كلمة السيد مزوار أثناء مراسيم التوقيع بالأحرف الأولى على اتفاق الأطراف الليبية

كلمة السيد مزوار أثناء مراسيم التوقيع بالأحرف الأولى على اتفاق الأطراف الليبيةبسم الله الرحمن الرحيم،

سعادة السيد بيرناردينو ليون المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة،

السيد رئيس مجلس النواب،

السيد رئيس مجلس المستشارين،

حضرات السادة ممثلي الوفود الليبية،

السيدات والسادة الحضور،

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،

اسمحوا لي في البداية أن أتوجه إلى الإخوة الليبيين، مباشرة وبدون مقدمات لأقول لهم:

إن العالم كله ينظر إليكم في هذه اللحظة… أنتم الآن مركز اهتمام دوائر القرار العالمي… لأنكم ، أنتم، والآن، تصنعون التاريخ، أنتم الآن تصنعون ليبيا الجديدة.. تطوون صفحة وتفتحون أخرى.. صفحة بأبعاد تاريخية واستراتيجية كبرى، لأنها لا تعني ليبيا وحدها، بل تعني منطقة المتوسط كلها، تعني القارتين الأفريقية والأوروبية، تعني شمال إفريقيا، تعني الاتحاد المغاربي، تعني العالم العربي، وتعني العالم ككل بفعل الترابط في مختلف المجالات.

هي ذي ليبيا التي تصنعونها اليوم، بلد لديه أهميته الكبرى، لا بالنسبة لأهله فقط، ولكن لكل محيطه القريب والبعيد، ولذلك فلست مجاملا لكم حين أقول إنكم تصنعون التاريخ وإن العالم يشهد على ذلك.

واسمحوا لي من خلالكم أيها الإخوة الليبيون، أن أهنئ الشعب الليبي الشقيق، وأقول له، نعم المسار صعب، نعم الجروح مفتوحة تنزف، ولكن كل الفخر لكم، لأن في هذه القاعة ببلدكم المغرب، يلتئم أبناء لكم، يتقاسمون معاناتكم، ويعرفون كيف يحولون الألم إلى أمل، كيف يضعون ليبيا فوق رؤوسهم، كيف يستحضرون انتظارت شعب بأكمله ليكون ذلك نبراسهم للخروج من هذه الظلمة العابرة والغادرة…فهنيئا للشعب الليبي بهذه النخبة من أبنائها الأوفياء، وهنيئا بهذه اللحظة التي تفتح الباب لتنقل ليبيا إلى نعمة الاستقرار، والتنمية، والديمقراطية، وحق المواطن الليبي في الكرامة، وفي الاطمئنان على يومه وغده، وعلى مستقبل أطفاله.

 

السيدات والسادة

الحضور الكريم

لقد تابعنا منذ البدء اشتغالكم في أجواء لم تكن سهلة، وتفهمنا في كل اللحظات المعاناة العميقة لكل واحد منكم في البحث عن الوئام والتوافق، أمام تشعب الإشكالات واختلاف الرؤى والتقديرات، وأمام الإرث الثقيل، والصعوبة الطبيعية في البناء، لأن البناء يحتاج لإرادات قوية ولكثير من التسامح، ولقبول الآخر كما هو، لا كما نريده أن يكون، وكنتم أهلا لهذا الرهان، وتغلبت إرادة البناء على نوازع الهدم.

وبتوقيعكم بالأحرف الأولى على هذا الاتفاق السياسي تكونون قد أنجزتم الخطوة الحاسمة، وتكون ليبيا أمام ميلاد جديد. وإذا كان بعض إخوانكم وإخواننا في المؤتمر الوطني العام قد ساهموا إلى جانبكم في بناء هذا المسار، فإننا واثقون أن غيابهم اليوم مجرد كبوة فارس، لن يتأخر في الالتحاق بباقي إخوته، ولن يرضى لنفسه، ولشعبه أن يخلف الموعد مع اللحظة التاريخية لتأسيس ليبيا الجديدة.

لذا نناشد إخواننا في المؤتمر الوطني العام أن يسارعوا لاحتلال المكان الوحيد الذي يليق بهم، أي هذا المكان بين إخوتهم وذويهم، ويضعوا توقيعهم على انطلاق ليبيا الأمل.

 

السيدات والسادة

الحضور الكريم

إننا بمقدار ما نستبشر خيرا بهذا الإنجاز ونفخر به، بمقدار ما ننوه بالدور الكبير والمضني الذي قامت به بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، خاصة السيد برناردينو ليون، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، الذي لم يذخر جهدا في سبيل تقريب وجهات النظر بصبر وبصيرة وأناة.

كما ننوه بمجهودات ممثلي المجتمع الدولي، عبر مختلف المحطات، في سبيل مساعدة الإخوة الليبيين لتحقيق هذا الإنجاز، ونشكر على الخصوص معالي السفراء الحاضرين معنا في هذا الحفل، والذين لا نشك في أنهم سيواصلون التزامهم إلى جانب إخوتنا حتى استكمال المسلسل إلى نهايته.

ومن جانبنا، أود التأكيد مجددا، أن المملكة المغربية، بالتزامها الثابت إلى جانب الشعب الليبي الشقيق، إنما تبقى وفية لمبادئها في الدعم والمساندة وبذل كل ما تستطيع في سبيل تحقيق الوئام، مع الاحترام التام لاستقلالية القرار الليبي، بما يخدم السلم والازدهار لهذا البلد الشقيق وللمنطقة ككل. وسنكون دائما نعم الأخ الصادق، وستبقى أرض المملكة تلك الخيمة المفتوحة دائما وفي كل الظروف، لكم ومن أجلكم، لتحقيق الكرامة والعزة التي كانت وستبقى عناوين ليبيا والشعب الليبي، في لحظات الرخاء كما في لحظات الشدة، يحذونا في ذلكم فخرنا بكونكم، وأنتم توقعون هذه الوثيقة بالأحرف الأولى، تقدمون نموذجا للمناطق الملتهبة في وطننا العربي، ونتوق لليوم الذي يحذوكم فيها إخوة آخرون نتألم أيما ألم لما آلوا إليه من تمزق.

إن المملكة المغربية مستنيرة بتوجيهات صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله، التي وقفت في السابق إلى جانب الشعب الليبي إيمانا منها بعدالة مطالبه، ستستمر بكل إصرار في مواكبة دعمها له خلال الفترة المقبلة حتى يسترجع عافيته ويتبوأ مكانته بين الأمم شامخا وفاعلا، ليقود من خلال أبنائه مسيرة النماء والازدهار.

فمرة أخرى هنيئا للشعب الليبي بإنجازه التاريخي، وهنيئا لنا جميعا.

“إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يوتيكم خيرا” صدق الله العظيم

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

الصخيرات في 11 يوليو 2015