محمد بكوري “لهبة بريس” قرار عودة المغرب لعضوية الاتحاد الإفريقي من شأنه تمكين المغرب من التصدي للعقليات البدائية التي هيمنت على تدبير هذه المنظمة

اعتبر ” محمد البكوري ” رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس المستشارين، أن قرار عودة المغرب لعضوية الاتحاد الإفريقي يعتبر لحظة تاريخية استثنائية، من شأنها أن تمكن المغرب من التصدي للعقليات البدائية التي هيمنت على تدبير هذه المنظمة، والتي طغت عليها عقلية الاستعمار والدسائس والمؤامرات المعهودة في عهد الأنظمة الشمولية.

” البكوري ” الذي يقود ” سرب الحمام ” بمجلس المستشارين اعتبر أن المغرب عاد إلى مكانه الطبيعي، معتبرا أنه لا يمكن إلا أن يكون داخل دائرته الجغرافية التي وضعه الله فيها، وهو ما سيمكنه من الدفاع عن مصالح إفريقيا الاجتماعية والاقتصادية ودعم المسار الديمقراطي في هاته البلدان.

ولم يفت ” البكوري “أن يؤكد في الحوار الذي أجرته معه ” هبة بريس ” على الدور الحيوي والهام الذي أضحى الملك محمد السادس يقوم به في القارة الإفريقية، واصفا إياه بالقائد الإفريقي ذو الأفق الجديد، والذي يقود ثورة هادئة، ويحمل هموم هذه القارة ويتوفر على تصور ورؤية جديدة تنهض بأوضاعها الاجتماعية والاقتصادية بما يعود بالنفع على شعوبها.

– وفيما يلي نص الحوار..

– صوت فريقكم بمجلس المستشارين على مشروع قانون 01.17 و الذي سيمكن المغرب من العودة إلى عضوية الاتحاد الإفريقي.. أنتم في فريق التجمع الوطني للأحرار كيف تنظرون إلى هاته المناسبة ؟

أهلا وسهلا بكم، وشكرا لكم لإثارة هذا الموضوع الحيوي والهام جدا .. في الحقيقة إنه ليوم تاريخي، يوم عظيم ومشهود، دشنا من خلاله دورة مجلس المستشارين، وناقشنا كمستشارين برلمانيين قرار الانضمام إلى الاتحاد الإفريقي، بعدما خرجنا من منظمة الوحدة الإفريقية مكرهين، غيرة على سيادتنا وكرامة شعبنا، خصوصا عندما ناور خصوم وحدتنا الترابية، واعترفوا في نونبر من سنة 1984 بكيان مزعوم، غير عضو بالأمم المتحدة، ولا بمنظمة التعاون الإسلامي، ولا بجامعة الدول العربية، في خرق سافر لقوانين القانون الدولي ولميثاق الأمم المتحدة، في أوج الصراع الإيديولوجي الذي كان آنذاك بين معسكر غربي وآخر شرقي، كانت فيه الفريسة الكبرى هي إفريقيا حيث اشتد آنذاك الصراع مما أدخلنا كقارة في نزاعات دموية جاءت نتيجة لاستعمار غاشم نهب ثروات هذه القارة، وأساء لساكنتها وترك لها الحروب والفتن، والجوع والفقر والأوبئة الفتاكة.

و نحن نعتبر أن قرار جلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله آنذاك كان قرارا شجاعا وحكيما، بعدما انجلى الاستعمار وتبين للأفارقة، أنه لا مجال إلا لتعاون جنوب – جنوب، حيث تأكد لكل القوى الحية في هذه القارة أن نهضة إفريقيا تبدأ بالاعتماد على مواردها البشرية، وطاقاتها وكفاءاتها والتعاون بين مختلف دولها، لكي تخرج من وضعية الهشاشة التي تتخبط فيها وتجعل المواطن الإفريقي يعيش ببلده في كرامة، لا أن يموت وينتحر في البحر من أجل المرور إلى الضفة الأخرى، مشردا ويعيش أوضاعا أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها أوضاع غير إنسانية.

– ما هي الدلالة الرمزية والسياسية التي يحملها طلب الملك محمد السادس الرجوع إلى عضوية الاتحاد الإفريقي ؟

لقد تفتقت نباهة ملكنا محمد السادس حفظه الله منذ توليه عرش أسلافه الميامين، لكون أن المغرب لا يمكنه أن يخرج عن دائرته الجغرافية التي وضعها الله فيها، حيث قام في عدة مناسبات دولية وأممية وفي مختلف المحافل، كان آخرها مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ COP22 بمراكش، ليدافع عن مصالح إفريقيا ويقر للعالم أنه حان الوقت لكي تنهض دول هذه القارة من سباتها، وتعمل بالاعتماد على إمكانياتها ومؤهلاتها البشرية والطبيعية، وتعاونها مع مختلف دول هذه القارة من أجل تنميتها والنهوض بأوضاعها والقطع مع الحروب والفقر والتهميش، حيث تبين للعالم بأسره بأنه قائد إفريقي بأفق جديد، يقود ثورة هادئة، ويحمل هموم هذه القارة ويتوفر على تصور ورؤية جديدة تنهض بأوضاعها، حيث عمل على إبرام شراكات اقتصادية شجاعة في إطار منطق رابح رابح مع جل دول إفريقيا الغربية منها وصولا إلى الناطقة بالإنجليزية، وشروعه في مفاوضات مع قوى كبرى مؤثرة مثل نيجيريا، في احترام تام لسيادة الدول وشعوبها.

– ما هي القيمة المضافة التي يمكن للمغرب أن ينجيها بعد عودته إلى الاتحاد الإفريقي خاصة فيما يتعلق بالوحدة الترابية ؟

أولا علينا أن نعلم أن استعادة المملكة المغربية لموقعها بهذه المنظمة الإفريقية جاء بطلب من أصدقاء المملكة.

أما ما سيجنيه المغرب من خلال عودته للاتحاد الإفريقي، فلكونه صار متأكدا بأن سياسة الكرسي الفارغ صارت بدون جدوى، وأيضا لكي يتصدى للعقليات البدائية التي هيمنت على تدبير هذه المنظمة، والتي طغت عليها عقلية الاستعمار والدسائس والمؤامرات المعهودة في عهد الأنظمة الشمولية، حيث كانت تستقوى بإمكانياتها البترولية على مجموع الدول التي كانت تعاني وتفتقر للإمكانيات، لذا أصبح من اللازم تجاوز هذا المنطق وبناء هذه المنظمة على أسس متينة أساسها احترام سيادة الدول وحماية قرارها المستقل، والعمل على تثمين مواردها، وحماية مصالحها في إطار من التعاون والتكامل، لما فيه خير المواطن الإفريقي الذي يعيش أوضاعا مؤلمة.

– هل تتوقعون أن تفتح دول الاتحاد الإفريقي ذراعها ترحيبا بعودة المغرب ؟

مؤشرات قبول عودة المغرب للانضمام إلى الاتحاد هي أكثر من أن تحصى، ولعل أبرزها الترحاب الهائل والعظيم الذي يستقبل بها مواطنو القارة الإفريقية جلالة الملك أثناء زيارته للدول الإفريقية، كما أن جلالته يحرص على تقوية دينامية الاقتصاد الإفريقي من خلال التوقيع على العديد من الاتفاقيات مع كل الدول التي زارها لكي تستفيد هذه الدول من التجربة المغربية الرائدة في شتى المجالات الاقتصادية والاجتماعية، أيضا ساهم جلالته مساهمة فعالة في دعم حركات التحرر الوطنية في السابق، ويعمل اليوم على صون كرامة المواطن الإفريقي بالمغرب، حيث يعتبر البلد الوحيد الذي قام بتسوية أوضاع إقامة الأفارقة في المملكة، لذلك نعتبر هذا القرار شجاعا، ومنطقيا، وموضوعيا، ولذلك كان من الطبيعي أن تعلن 40 دولة من أصل 53 قبول انضمام المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، وهو ما معناه أن بلادنا ستدشن عهدا جديدا في هذه المنظمة الإفريقية، تساعد من خلاله على خلخلة هياكلها وفق نزعة ديمقراطية حداثية، تقطع مع السلوكات البائدة في التعامل مع الدول ذات السيادة.

-مشروع قانون 07.17 تم التصويت عليه بالإجماع بمجلس النواب وكذلك الحال بمجلس المستشارين بالرغم من الوضعية السياسية التي نعيشها.. ما هي الرسالة التي يريد نواب وممثلو الأمة أن يبعثو بها للرأي العام الإقليمي والعالمي ؟

لقد عبرنا اليوم كفاعلين سياسيين ونقابيين ممثلين في هذه الغرفة على نضج كبير، وعلى تعبئة قوية وراء جلالة الملك في ظل الظروف السياسية التي تعرفها الساحة الوطنية، ألغينا فيها كل الحسابات الضيقة، ورفعنا راية الوطن أولا وأخيرا عبر هذا الإجماع الوطني الكبير من أجل المصادقة على هذا المشروع، إنه ببساطة التميز المغربي والنموذج المغربي الذي يجعلنا محطة احترام العالم بأسره.

وأغتنم هاته المناسبة لكي نجدد فيها من خلال فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس المستشارين شكرنا وتقديرنا للسلك الدبلوماسي الوطني وعلى رأسهم السيد وزير الشؤون الخارجية والتعاون، والسيد الوزير المنتدب في الخارجية، دون أن ننسى في هذا الإطار حراس الحدود ورجال قواتنا المسلحة الباسلة والدرك الملكي والقوات المساعدة، ورجال الأمن الوطني الذين يرابطون ليل نهار لحماية بلدنا وأمننا، خصوصا في صحرائنا المجاهدة والذين لا يسعنا إلا أن نقف لهم وقفة إجلال وإكبار، وفريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس المستشارين وكعادته في المواقف الشجاعة والمصيرية والحاسمة التي تخص الوطن فإنه دائما ما يكون في الموعد، و لذلك صوتنا ب ” بنعم ” لهذا المشروع، والذي سيجعلنا نفتح صفحة جديدة للنضال من داخل هذه المنظمة لإرجاعها إلى جادة الصواب.