كلمة السيد محمد بوسعيد أمـام مؤتمر “دعم وتنمية الاقتصاد المصري”

كلمة السيد محمد بوسعيد أمـام مؤتمر "دعم وتنمية الاقتصاد المصري"شرم الشيخ

من 13 إلى 15 مارس 2015

 

فخامة الرئيس،

أصحاب الجلالة والسمو والسعادة،

السيدات والسادة المحترمين. 

إسمحوا لي في البداية أن أعرب لكم عن شكري على الدعوة الكريمة التي وجهتموها إلى بلدي، المملكة المغربية، للمشاركة في مؤتمر “دعم وتنمية الاقتصاد المصري” في منتجع شرم الشيخ الذي يعكس مدى رحابة مصر وإنفتاحها وقدرتها على التحديث والتطور، وهي البلدُ الضارب أعماقه في الحضارة والمعرفة.

وباسم المملكة المغربية أهنئ جمهورية مصر العربية على تنظيمها الجيد لهذا الحدث البارز الذي يترجمُ العددُ الكبير من المشاركين فيه ومستوياتهم المرموقة، سواء من رؤساء الدول والمسؤولين الحكوميين أو من القيادات في مجالات المال والأعمال والإعلام والمجتمع المدني، حُبَّ مصر والتعلُقَ بها والحرصَ على دعم وتنمية اقتصادها.

إعجابٌ تُصاحبهُ الثقــةُ في البلد واستقراره، وفي المؤهلات العليا لعنصره البشري النشط، وفي المناخ الجيد للاستثمار الذي يتيحُه. كما يُزكيه حجم السوق المصري الكبير والمشاريع المهيكلة الضخمة التي بلورتها الحكومة المصرية بمِهنية وبُعدِ نظر، وتعززه الضمانات الواردة في القوانين والتنظيمات الاستثمارية المحفزة.

إن تجاوب الحكومات والصناديق السيادية للدول وكبريات الشركات العالمية ومراكز الدراسات المتخصصة ومختلف شرائح رجال الأعمال الإقليميين والدوليين مع نداء هذا المؤتمر هو ليس فقط شراكة تضامنية مع مصر، بل إنه أيضا فرصٌ لجني ثمــار تعاقدٍ مبني على منطق رابح-رابح، وانخراطٌ استراتيجيٌ في دعم المسار التنموي لهذا البلد الكبير الذي يُعدُّ استقرارُه من استقرار المنطقة برمتها.  

لا يُخامرُنا شكٌ في أن هذا المؤتمر رفيع المستوى سيشكلُ خطوة أخرى في سبيل خلق الثروات وتوفير فرص العمل وتحسين ظروف عيش الملايين من المصريين وتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة.

 

السيد الرئيس،

إن المغرب، الذي تجمعهُ بمصر روابطٌ تاريخيةٌ متجذرة وتقديرٌ متبادلٌ بين الشعبين الشقيقين، وعلاقةٌ مؤسساتيةٌ قويةٌ، وتضامنٌ موصولٌ في جميع القضايا المصيرية، لعلى أتم الاستعداد للارتقاء بعلاقات التعاون الثنائي إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، في أبعادها الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والبشرية والثقافية والعلمية.

وسيشكل هذا المؤتمر واللقاءات التي سنُجريها مع مختلف الفاعلين المصريين والشركاء الإقليميين والدوليين مناسبةً سانحةً لاستكشاف وتعميق البحث في المشاريع الكفيلة بتحقيق الديناميكية الجديدة التي صدرت بشأنها التوجيهات السامية لقائدي البلدين، صاحبُ الجلالة الملك محمد السادس، وأخوه فخامة السيد عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، خلال الاتصالات التي جرت بينهما مؤخرا.

فالبحث في هذه الفرص وبلورتها في شكل عقود شراكات هو من صميم المهام الموكولة إلى حكومتي البلدين وقطاعيهما الخاص لعرضها والتوقيع عليها سواء خلال الزيارة المرتقبة لفخامة الرئيس المصري إلى المغرب أو أثناء الدورة القادمة للجنة العليا المشتركة المغربية المصرية، المزمع عقدها بمصر تحت الرئاسة الفعلية لقائدي البلدين. 

وعليه، فإن تركيزَنا سينصبُ على المشاريع الاستثمارية والعقود والمساهمات في البرامج القطاعية ذات الأولوية والمردودية العالية بالنسبة للبلدين وفي المجالات المشهود لكل منهما بالتألق فيها (les champs de prédilection)، وذلك بهدف خدمة المواطن المغربي والمصري ودعم اقتصاد البلدين.

آفاقُ تعاونِنا واسعة وطموحاتُــنا كبيرة لأننا نومن بقدراتنا ومؤهلاتنا. لذلك، فإننا نتطلعُ كذلك مع أشقائنا المصريين إلى انخراط شركاءَ إقليميين ودوليين في المشاريع التي نأمل في إنجازها سويا لصالح أسواق إقليمية جديدة عبر النوافذ التي يتيحها كلا البلدين، انطلاقا من موقعهما الاستراتيجي، وذلك إيمانا منا بأهمية التعاون التضامني جنوب-جنوب. 

شكرا على توفير هذه الفرصة التاريخية لخدمة مصر والمغرب ومنطقتنا الكبيرة، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى.