المغرب وإسبانيا تحذوهما إرادة راسخة لتعزيز وتنويع علاقات شراكتهما على كافة الأصعدة

أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون، السيد صلاح الدين مزوار، ونظيره الإسباني ألفونسو داستيس، أن المغرب وإسبانيا، البلدين الصديقين والجارين، تحذوهما، أكثر من أي وقت مضى، إرادة راسخة من أجل تعزيز وتنويع علاقات شراكتهما على جميع الأصعدة.
وقال السيد داستيس في تصريح للصحافة عقب اجتماع مع السيد مزوار إن “إسبانيا والمغرب تربطهما علاقات نموذجية على جميع الأصعدة، ونحن عازمان ومصممان على تعميقها وتعزيزها أكثر في المستقبل”، مسلطا الضوء على “الكثافة والعمق” اللذين يميزان العلاقات الثنائية في الوقت الحالي.
وبهذه المناسبة، أشاد رئيس الدبلوماسية الإسبانية، الذي يقوم بزيارته الرسمية الأولى للمغرب، بالروابط السياسية الجيدة التي تربط بين البلدين، مؤكدا أن بلاده تحرص على تطوير العلاقات من خلال تكثيف الاتصالات واللقاءات الثنائية.
وأوضح أن الغاية تكمن في تدارس التحديات التي تواجه البلدين، وكذا المنطقة برمتها، بطريقة “ودية ودائمة”، مضيفا أن لقاءه مع السيد مزوار كان مناسبة لمناقشة مواضيع تهم العلاقات الثنائية ومتعددة الأطراف. وانتهز هذه المناسبة للتأكيد على الجهود التي بذلها الجانبان في سبيل تطوير الروابط السياسية والاجتماعية والاقتصادية في ظرفية صعبة، مذكرا أن هذه الجهود مكنت المغرب من تعزيز مكانته كثاني شريك تجاري لإسبانيا من خارج الاتحاد الأوروبي.
وبالحديث عن الصعيد متعدد الأطراف، أشار السيد داستيس إلى أن بلاده لطالما شددت على “أهمية وضرورة تعميق الوضع المتقدم” الذي يتمتع به المغرب في علاقاته مع الاتحاد الأوروبي. وأشار إلى أنه، بالنسبة للاتحاد الأوروبي، يعد المغرب نموذجا في مجال تدبير القضايا السياسية والاجتماعية في منطقة جنوب البحر الأبيض المتوسط، مسلطا الضوء، في هذا الإطار، على “الدور الهام” الذي يلعبه المغرب من أجل إيجاد حل للأزمة الليبية.
وأبرز رئيس الدبلوماسية الإسبانية، من جهة أخرى، “أهمية” الجالية المغربية بإسبانيا في تنمية بلاده، مضيفا أن هذه الجالية كانت دائما نموذجا “للسلوك المثالي”.
وفي السياق ذاته، أشار السيد مزوار إلى أن المغرب وإسبانيا تربطهما علاقات “جيدة ونموذجية”، مؤكدا “تصميم” المملكة على مواصلة بناء هذه الشراكة الثنائية. وأضاف أن العلاقات المغربية الإسبانية أصبحت نموذجية على جميع المستويات وبلغت نضجا مكن من مناقشة مختلف المواضيع والتحديات التي تهم البلدين بكثير من “الجدية” والتوافق والمهنية”، ما سمح بإقامة شراكة “هادئة وبناءة”.
وسجل المسؤول المغربي أن “البلدين دبرا قضايا في غاية الحساسية من قبيل الهجرة والأمن بالمنطقة ونجحا في إيجاد الآليات الملائمة والنهج المناسب للاستجابة لهذه التحديات”، وذلك بفضل “الثقة المتبادلة”.
وفي ما يتعلق بالجانب الاقتصادي، أشار السيد مزوار إلى أن البلدين حافظا على “علاقة اقتصادية هامة وديناميكية بالرغم من الأوقات العصيبة والمضطربة”، مضيفا أن “أفق هذه الشراكة سيتعزز بفضل طموحنا المشترك”.
وبخصوص علاقات المغرب مع الاتحاد الأوروبي، أشار السيد مزوار إلى أن “المغرب لطالما عمل في إطار من الثقة حتى تتعزز هذه الروابط التي أسسناها طوال عقود، وتتكرس كأداة وقاعدة لبناء شراكة هادئة ومتطورة”.
وتابع الوزير بالقول إن “المغرب يراهن على شراكته مع الاتحاد الأوروبي وسيواصل التصرف على هذا الأساس، لكن المملكة سترفض كل انزياح عن هذه الثقة التي بنيت خلال سنوات طويلة”، مضيفا أن “المغرب لن يقبل أبدا أن يتم خرق الاتفاقات التي يوقعها بطريقة أو بأخرى”.
وأشار في هذا السياق، إلى أن “المسؤولية في الالتزامات تعد أمرا أساسيا من أجل الحفاظ على مصداقية مؤسسة معينة في علاقاتها مع شركائها، وخاصة مع المغرب الذي يعتبر شريكا حيويا وجادا، ويتحمل جانبه من المسؤولية في هذه الشراكة على كافة المستويات”. وشهد لقاء السيدين مزوار وداستيس حضور العديد من المسؤولين رفيعي المستوى من وزارتي الشؤون الخارجية والتعاون المغربية والإسبانية، وسفير إسبانيا بالمغرب، السيد ريكاردو دييز هوشليتنر، وسفير المغرب بإسبانيا السيد فاضل بنيعيش.