كلمة السيد محمد عبو بمناسبة افتتاح أشغال الاجتماع السابع للمجموعة التشاورية لتنمية التجارة البينية للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي

كلمة السيد محمد عبو بمناسبة افتتاح أشغال الاجتماع السابع للمجموعة التشاورية لتنمية التجارة البينية للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين،

السيد ممثل الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي،

السادة ممثلو الهيئات التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي،

السادة ممثلو المنظمات والهيئات المشاركة،

حضرات السيدات والسادة،

 

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،

إنه لمن دواعي السرور والاعتزاز أن أحظى رفقتكم بشرف افتتاح أشغال الاجتماع السابع للمجموعة التشاورية لتنمية التجارة البينية للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، والذي أصبح يشكل محطة سنوية هامة للوقوف على المنجزات المحققة في سبيل تدعيم روابط التعاون الاقتصادي والتجاري بين الدول الأعضاء في المنظمة، وتدارس الرهانات والتحديات المستقبلية التي تساؤلنا جميعا.

كما أغتنم هذه الفرصة للترحيب، أصالة عن نفسي، وباسم حكومة المملكة المغربية بكافة السيدات والسادة المشاركين في هذا الاجتماع متمنيا لهم مقاما طيبا في بلدهم الثاني المغرب. وأود أن أتقدم بهذه المناسبة بخالص الشكر للهيئات والمنظمات التي ساهمت في الإعداد الجيد لهذه التظاهرة، وأخص بالذكر المركز الإسلامي لتنمية التجارة والبنك الإسلامي للتنمية، مشيدا في الآن ذاته، بكافة الخطوات المتخذة من طرف الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي، ولجنة الكومسيك وباقي الهيئات التابعة لها، بكل ما تحمله من غايات نبيلة هدفها إعلاء قيم التضامن والتآزر بين الدول الإسلامية قاطبة.

 

حضرات السيدات والسادة،

كما جرت العادة، وكما أشرت سابقا، أضحى الاجتماع السنوي للمجموعة التشاورية لتعزيز التجارة البينية للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي موعدا رئيسيا لإجراء عملية تقييم شاملة، والقيام بتحليل دقيق لمجمل ما تم اتخاذه من مبادرات ضمن مجال تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين دولنا، وهو ما سيتيح لنا إمكانية تشخيص مزيد من الإجراءات التي من شأنها تقوية هذا التعاون وتحسين مردوديته.

وإدراكا منا جميعا لطبيعة البيئة الاقتصادية الدولية الحالية، لاسيما فيما يخص تراجع أسعار بعض السلع الرئيسية التي تشكل الهامش الأكبر من تركيبة صادرات دولنا، فإننا ملزمون أكثر من أي وقت مضى بتنسيق التشاور فيما بيننا، تجاوزا لمثل هذه التأثيرات.

ولن يفوتني التنويه بكافة الخطوات التي تم اتخاذها في إطار منظمة التعاون الاسلامي، وأخص بالذكر ما تم إنجازه من خلال البرنامج التنفيذي لخارطة الطريق لتحقيق أهداف المنظمة المتعلقة بالمبادلات التجارية البينية.

 

حضرات السيدات والسادة،

وضمانا لحسن تدبير التحديات المستقبلية، وما أفرزته من تأثيرات همت حركة التجارة الدولية، يتحتم علينا تكثيف التعاون بين دولنا، وفي مقدمة هذه التدابير ضرورة الإسراع في تنفيذ مقتضيات البرنامج العشري لمنظمة التعاون الإسلامي في شقه الاقتصادي عبر تقوية نظام الأفضليات التجارية بين الدول الأعضاء وتطبيق المقررات المنبثقة عن الدورات السنوية للكومسيك، خاصة وأن السنة الحالية تمثل آخر مرحلة من البرنامج الخاص بالفترة 2005-2015.

ولا بد من التذكير، بأهمية انضمام جميع أشقائنا من الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي إلى هذا النظام، خاصة وأننا بصدد البدء في تطبيق برنامج العمل العشري الجديد لهذه المنظمة والخاص بالفترة 2015-2025، بالتزامن مع البدء في تفعيل الاستراتيجية الجديدة للكومسيك.

 

حضرات السيدات والسادة،

نسجل بارتياح الارتفاع المسجل في حجم المبادلات التجارية بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي والذي انتقل من 18.21 % خلال سنة 2012، إلى 19 % خلال سنة 2014 مقتربا بشكل كبير من النسبة المتفق عليها وفق خطة العمل العشري للمنظمة والخاصة بالمجال التجاري والمحددة في 20%، فضلا عن تضاعف حجم هذه التجارة 4 مرات خلال الفترة 2005-2015.

وبالرغم من هذا الأداء الإيجابي لحجم المبادلات التجارية بين دولنا، إلا أنه لا يعكس مستوى طموحاتنا وإمكانات دولنا، والتي نرى أنها مؤهلة لبلوغ مستويات أكبر على النحو الذي سيتيح لنا الوصول إلى نسبة 25 % في أفق سنة 2025 تماشيا مع خطة العمل العشري الجديدة.

ومن هذا المنطلق، فإن إنجاح هذه المساعي يستلزم الإجراءات الضرورية لتكثيف الجهود المشتركة وتنسيقها بهدف التنفيذ السليم لمختلف المشاريع المبرمجة والمتعلقة بالمبادلات التجارية البينية، في أفق إقامة سوق مشتركة، مع إعطاء الأولوية للمسائل ذات الصلة بتخفيض الرسوم الجمركية وتيسير التجارة بين البلدان الإسلامية وتبادلالمعطيات والمعلومات ذات الصلة.

 

حضرات السيدات والسادة،

في إطار حرص المملكة المغربية على تعزيز وتقوية الشراكة الاقتصادية والتجارية مع أشقائها من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، عملت المملكة المغربية إلى دعم جميع المبادرات الهادفة إلى إرساء ركائز التعاون والتكامل مع هذه الدول في كافة المجالات ذات الاهتمام المشترك.

وانسجاما مع هذه الإرادة، فإننا في المغرب نعبر عن عميق اعتزازنا باحتضان الاجتماع السنوي التشاوري بالإضافة إلى شرف ترؤس المجلس الإداري للمركز الإسلامي لتنمية التجارة، فضلا عن المشاركة بفعالية في كافة الأنشطة ذات الطابع الاقتصادي والتجاري التي سيتم برمجتها على مستوى المنظمة.

وإيمانا منه بعمق الروابط التي تجمعه بهذه الدول، فقد عرفت سنة 2014 تسجيل مستوى قياسيا للمبادلات التجارية بين المغرب وشركائه من البلدان الإسلامية الشقيقة يقدر بــ 11,6 مليار دولار أمريكي وهو بالمناسبة أكبر معدل مسجل لهذه المبادلات خلال العشر سنوات الأخيرة.

كما يجدر التذكير، باستكمال المغرب لكافة متطلبات المصادقة على بروتوكول خطة التعريفة التفضيلية بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي (بريتاس) وكذا بروتوكول قواعد المنشأ الملحق به، مع تسليم لوائح المنتجات التي من المنتظر أن تمنح للدول الأعضاء حق الاستفادة من المعاملة التفضيلية المقررة وفق البريتاس. ويجعل هذا الإجراء المملكة المغربية ضمن الدول الأولى التي تحظى بشرف إعطاء الانطلاقة الفعلية لنظام الافضليات التجارية.

ويندرج حرص المملكة المغربية على تقوية الروابط الاقتصادية والتجارية مع الدول الإسلامية، في إطار الاختيارات التي تبنتها المملكة المغربية خلال العقدين الأخيرين والمرتكزة على مبدأ الانفتاح الاقتصادي والتجاري، وهو ما أتاح للمغرب التحول إلى قاعدة رئيسية للتصدير والاستثمار.

 

حضرات السيدات والسادة،

في ختام هذه الكلمة أود التأكيد على ضرورة تسريع وثيرة الاندماج التجاري والاقتصادي بين دولنا عبر الاستعداد الجيد لتنفيذ المرحلة الثانية من برنامج العمل العشري لمنظمة التعاون الإسلامي في شقه التجاري والخاصة بالفترة 2015-2025، مع طرح مبادرات جديدة لفائدة القطاع الخاص ببلداننا ذات الصلة بتوفير ولوج سلس لآليات التمويل.

وفي الأخير، وإذ أجدد الترحيب بكافة المشاركين والمشاركات في هذا الاجتماع، فإني أتوجه بكامل عبارات الشكر والتقدير لأسرة منظمة التعاون الإسلامي عرفانا بالدور الهام الذي تضطلع به في سبيل تعزيز الصلات بين دولنا، كما أتقدم بعظيم الامتنان إلى جميع الهيئات الساهرة على نجاح تنظيم هذا الموعد السنوي، راجيا من الله جل وعلا أن يتوج باقي أشغاله بكامل التوفيق.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.