كلمة مزوار في افتتاح الدورة 22 لمؤتمر الأطراف في الاتفاقية الإطار للتغيرات المناخية

كلمة  مزوار في افتتاح الدورة 22 لمؤتمر الأطراف في الاتفاقية الإطار للتغيرات المناخية

حضرات السيدات والسادة الوزراء،
السيدة باتريسيا اسبينوزا الأمينة التنفيدية،
أيها السادة والسيدات المندوبون والمراقبون،
أصدقائي الأعزاء،

أود أن أحيي حضور السيد وزير الدولة محمد اليازغي، ورئيس المؤتمر في دورته السابعة.

اسمحوا لي، في البداية، أن أرحب بكم في المؤتمر الثاني والعشرين للدول الأطراف. إن المملكة المغربية، بكل مكوناتها وقواها الحية، تستضيفكم بمراكش، المدينة الحمراء، الضاربة بجذورها في عمق التاريخ، أرض الملتقيات والانفتاح والتلاقح الحضاري.
لقد وفرت بلادي كل الامكانيات من أجل ضمان أحسن الظروف، لنكون في مستوى هذا الحدث العالمي ونحقق سوياً النجاح المتوخى منه.
إن مدينة مراكش، ومن خلال إبداع ساكنتها وتضامنهم، عرفت كيف تظل، على مدى القرون، سداً منيعاً في وجه المخاطر والصعوبات المناخية. ولقد تمت تهيئة “باب إيغلي” لتخليد هذه الروح في جو فريد يطبعه الحوار والتفاهم.
إن انعقاد مؤتمر المناخ في دورته الثانية والعشرين، في أرض أفريقية، ليترجم انخراط قارة بكاملها في المساهمة في الجلهود العالمي من أجل المناخ ويؤكد على عزمها على تحديد مصيرها بنفسها للتخفيف من هشاشتها وتعزيز قدراتها على التحمل.

أصحاب المعالي، السيدات والسادة،
لي عظيم الشرف أن أحظى بثقتكم لترؤس الدورة الثانية والعشرين لمؤتمر الأطراف في الاتفاقية الإطار للتغيرات المناخية. وإنني لأقدر هذه المسؤولية حق قدرها وأتطلع إلى دعمكم من أجل أداء هذه المهمة على أكمل وجه.
أود أن أشيد بالسيدة سيغولين رويال وأنوه بالعمل الذي أنجزته الرئاسة الفرنسية خلال الدورة الواحدة والعشرين من هذا المؤتمر، والتي توجت باتفاق باريس من أجل المناخ. لقد عملنا، خلال الأشهر الأخيرة، يدا في يد، وأدرك أنه بإمكاني أن أعتمد على دعمها المتواصل.

أصحاب السعادة،
أيها السيدات والسادة،
يأتي هذا المؤتمر في سياق واعد ومفعم بالأمل والتطلعات المشروعة للبشرية جمعاء، حيث تواجه شرائح واسعة معاناة يومية وتطرح تساؤلات حول مصيرها بل وحتى عن وجودها.
إن ضميرنا يسائلنا من منطلق مسؤوليتنا الجماعية التي تفرض علينا إيجاد إجابات عاجلة وملموسة. فعلينا أن نكون جميعاً في مستوى هذا التحدي العالمي وألا نخيب انتظارات الفئات الهشة. ألم يعلمنا المثل الأفريقي أن “الشمس لا تتجاهل قرية حتى لو كانت من الصغر بمكان”؟
ويمكنني القول إن التعبئة غير المسبوقة للمجتمع الدولي وإرادته السياسية، التي تم التعبير عنها على أعلى مستوى، تُوجت بدخول سريع لاتفاق باريس حيز التنفيذ، وهذا ما يشكل في حد ذاته تقدما كبيرا وغير مسبوق.
وعلينا توظيف هذه الدينامية من أجل إعطاء بعد ملموس لهذا التطور الكبير باتخاذ قرارات تهدف إلى تفعيل اتفاق باريس.
ينبغي علينا خلال هذا المؤتمر أن نكون أكثر طموحا في التزاماتنا وفي إتمام آليات الدعم وتعزيز الخبرات والقدرات.
ويجب أن يدرك الرأي العام هذا التحول الذي ينبغي أن يشمل جميع الأصعدة، انطلاقا من المستوى المحلي ووصولا إلى المشاريع الكبرى العابرة للحدود في إطار شراكات رابح رابح.
نحن واعون تماماً بحقيقة الرهانات. فما نحن بصدده اليوم لا يقتصر فقط على التغيرات المناخية بل يرتبط بما هو حضاري وبالتنمية الاقتصادية. واليوم، نحن مطالبون بإبراز نماذج مبتكرة للتنمية المستدامة قادرة على تطوير اقتصاديات دول الجنوب.
إن العالم يتابعنا ويطالبنا بالوضوح في المبادرات التي تم إطلاقها. كما يجب علينا التحلي بالشفافية والانسجام لقياس آثار جهودنا المشتركة.
إن مسؤوليتنا اليوم لجسيمة أمام الإنسانية، ويتعين علينا أن نتحد لتلبية احتياجات الفئات الأكثر هشاشة على وجه الخصوص وأن نوفر لهم وسائل التكيف مع العواقب الوخيمة المترتبة عن التغيرات المناخية.
أصحاب السعادة، أيها السيدات والسادة،
يلزمنا أن نعطي بعدا عمليا لمجمل الأفكار والمقترحات التي انبثقت عن مختلف المشاورات التي تمت بهذا الخصوص، على ضوء رؤيتنا الموجهة نحو العمل.
لذا تقترح الرئاسة المغربية وضع أرضية من أجل دعم تفعيل الاتفاق، وذلك بتثمين المكتسبات والانجازات التي تحققت مؤخراً، وكذا التحفيز على اتخاذ اجراءات عاجلة وملموسة من أجل المناخ.

أصحاب السعادة، أيها السيدات والسادة،
خلال الدورة الواحد والعشرين لمؤتمر الأطراف، اعتبر جلالة الملك محمد السادس في رسالته السامية الموجهة إلى المشاركين أن مؤتمري باريس ومراكش “هما أولا وقبل كل شيء، قمتان من أجل المستقبل الذي من واجبنا ومن مسؤوليتنا أن نتركه لأطفالنا”.
إذا كانت باريس أعطت للعالم اتفاقا ملزما للحكومات، فإن مراكش تدشن جولة شاملة جديدة تستوعب كافة الأطراف من أجل العمل.
وسعيا منها لتحقيق هذا الهدف، ستواصل الرئاسة المغربية، وبدعم كبير من السيدة باتريسيا اسبينوزا وفريقها، تعزيز حوار مفتوح وتشاور شفاف يشمل كافة الأطراف.
كما ألتزم، من جهتي، بأن تعمل الرئاسة المغربية باستمرار لتحقيق تقدم ملحوظ وملموس على مدى 2017. وستسعى جاهدة، مسترشدة برؤيتها الاستراتيجية، خلال المؤتمر وطيلة السنة القادمة، للعمل إلى جانبكم بكل حزم لتنفيذ ولايتها بطريقة شفافة ومنفتحة على الجميع.
وإنني لعلى يقين بأنه يمكنني الاعتماد على دعمكم والتزامكم من أجل إتمام هذه المهمة.

وشكراً