السيد مزوار يترأس افتتاح الدورة الثالثة للحوار الاستراتيجي بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية

السيد مزوار يترأس افتتاح الدورة الثالثة للحوار الاستراتيجي بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكيةافتتحت الدورة الثالثة للحوار الاستراتيجي بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية أشغالها  يوم الخميس 9 ابريل 2015 بواشنطن، برئاسة مشتركة لكل من وزير الشؤون الخارجية والتعاون، السيد صلاح الدين مزوار، وكاتب الدولة الأمريكي، السيد جون كيري.

وفي كلمة بهذه المناسبة،أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون، السيد صلاح الدين مزوار، أن “الصداقة المغربية الأمريكية قاعدة أساسية ستمكننا من مواجهة التحولات المعقدة التي يشهدها عالم اليوم“.
وأعرب السيد مزوار عن ارتياحه لجودة العلاقات بين البلدين، “اللذين يتقاسمان نفس القيم العالمية للحرية والديمقراطية والسلام، والتي ستمكننا من العمل سويا وبهدوء في القضايا الرئيسية الكبرى
“.
وشدد السيد مزوار على أن المغرب اليوم، بلد فخور بقيمه، وبهويته، وبتجذره الحضاري، مغرب يتطلع بثبات نحو المستقبل، واع بمؤهلاته وبالحاجة إلى تعميق الأوراش التي انخرط فيها، مضيفا أن المغرب يبرز كملاذ للسلام في محيط إقليمي يشهد أجواء من الاضطرابات وعدم الاستقرار
.
وأبرز أن المغرب عبر عن استعداده الكبير لتقاسم تجربته مع بلدان أخرى، في معركة مكافحة التطرف، مشددا بهذا الصدد على أنه “لا توجد حرب بين الديانات أو حرب بين الحضارات، لكن هناك حرب ضد الجهل
“.
وبخصوص الوضع بالمنطقة، ذكر السيد الوزير بأن الحوار السياسي بين الأطراف الليبية ينعقد بالمغرب في جو من الهدوء والمسؤولية، داعيا إلى تشجيع ودعم هذا الحوار، على اعتبار أن الشعب الليبي يطمح إلى السلام والاستقرار. وأوضح في هذا الصدد أنه “وفاء لقيمنا ومبادئنا، نود مواكبة أشقائنا الليبيين في مسعاهم نحو التوصل إلى حل سلمي وسياسي، وكذا تأمين مستقبل مستقر ومزدهر للشعب لليبي
“.
وبخصوص اليمن، أكد السيد مزوار على الضرورة الملحة لاستعادة النظام والاحترام التام للشرعية بهذا البلد، معتبرا أنه من غير المقبول أن تعمل أقلية على زعزعة ركائز دولة ذات سيادة، وهو ما سيقود إلى عدم الاستقرار وانعدام الأمن. وأشار إلى أن المغرب قرر، في هذا السياق، تقديم المساعدة للتحالف من أجل التوصل إلى حل للأزمة وإقرار الشرعية المؤسساتية
.
وفي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، ذكر السيد مزوار بالدور الحاسم الذي يضطلع به صاحب الجلالة أمير المؤمنين، بصفته رئيس لجنة القدس، من خلال الدعم الثابت للشعب الفلسطيني والحفاظ على الطابع الإسلامي للأماكن المقدسة. وأوضح السيد الوزير “أن المغرب، وبكل أمل، يدعو إلى استئناف المفاوضات على قاعدة حل الدولتين
“.
من جهة أخرى، أبرز السيد مزوار التزام المغرب لصالح التعاون جنوب جنوب من أجل تقديم إجابات ملموس وفعالة ومستدامة على التحديات العديدة التي تواجهها القارة
.
وبخصوص قضية الصحراء المغربية، أشار السيد مزوار إلى أن المغرب قدم حلولا وإجابات ملموسة عبر مقترح الحكم الذاتي، وهو المخطط الذي يتماشى وروح الاندماج وتسهيل بناء الفضاء المغاربي. وأوضح أن “المغرب أعرب عن الأمل في المضي قدما، ونود أن نشكركم على التزامكم باسم هذه الدينامية التي نريدها للمنطقة بهدف تسوية هذا المشكل المفتعل منذ أربعين سنة
“.

ومن جهته أكد السيد جون كيري، أنه “بغض النظر عن الصداقة العريقة بين البلدين، انخرطنا في هذا الحوار الاستراتيجي لأن قائدي البلدين تحدوهما الإرادة لبناء مستقبل أكثر أمنا وازدهارا، يرقى إلى تطلعات مواطنينا“.
وأبرز السيد كيري أن هذا “الحوار الخاص” متجذر في صداقة تاريخية تعود إلى عام 1777، وهي السنة التي كان فيها المغرب أول بلد يعترف باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية
.
وأبرز أن المغرب يعتبر البلد الإفريقي الوحيد الذي وقع اتفاق تبادل حر مع الولايات المتحدة، ويحظى بوضع حليف رئيسي لواشنطن من خارج حلف شمال الأطلسي، مضيفا أن المملكة أكملت بنجاح الاتفاق الأول مع حساب تحدي الألفية، واستضافت مؤخرا قمة ناجحة للمنتدى العالمي لريادة الأعمال، كما احتضنت لقاء دوليا مهما حول التغيرات المناخية
. معتبرا ان المغرب يظل حليفا تاريخيا رئيسيا للولايات المتحدة نظرا للدور الريادي الذي يلعبه في المنطقة
وحرص رئيس الدبلوماسية الأمريكية على الإشارة إلى الطابع المواتي لهذا اللقاء بالنظر إلى التحديات المختلفة التي يتعين على البلدين مواجهتها، خاصة بإفريقيا والشرق الأوسط مع حصتهما من المشاكل المعقدة
.
ولاحظ أن الحوار الاستراتيجي، الذي يأتي في وقت مناسب، يركز على أربعة محاور أساسية ستتم مناقشتها ضمن أربع مجموعات عمل، ويتعلق الأمر بالمجموعة السياسية، والمجموعة الأمنية، والمجموعة الاقتصادية والتجارية والمالية، والمجموعة الثقافية والتربوية
.
كما أشاد بالدور الذي يضطلع به المغرب باعتباره رئيسا مشتركا لمبادرة المنتدى العالمي لمكفاحة الإرهاب حول المقاتلين الإرهابيين الأجانب، وكذا الجهود المثمرة للمملكة في مجال مكافحة ظاهرة الإرهاب بشكل عام. وأكد أنه يتعين مضاعفة الجهود الجهود، خاصة من أجل تأطير الشباب لكي لا يستسلموا إلى شبكات تجنيد المجموعات الإرهابية، مبرزا الدور الرائد للمغرب في هذا المجال عبر الريادة الروحية لجلالة الملك
.
وبخصوص ليبيا، أشار كيري إلى الدور الهام للمملكة عبر احتضان مفاوضات الحوار السياسي بين الأطراف الليبية تحت رعاية الأمم المتحدة،
مثمنا دور المغرب في إيجاد حل سياسي بين الفرقاء في ليبيا من خلال احتضانه للمفاوضات الليبية.
أما بخصوص الإصلاحات الجارية بالمملكة، فقد أكد كاتب الدولة الأمريكي أن واشنطن مستعدة لدعم المغرب في هذه الدينامية الناجحة، مشيدا بالعلاقات المتنامية في مجالات الطاقة والاقتصاد، ومبرزا ضرورة توسيع الآفاق التي يتيحها اتفاق التبادل الحر بين البلدين
.

واتفق السيد مزوار و كيري على ان مشروع الحكم الذاتي لقضية الصحراء،  هو الحل الواقعي ذي للمصداقية الكفيل باستقرار المنطقة، لتمكين ساكنة الأقاليم الجنوبية من تدبير شؤونهم بأنفسهم، كما تقاسما وجهات بخصوص جهود الحد من  التطرف ومكافحة الإرهاب. وشدد كيري على ان المغرب حليف أساسي في مكافحة الإرهاب وأشاد بدور إمارة المؤمنين في احلال قيم الاعتدال والتسامح التي يدعو اليها  الاسلام.