كلمة السيد محمد بوسعيد، وزير الاقتصاد والمالية، بمناسبة توقيع قرار دفع مساهمة الدولة برسم انطلاق نظام التعويض عن فقدان الشغل

كلمة السيد محمد بوسعيد، وزير الاقتصاد والمالية، بمناسبة توقيع قرار دفع مساهمة الدولة برسم انطلاق نظام التعويض عن فقدان الشغلبسم الله الرحمان الرحيم

السيد وزير التشغيل والشؤون الاجتماعية،

السيد الوزير المنتدب لدى وزير الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية ،

السيد المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي،

السيدات والسادة المدراء؛

حضرات السيدات والسادة؛

أود في البداية أن أرحب بكم في هذا الظرف الحاسم الذي أصبحت تتحدد فيه معالم الحماية الاجتماعية للأجراء فاقدي الشغل في بلادنا بفضل تفعيل الالتزامات التي اتخذتها الحكومة خلال جولات الحوار الاجتماعي خاصة منها مقتضيات التعويض عن فقدان الشغل.

و كما تعلمون، فإن هذه اللبنة تعد قفزة نوعية أساسية يرجع فضلها إلى التوجيهات الملكية السامية التي سطرتها جلالته في عدة مناسبات من أجل تدعيم قيم التضامن و تقليص العجز الاجتماعي.

كما أنها ستمكن بلادنا من تحديث سياستها الاجتماعية نظرا لانعكاساتها الإيجابية على جميع مكونات المجتمع المغربي وخاصة الطبقة العاملة.

 

حضرات السيدات و السادة،

يسعدني اليوم أن أشارك إلى جانبكم في هذا اللقاء لتفعيل مساهمة الدولة برسم انطلاق نظام التعويض عن فقدان الشغل لفائدة أجراء القطاع الخاص الذين يفقدون عملهم بصفة لا إرادية و ذلك تفعيلا لمقتضيات القانون رقم 14-03 الصادر بتاريخ 11 شتنبر 2014 والقاضي بتتميم الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 184-72-01 الصادر بتاريخ 27 يوليو 1972 المتعلق بنظام الضمان الاجتماعي.

إن مساهمة الدولة في تمويل التعويض عن فقدان الشغل تهدف إلى مواجهة الانعكاسات السلبية المترتبة عن فقدان الشغل والحفاظ على الحقوق الاجتماعية و مواكبة الأجراء فاقدي الشغل المصرح بهم من أجل إعادة ادماجهم.

ويمكن نظام التعويض عن فقدان الشغل الأجير، خلال التوقف عن العمل، من الاستفادة ،اضافة الى التعويض المادي، من الإمكانات المتوفرة في إطار الآليات والبرامج الحكومية المقررة في مجال التشغيل والتكوين التي توفرها كل من الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات بتعاون مع مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل بهدف إيجاد عمل جديد.

 

حضرات السيدات و السادة،

قصد اجرأة هذه التدابير انعقدت عدة اجتماعات بين القطاعات المعنية خصصت لدراسة المبدأ العام للتعويض عن فقدان الشغل، الذي حدد في تلقي العامل تعويضا يعادل 70٪ من متوسط ​​رواتب 36 شهرا الماضية شريطة أن لا يتجاوز مبلغ التعويض الحد الأدنى للأجور.

كما تمت دراسة الصيغة الملائمة لمساهمة الدولة في تمويل التعويض السالف الذكر التي أسفرت على تحديد مساهمة الدولة في تمويل هذه الخدمة من خلال دفعة انطلاقة (Fonds d’amorçage) حدد مبلغها في 500 مليون درهم، موزعة على 3 مراحل ( 250 مليون درهم في السنة الاولى، و250 مليون درهم الباقية تصرف عند الحاجة موزعة إلى 125 مليون درهم في السنة الثانية و 125 مليون درهم في السنة الثالثة) مع العلم أن استمرارية تمويل هذه الخدمة ستقتصر فقط على مساهمات المأجورين وأرباب العمل.

هذا بالإضافة إلى اتخاذ جميع التدابير لتفعيل النظام المذكور والتي تتجلى في :

– تعبئة كل من الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات ومكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل من أجل مواكبة فاقدي الشغل المعنيين في إطار البرامج التي يشرفون عليها؛

– التنسيق بين المؤسسات الثلاثة (الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل و الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي) من اجل تبادل المعلومات بينها بخصوص فاقدي الشغل المعنيين قصد تسهيل مسطرة الحصول على التعويض وعلى مواكبة المعنيين؛

– إعداد خطاطة تبين المراحل المتبعة من طرف فاقدي الشغل للاستفادة من التعويض؛

– إصدار المرسوم المتعلق بتحديد واجبات الاشتراك برسم التعويض عن فقدان الشغل الذي أشر عليه من طرف وزير الاقتصاد والمالية ووزير التشغيل والشؤون الاجتماعية و تمت المصادقة عليه من طرف المجلس الحكومي المنعقد بتاريخ 21 نونبر 2014.

وقد عهد إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بتدبير هذا الإجراء وصرف التعويض المذكور للأجير الذي فقد شغله والمسجل لدى الصندوق وفقا لشروط تم الاتفاق عليها مع جميع الفرقاء الاجتماعيين.

وبخصوص التزامات وزارة الاقتصاد والمالية، فقد رصد مبلغ 250 مليون درهم برسم السنة المالية 2015 تمت برمجته في فصل “التحملات المشتركة” على أن يتم تحويله إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي عبر الحساب الخصوصي للخزينة “صندوق النهوض بتشغيل الشباب”.

و في الأخير، أتوجه بالشكر إلى جميع الحاضرين معنا اليوم للمشاركة في هذا الحفل الذي ننتظر منه أن يساهم بشكل كبير في تقريب المسؤولين من المغزى العميق لهذا الورش تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله و أيده.

والسلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته.