السيد مزوار يشارك في المؤتمر الوزاري الرابع المشترك بين وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي ووزيري خارجية المغرب والأردن

شارك وزير الشؤون الخارجية والتعاون، السيد صلاح الدين مزوار، الثلاثاء 25 نونبر 2014 بالدوحة، في أشغال المؤتمر الوزاري الرابع المشترك بين وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي ووزيري خارجية المغرب والأردن.

و أشاد السيد مزوار، في الكلمة التي ألقاها في افتتاح المؤتمر،  بمواكبة بلدان الخليج العربي للمغرب في إنجاز مشاريعه التنموية المتفق عليها انطلاقا من المنحة الخليجية التي تم استكمال الإطار القانوني باستقبالها وصرفها. كما عبر، في هذا الإطار، عن يقينه بأن الضوابط التي تم تحديدها لهذا الغرض بين الجهات المختصة في كل من المغرب والدول المانحة تشكل نموذجا ومحفزا لمزيد من الانجازات.
وشدد السيد الوزير على أن اختيار إقامة شراكة متميزة بين المملكة المغربية ودول مجلس التعاون الخليجي ، بأبعادها الإستراتيجية والسياسية والتنموية والاقتصادية والإنسانية والثقافية ، لم يكن أبدا اعتباطيا أو وليد ظرف معين ، بل جاء ثمرة مسار تاريخي وحضاري وثقافي مشترك ، وروابط راسخة من التعاون المثمر والبناء على المستوى الثنائي ، امتدت لعقود من الزمن وأخذت مجراها الطبيعي نحو مرحلة متقدمة من التشارك لمسايرة ركب العولمة ومواجهة التحديات و الاستجابة لتطلعات شعوب الدول المشاركة في المؤتمر.
وفي هذا السياق، عبر السيد مزوار عن اعتزازه بالرؤية الحكيمة والتوجهات النيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس وإخوانه أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون الخليجي ، التي مكنت من وضع هذا الإطار التشاركي بين المغرب ومجلس التعاون الخليجي  .
وذكر في هذا الصدد، باعتماد الطرفين لخطة العمل المشترك للفترة من 2013 إلى 2018 ، علاوة على وضع هيكلة لمتابعة الشراكة الإستراتيجية، تشتمل الاجتماع الوزاري المشترك واللجنة المشتركة لكبار موظفي وزارات الخارجية ، وفرق عمل متخصص ، مبرزا أن عمل مكونات هذه الهيكلة اتسم بالانتظام و الجدية كما طبعته روح التفاهم والتضامن.
وبعد أن عبر عن ارتياحه لما وضع كقاعدة لإرساء شراكة إستراتيجية بين المغرب ودول مجلس التعاون ، جدد السيد مزوار حرص المغرب على إعطاء مضمون حقيقي ملموس لشتى مجالات التعاون والالتزام بمضاعفة الجهود لاستكشاف آفاق جديدة في المستقبل.
واعتبر الوزير أن التوصية التي تقدمت بها لجنة كبار الموظفين إلى الاجتماع الوزاري المشترك بين وزراء دول مجلس التعاون الخليجي و المغرب ، والرامية إلى اختيار أربعة أو خمسة أنشطة ليشرع في تنفيذها بكيفية مشتركة بين الأمانة العامة للمجلس والجهات المختصة في المملكة المغربية من شأنها المساهمة في ترجمة جوانب من هذه الشراكة على أرض الواقع ودعم مجهودات فرق العمل المتخصصة.
ولم يفت السيد مزوار التأكيد على دور القطاع الخاص في دعم الدينامية التي تشهدها العلاقات الاقتصادية بين المغرب ودول مجلس التعاون الخليجي ، مشددا على أن للقطاع الخاص دورا فاعلا ومحوريا في هذه الشراكة الإستراتيجية باعتباره المنشط الحقيقي للدورة الاقتصادية  .
وعبر عن ارتياحه لكيفية تجاوب القطاع الخاص من المغرب ومن بلدان مجلس التعاون الخليجي مع نموذج الشراكة التي تم وضعها ،حيث تعددت اللقاءات بين المقاولات والشركات الخليجية ، مذكرا بأنه ستعقد بعد ثلاثة أيام بالدار البيضاء الدورة الرابعة لمنتدى الاستثمار الخليجي المغربي المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وأعرب السيد مزوار عن أمله في أن تعزز آليات العمل المشترك من خلال إشراك مندمج للفاعلين الاقتصاديين ورجال الأعمال من الطرفين في المجهود الذي تقوم به حكومات دول مجلس التعاون والمغرب ، وذلك بهدف توسيع أفاق التعاون في المجال الاقتصادي والتجاري والصناعي ، وتسهيل إقامة المشاريع الاستثمارية وتشجيع تدفق رؤوس الأموال .
من جهة أخرى، أكد السيد الوزير أن  تناغم المواقف السياسية للمغرب ولدول مجلس التعاون الخليجي إزاء القضايا الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى وقوف دول الخليج إلى جانب المغرب في قضاياه الوطنية، وعلى رأسها الدفاع عن أقاليمه الصحراوية وما يبديه المغرب دوما من تضامن فعلي وموصول مع أشقائه في الخليج وتفاعله الدائم مع قضاياهم الحيوية ، يشكل أحد الأسس القوية لترسيخ الشراكة الإستراتيجية بين المملكة المغربية ودول مجلس التعاون الخليجي ولإيلاء المزيد من الاهتمام للتعاون في المجالات ذات الأولوية للجانبين.
وجدد السيد مزوار التأكيد على أن المملكة المغربية ستظل وفية لعمقها العربي والخليجي على الخصوص ومتشبثة بمواقفها المساندة للوحدة الترابية لدول الخليج الشقيقة وأمنها واستقرارها.
كما أكد أن البعد الاستراتيجي والتضامني، كما عهد في العلاقات الثنائية بين المغرب وكل دولة من دول الخليج العربية، يتحرك بحزم ومسؤولية أمام أي صعوبة أو تهديد أو خطر إرهابي وذلك وفق مقاربة استباقية منسجمة مع الحق المشروع في الدفاع عن النفس والحفاظ على المكتسبات وتحصين الذات والدفاع عن المقومات والقواسم الدينية والروحية والثقافية وتأمين الظروف المواتية لتحقيق التنمية الواقية من الانزلاق نحو المجهول والفوضى والتطرف.
وأكد أن مجلس التعاون الخليجي يبقى ، كما قال جلالة الملك محمد السادس، في خطابه للدورة 25 للقمة العربية بالكويت في 25 مارس 2014 “نموذجا للاندماج الإقليمي الناجح على طريق التكامل العربي لأن من شأن تكتلات إقليمية منسجمة ومندمجة ضمن الأسرة العربية الكبرى تقوية أركان البيت العربي وإضفاء المزيد من التضامن والفعالية على منظومته” .
وقال السيد مزوار إن المملكة المغربية لا يسعها إلا أن تشيد بمساعي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح التي عززت منظومة التعاون الخليجي ومن تم مسيرة التضامن العربي.
وأعرب عن الأمل في أن تصل العلاقات بين المغرب ومجلس التعاون الخليجي إلى ما يتوخاه الطرفان من مقاصد وأهداف سامية.
من جانبه عبر وزير الخارجية القطري خالد العطية ،الذي ترأس الاجتماع، باسم دول الخليج العربية عن تعازي المجلس ومواساته للمغرب في ضحايا السيول التي اجتاحت إقليم كلميم وبعض المناطق الأخرى بالمغرب، وأكد أن تطلعات الشعوب في دول مجلس التعاون والمغرب والأردن لتحقيق المستقبل المزدهر في شتى مناحي الحياة ، “هو الهدف الذي سيبقى ماثلا أمامنا وتحديا علينا أن ننجح فيه” ، معبرا عن يقينه بأن الشراكات والتعاون والتكامل بين هذه الدول هي التي تستطيع أن تحقق ذلك وتحافظ عليه.