المغربي من المرض، والإهانة أمام المستشفيات العمومية، أو في دهاليزها في الوقت الذي يعتبر فيه المستشفى فضاء لصون كرامة الإنسان والعناية بصحته.
ونعتقد في فريقنا، أن تخصيص مناصب مالية جديدة، غير كاف لوحده، ما لم يتم وضع تقييم حقيقي للإمكانيات المتوفرة، من موارد بشرية، وتجهيزات طبية ومعدات، وإعادة استعمالها وانتشارها وفق خريطة ببعد ترابي جهوي، تحقق الحد المطلوب من العدالة الصحية المجالية، وضمان الولوج الصحي الكريم، لجميع المغاربة للإستفادة من الخدمات الصحية الاستعجالية والإستشفائية، والأدوية المختلفة، والتحاليل التي توفرها وزارة الصحة.
هذا مع إمكانية الانفتاح على القطاع الخاص بالتعاقد المرن لسد الخصاص، والنقص الكمي، والنوعي والمجالي، في القطاع العام.
وفي إطار ضمان توفير العدالة الصحية، فنحن مطالبون كنواب للأمة بممارسة وظائفنا الدستورية تجاه هذا المرفق الحيوي، بممارسة الرقابة، والتقييم المستمرين وفق ما يوفره النظام الداخلي من إمكانيات، وآليات للرقابة والتتبع والتقييم.

أما بخصوص السكن اللائق:
من الألويات ذات الطابع الإجتماعي، التي لها حضورها القوي، هو الولوج إلى السكن اللائق؛ ونذكر بهذه المناسبة، أن البرنامج الحكومي، جعل من بين أهدافه، إنجاز 200.000 وحدة سكنية في أفق 2021، وذلك بهدف تخفيض العجز المسجل في السكن إلى 200.000 وحدة، مقابل 400.000 وحدة مسجلة حاليا، وذلك بالقضاء على السكن غير اللائق، وتحسين إطار عيش الأسر المعوزة، وكذا تنويع العرض السكني تجاوبا مع مختلف الشرائح الإجتماعية، من السكن الإجتماعي المنخفض التكلفة (140.000 درهم) والسكن الإقتصادي ( 250.000 درهم) .
وفي هذا الإطار لا بد من تسجيل التراكم الإيجابي، الذي تحقق في بلادنا، واستمرارية الجهود التي تبذلها الدولة في مجال السكن، وذلك بتقليص مظاهر الإقصاء الإجتماعي على مستوى الأحزمة، والأحياء الهامشية، وتحسين آليات، وفرص الولوج لخدمات القرب، والتجهيزات العمومية، والمساهمة في جعل المدن فضاءات للتماسك الإجتماعي، والاندماج الحضري، والرقي الاجتماعي الفردي والجماعي.
كما لايفوتني أن أستحضر الأدوار التي تقوم بها المقاولة الوطنية الشريكة في تنزيل، وإنجاز مختلف البرامج، والمشاريع السكنية الناجحة عبر ربوع المملكة؛ والتي تشتغل بشراكة مع الدولة عبر مجموعة من الاتفاقيات المبرمة، لإنجاز مئات الآلاف من الوحدات السكنية الموجهة لمختلف فئات المجتمع؛ تطوير، وتنويع العرض السكني، وتوفير وسائل الإنجاز والتأهيل، والتجهيزات المعدة للمنشآت السكنية.

إننا نعتبر وعي الحكومة بالأهمية الماسة والمستعجلة في الاستجابة للحاجيات والإنتظارات الاجتماعية ومحاربة الفوارق المجالية، مكسبا مهما مع مطالبتنا بمزيد من الإعتمادات، مع قوة ونجاعة وحسن التدبير في قوانين المالية القادمة لسد الخصاص المهول وغير المقبول في المجال الاجتماعي والمجالي في المغرب الحديث.
هناك سؤال يطرح ويتداول: هل الحكومة متحكمة في توازناتها المالية؟

نعم إننا نثمن جهود الحكومة في كونها رغم مخصصاتها المالية المرصودة للقطاعات الاجتماعية والتي ستطال نصف مخصصات الميزانية، فإنها مع ذلك حرصت على التحكم في التوازنات الماكرواقتصادية، وسعت إلى التخفيض من العجز في الميزان التجاري رغم التراجع في الإحتياطات من العملة الصعبة.
كما أن أصواتا ارتفعت مهولة من نسبة المديونية؟
وفي هذا الباب نقول، نعم هناك ارتفاع في نسبة المديونية ولكنه ارتفاع مقبول ومتحكم فيه، ما دامت هذه المديونية تذهب للإستثمار لا للاستهلاك.
ولكننا نعود لنقول أنه يجب التحكم في حجم هذه المديونية حتى لا تثقل ميزانية الدولة أكثر مما تتحمل.

السيد رئيس مجلس النواب المحترم
السيد رئيس الحكومة المحترم
السيدات والسادة الوزراء وكتاب الدولة المحترمين
السيدات والسادة النواب المحترمين
الحضور الكريم

لقد تعامل فريق التجمع الدستوري بإيجابية مع مشروع القانون المالي على مستوى النقاش العام وعلى مستوى مختلف القطاعات بحضور وازن ومشرف، وبمشاركة فعالة، ونقاشات عميقة، وكم كنا نود أن يتابع المواطن المغربي نقاشات ومشاركات نواب الأمة في هذه المحطة البرلمانية بإمتياز، محطة مناقشة القانون المالي انطلاقا من حقه في الوصول إلى المعلومة، ولكن للأسف الشديد لا نعرف من يقف وراء عدم الإسراع بإخراج القناة التلفزية البرلمانية إلى حيز الوجود؟
إن فريق التجمع الدستوري تقدم بجملة من التعديلات همت في مجملها:
أولا-على المستوى الاجتماعي والمعيشي للمواطنين، نذكر على سبيل المثال:

– حماية المستهلك.
– العناية بصحة المواطنين ومحاربة تفشي بعض الأمراض كالسكري وغيره.
– تشجيع البحث العلمي بهدف محاربة داء السرطان.
– إعفاءات لبعض الأشخاص في وضعية إعاقة.
– تعميم تدابير هادفة لإنعاش الشغل.
ثانيا- على المستوى الاقتصادي ودعم المقاولات والفئات المهنية، نذكر منها على سبيل مثال:
– تحفيز المقاولات المشغلة وتعميم بعض الامتيازات الضريبية.
– تشجيع المقاولات على البحث والابتكار والتطوير.
– حماية المنتوج. ( العازل الكهربائي)

كان هدفنا من هذه التعديلات التي توخينا منها الرفع من جودة الأداء والتدبير المقاولاتي في علاقتها بالإدارة الضريبية، هدفنا الأساسي من تقديمها هو الدفع قدما بالمجال الإجتماعي للبرنامج الحكومي وترجمته بشكل ملموس على أرض الواقع بحيث تتولد عنه آثار اجتماعية واضحة كما أكد على ذلك صاحب الجلالة حفظه الله في العديد من خطبه.
وإيمانا منا بأن الاجتماعي لا يتحقق إلا في ظل دينامية اقتصادية ونمو مستدام، فقد أولينا عناية بالاستثمار العمومي، وبالقطاع الخاص والمقاولة الصغرى والمتوسطة بوصفها تجسد اقتصاد القرب الأكثر تشغيلا والأكثر إسهاما في المداخيل الضريبية.
وإذا كنا نتفهم عدم تجاوب الحكومة مع أغلب تعديلاتنا بالنظر لمحدودية الإمكانات، وحرصها على التوازنات المالية، غير أن شرط الحكامة الجيدة وتحسين مناخ وممارسة الأعمال هو مطلب لا يتطلب في أغلب الأحيان اعتمادات مالية خاصة.

المحور III -مشروع قانون المالية 2018 في أفق النموذج التنموي المطلوب مراجعته.
إن بلادنا، بتوجيهات ملكية سامية ومتبصرة، هي بصدد إعادة النظر في نموذجنا التنموي بكيفية تشاورية وجماعية وعميقة، فإننا في فريق التجمع الدستوري نسجل كما أشرنا إلى ذلك سابقا أنه في انتظار بلورة وإعمال هذا النموذج، فقد تم التفاعل مع هذا التوجه الأساسي، بإتخاذ إجراءات وتدابير مالية وتنظيمية ومؤسسية في اتجاه تقليص التفاوتات الاجتماعية والمجالية لاسيما إزاء الخصاص التنموي المهول الموجود بالعالم القروي.

ورغم تنويهنا بالإجراءات والتدابير التي وردت بمشروع قانون المالية 2018 فيجب الإقرار، بأننا مطالبين وفي أسرع وقت ممكن، بوقفة نقدية شجاعة وعميقة لمراجعة مقارباتنا التدبيرية لمعالجة الخصاص الاجتماعي والمجالي ومحاربة الهشاشة الاجتماعية والفقر الذي تفاقم مند عقود بالرغم من كل المجهودات المبذولة، والتي أنتجت أيضا تهميشا لقوى ديموغرافية مهمة مجسدة في فئة الشباب، علما أننا نعيش تحولات كبرى في مجال تعبير المواطن والشباب بصفة خاصة عن انشغالاتهم وتطلعاتهم، وفي علاقتهم بقضايا الشأن العام بصفة عامة.
لذلك لابد من الإسراع بوضع هذا النموذج التنموي المنشود الذي يجب أن يهتم قبل كل شيء بخلق الثروة وبعدالة توزيعها اجتماعيا ومجاليا، وأن يعيد الاعتبار للتدبير المحلي والجهوي بصفة فعلية وناجعة، وأن يضمن ممارسة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والعدالة والإنصاف المجالي والحكامة الرشيدة، والتقاء السياسات التنموية القطاعية مع تفعيل قوي لآليات التتبع والتقييم والرقابة والتركيز على النتائج.
وعلينا أن نستفيد في هذا الباب من الإصلاحات الهامة والهيكلية التي أدخلت على القانون التنظيمي للمالية وتبعا لذلك على النظام الداخلي لمجلس النواب فيما يخص اعتماد البرنامج الذي يتضمن مجموعة من المشاريع مع الأخذ بمقاربة النتائج وليس فقط الوسائل.
واعتماد نجاعة التدبير العمومي ولا تركيزه وتقييم السياسات العمومية وتقديم الحساب في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة.
إن من شأن التفعيل الجيد لعدد من المقتضيات الإجرائية الواجب الأخذ بها ابتداء من السنة المالية 2018 ستعطي نفسا جديدا في إطار هذا التحول التدريجي المتعلق بتجويد الحكامة العامة وضمان العيش الكريم للمواطنين.
وهكذا فإن مراجعة النموذج التنموي وفق توجيهات جلالة الملك هو ورش هام لابد أن ننكب عليه سريعا بصفة تشاورية وجدية وإيجابية وطموحة.

السيد الرئيس
وفي الأخير لابد أن نؤكد على أن قانون المالية هو إحدى الأدوات المهمة لتدبير الشأن العام والاستجابة لمختلف الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين سعيا إلى تلبية حاجياتهم والاستجابة إلى انتظاراتهم وتطلعاتهم.
ومن أجل تحقيق تنمية وطنية مستدامة ومتوازنة ننشدها جميعا أغلبية ومعارضة تنتج الثروة والثروة والثروة أولا.
وتحرص أشد ما يكون الحرص على توزيع ثمراتها لفائدة الجميع توزيعا تظهر ملامحه ونتائجه على المواطنات والمواطنين، ونحن واثقون أن مشروع قانون مالية 2018 يسير في هذا الاتجاه.
لكن نجاحه على أرض الواقع رهين بالتناغم والتفاعل الايجابي بين المجهود السياسي والمجهود الاقتصادي، مع رفع التحديات القائمة في مجال إعمال الحكامة الجيدة ومحاربة الفساد وتعزيز الثقة والعمل التشاركي وهذا ما نسعى إليه جميعا حكومة وبرلمانا وفاعلين اقتصاديين واجتماعيين.

شكرا على انتباهكم، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.