الأخ كميل : المغرب يتوفر على نموذج تنموي ينبني على مرتكزات محددة وأهداف مضبوطة

قدم الأخ توفيق كاميل، رئيس فريق التجمع الدستوري بمجلس النواب، يوم الخميس 11 ماي 2017، مداخلة باسم فريق التجمع الدستوري، لمناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2017، الذي عرضه وقدمه السيد وزير الاقتصاد والمالية المحترم بإسم الحكومة، أمام البرلمان يوم الخميس 27 أبريل المنصرم.
وفيما يلي نص المداخلة الكامل:

السيد رئيس مجلس النواب
السيد رئيس الحكومة
السيدات والسادة الوزراء وكتاب الدولة
السيدات والسادة النواب
لي عظيم الشرف ان أتدخل بإسم الفريق التجمعي الدستوري في مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2017 الذي عرضه وقدمه السيد وزير الاقتصاد والمالية المحترم بإسم الحكومة أمام البرلمان يوم الخميس 27 أبريل المنصرم.
وأود في البداية أن أنوه بإسم فريقي بجودة العرض الذي قدمه السيد الوزير تحت هذه القبة الموقرة والذي نعتز بمتانة هيكلته، وقوة تركيزه، وعمق تحليله، لدرجة أنه تضمن تساؤلات وجيهة نتقاسمها معه في شأن أفاق وتحديات نموذجنا التنموي.
كما أن فريقي ينوه بجودة الملف المصاحب لمشروع قانون المالية 73.16 لسنة المالية 2017 لتبصير وتنوير البرلمانيين بمختلف جوانب المشروع، بل إننا ننوه بعرضه أمام العموم بكل شفافية في الموقع الالكتروني لوزارة الإقتصاد والمالية.
إن هذه التقارير المهمة المصاحبة لمشروع قانون المالية لسنة 2017، وعددها 15 تقريرا، توضح بجلاء الدور الرائد لوزارة الإقتصاد والمالية في المجال الإقتصادي والمالي، وينسجم تماما مع المهام المنوطة بها في مجال إعداد وتنفيذ السياسة المالية والنقدية والإئتمانية، والسياسة المالية الخارجية والاستثمارات الخارجية، وأيضا في مجال المراقبة المالية ووضع وتنفيذ وتقييم السياسات الاقتصادية والائتمانية والقطاعية، وعليه فإن تلازم المالية بالإقتصاد، والإقتصاد بالمالية، داخل وزارتكم، هو تلازم عضوي، وضروري بل ومطلوب.
كما يثمن فريق التجمع الدستوري بصفة خاصة العمل الإستباقي المدروس والمؤسس على مقتضيات الدستور والقانون التنظيمي للمالية، والذي قامت به وزارة الاقتصاد والمالية تحت إشراف الحكومة السابقة، من خلال اعتماد مرسومين يقضيان بفتح الإعتمادات اللازمة لضمان استمرارية الخدمات المنوطة بالمرافق العمومية والإدارات والمؤسسات العمومية واستخلاص المداخيل طبقا للتشريعات والنظم الجاري بها العمل، بل لقد تمكنتم بواسطة اعتماد هذين المرسومين من تنفيذ الميزانية بجميع مكوناتها بما فيها الجانب المتعلق بالإستثمار في انتظار المصادقة البرلمانية على مشروع قانون المالية 2017.
لقد مكن هذا العمل الإستباقي المحكم والمؤسس على الدستور والقانون، مكن بلادنا من امتصاص وتجاوز المخاض الطويل والصعب الذي طبع تشكيل الحكومة الحالية غداة انتخابات 7 أكتوبر 2016.
إن فريق التجمع الدستوري ليتساءل معتزا، كم من البلدان في العالم قادرة على ضمان السير العادي لاقتصادها وإدارتها ومؤسساتها في غياب حكومة لمدة تزيد عن ستة أشهر ؟
واسمحوا لي، أخواتي النائبات إخواني النواب، في هذا الصدد أن استحضر معكم على الأقل محطتين بارزتين من الانجازات الكبرى والتي قادها ملكنا حفظه الله، تزامنا مع المشاورات الطويلة لتشكيل الحكومة، دون أن يظهر أي أثر لغياب الحكومة عليها.
المحطة الأولى : تتعلق بمعركة إسترجاع المغرب لمقعده داخل الاتحاد الإفريقي بأديس ابابا في أواخر يناير 2017 ، وما سبقها وما تلاها وما رافقها من عمل جبار وعبقري لجلالة الملك الذي جاب إفريقيا شرقا وغربا، شمالا وجنوبا دفاعا عن وحدتنا الترابية المقدسة وعن مصالحنا الحيوية، ومن أجل نموذج جديد للتعاون والتنمية داخل إفريقيا.
أما المحطة الثانية، فتتمثل في الدورة 22 لملتقى التغييرات المناخية بمشاركة الدول الموقعة على اتفاقية الإطار للأمم المتحدة بشأن تغيير المناخ، الذي انعقد بمراكش بين 7 و 18 نونبر 2016.
وهي الدورة التي نجح المغرب في تنظيمها شكلا ومضمونا، واستطاع من خلالها انتزاع التنويه والإعجاب، دون إغفال ما صاحب هذه الدورة من اجتماعات مصاحبة لقادة إفريقيا برآسة صاحب الجلالة حفظه الله، لرص الصف وتوحيد الكلمة دفاعا عن إفريقيا ومصالح شعوبها داخل هذا الملتقى العالمي البيئي البالغ الأهمية.
إن التذكير بهاتين المحطتين، وبالسياق الذي رافقهما، نهدف من خلاله إلى الإستدلال على قوة ومتانة وسلاسة النظام السياسي المغربي، وعلى آصالة وفعالية النموذج السياسي الديموقراطي التنموي المغربي، حيث يتناغم فيه الاختيار الديموقراطي الحداثي الذي كرسه الدستور كأحد ثوابت المملكة، مع الشرعية التاريخية والدينية والوطنية والدستورية للملكية بالمغرب، حيث يمارس جلالة الملك مهام سيادية وتحكيمية تمكن من ضمان دوام الدولة ووحدتها واستقرارها واستمرارها وحسن سير مرافقها ومؤسساتها.
نعم أخواتي إخواني، لقد استطاعت الملكية في هذه الفترة من تاريخنا أن تقود سفينة المغرب بكل صبر وجرأة وثبات كامل في محيط إقليمي ودولي متلاطم الأمواج استراتيجيا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا بل وحضاريا.
– فهي شكلت وتشكل قطب الرحى في صيانة وترسيخ الهوية الدينية والخصوصية الحضارية المغربية، وفي ضمان الأمن والاستقرار والوحدة والتعدد والديموقراطية، وشكلت وتشكل سدا منيعا في وجه كل المحاولات الإختراقية الأصولية التي تجوب العالم شرقا وغربا شمالا وجنوبا.
– وهي التي رعت ووجهت رؤية المغرب التنموية، وخططت لانطلاق الأوراش الكبرى المهيكلة للإقتصاد الوطني، ودعت لمقاربة جديدة للتنمية البشرية، ووجهت ودعمت مختلف الأوراش الإصلاحية التي تقوم بها الحكومة بكل ثقة وجرأة، وأمل في مستقبل زاهر.

السيد رئيس مجلس النواب
السيد رئيس الحكومة
السيدات والسادة الوزراء وكتاب الدولة
السيدات والسادة النواب

إننا معتزون في الفريق التجمعي الدستوري، بكون المشروع النهضوي الوطني قد إتخذ بعدا استراتيجيا، يتجاوز زمن الولاية التشريعية، في عهد جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده الذي بلور سياسات وقرارات استشرافية، استبقت التحولات الدولية والإقليمية وتجسدت في سلسلة من الإصلاحات الجوهرية والعميقة والمهيكلة، متوسطة أو بعيدة المدى، سواء في المجال الديني أو السياسي أو الاقتصادي أو الإجتماعي أو البيئي، إضافة إلى قيام جلالته بمبادرات كبرى في المجال الجيواستراتيجي مما سيؤهل بلادنا لدخول نادي الدول الصاعدة في العالم.
من هذا المنطلق أصبح المغرب يتوفر على نموذج تنموي ينبني على مرتكزات محددة وأهداف مضبوطة مكنت بلادنا من تحقيق تحول نوعي، سواء على مستوى هيكلة الإقتصاد الوطني، عناوينه الكبرى بالأساس إنجاز وإطلاق الأوراش الكبرى للبنية التحتية، وبلورة عدد من السياسات القطاعية في المجال الصناعي والسياحي والاقتصاد الأخضر والطاقة المتجددة، أو على مستوى تطوير نوعي للشراكات الإقتصادية والسياسية على المستوى الإقليمي والدولي خدمة لمصالحنا الوطنية العليا ودفاعا عن قضايانا الحيوية الأساسية.

السيد رئيس مجلس النواب
السيد رئيس الحكومة
السيدات والسادة الوزراء وكتاب الدولة
السيدات والسادة النواب

إن فريق التجمع الدستوري يتقاسم معكم تماما مقولتكم الواردة في عرضكم السيد الوزير بأنه ” لا وجود لمشروع تنموي معزول عن المؤثرات العالمية” و” بإستحالة بناء نموذج تنموي بمعزل عن اقتصاد المعرفة الذي بدوره لا يتحقق بدون الاستثمار في الإنسان”.
وبقدر ما ينوه فريقي بالتتبع اليقظ لدولتنا للتطورات والتحولات العالمية المتسارعة من حولنا، بهدف امتصاص تداعياتها والتكيف مع متطلباتها، فإن فريقي يساءل الحكومة الحالية، كما ساءل الحكومات السابقة في شأن مدى فعالية سياساتها وبرامجها لمعالجة إشكالية توزيع ثمرات هذا النموذج التنموي على المستوى الاجتماعي لفائدة الإنسان المغربي على امتداد مجموع التراب المغربي.
لذلك فالحكومة الحالية مطالبة، أمام الحجم الكبير للخصاص الإجتماعي والمجالي، وحدة المطالب الإجتماعية الجماهيرية، بأن تحرص على تنفيذ ما هو مسطر في برنامجها الحكومي وفي مشروع قانون المالية، وأن تربط بشكل قوي وملموس ومتواصل بين الدينامية الاقتصادية والدينامية الإجتماعية والمجالية، بتكثيف مجهوداتها وتوفير الموارد الكافية لمحاربة الفقر والهشاشة، وفك العزلة عن العالم القروي، وتوفير المساعدة الطبية للمحتاجين، ومحاربة مدن الصفيح، وتوفير السكن اللائق ودعم تمدرس الأطفال ودعم الأرامل والتصدي بقوة وبأولوية مطلقة لمعضلة الصحة والشغل والتعليم.
إن المسألة الإجتماعية ومسألة تقليص التفاوتات بين فئات المجتمع، وبين جهات المملكة، السيد الوزير، هما مسألتان مطروحتان كتحدي حقيقي أمام نموذجنا التنموي الواعد، والتصدي لهما يجب أن يشكل أولوية مطلقة وجب تجسيدها في دعم جوهري للسياسات الإرادية للحكومة من أجل إشباع الحاجيات الاجتماعية الملحة لأوسع الفئات الإجتماعية، وتطوير برامج التنمية البشرية، والأمل معقود على البرنامج الملكي الرائد لتقليص الفوارق المجالية والإجتماعية ليكون رافعة مهمة في هذا الباب.

السيد رئيس مجلس النواب
السيد رئيس الحكومة
السيدات والسادة الوزراء وكتاب الدولة
السيدات والسادة النواب

لقد أتى دستور 2011 بمستجدات جوهرية في مجال الضمانات المتعلقة بالحقوق والحريات وفي مجال الحكامة واللامركزية الترابية.
وإن الفريق التجمعي الدستوري الذي يتكون من نائبات ونواب أحزاب وطنية مخلصة، والذي ينهل من مرجعيات تستند على مبادئ وقيم الديموقراطية، والحرية، وعلى ركائز الاقتصاد التضامني والتكافلي، وعلى اللامركزية والجهوية الترابية، والحكم الرشيد، لمقتنع بأن مواجهة التحديات الاقتصادية والإجتماعية تتطلب بالضرورة وقبل كل شيء تنزيل المستجدات الدستورية المتعلقة بدعم الحكامة الجيدة من جهة، وتدعيم الجماعات الترابية من جهة أخرى.
لذلك، فإننا نؤكد على إعطاء الأولوية لإعمال القانون والشفافية ومحاربة الفساد وإصلاح الإدارة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، ومن هذا المنطلق يتعين دعم المنظومة المؤسسية الوطنية المتعلقة بمجال النزاهة والحكامة ومراقبة المال العام، وبالتالي نؤكد على ضرورة استكمال التدابير والإجراءات التي من شأنها ممارسة مجلس المنافسة والهيئة الوطنية للنزاهة ومحاربة الرشوة والوقاية منها لمهامهما، وتعزيز آليات مؤسسات الرقابة، وفي مقدمتها المجلس الأعلى للحسابات والمجالس الجهوية للحسابات التابعة له.
ومن جهة أخرى، لابد من سهر الحكومة على ضمان حسن توزيع السلطات والموارد بين المركز والجهات، وخلق أقطاب جذب اقتصادية جهوية متعددة على إمتداد التراب الوطني، ضمن منظور تنزيل جيد وواسع للجهوية المتقدمة، وأيضا من منظور تنزيل جيد للاتمركز المتقدم والواسع للمصالح الإدارية والإقتصادية العمومية انطلاقا من مبادئ التوازن والتضامن الجهوي والوطني تحقيقا للتنمية المستدامة الشاملة والمتوازنة.

السيد رئيس مجلس النواب
السيد رئيس الحكومة
السيدات والسادة الوزراء وكتاب الدولة
السيدات والسادة النواب

لقد انبنى مشروع قانون المالية لسنة 2017 على فرضيات تنسجم مع المؤشرات الماكرو اقتصادية في أفق سنة 2021 التي عرضها السيد رئيس الحكومة في برنامجه الحكومي.
فتحديد نسبة نمو الناتج الداخلي الخام في 4.5%، ومعدل التضخم في 1.7%، وتقليص عجز الميزانية إلى 3% من الناتج الداخلي الخام، يعتبرها فريقي أرقاما طموحة وواقعية قابلة للتحقق، ويسجل فريقي استعداد الحكومة لمراجعتها نحو الأعلى، لاسيما فيما يخص نسبة النمو على ضوء الظرفية الاقتصادية الدولية المشجعة، والظرفية الإقتصادية الوطنية الواعدة، اعتبارا للموسم الفلاحي الجيد الذي تحقق بفعل أمطار الخير المهمة والمنتظمة خلال هاته السنة الفلاحية.
وفي هذا الصدد، فإننا نسجل التزام الحكومة الطموح بالرفع من “تنافسية الاقتصاد الوطني ومواصلة تحسين مناخ الأعمال لتمكين المغرب من ولوج دائرة الاقتصاديات الخمسين (50)الأوائل عالميا في أفق 2021”.
لكننا ننبه الحكومة إلى ضرورة التحكم في المديونية والحرص على تنفيذ التزامها الوارد في البرنامج الحكومي بخفض الدين العمومي إلى ما دون%60 من الناتج الداخلي الخام.
كما نثير انتباه الحكومة إلى ضرورة الرفع من نجاعة قضاء الأعمال وتطهيره مما قد يشوبه من تجاوزات وانحرافات، ذلك أن اطمئنان المستثمرين إلى القضاء النزيه والكفء شرط لازم لتطوير إستثماراتهم.
– كذلك يسجل فريقي، باعتزاز، التقييم الجيد الذي قامت به مؤسسات التصنيف الدولية الكبرى، حيث اعتبرت أن المغرب حقق تقدما كبيرا في معالجة عجز الحسابات الماكرو- اقتصادية من 7.5% سنة2012، إلى أقل من 4% سنة 2015، ثم 3 % فقط سنة 2017.
– ويسجل فريقي أيضا اعتبار صندوق النقد الدولي أن بلادنا قد تجاوزت المرحلة الصعبة في التعاطي مع الأزمة الاقتصادية العالمية، وأنه رسم طريقا واعدا للتقدم الاقتصادي عبر مشاريع صناعية وأخرى مهيكلة.
وهكذا، فبلادنا والحمد لله ماضية في بناء نموذجها التنموي مستفيدة من مؤهلاتها الديموغرافية وتحولاتها الحضرية السريعة، إلا أن هذا النموذج السوسيواقتصادي الذي هو في طور التشكل، يحتاج إلى سياسات عمومية فعالة وناجعة، متوسطة وبعيدة المدى، في مجال تطوير الرأسمال البشري والتراث اللامادي وإشاعة اقتصاد المعرفة، ارتكازا على تعليم جيد، وعلى التكنولوجيا المعممة، وعلى البحث العلمي المدعوم، والابتكار المشجع.
ونحن ملزمون جميعا، بصفة خاصة، باستحضار المسؤوليات والالتزام الجديدين لبلادنا إزاء القارة السمراء، لاسيما بعد الاعتراف العالمي المتنامي بالدور الإقليمي والجيوسياسي للمغرب في تنمية إفريقيا وتعزيز الاستثمارات بها، وتوجيه نشاط المركز المالي الدولي في الدار البيضاء للعب دور الوسيط للتمويل والاستثمارات نحو جنوب الصحراء.
ومن نافلة القول أن هاته المسؤوليات الاقتصادية الجديدة للمغرب إزاء إفريقيا ستنضاف إلى مسؤولياته المتعاظمة في مجال حفظ السلم والأمن ومحاربة التطرف والإرهاب لاسيما في منطقة الساحل والصحراء.
وهنا لابد من الإشادة، على سبيل المثال، بتضحيات قواتنا المسلحة الملكية الباسلة المشاركة بأمر من قائدها الأعلى، صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، ضمن جنود السلام التابعين لبعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في إفريقيا الوسطى(مينوسكا)، منذ إنشائها في 2014 والتي لا تتردد في إراقة دمائها ثمنا لوقف المجازر بين المجموعات المسلحة المتحاربة، وإشاعة الأمن والنظام والإستقرار في هذا البلد الإفريقي الصديق.
وأغتنم هذه المناسبة لأعبر عن تضامننا وإكبارنا جميعا لتضحيات جنودنا إزاء عمليات الغدر الجبانة والتي لن تجدي في إعاقة الدعم المغربي الكبير حفاظا على الأمن والسلم والإستقرار في إفريقيا.
السيد رئيس مجلس النواب
السيد رئيس الحكومة
السيدات والسادة الوزراء وكتاب الدولة
السيدات والسادة النواب

لقد بذلت الحكومة جهودا مهمة للرفع من حجم الاستثمار العمومي لبلادنا، لكننا نلاحظ أن الأثر الاجتماعي لهذا المجهود الاستثماري العمومي يبقى جد محدود.
وكما نبه البنك الدولي في تقريره الأخير، فإن جل الاستثمارات المغربية العامة تركز على البنية التحتية والطاقات المتجددة، والمشاريع المهيكلة والطرق السريعة والموانئ والمطارات والقطارات….، وهي مجالات مهمة للتنمية وتستقطب موارد مالية ضخمة، لكن نتائجها تكون بعيدة المدى مما يجعل ثمار النمو أقل انعكاسا على الفئة الواسعة من السكان، لذلك لابد من إعطاء الأولوية للقطاعات ذات المردودية وذات القيمة المضافة اقتصاديا واجتماعيا، من أجل معالجة معضلة التشغيل.
ثم لابد من تركيز الاهتمام بالقطاعات التي لها صلة بالولوج إلى الخدمات العمومية الأساسية، لاسيما في مجال الصحة التي مازالت تعاني من خصاص تمويلي على مستوى الميزانية رغم الجهود المبذولة خلال الولاية الحكومية السابقة، والتي تقتضي اليوم بذل مجهودات مضاعفة وتدخلا عاجلا لتأهيل العنصر البشري وتكوينه حيث سندعم بقوة مواصلة أوراش الإصلاح المفتوحة في قطاع الصحة مثمنين الإجراءات الجبائية التي جاء بها هذا المشروع، والذي سيحاصر المتاجرين بصحة المواطن مطالبين بضرورة تعزيز مراقبة المصحات الخاصة.
أما مجال التعليم، فإنه أولوية الأولويات بعد قضية وحدتنا الترابية، وله صلة بتطوير اقتصاد المعرفة وبمنظومة القيم، واختلالاته عميقة وهيكلية تراكمت عبر السنين، ولابد أن تتجند الدولة والحكومة والمجتمع لإحداث تغييرات عميقة داخل المنظومة التربوية والتعليمية.

السيد رئيس مجلس النواب
السيد رئيس الحكومة
السيدات والسادة الوزراء وكتاب الدولة
السيدات والسادة النواب

لقد قدمنا جملة من التعديلات على بعض مقتضيات مشروع قانون المالية، تترجم بالأساس عمق إيماننا بدعم الإستثمار، وتقوية نجاعة المقاولة والمبادرة الحرة، كالتخفيض من رسوم التسجيل بالنسبة لاقتناء الأراضي المعدة للاستثمار، وتمديد مدة الأحقية في استرجاع الضريبة على القيمة المضافة، إلى جانب إجراءات أخرى اقتصادية واجتماعية كتقليص مدة أحقية الإدارة في القيام بالمراجعات الخاصة بالضريبة على الأرباح العقارية، وترسيم الإعفاء فيما يتعلق بعمليات تحويل الذمة المالية من أشخاص ذاتيين إلى أشخاص معنويين، وهو الإجراء الذي يهم المقاولات الفلاحية، إلى غير ذلك من التعديلات، الذي نشكر بالمناسبة الحكومة على التجاوب معها إيجابا.
ومن جهة أخرى، لابد أن ننوه بتلبية الحكومة لمطالب المقاولات الصغرى والمتوسطة، فيما يتعلق بالمصدرين غير المباشرين، والتي كانت من إحدى الإشكالات والمعيقات الكبرى التي تثقل كاهل هذه المقاولات الناشئة، فشكرا للحكومة على هذه الاستجابة.
وختاما فإن فريقي الذي سيصوت بإيجاب، بكل حماس وتفاؤل لصالح مشروع قانون المالية 2017، مثلما صوت بحماس وتفاؤل لصالح البرنامج الحكومي، ليؤكد على أهمية التعبئة الجماعية التشاركية، حكومة وبرلمانا وأحزاب سياسية وفاعلين إقتصاديين وإجتماعيين، ومجتمع مدني، من أجل إنجاح النموذج التنموي الوطني وتوزيع ثماره على كل الفئات والجهات، مع تغليب فضيلة الحوار والتوافق بين مكونات الأغلبية الحكومية، وبينها وبين المعارضة ومختلف الشركاء الإقتصاديين والإجتماعيين.
وفقنا الله جميعا لما فيه خير الصالح العام تحت القيادة المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس أدام الله عزه ونصره.
شكرا على انتباهكم، والسلام عليكم ورحمة الله بركاته.