مجلس النواب يفتتح دورته الثانية من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية التاسعة

مجلس النواب يفتتح دورته الثانية من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية التاسعةافتتح مجلس النواب خلال جلسة عامة عقدت زوال اليوم الجمعة دورته الثانية من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية التاسعة، وذلك طبقا لمقتضيات الفصل 65 من الدستور.

وأكد السيد الطالبي العلمي، في كلمة خلال هذه الجلسة التي تم خلالها قراءة الفاتحة ترحما على ضحايا حادثة السير التي وقعت بالقرب من طانطان، أن هذه اللحظة الدستورية الهامة لها دلالة خاصة يتعين معها استثمار الزمن البرلماني المتبقي من عمر هذه الولاية التشريعية في إغناء المنجز البرلماني، وبناء افق جديد قادر على ترسيخ الاصلاحات البنيوية، وكسب التحديات المطروحة مع استحضار خصوصية هذه الولاية باعتبارها ولاية مؤسسة ورائدة.

ودعا في هذا الصدد، إلى الانكباب بكل مسؤولية وروح وطنية عالية على تطوير العمل البرلماني، من خلال تسريع المصادقة على القوانين المعروضة على المجلس وضمنها القوانين التنظيمية باعتبارها سندا حقيقيا لاستكمال الورش الدستوري، وتكريس النموذج التنموي المغربي وتوجهاته الاصلاحية.

وقال إنه يتعين الاهتمام بمقترحات القوانين وإعطائها المكانة التي تستحقها باعتبارها أحد الروافد الاساسية للتشريع، وإحدى الاليات المهمة التي يمارس من خلالها النواب وظيفتهم التشريعية ومسؤولياتهم السياسية.

وجدد السيد الطالبي العلمي التأكيد على ضرورة التوفيق بين معادلة مضاعفة الانتاج القانوني للمؤسسة النيابية من جهة، والتركيز على جودة المنتوج التشريعي والرفع من قيمته النوعية، وذلك تجاوبا مع الخطاب السامي لجلالة الملك محمد السادس في افتتاح دورة أكتوبر لسنة 2013 حيث أكد جلالته أن “ما يهمنا، ليس فقط عدد القوانين، التي تتم المصادقة عليها، بل الأهم من ذلك هو الجودة التشريعية لهذه القوانين.”

وأبرز السيد الطالبي العلمي أنه وبالموازاة مع ذلك، واستنادا لروح الدستور وأحكامه السامية وخصوصا ما يتعلق بالتوازن بين السلط وكذا ربط المسؤولية بالمحاسبة، فإن المجلس سيواصل دوره الرقابي من خلال استثمار مختلف الاليات الدستورية في إضفاء رقابة حقيقية على تدبير الشأن العام، ورعاية مصالح المواطنات والمواطنين، وترجمة مختلف الانشغالات الوطنية والمجتمعية وذلك عبر مواصلة التعاون والتنسيق والتشاور مع مختلف المؤسسات الدستورية والوطنية وفقا لمقتضيات الدستور والنظام الداخلي للمجلس .

وشدد على ان المجلس سيبقى حريصا على إضفاء مزيد من الحركية والدينامية على الديبلوماسية البرلمانية من خلال الالتزام بالحضور القوي والمنتظم، والمساهمة الجادة، واليقظة الدائمة، والفعل الاستباقي، والانخراط الكلي في الدفاع عن المصالح العليا للوطن وقضاياه العادلة وفي مقدمتها قضية الوحدة الترابية، وكافة القضايا المشروعة للأمة العربية والإسلامية ولا سيما الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

وذكر السيد الطالبي العلمي بالأنشطة التي قامت بها بعض اللجان الدائمة خلال الفترة الفاصلة بين الدورتين، مبرزا أنه تم في هذا الاطار، الانتهاء من دراسة مشروعي قانونين تنظيميين، يغير الأول ويتمم مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالتعيين في المناصب العليا تطبيقا لأحكام الفصلين 49 و92 من الدستور، ويتعلق الثاني بمشروع القانون التنظيمي لقانون المالية وذلك ترتيبا لأثار المجلس الدستوري مضيفا أنه تم خلال هذه الفترة الانتهاء من المناقشة التفصيلية لمواد مشروع القانون التنظيمي المحدث للمجلس الأعلى للسلطة القضائية باعتباره دعامة اساسية لإصلاح المنظومة القضائية.

وأكد أن لحظة مناقشة مشروع القانون التنظيمي للجهات كانت لحظة قوية في المسار التاريخي للمجلس، وذلك لما يكتسيه من أهمية بالغة في استكمال الورش الدستوري، وباعتباره رافعة أساسية للحكامة الترابية، واستكمال البناء المؤسسي وتوسيع المشاركة السياسية، وإعداد النخب القادرة على تدبير الشأن العام.

وأبرز أن هذه الفترة شهدت أيضا دراسة عدد من مشاريع القوانين ذات الطبيعة القانونية والاقتصادية، مشيرا إلى انه بالموازاة مع ذلك، تم خلال هذه الفترة اتخاذ عدد من المبادرات الرقابية بحيث توصل المجلس ب397 سؤالا شفويا، و540 سؤالا كتابيا، في حين تمت الاجابة على 1324 سؤالا كتابيا.

وبعد أن تحدث عن المهام الاستطلاعية التي قامت بها بعض اللجان، تطرق رئيس مجلس النواب للدينامية على المستوى الديبلوماسي، سواء المتعدد الاطراف أو الثنائي، مشيرا إلى أن هذه الفترة تميزت بمشاركة المجلس على الخصوص في أشغال الدورة 132 للاتحاد البرلماني الدولي، وكذا المؤتمر البرلماني الافريقي المنظم من قبل المنظمة العالمية للتجارة، والمنتدى الاجتماعي العالمي، والجمعية البرلمانية لمجلس أوربا، والجمعية البرلمانية للفرنكفونية، وغيرها من الملتقيات.

وأبرز أن هذا الحضور مكن من تطوير علاقات الصداقة والتعاون مع الشركاء والأصدقاء، وتعزيز مكانة المغرب داخل المحافل العالمية، والدفاع عن مصالحه الحيوية، وقضاياه الإستراتيجية، وفي مقدمتها قضية الوحدة الترابية للمملكة وإبراز المجهودات التي يبذلها المغرب في إطار منظمة الامم المتحدة من أجل الطي النهائي لهذا الملف الذي عمر طويلا.

وقال السيد الطالبي العلمي إن انفتاح المجلس على محيطه الخارجي شكل إحدى الاولويات الأساسية، وذلك اقتناعا بأن البرلمان هو مرآة المجتمع، وفضاء يعكس هواجس المواطنين والمواطنات، ويترجم حاجياتهم وتطلعاتهم وانشغالاتهم المتواصلة.

وخلص السيد الطالبي العلمي إلى أن إطلاق البوابة الإلكترونية الموحدة للبرلمان في حلتها الجديدة بتنسيق وتعاون مع مجلس المستشارين شكل ورشا واعدا لتحسين انفتاح البرلمان على التكنولوجيات الحديثة للإعلام والتواصل، وآلية لتعزيز التواصل الايجابي مع المحيط الخارجي، وتقريب البرلمان من المواطنات والمواطنين، وضمان التفاعل معهم، وترسيخ حق الولوج الى المعلومة البرلمانية وتكريس شفافيتها، فضلا عن دورها كأداة لتثمين العمل البرلماني في مختلف المجالات التشريعية والرقابية والديبلوماسية.