الديمقراطية المجتمعية في قلب نقاش الجامعة الصيفية للشبيبة التجمعية

ما هي “الديمقراطية المجتمعية”؟ كيف يمكن تنفيذها في مجتمعاتنا؟ ما هي الخيارات التي سيتخذها شبابنا في هذا الإطار؟كانت هذه الأسئلة التي طرحت في ورشة العمل “قيم الديمقراطية المجتمعية” اليوم السبت، حيث أتيحت الفرصة للمشاركين في أول جامعة صيفية للشبيبة التجمعية، التي تعقد حاليا في مراكش٬ لتبادل النقاش مع الإخوة محمد أوجار ومحمد بوسعيد،على التوالي وزيري العدل والاقتصاد والمالية.

“الهدف من هذه الورشة هو توضيح ملامح هذا المفهوم والشرح لشباب الحزب طريق هذا الخيار الأيديولوجي”، يؤكد الأخ أوجار بصفته مؤطر هذا النقاش.

وذكَّر الأخ أوجار في هذا الصدد بأن اختيار الديمقراطية المجتمعية ليس وليد اليوم بالنسبة للتجمع الوطني للأحرار “في منتصف الثمانينيات،اختار التجمع الوطني للأحرار الديمقراطية المجتمعية. وقد عاد آخر مؤتمر للحزب إلى هذا الخيار بحيوية كبيرة مسلطا الضوء عليه”.

وفي تدخله، أوضح الأخ أوجار للشباب أهم ملامح ترسيم هذه الأيديولوجية وكيفية تعريف الديمقراطية المجتمعية “في الوقت الذي واجهت فيه البشرية سيلا من الأزمات وحاولت أن تجد طريقا بين الليبرالية الوحشية حيث يقرر السوق كل شيء و الاشتراكية الجامدة التي تتولى فيها الدولة لتنظيم كل شيء، ولدت طريقة ثالثة. إنها طريق يتم فيه الحفاظ على قيم الليبرالية ومحاولة أنسنتها عبر مجموعة من الاستراتيجيات والضمانات الاجتماعية النابعة من الثقافة الاشتراكية”.

وفق الأخ أوجار، فإن أهمية الاعتراف بمفهوم الديمقراطية المجتمعية و”مغربته” أمر مهم. “بالنظر لتقاليد التضامن في بلدنا، وخصوصيات ثقاقتنا المغربية لا يمكننا معها أن نكون ليبراليين أو شيوعيين تماما، هذا الخيارهو بالنسبة لنا وفاق بين الليبرالية والاشتراكية وجواب مناسب لانتظارات شبابنا. وبطبيعة الحال، فإن الخيار هو في بعده الصحيح، لايمكن أن يتطور إلا في إطار الاحترام الكامل للدستور والخصوصية والحريات وحقوق الانسان المكرسة من قبل الإنسانية”.

مؤيدا هذه الفكرة، يشيرالأخ بوسعيد، الذي تولى أيضا تأطير هذه الورشة بأن المغرب يعتمد نظاما مستنيرا ومعتدلا. وأضاف “نحن بلد مسلم منفتح ومتسامح. نحن لسنا بحاجة إلى دروس. تتغير الأيديولوجيات بمرور الوقت. والديمقراطية الاجتماعية هي بالنسبة لنا توليفة لقيمنا. هذا هو كل ما يناسب تاريخنا، مسارنا وأسلوب عيشنا.أريد أن تعمقوا بحثكم حول هذا الموضوع لأنكم ستوصلونه للأجيال المقبلة”.

ودعا الأخ بوسعيد المئات من الشباب الحاضر بالورشة، أن لا يكون راضيا عن ما يقدم لهم كحق. وأكد في هذا الصدد أنه “لا توجد حقيقة مطلقة. الشباب هي المرحلة التي تسمح بطرح جميع الأسئلة وحيث كل الشكوك كلها مكانها. البحث وتعميق المعرفة ضروري خصوصا مع وجود جميع الوسائل اللازمة. لكن لسوء الحظ نكتفي فقط بكل ما هو سطحي.”.