كلمة رشيد الطالبي العلمي في اختتام الولاية التشريعية 2011 – 2016

رشيد الطالبي العلميبسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على خاتم النبيين والمرسلين
السيد رئيس الحكومة المحترم
السيدات والسادة الوزراء المحترمون
السيدات والسادة النواب المحترمون
حضرات السيدات والسادة
يسرني أن نلتقي في هذه الجلسة التي نخصصها لاختتام آخر دورة عادية ضمن هذه الولاية التشريعية، لاستحضار ما تم إنجازه خلال الخمس سنوات الماضية من العمل النيابي الجاد والمسؤول والمنتظم والمؤسس أيضا لمرحلة جديدة من تاريخ المغرب المعاصر وأساسا في بعده المرتبط بالعمل البرلماني، وهو ما لم يكن ليتحقق لولا الانخراط الجماعي للسيدات والسادة النواب وروحهم الوطنية العالية وعزمهم على بذل مزيد من الجهد والاجتهاد والمثابرة لإنجاح هذه الولاية التي قال عنها جلالة الملك محمد السادس نصره الله في افتتاح سنتها التشريعية الثانية إنها “ولاية تشريعية مؤسسة ورائدة”.
وتقتضي اللحظة أيضا، وقد وصلنا إلى المحطة الأخيرة من هذه الولاية التشريعية، أن نستحضر السياق التاريخي والسياسي الذي أطر هذه الولاية التشريعية،إنها ولاية تشريعية كما تعلمون جاءت مباشرة بعد إقرار بلادنا لدستور جديد صودق عليه من طرف الشعب المغربي وكان تجسيداً لإرادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله وتطلعات الشعب المغربي، مما مكن من الولوج إلى عهد جديد من الإصلاحات السياسية والبناء المؤسساتي وحماية الخيار الديمقراطي وتعميقه كأحد ثوابت النظام الدستوري للمملكة. وقد مكنت هذه المراجعة الدستورية من تعزيز موقع البرلمان، وتقوية سلطاته الدستورية، والوظائف المنوطة بها إسوة بالديمقراطيات الرائدة على الصعيد الدولي.
ولا شك أن هذه الثورة الهادئة التي أبدع المغرب والمغاربة في صنعها قد جسدت مرة أخرى متانة مسارنا السياسي والتنموي، وعكست نضج الشعب المغربي وحكمة قيادته وتبصرها في خلق دينامية جديدة في الدولة والمجتمع مع الحرص على تفعليها في إطار من التدرج والعقلانية واستيعاب مختلف السياقات الوطنية والدولية، وتطورات البنية المجتمعية ببلادنا.
ونحن نستحضر هذا المسار البرلماني خلال هذه الفترة التي تزامنت مع الذكرى الخمسين لإحداث أول برلمان منتخب سنة 1963، حيث حرص المجلس على تخليد هذا الحدث التاريخي المهم من خلال تنظيم تظاهرة برلمانية كبرى حظيت بالرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وكذا تلاوة رسالة مولوية كريمة في إشارة كانت لها دلالتها الرمزية القوية.
وقد أتاح لنا تخليد هذه الذكرى الوقوف على ما تم إنجازه طيلة الخمسين سنة الماضية من عمر البرلمان، وتثمين التراكمات التاريخية والسياسية والديمقراطية، وفي نفس الوقت بلورة خارطة طريق لتطوير وتأهيل العمل البرلماني طبقا للمعايير الدولية المعتمدة في هذا المجال، وتدشين العديد من الأوراش الإصلاحية التي يتم تتبعها بكثير من التقدير والاهتمام من طرف أصدقائنا وشركائنا الدوليين.
لقد كنا واعين منذ بداية هذه الولاية التشريعية بالسقف العالي للدستور وأحكامه، وكذا مختلف الرهانات والتحديات التي تنتظرنا حتى نكون في مستوى تطلعات جلالة الملك، وانتظارات الشعب المغربي، إلا أنه بفضل الجهد الجماعي لكافة السيدات والسادة النواب، وبما تحلوا به من روح وطنية ومسؤولية سياسية وتفان في خدمة المصلحة الوطنية العليا وتغليب ثقافة الحوار والإنصات للآخر، استطعنا تحقيق حصيلة ايجابية مشرفة للمجلس ساهمت في تكريس النموذج المغربي في الديمقراطية التمثيلية والتحديث السياسي وبناء المؤسسات المواطنة.
حضرات السيدات والسادة
لقد تحملنا خلال هذه الولاية التشريعية بكل حزم مسؤولية بناء ممارسات برلمانية، وتقاليد ديمقراطية جديدة وذلك استنادا إلى الدستور الجديد وانتظارات الأمة وقائدها جلالة الملك محمد السادس نصره الله، حيث عملنا على إرساء دعائم واضحة لحكامة برلمانية جيدة قصد تفعيل المقتضيات القانونية والمؤسساتية التي نص عليها الدستور، وكذا تعزيز دور المجلس في أدائه النيابي، ثم تطوير المؤسسة النيابية والرفع من فعاليتها، فضلا عن التأهيل المادي والتقني لفضاءات عمل المجلس ولاسيما بعد ارتفاع عدد السيدات والسادة النواب وما يستلزم ذلك من عمل لمواكبة هذا المستجدات.
ولاشك أن هذه الأوراش الطموحة قد تطلبت عددا من الأدوات القانونية والفكرية والعملية لتفعيلها. وفي هذا الصدد بلورنا خطة العمل الإستراتيجية لتطوير وتأهيل مجلس النواب والإرتقاء به تنظيما ومؤسساتيا إلى مستوى اختصاصاته الواسعة المنصوص عليها في الدستور، تلك الخطة التي اعتبرها جلالة الملك في خطابه السامي في الذكرى الخمسينية لإحداث البرلمان على أنها “تشكل مرحلة مهمة داخل التجربة الطويلة لهذه المؤسسة بما ينطوي عليه من تحفيز لأعضائها وجميع مكوناتها في اتجاه المزيد من المبادرة والابتكار”.
وفي إطار تفعيل هذه الخطة، عملنا على مراجعة النظام الداخلي للمجلس، وحرصنا على ألا تكون هذه المراجعة ذات أبعاد تقنية تتوخى فقط الملاءمة الشكلية لمقتضيات الدستور وأحكامه، بل سعينا إلى أن تكون وثيقة مرجعية حقيقية لتأهيل المؤسسة وتكريس حكامتها البرلمانية، وتأسيس قواعد جديدة لنظامنا البرلماني يؤمن فعالية المؤسسة النيابية ويعزز إشعاعها داخل النظام السياسي الوطني، ويرسخ مكانتها في محيطها الدولي والجهوي.
كما عملنا ضمن نظامنا الداخلي على بلورة مدونة للأخلاقيات البرلمانية ذات بعد قانوني وذلك استجابة للخطاب الملكي السامي في افتتاح السنة التشريعية الثانية من هذه الولاية.
وبنفس الروح الإصلاحية شرعنا في فتح هذا الورش مجددا حرصا منا على مزيد من تطوير المؤسسة وتأهيل وظيفتها الدستورية وأدائها النيابي، مستحضرين في ذلك مختلف الإشكاليات القانونية والعملية التي عرفتها التجربة والممارسة البرلمانية خلال هذه الولاية، والممارسات الجيدة على المستوى الدولي .
واقتناعا منا بأن تأهيل البرلمان لا يرتبط فقط بالرقي بوظائفه الدستورية،بل أيضا بتطوير بنياته التنظيمية والتقنية والمؤسساتية وجعلها مواكبة لروح العصر ومنخرطة في تحولاته السريعة، عملنا خلال هذه الولاية على إحداث تحول نوعي في استعمال تكنولوجيا الإعلام والتواصل، وأطلقنا مشروعاً طموحا للبرلمان الإلكتروني يتضمن عدة تدابير وإجراءات مكنتنا اليوم من جعله نموذجا متطورا على المستوى الجهوي يحظى بتقدير واعتراف من لدن عدد من الأصدقاء البرلمانيين الأجانب مما حدا ببعض الدول الصديقة إلى التطلع للاستفادة من تجربتنا ومختلف منجزاتها. وضمن هذه الرؤية المتقدمة، قام المجلس بوضع أنظمة معلوماتية حديثة في المجال التشريعي والرقابي والإداري لعمل المجلس.
وحرصنا أيضا، على إنجاز عدد من الأوراش الهيكلية من قبيل إحداث مركز للبيانات طبقا للمعايير الدولية، وإنجاز نظام للاستنساخ الأوتوماتيكي لمحاضر الجلسات العمومية واجتماعات اللجان النيابية، إذ ولأول مرة في المغرب يتم إنجاز نظام مماثل وبكفاءات مغربية، يمكن من الحصول على محضر الجلسة العمومية ومحاضر اجتماعات اللجان في وقت وجيز، وقد شرعنا في تفعيله خلال الدورة التشريعية المنتهية.
ومن أجل تأمين النظام المعلوماتي للمجلس، تم إجراء الدراسات الضرورية لتقييم المخاطر المرتبطة بأمن المعلومات ومعالجتها، واتخاذ الإجراءات المناسبة للحد من تأمينها.
وفي نفس السياق، حرصنا على إحداث بوابة إلكترونية جديدة للمجلس توفر خدمات أكثر تفاعلية مع مختلف الفعاليات الوطنية والمجتمعية،وهو ما يعزز من مكانة المؤسسة النيابية، ويرسخ إشعاعها.
واستنادا للمقتضيات الدستورية بشأن الجريدة الرسمية للبرلمان، عرفت هذه الولاية إطلاق الجريدة الرسمية الإلكترونية للمداولات العامة في صيغتها الإلكترونية على البوابة الرئيسية لمجلس النواب، مما جعل المجلس منفتحاً أكثر ومما يوفر المعلومة البرلمانية للسيدات والسادة الأعضاء ومراكز البحث والجمهور والناشئ منه على الخصوص.
وفي ما يخص تثمين ذاكرة المؤسسة والحفاظ على الموروث التاريخي للمجلس، تم تجميع ورقمنة الرصيد الوثائقي للمجلس، وتهيئة مقر جديد للأرشيف، واعتماد نظام لتدبيره، و وتوفير مختلف وسائل وآليات لتنظيمه ومعالجته وفق المعايير المعمول بها على المستوى الدولي، مما من شأنه أن يشكل أداة أساسية لعمل السيدات والسادة النواب والفرق واللجان النيابية والمصالح الإدارية وجميع الباحثين.
ومن جهة أخرى تمت فهرسة جزء مهم من فيديوهات الجلسات العمومية قصد توفير قاعدة المعطيات السمعية البصرية لتدخلات السيدات والسادة النواب بالجلسات على مستوى الشبكة الداخلية للمجلس وإمكانية البحث عن تلك الفيديوهات حسب النائب أو الموضوع أو مفاتيح أخرى.
وفي نفس السياق، تم وضع نظام إلكتروني لتدبير الوثائق بمجلس النواب، يسمح بالإضافة إلى تخزين الأرشيف المرقمن، بتخزين كل الوثائق المتداولة في المجلس والحصول عليها بسرعة، بما فيها المراسلات، والتقارير، والنصوص التشريعية.
واستنادا إلى هذه المنجزات، عرفت الولاية التشريعية الحالية تنسيقا وثيقا مع مجلس المستشارين في ما يخص الأنظمة المعلوماتية،إذ لأول مرة تم إطلاق البوابة الإلكترونية الموحدة بين مجلس النواب ومجلس المستشارين، كما عملنا على جعل البنيات المعلوماتية والتطبيقات والبرامج المعلوماتية التي تم إنجازها بالمجلس مجالا مشتركا لمجلسي البرلمان.
وتكريسا لهذه التراكمات البرلمانية، وبهدف مواصلة تأهيل الأداء النيابي ودعم قدرات المؤسسة، عملنا خلال هذه الولاية التشريعية على استثمار علاقاتنا الثنائية بعدد من برلمانات دول صديقة وشقيقة وبعض المؤسسات الدولية وأطلقنا ثلاثة مشاريع كبرى في إطار التعاون التقني الدولي بما في ذلك مشروع التوأمة المؤسساتية بين المجلس والجمعية الوطنية الفرنسية ومجلس العموم البريطاني الممول من الاتحاد الأوربي من أجل تقوية المؤهلات والقدرات الميدانية في مجال التشريع والمراقبة البرلمانية والدبلوماسية البرلمانية والإدارة البرلمانية. وسيرا على نفس النهج الإصلاحي سبق لمجلس النواب خلال هذه الولاية أن قام بالتوقيع على اتفاقيات تعاون مع بعض المنظمات الدولية وخصوصا مجموعة البنك الدولي، ومشروع للتعاون مع مؤسسة ويستمنستر للديمقراطية، ومشروع ثالث ممول من صندوق التحول للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، علماً بأن القرار الأول والأخير لمخططات العمل ومضمونها والخبرات المطلوبة يضعها وينفذها مجلس النواب.
وانطلاقا من إيماننا الثابت أن العمل البرلماني الجاد والمسؤول يستلزم توفير الشروط المادية اللازمة لأداء السيدات والسادة النواب للمهام المنوطة بهم، تم خلال الولاية الحالية إطلاق ورش كبير لتأهيل فضاءات العمل، وتجديد مرافق المجلس وعصرنة تجهيزاتها وفقا للمعايير المعمول بها على المستوى الدولي.
واسمحوا لي حضرات السيدات والسادة أن أتوجه بهذا الخصوص ببالغ الشكر والامتنان إلى جميع أعضاء مكتب المجلس سواء الحالي أو السابق، ومن خلالهم كافة السيدات والسادة النواب على المجهودات المشتركة قصد الإشراف والسهر على هذه الأوراش البنيوية. والشكر موصول كذلك لإدارة المجلس على انخراطها الفعلي والملموس، ومواكبتها الدائمة والمنتظمة لهذه المشاريع المهيكلة في مختلف مراحل إنجازها، وذلك ما يستحق كل التقدير والتشجيع.
حضرات السيدات والسادة
لقد أدركنا منذ البداية خصوصية هذه الولاية، كما استشعرنا المسؤولية الكبرى الملقاة على عاتقنا بالنظر إلى جدول الأعمال الغني والمتنوع لمؤسستنا النيابية، حيث ظل تفعيل الدستور ضمن أولويات المجلس، حتى نكون عند حسن ظن الشعب المغربي وعاهله الكريم سواء على مستوى التجسيد الفعلي للاختصاصات الجديدة للمجلس، أو إقرار القوانين التنظيمية، والمساهمة في وضع مرتكزات المؤسسات الدستورية الجديدة، وقبل أسابيع قليلة كان لدينا تمرين ديمقراطي مهم إذ قام المجلس في خطوةٍ الأولى من نوعها في الحياة البرلمانية المغربية بانتخاب أعضاء المحكمة الدستورية، مساهمة في إرساء المؤسسات الدستورية الوطنية.
وفي نفس السياق، نعتز بالمجهودات المبذولة طيلة هذه الفترة لدراسة ومناقشة عدد من القوانين التنظيمية لا شك وأنكم تدركون قيمتها النوعية وإسهامها في إستكمال البناء الدستوري.
وضمن هذه المسار المخصص لتفعيل الدستور، كان المجلس أيضا على موعد مهم لمناقشة عدد من القوانين المرتبطة بعدد من المؤسسات الوطنية المنصوص على إحداثها في الدستور.
وإلى جانب هذا الورش الكبير لتفعيل الدستور، عرف المجلس طيلة هذه الولاية نشاطا تشريعيا وعملا متواصلا لكافة السيدات والسادة النواب سواء داخل اللجان النيابية أو على مستوى الجلسات، إذ تمت الموافقة على 362 مشروع قانون ، من بينها 18 مشروع قانون تنظيمي.
أما على مستوى مقترحات القوانين، وافقت مؤسستنا النيابية على 21 مقترح قانون
إن هذه الحصيلة تبقى في تقديرنا إيجابية جدا ليس فقط بالنظر إلى العدد الإجمالي للقوانين المصادق عليها، بل أيضا لطبيعة ونوعية هذه القوانين وأهميتها ودورها التأسيسي للمرحلة المقبلة من الحياة السياسية والدستورية لبلدنا.
وفي هذا الإطار، أود التنويه عاليا بالعمل القيم الذي بذلته كافة اللجن النيابية طيلة هذه الولاية التشريعية في النهوض بالأعمال الموكولة إليها وأساسا دراسة ومناقشة مشاريع النصوص التشريعية، وهو ما يتضح ليس فقط على مستوى عدد الاجتماعات المنعقدة، بل أيضا عدد وقيمة التعديلات التي تقدم بها السيدات والسادة النواب والتي تجاوزت 8500 تعديلا، وهو معطى مهم وله رمزيته في الرقي بالممارسات النيابية وتجويدها، وتكريس دور المجلس كفاعل أساسي في المشهد السياسي والدستوري الوطني.
أما على صعيد المراقبة البرلمانية، فقد شهدت مؤسستنا النيابية خلال هذه الولاية دينامية متواصلة، وذلك بارتباط مع المراجعة الدستورية الأخيرة التي وفرت لنا أفقا واسعا لمراقبة الحكومة، ومكنتنا من عدد من الوسائل والآليات المهمة والمتنوعة الكفيلة بضمان التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وترسيخ قيم الشفافية والمساءلة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وقد سجلنا باعتزاز أن المجلس عقد بانتظام الجلسات الشهرية المخصصة لأجوبة رئيس الحكومة عن أسئلة السيدات والسادة النواب في مجال السياسة العامة، التي شكلت لحظة لتأصيل الحوار والنقاش الجدي والبناء، رغم ما شهدته هذه الجلسات بين الفينة والأخرى من حدة أو سجال في بعض المناقشات، وهي ظاهرة عادية صحية تنم عن حيوية ودينامية في تبادل الأفكار والمقترحات.
وفيما يخص الأسئلة الشفوية،تم تسجيل تطور في عدد الأسئلة المطروحة، وتحسن ملحوظ في جاذبية الجلسات، وتتبعها من قبل المواطنات والمواطنين، وذلك بفضل التدابير والإجراءات التي تم اتخاذها على مستوى عقلنة الغلاف الزمني لجلسات الأسئلة، وتنظيم تناول الكلمة.
وفي هذا الإطار، أجابت الحكومة على 3433 سؤالا شفويا ضمنها 556 سؤالا آنيا.
أما بخصوص الأسئلة الكتابية، فقد تم توجيه 26925 سؤالا ، أجابت الحكومة على 18184 سؤالا منها.
وترسيخا لهذه الدينامية، عملنا خلال هذه الفترة على تفعيل المقتضى الرقابي الدستوري المتعلق بتقديم الحصيلة المرحلية لعمل الحكومة، الأمر الذي أتاح المجال لمزيد من التفاعل والنقاش حول قضايا الشأن العام وانشغالات مختلف الهيئات الوطنية والمجتمعية.
كما عرفت هذه الولاية التشريعية أيضا تفعيل عدد من الآليات الرقابية الأخرى ضمنها قيام اللجان النيابية بالاستماع إلى مسؤولي عدد من الإدارات والمؤسسات العمومية الوطنية بحضور الوزراء بشأن المواضيع والقضايا ذات الصدارة على المستوى الوطني، وكذا القيام بعدد من المهام الاستطلاعية والزيارات الميدانية طبقا لمقتضيات نظامنا الداخلي.
ومن اللحظات القوية التي عرفتها هذه الولاية التشريعية، عقد البرلمان الجلسة السنوية لتقييم السياسات العمومية وذلك بعد استيفاء كافة الشروط المنهجية والفكرية والقانونية والإجرائية والمسطرية لإنجاح هذا الورش الكبير، والذي خصصنا موضوعه للتنمية القروية ببلادنا. ولنا أن نفخر بكون مجلس النواب هو البرلمان الوحيد الذي يتوفر على إطار مرجعي لتقييم السياسات العمومية.
وما من شك أن هذا التمرين الديمقراطي التأسيسي، وهذه الآلية البرلمانية الرائدة ستكون سندا حقيقيا لإثراء رصيد المؤسسة النيابية، كما سيعمق المكاسب المتميزة التي عرفتها المؤسسة البرلمانية طيلة هذه الفترة بما يقوي حضورها وتفاعلها وتأثيرها في المشهد السياسي الوطني، وامتداداتها المجتمعية .
وضمن هذه الأوراش التأسيسية، يهمني كثيرا أن استحضر المكسب المهم الذي تحقق في المجلس والمتمثل في المجموعة الموضوعاتية حول المساواة والمناصفة والعمل الجيد الذي قامت به في سبيل تثمين ودعم وتقوية المكتسبات النسائية.
حضرات السيدات والسادة
لقد كانت لدينا قناعة منذ البداية بأهمية توطيد التعاون بين المؤسسات، وهي الرؤية التي مكنتنا من خلق دينامية في التنسيق مع مجلس المستشارين إذ أحدثنا لهذه الغاية لجنة مشتركة تضم ممثلين عن المجلسين .
كما سجلنا بهذا الخصوص اعتزازنا بمستوى العلاقات مع المؤسسات الدستورية وخصوصا المجلس الأعلى للحسابات، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، واللذين سبق لهما أن قدما أمام مجلسنا تقريريهما السنوية حول أعمالهما.
وانطلاقا من إيماننا أن المجهودات التي نقوم بها في رحاب المجلس تحتاج الى أن نرتقي بها الى الفضاء العمومي، وينبغي لها أن تكون منفتحة ومتفاعلة ولها امتداداتها الوطنية وأبعادها المجتمعية، نظمنا مجموعة من الأيام الدراسية والندوات العلمية بمشاركة فعاليات المجتمع المدني.
كما كان حدث نقل جلسات المجلس عن طريق لغة الإشارة فرصة نوعية للانفتاح أكثر على شريحة واسعة من المواطنات والمواطنين، وإشراكهم في تتبع العمل البرلماني ببلادنا.
ويبقى أن أشير إلى أن المجلس في إطار سياسته الانفتاحية استقبل طيلة الولاية التشريعية الحالية مجموعة من الزوار خاصة من الناشئة يمثلون مختلف المؤسسات التعليمية، والشبيبات الحزبية، وجمعيات المجتمع المدني، وآلاف المواطنين والمواطنات، بالإضافة لعدد من الزوار الأجانب.
حضرات السيدات والسادة
لقد أولينا خلال هذه الولاية التاسعة اهتماما كبيرا لموضوع الديبلوماسية البرلمانية، وحرصنا على تعزيز حضورها وأدائها وفعاليتها، كديبلوماسية مبادرة استباقية تستمد أهدافها وأفقها من التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله التي يعبر عنها جلالته في مختلف المناسبات وخصوصا عند افتتاح أعمال البرلمان كل سنة، كما تستوعب مختلف التغيرات التي تشهدها الساحة الدولية بكل تناقضاتها واختلالاتها وأيضا بنقط قوتها ومختلف الفرص التي تتيحها للفاعلين فيها.
وقد تشرفنا برئاسة عدد من المنظمات البرلمانية الدولية الوازنة على الصعيدين الإفريقي والأورومتوسطي عربونا من شركائنا وأصدقائنا على الثقة في بلادنا ومؤسساتها، وتقديرا لمكانتها ودورها الدولي وتجربتها الديمقراطية الواعدة ومسارها التنموي الناجح، كما عملنا بموازاة مع ذلك على الحفاظ على علاقاتنا المتميزة والإستراتيجية مع شركائنا البرلمانيين وخصوصا في المنتديات والمحافل البرلمانية الجهوية والقارية وحرصنا على الدفاع عن المصالح العليا لبلادنا، وفي مقدمتها قضية وحدتنا الترابية.
كما عملنا على عقد دورات منتظمة للمنتديات البرلمانية المشتركة مع كل من اسبانيا وفرنسا، واللجنة البرلمانية الـمشتركة مع الجمعية الوطنية للكبيك، فضلا عن التوقيع على اتفاقيات للتعاون البرلماني مع عدد من المجالس الشقيقة والصديقة.
وحرصنا بالإضافة لذلك على تنويع علاقاتنا الثنائية مع مختلف المناطق والفضاءات البرلمانية. وفي هذا الإطار، فإننا نسجل باعتزاز المنجزات الديبلوماسية التي حققناها في تلك الفضاءات وأساسا التوقيع على اتفاقية انضمام المغرب كعضو ملاحظ دائم لدى برلمان أمريكا الوسطى، وكذا انضمام المغرب كعضو ملاحظ في منتدى رؤساء ورئيسات المؤسسات التشريعية في أمريكا الوسطى والكارييبي، كما وقعنا قبل أسابيع قليلة ماضية على اتفاقية تعاون وصداقة يتم بموجبها إنشاء لجنة مشتركة بصفة دائمة بين برلمان دول الانديز ومجلس النواب .
وارتباطا ببعدنا الإفريقي كانت لنا على امتداد هذه الولاية التشريعية أنشطة برلمانية مكثفة وحضور متواصل في مختلف الفضاءات الإفريقية وعملنا على استثمار رئاستنا للاتحاد البرلماني الإفريقي من أجل تمتين روابطنا التاريخية والجغرافية والروحية، وتعبئة الطاقات الإفريقية الخيرة والصادقة من أجل رفع التحديات التي تعرفها القارة وبناء مستقبل واعد لشعوبها ومن جهة أخرى حرصنا على تعزيز مكانة مؤسستنا في الفضاء الأورومتوسطي خاصة من خلال رئاستنا للجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط .
وقد ظل الخيط الناظم في هذا الأداء الديبلوماسي المشع لمؤسستنا النيابية وللسيدات والسادة النواب، هو الانتصار للقيم الكونية، قيم الحوار والتسامح والمساواة والتضامن والسلم والحرية والتعايش والدفاع عن مبادئ العدالة والمشروعية، وهي المبادئ التي ظلت دائما مرجعا لنا في الدود عن قضايانا العربية والإسلامية وفي طليعتها القضية الفلسطينية، وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، كما ظلت هذه القيم الكونية الأصيلة أيضا ركيزتنا في التعبير عن مواقفنا تجاه عدد من التحديات والمخاطر، وخصوصا التصدي لظاهرة الإرهاب، والإعلان عن تضامنا المطلق مع كافة الشعوب التي عانت من ويلات الهجمات الإرهابية الدنيئة التي تتنافى مع المبادئ الإسلامية السمحة، ومثله الإنسانية العليا.
وظلت قضية وحدتنا الترابية الدولية في مقدمة مهامنا، إذ سعينا بإيمان ثابت بعدالة وحدتنا الترابية إلى توضيح خلفيات هذا النزاع وأبعاده وتداعياته وانعكاساته المحتملة على كامل المنطقة، كما عملنا على شرح مقترح الحكم الذاتي الذي تقدمت به بلادنا كمقترح واقعي وذي مصداقية من أجل إنهاء هذا الصراع المفتعل .
حضرات السيدات والسادة،
ونحن نستعرض بعض جوانب الحضور الديبلوماسي المتميز لمؤسستنا خلال هذه الولاية، أود أن أشيد مرة أخرى بالمجهود الجماعي لكافة السيدات والسادة النواب في مختلف الشعب الوطنية واللجان المشتركة على ما قام به الجميع من أجل الدفاع عن مصالح بلادنا ومواجهة خصوم وحدتنا الترابية وحشد التأييد لقضيتنا الوطنية الأولى، ذلك المجهود الذي يرسخ اليوم بكيفية واضحة المكانة المقتدرة لمؤسستنا على صعيد مختلف فضاءات التعاون البرلماني دوليا وجهويا، وما أصبحت تحظى به من تقدير واحترام بفضل جدية ومثابرة نوابنا ونائباتنا.
حضرات السيدات والسادة
إن هذه الحصيلة المشرفة التي نعتز بها اليوم، هي نتيجة عمل جماعي ساهم فيه كافة السيدات والسادة النواب أغلبية ومعارضة، وهي مناسبة أخرى للتنويه بأداء كافة أجهزة المجلس من مكتب ورؤساء فرق ومجموعات ورؤساء اللجان النيابية ومجموعات العمل الموضوعاتية، والشكر موصول إلى السيدات والسادة الوزراء وفي مقدمتهم السيد رئيس الحكومة، وأخص من بينهم السيد الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.
ولاشك أن هذا العمل ما كان ليتحقق على النحو المطلوب لولا جهود الإدارة البرلمانية التي كانت دوماً رهن إشارة قرار أجهزة المجلس ومنفذة له.
كما أود أن أتوجه بنفس المناسبة بتحية تقدير واعتبار وامتنان إلى كل المصالح الساهرة على أمن المجلس من قوات مسلحة ملكية ومصالح أمنية ووقاية مدنية .
والشكر موصول كذلك إلى وسائل الإعلام بأنواعها على مواكبتها وتتبعها لأنشطة المجلس طيلة هذه الفترة.
حضرات السيدات والسادة
في مجال البناء الديمقراطي والمؤسسي شأنه في ذلك شأن كافة ميادين البناء والإصلاح ليست هناك محطة نهائية أو نموذج مكتمل، بل الأمر يتعلق بسيرورة من التراكم والاجتهاد والعطاء المتواصل، وإذا كنا قد تمكنا بفضل انخراط وتعبئة الجميع من استكمال تنفيذ جدول أعمال هذه الولاية، فإننا على يقين من أن المجلس سيواصل خلال الولاية التشريعية المقبلة مسار الإنتاج والإصلاح والتأهيل بهدف تحصين المكتسبات، وتقوية الممارسة الديمقراطية ببلادنا خدمة للمصالح العليا للمملكة تحت القيادة الحكيمة لملكنا المصلح المجدد صاحب الجلالة الملك محمد السادس أعزه الله ونصره.
حضرات السيدات والسادة،
من بين اللحظات الوطنية التي عاشها البرلمان المغربي خلال هذه الولاية الدورة الاسثنائية المشتركة التي عقدها مجلس النواب يوم 12 مارس 2016 على إثر التصريحات التي أدلى بها الأمين العام للأمم المتحدة خلال زيارته إلى كل من تيندوف والجزائر العاصمة مطلع مارس 2016 وقد كانت تلك الجلسة، كما ترجم ذلك البيان الصادر في ختام هذه الدورة الاستثنائية، لحظة وطنية قوية لتجديد الإجماع الوطني الراسخ حول الوحدة الترابية للمملكة وتذكير من يحتاج، إلى تذكير، بالحقوق الثابتة وغير كاملة للتصرف المغربي في أقاليمه الجنوبية، وتثمين البرامج الإنمائية المهيكلة والإستراتيجية التي أطلقها جلالة الملك لتنمية الأقاليم لجنوبية وجعلها حلقة وصل مع باقي بلدان القارة الإفريقية.
وإنها لمناسبة لتجديد استعداد المجلس الثابت وبكل مكوناته، لمواصلة تجنده وتعبئة إمكانياته وتوظيف علاقاته في الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة. وإنها لمناسبة أيضا لتسجيل الأدوار التي يقوم السيدات بها السيدات النائبات والسادة النواب الممثلون للأقاليم الجنوبية في المجلس، على مستوى التشريع والمراقبة العمل الحكومي والدبلوماسية البرلمانية تجسيداً للشرعية ولأحقيتهم في تمثيل مواطنات ومواطنين أقاليمنا الجنوبية في ظل انتمائنا الراسخ إلى الوطن الأم.
حضرات السيدات والسادة،
لقد كانت الولاية التشريعية التي ستنتهي في أكتوبر ولاية تأسيسية بامتياز، وكانت متفردة في الزمن البرلماني من حيث ما كان موكولا للمجلس إنجازه في إعمال الدستور والمساهمة في البناء المؤسساتي إعمالا لمقتضيات القانون الأسمى للبلاد ومن حيث الإنتاج واضطلاع المجلس بالوظائف الموكولة إليه. وهكذا يمكن القول إننا عشنا خلال هذه الولاية أربعة أزمنة برلمانية في زمن واحد. فقد كان علينا أن نواصل مهامنا الموكولة للمجلس أصلا في الرقابة والتشريع، وكان على المجلس أن يفعل ويمارس اختصاصاته في ما يرجع إلى الجلسات التي نص علينا الدستور الجديد : والاستماع إلى مناقشة تقارير المؤسسات الدستورية، وتقييم السياسات العمومية، وكان علينا المصادقة على القوانين التنظيمية باعتبارها امتداداً للدستور، فيما كان علينا، رابعا، أن نؤهل العمل البرلماني ونرفع من جودته حتى يكون في مستوى المرحلة السياسية التي ولجتها بلادنا بعد المصادقة على دستور 2011.
وقد كان هذا العمل في حاجة إلى الرافعات الضرورية، الإدارية والتقنية وإلى وسائل العمل وإلى الفضاءات المناسبة لذلك، وهو ما حرصنا على توفيره إذ دعمنا الإدارة البرلمانية وَحَسَّنَا من مناخ وشروط العمل المادية ومن حيث المعلومات. لقد كان هدفنا ورهاننا المشتركين، كمكونات سياسية، هو تقوية مكانة مجلس النواب وأدواره الرقابية والتشريعية والتمثيلية، وبالتالي توطيد البناء المؤسساتي وربح رهان توطيد دولة المؤسسات والديموقراطية، مع ما يستلزمه ذلك وما يتفرع عنه من آليات لربط المسؤولية بالمحاسبة وإعمال الشفافية وتجويد الخدمات العمومية وضمان تكافؤ الفرص والتضامن المجالي والاجتماعي.
حضرات السيدات والسادة،
لقد استحضرنا دوما في ما كنا ننجزه، نموذجنا الوطني الذي يبنى على التراكم والتدرج في الإصلاح وترصيد المكاسب، وخاصة على ثمار الإصلاحات العميقة والجريئة والمهيكلة، والتي تسارعت وازدادت ترسخا منذ اعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله عرش أسلافه المنعمين، واكتست طابعا مندمجا وشاملا، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا.
لقد كانت جلسات افتتاح الأشغال السنوية للبرلمان في بداية كل سنة تشريعية، لحظات وطنية حاسمة للإصغاء إلى توجيهات صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله إذ شكلت الخطب الملكية السامية بالمناسبة برامج عمل وطنية من حيث نبل غاياتها ومقاصدها في الحرص على ترسيخ الديموقراطية وعلى جعل المؤسسات تقوم بأدوارها على النحو المطلوب، إذ ما فتئ جلالته يؤكد على ضرورة استحضار “الأهمية البالغة التي أصبح البرلمان يكتسيها في البناء الدستوري للمملكة وما تقتضيه الممارسة البرلمانية الجديدة من تحول يجب أن يواكب الإصلاح الدستوري ويتوخى كسب الرهانات الكبرى التي تنتظر الولاية التشريعية الحالية”، وتأكيد جلالته على مسؤوليات البرلمانيين في “تحقيق انتظارات الأمة وترسيخ ثقة المواطنين في المؤسسة البرلمانية وإعطاء المثل الأعلى في جعل الصالح العام فوق كل اعتبار مساهمين بدوركم في ترسيخ النموذج المغربي المتميز في الديموقراطية والتضامن الاجتماعي” (انتهى كلام جلالة الملك).
لقد تمثلنا، في رئاستنا للمجلس، مضمون هذه التوجيهات الملكية وغيرها، واستحضرناها في عملنا واعتبرنا أن الثقة قيمة مُثْلَـى أساسية في العمل السياسي والمؤسساتي، وتلك كانت بعض من أهداف الأوراش التي عملنا على تنفيذها بتسيير انفتاح المؤسسة على الرأي العام وتفعيل الدستور في ما يرجع لاختصاصات المجلس.
علينا، السيدات والسادة، أن نعتز بنموذجنا الديموقراطي وبنجاعة الإصلاحات التي يرعاها صاحب الجلالة وباقتدار بلادنا واستقرارها وترسخ مؤسساتها في محيط يهزه العنف وتنهار فيه دول ومؤسساتها وتفشل أخرى مع كل التداعيات الإستراتيجية التي يعرفها الجميع لمثل هذه الأوضاع على الاستقرار الإقليمي والدولي.
علينا أن نعمل على تعزيز ثقة الرأي العام والمواطنات والمواطنين في مؤسسات البلاد، وعلينا أن، نعزز الديناميات الكبرى التي انطلقت في المغرب، ونتصدى لكل ما يمكن أن يكبح أو يشكك فيها.
وعلينا أن نقدر قيمة ونعمة الاستقرار الذي تتميز به بلادنا تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس، ونقدر أهمية ترسخ مؤسساتنا وبنائنا الديموقراطي الذي توجد الملكية في صلبه كركيزة ولحمة للتماسك الاجتماعي والبنيان المؤسساتي في المغرب.
إنها مسؤوليتنا الأخلاقية والسياسية، كأحزاب ونخب، في تملك المشروع الوطني، والاحتكام إلى الأساليب الديموقراطية والمؤسساتية، والاعتراف بالاختلاف وبالحق فيه.
علينا أن نتذكر أن مواقع الأشخاص والأحزاب تتغير ولكن يبقى الوطن ومؤسساته وثوابته التي ينبغي التشبث بها والدفاع عنها، هذا ما حاولنا القيام به من موقعنا ونأمل في أننا كنا عند الثقة التي حظينا بها وفي مستوى تطلعات وآمال صاحب الجلالة الذي يرعى هذا الانبثاق المغربي والنموذج الديموقراطي والإنمائي المتميز.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.