السيدة بوعيدة تشارك في جلسة نقاش حول مساهمة المغرب في مكافحة التطرف الديني بإفريقيا والشرق الأوسط

السيدة بوعيدة تشارك في جلسة نقاش حول مساهمة المغرب في مكافحة التطرف الديني بإفريقيا والشرق الأوسطشاركت الوزيرة المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون، السيدة امباركة بوعيدة، يوم الأربعاء  8 ابريل 2015 بواشنطن، في جلسة نقاش حول موضوع “مساهمة المغرب في مكافحة التطرف الديني بإفريقيا والشرق الأوسط”، نظمتها مجموعة التفكير الأمريكية “أطلنتيك كاونسيل“. 

وفي مداخلة خلال هذا الجلسة، التي بثتها مباشرة القناة العمومية الأمريكية “سي- سباين”، شددت السيدة الوزيرة المنتدبة على أنه “من مسؤوليتنا المشتركة التصدي لكل الإيديولوجيات الطائفية القائمة على التطرف العنيف”، مشيرة إلى أن الوعي فقط بظاهرة الإرهاب يظل غير كاف. وأوضحت في هذا الصدد، أن المقاربة الأمنية والتشريعية، والتدابير الأخرى المتخذة، تظل غير كافية لمواجهة هذه الظاهرة، إذا لم تأخذ بعين الاعتبار المحيط الإقليمي والدولي. 

وجددت السيدة بوعيدة، في هذا الإطار، التعبير عن إدانة المغرب التامة لجميع أشكال الإرهاب والتطرف العنيف، وكذا الاستهزاء بالديانات والأعراق والإثنيات، أو كيفما كانت دوافعه. وأبرزت أن المغرب وضع على الدوام خبرته رهن الإشارة من أجل التوصل إلى رد جماعي من خلال استراتيجيات تروم الوقاية من آفة الإرهاب، مشددة على أنه عبر استهداف منابع هذه الظاهرة، “سنكون قادرين على الحيلولة دون انتشار الأفكار المتطرفة“.

وفي هذا السياق، استعرضت الوزيرة أمام عدد من السفراء المعتمدين بواشنطن والخبراء والجامعيين والباحثين، الإستراتيجية الشاملة للمغرب لمكافحة الإرهاب، في إطار مخطط عمل أطلق سنة 2012، يدعو إلى انخراط الجماعي لتعزيز التسامح. وفي إطار هذا المخطط، ستحتضن مدينة فاس متم شهر أبريل الجاري القمة الأول للزعماء الدينيين بهدف الوقاية من التحريض على التمييز والعنف.

وتطرقت الوزيرة أيضا لإصلاح الحقل الديني بالمغرب، الذي أطلقه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمير المؤمنين، 

مبرزة أن هذه الإصلاحات تشمل تحديث الحقل الديني من خلال المجلس الأعلى للعلماء، المؤسسة الوحيدة المؤهلة قانونيا لإصدار الفتاوى الدينية بخصوص العديد من القضايا، بما في ذلك ذات الطابع الاجتماعي.

وفي إطار هذه الإصلاحات، وبالنظر إلى الدور الذي تضطلع به المرأة في مجال مكافحة التطرف، أشارت السيدة بوعيدة  إلى إحداث هيئة للمرشدات تعملن إلى جانب نظرائهن الرجال من أجل تعزيز مبادئ الإسلام المعتدل والمتسامح. كما منحت السلطات 28 رخصة لإحداث إذاعات دينية من أجل النهوض بالتربية الدينية، للمساعدة على تمرير هذه الرسالة لتصل إلى أكبر عدد ممكن

وأوضحت أنه، بالنظر إلى نجاح هذه الإصلاحات، عبرت العديد من البلدان الإفريقية والأوروبية عن رغبتها في الاستفادة من برنامج المغرب في مجال تكوين الأئمة، مذكرة في هذا الصدد، باستفادة نحو 500 إمام، سنة 2014، من هذا التكوين داخل مؤسسة محمد الخامس لتكوين الأئمة، ومشيرة إلى أنه، خلال السنوات الثلاث الأخيرة، استفادت من هذا التكوين العديد من البلدان الشريكة، مثل ليبيا وتونس وكوت ديفوار والغابون وغينيا وفرنسا والمالديف.

وسجلت السيدة بوعيدة أنه من خلال هذه المقاربة، يساهم المغرب في مكافحة التطرف العنيف، من أجل مواجهة تنامي عدم الاستقرار بإفريقيا والشرق الأوسط، مؤكدة على ضرورة مواكبة واستكمال هذه الإستراتيجية في إطار رؤية شاملة تهم التطورات الإنسانية والاقتصادية، وتأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الثقافية لكل بلد.

وأشارت إلى أنه، في إطار مكافحة التطرف العنيف، يتعين الأخذ بعين الاعتبار، كذلك، التعاون جنوب- جنوب في القارة الإفريقية، على الخصوص، من خلال التركيز على الشباب للاستفادة من الفرص المتاحة في إطار إيجابي ومنفتح. وذكرت أنه “في هذا السياق أحدث جلالة الملك دينامية جديدة للتعاون بين المغرب وإفريقيا جنوب الصحراء من أجل تعزيز التضامن والتعاون الاقتصادي والديني“.

وفي إطار انخراط المغرب في مكافحة الإرهاب، وبروح مفعمة بقيم التوافق والمصالحة، ذكرت السيدة بوعيدة أن المغرب احتضن الحوار السياسي بين الأطراف الليبية تحت رعاية الأمم المتحدة.