فريق التجمع الدستوري بمجلس النواب: حضور وازن ومتميز خلال دورة أبريل 2017

بقلم: محمد الهيبة البشرة، عضو المجلس الوطني للحزب و باحث في العمل البرلماني

” ينتظركم عمل تشريعي كبير”
” يجب أن نكون أوفياء للحكومة التي نشارك فيها، لأننا نريد لهاته التجربة أن تنجح”
هكذا خاطب الأخ الرئيس عزيز أخنوش إلى جانب الأخ الرئيس محمد ساجد، أعضاء وعضوات فريق التجمع الدستوري، في أول اجتماع بعد تنصيب الحكومة الحالية، حيث شكلت توجيهاته نبراسا لعملهم النيابي، عبر التأكيد على نواب فريق التجمع الدستوري بضرورة مواكبة الحياة البرلمانية وتتبع مستجدات الساحة السياسية، ونقل هموم وقضايا المواطن، عن طريق سياسة القرب والاستماع إلى نبض اليومي للشارع، حيث ألح زعيما الحزبين على أعضاء الفريق النيابي باحترام المؤسسة البرلمانية، وتجويد العمل التشريعي، والالتزام بحضور أشغال المجلس واللجان والأنشطة وذلك من أجل إنجاح التجربة التشريعية الحالية، والأهم هو جعل البرلمان مؤسسة قريبة من المواطن ناقلة لهمومه ولقضاياه، عبر العمل اليومي والاستجابة لانتظارات المواطنات والمواطنين في مجالات التشريع ومراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية وتمثيل المواطنين والتواصل معهم في احترام تام للدستور ولاختصاصاتهم.
وهكذا، فقد كانت دورة أبريل 2017 دورة استثنائية إعتبارا لأنها أول دورة بعد تنصيب الحكومة الحالية، حيث كان للفريق كلمته في جميع محطات العمل التشريعي، وذلك بفضل التعاون والتواصل والتضامن مابين أعضاءه الذين عملوا بمنهجية تشاركية ونكران للذات، في سبيل أداء رسالتهم النيابية بكل صدق ومسؤولية و أمانة، وهذا ما لوحظ أثناء محطة التصريح الحكومي والقانون المالي وضمن جلسات الأسئلة، واجتماعات اللجن النيابية، والعمل الدبلوماسي، وهنا لا تفوتني الفرصة دون التنويه بتركيبة الفريق، الذي زاوج بين مخضرمين في السياسة وفي العمل البرلماني، وبين نائبات ونواب شباب أبانوا عن حس وطني عال وعن أداء وظهور برلماني جد متميز.
ومن هنا، انطلق مسار فريق التجمع الدستوري، ليقوم بممارسة مهامه واختصاصاته، حيث استلم مشعل رئاسته الأخ توفيق كميل من يد الاخ رشيد الطالبي العلمي الذي عين وزيرا بالحكومة الحالية، وذلك بعد أن أشرف على وضع الأسس التنظيمية للفريق وتشكيل هيئاته ولجانه وشعبه، حيث كان الالتزام والمسؤولية و التفاعل الإيجابي ما بين نائبات ونواب الفريق السمة الجوهرية لعملهم وحضورهم في أشغال وجلسات المجلس، وذلك من خلال انخراطهم التام في تفعيل دورهم كممثلين للأمة، قريبين من نبض الشارع والمواطن وهذا ما تجلى في مداخلاتهم، وأسئلتهم الرقابية وفي أشغال اللجن، والمهمات الدبلوماسية، الأمر الذي جعل الفريق خلال دورة أبريل 2017، فريقا متجانسا يمارس عمله بضمير وحس وطني عال، وبتفاعل تام مع مجريات الساحة السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
وعليه، فحصيلة فريق التجمع الدستوري بمجلس النواب خلال دورة أبريل 2017، كانت حصيلة جد متميزة ومثمرة بشهادة رئيس الفريق بمناسبة تقييم عمل الفريق في آخر اجتماع له، مؤكدا على اعتزازه وتفاؤله بخصوص عمل الفريق حاليا ومستقبلا، وبمشروعه القادم لتطوير أدائه خلال الفترة القادمة، ليكون قوة سياسية برلمانية لا تبخل على الحكومة بأفكارها ومقترحاتها وفق ميثاق الأغلبية، ووفق اختصاصاته في العمل التشريعي وفي مستوى تطلعات المواطنين.
وبهذه المنطلقات، فقد كان للفريق أيضا عمل تواصلي مع محيطه الخارجي، حيث استقبل العديد من الشباب والفعاليات النسائية، والجمعيات والمنظمات التي لها صلة بالمشاريع والمقترحات المبرمجة بالبرلمان، وذلك من أجل التنقيح وتبادل الرؤى وتقديم الملاحظات والاستشارات.
كما تميز عمل الفريق بطرحه خلال دورة أبريل 2017 في مجال الرقابة البرلمانية 224 سؤال شفوي همت جميع الميادين اقتصادية وسياسية واجتماعية وثقافية ولوجيستيكية، إضافة إلى 40 سؤال كتابي، فضلا عن طلباته للمهام الاستطلاعية وطلبات عقد اجتماع اللجن.
أما على مستوى التشريع، فقد ساهم الفريق بالتدخلات المكتوبة والمقروءة بالجلسات العامة في 11 مشروع قانون، مع العلم انه ساهم في الدراسة والتصويت على 15 مشروع قانون، و34 مشروع قانون يصادق بموجبه على معاهدات واتفاقيات دولية وبرتوكولات، إضافة لتقديمه لمقترحات القوانين.
هذا دون أن ننسى المساهمة الفعالة في محطة التصريح الحكومي لمنح الثقة للحكومة، وكذا محطة مناقشة قانون المالية 2017، والذي تميز بحضور والتزام ومسؤولية تامة، أشاد بها جميع الملاحظين والمتتبعين للفريق، علاوة على مشاركته في دراسة ومناقشة النظام الداخلي لمجلس النواب وإبداء مقترحاته بهذا الشأن، وعمل أعضائه المنتدبين بمختلف المجموعات الموضوعاتية بشكل دؤوب.

لقد شكلت دورة أبريل 2017 انطلاقة فعلية للمفهوم الجديد للعمل البرلماني القريب من المواطن، القريب من نبض الشارع، وفق الاختصاصات والالتزامات التي يكفلها الدستور والقانون، بوعي تام لممثلي الأمة وضمنهم نائبات ونواب فريق التجمع الدستوري الذين ينتظرهم عمل شاق وكبير خلال المرحلة الآتية، وهو ما يجعلهم مدعوين للتعبئة الكاملة، ومواكبة التطورات اليومية، وكذا مسايرة الدينامية الإصلاحية التي تشهدها بلادنا، والارتقاء بالعمل النيابي والتشريعي عبر التفاعل الإيجابي والإنصات للمواطنين وممارسة دورهم كاملا تجسيدا لبرلمان القرب من أجل إنتاج سياسات تعود بالنفع الكبير والمثمر على الوطن والمواطن