مداخلة محمد البكوري حول السياسات العمومية المرتبطة بموضوع خلق الثروة

محمد البكورييشرفني اليوم أن أتدخل باسم فريق التجمع الوطني للأحرار في اختتام الدورة التشريعية الربيعية والتي أنجزت حصيلة إيجابية جدا توجت أعمالها بانعقاد هذه الجلسة الدستورية السنوية المخصصة لمناقشة السياسات العمومية طبقا لمقتضيات الفقرة الثانية من الدستور والباب الخامس من الجزء الرابع من النظام الداخلي الذي يعتبر امتدادا لهذا الدستور.
في البداية لا بد أن ننوه بعمل هذه اللجنة الموضوعاتية التي هيأت لنا هذا التقرير الهام والموضوعي والذي جاء نتاج عمل جبار قامت به هذه اللجنة التي أتقدم بالمناسبة باسم فريق التجمع الوطني للأحرار بتهنئة رئيسها المستشار السيد عبد الكريم مهدي والى كافة أعضاء اللجنة وأطرها الذين سهروا على إعداده، هذا الإنجاز التشريعي الهام يعتبر قيمة نوعية ومنتوجا ينضاف إلى حصيلة عملنا التشريعي والبرلماني بشكل عام، خاصة وأنه تناول موضوعا نعتبره داخل فريق التجمع الوطني للأحرار له راهنيته يتعلق الأمر بخلق الثروة الذي يعد في نظرنا رهان بلادنا للقضاء على البطالة وإنعاش الاقتصاد.
السيد الرئيس
السيدات والسادة الوزراء
إن موضوع خلق الثروة كان من التحديات الأساسية التي ناضل من أجلها حزب التجمع الوطني للأحرار منذ تأسيسه لأنه أساس الإبداع والابتكار في الاقتصاد بحيث ساهم ويساهم مناضلوه ومناضلاته إلى اليوم كل من موقعه في الدفاع عن هذا التحدي ونجحوا إلى حد كبير في تحقيق هذا الهدف عند تحملهم لمختلف المسؤوليات التي تقدموا إليها في مختلف القطاعات الحكومية المرتبطة بموضوع إنتاج الثروة، وكذا من خلال المسؤوليات الانتخابية التي تحملوها داخل غرفتي البرلمان أو من موقع الغرف المهنية والجماعات الترابية حيث دافعو باستماتة على كل المخططات الاقتصادية الرامية إلى تطوير أداء بلادنا الاقتصادي في تناغم تام مع مبادرات جلالة الملك الذي كان مبدعا لهذه المخططات وعلى رأسها مخطط المغرب الأخضر، مخطط التسريع الصناعي، المخطط الأزرق، مخطط المغرب الرقمي، ومخطط الطاقات المتجددة، مخططات واعدة أدخلت بلادنا ولله الحمد إلى عالم الدول الصاعدة.
السيد الرئيس
السيدات والسادة الوزراء
أمام تشعب هذا الموضوع، وتنوعه وأمام ضيق الوقت المخصص لفريقي سأقتصر في مداخلتي هاته على مناقشة موضوع خلق الثروة عبر مخططين اثنين:
– مخطط التسريع الصناعي.
– مخطط المغرب الرقمي.
قبل الخوض في هاذين المخططين لا بد أن أنوه باسم فريق التجمع الوطني للأحرار بأداء الفريق الحكومي لقطاع الصناعة والتجارة والاستثمار والتجارة الخارجية والمقاولات الصغرى والمتوسطة، هذا الفريق الذي نتشرف بانتمائه لحزبنا، دأب منذ تحمله مسؤولية تدبير هذه القطاعات على فتح قنوات الحوار مع كل الفاعلين أسفرت عن تشخيص موضوعي لضعف أداء هذه القطاعات حيث عمل هذا الفريق الحكومي على إبداع وإنتاج هذه المخططات التي أعطى انطلاقتها جلالة الملك محمد السادس حفظه الله.
السيد الرئيس
السيدات والسادة الوزراء
إن مخطط التسريع الصناعي يعد في نظر فريقنا أحد الدعامات الأساسية التي تساعد المقاولة الوطنية على خلق الثروة من خلال الآفاق الواعدة التي سطرها إلى حدود 2020، حيث يهدف إلى النهوض بالصناعة الوطنية وتحسين جاذبية المغرب في مجال الاستثمارات الداخلية والخارجية حيث يشتغل هذا المخطط تحت إشراف فريق حكومي يعرف جيدا قيمة المقاولة الوطنية في خلق الثروة وأن إنجاح مثل هذه المخططات هو رهين بهذا العمل المتكامل الذي يقوم به هذا الفريق الحكومي حيث كان لهذا العمل انعكاساته الإيجابية في خلق فرص الشغل وتحسين الدخل، وساهم في تحصيل موارد إضافية لخزينة الدولة عبر تشجيع استهلاك المنتوج الوطني وجعله في مستوى تنافسية المنتوج الأجنبي.
إن من تباشير نجاح مخطط التسريع الصناعي هو إعادة هيكلته لعدة قطاعات صناعية، تصل اليوم إلى 12 قطاع منها: السيارات، الطيران، الصناعات المعدنية، الصناعة الدوائية، البلاستيك وغيرها من الصناعات الأخرى المرتبطة بالتصدير، الشيء الذي جعل بلادنا محطة أنظار لأكبر الشركات العالمية.
في هذا الإطار لابد من طرح سؤال مباشر إلى السيد وزير التجارة الخارجية الحاضر معنا اليوم في هذه الجلسة، ما هي حصيلة صندوق التنمية الصناعية الذي جاءت به الحكومة في قانــون المالية 2014 إلى حدود اليـــــوم وما ذا استفادت المقاولة الوطنية من هذا الصندوق؟ وماهي طبيعة الصناعات التي استفادت منه؟ وماهي أدوات تدخله لدعم القطاع الصناعي إلى حدود اليوم؟ لا نتوفر السيد الوزير كمؤسسة تشريعية صادقت على إحداث هذا الصندوق على معطيات حول هذا الدعم؟
السيد الرئيس
السيدات والسادة الوزراء
على مستوى مخطط المغرب الرقمي، فنعتقد داخل فريق التجمع الوطني للأحرار أننا نفتقر داخل مجلسنا الموقر إلى المعطيات الكافية حول إستراتيجية الحكومة المتعلقة بالمغرب الرقمي والتي بدأت سنة 2013، الكل يعرف التطور المتسارع لمنظومة الاتصالات في العالم، المنافسة الشرسة التي تستعر بين مختلف الشركات العملاقة في مجال الاتصالات، كما أن الكل يعي أن هذا القطاع يخلق اليوم فرص شغل كبيرة وكثيرة، إلا أنه مع الأسف يغلب عليه الطابع غير المهيكل باعتباره هو الطاغي على أرض الواقع، الشيء الذي يفرض على الحكومة بذل مجهودات استثنائية لإدخال هذا القطاع إلى النسيج المقاولاتي المنظم لما فيه خير الاقتصاد الوطني الذي تضيع عليه أموال طائلة، فأمام الصعوبات التي تعترض تطور هذه الإستراتيجية، نستغلها فرصة كفريق لطرح أسئلة إلى الحكومة لتوضيح أسباب تأخير تنفيذ إستراتيجية المغرب الرقمي، وعن أهدافها ومراميها، وهل الحكومة راضية عن نتائج حصيلة إستراتيجية المغرب الرقمي؟
السيد الرئيس
السيدات والسادة الوزراء
إخواني أخواتي المستشارين
الوقت لا يتسع لمناقشة نتائج وحصيلة هاذين المخططين وكذا القصور الذي قد يكون اعترضهما ولكن لنا الثقة في الحكومة ككل وفي السيد الوزير المكلف بالتجارة الخارجية للإجابة عن هذه الأسئلة بالشكل الذي سيغني النقاش حول هاذين الموضوعين وعلاقتهما بخلق الثروة عبر معطيات وأرقام نحن في أمس الحاجة إليها لتنوير الرأي العام الوطني، فمن خلال النقاش الدائر والنتائج المحصل عليها، وبالرغم من إكراهات وظروف الأزمة إلا أن هاذين المخططين يبقيا في نظر فريقنا نقطة ضوء كبيرة في حصيلة عمل الحكومة ككل وأن نتائجها على المستوى القريب والبعيد كانت وستكون أكثر إيجابية على الأداء الاقتصادي والاجتماعي الوطني لا من خلال زرع الروح في المقاولة الوطنية ولا من حيث إنتاج فرص الشغل التي تبقى في نظرنا أحد الدعامات الأساسية لخلق الثروة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.