كلمة السيد مزوار خلال ترؤسه اجتماع الفريق الوزاري التابع لمنظمة التعاون الإسلامي المكلف بتفعيل توصيات لجنة القدس

كلمة السيد مزوار خلال ترؤسه اجتماع الفريق الوزاري التابع لمنظمة التعاون الإسلامي المكلف بتفعيل توصيات لجنة القدسالرباط، 12/11/2014 

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه،

أصحاب المعالي والسعادة،

معالي السيد إياد مدني، الأمين العام لمنظمة التعاون الاسلامي،

حضرات السيدات والسادة،   

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

أود في البداية أن أتقدم بشكري الخالص لأصحاب المعالي الوزراء والسادة رؤساء وفود الفريق الوزاري المنبثق عن منظمة التعاون الإسلامي المعني بخطة التحرك الإسلامية لصالح القدس الشريف وفلسطين،على تلبيتهم الدعوة لحضور هذا الاجتماع التنسيقي.

الشكر موصول لمعالي الدكتور إياد مدني، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، على ما قام به من تشاور وتنسيق لتشكيل هذا الفريق وإلتئامه.

مرحبا بالجميع في المغرب. 

إن شرف تقلد المملكة المغربية رئاسة هذا الفريق لهو دليل على المكانة التي تحتلها القضية الفلسطينية ومدينة القدس الشريف في قلوب المغاربة تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، رئيس لجنة القدس الشريف،هذه اللجنة التي لم تذخر جهدا في الدفاع عن حقوق إخواننا الفلسطينيين ودعم صمودهم من خلال تحركاتها الدبلوماسية المؤثرة، والأعمال الميدانية الملموسة داخل القدس التي تنجزها وكالة بيت مال القدس الشريف، الذراع الميداني للجنة القدس.

 

أصحاب المعالي والسعادة،

حضرات السيدات والسادة،  

نجتمع اليوم في ظل أزمة خطيرة وتصعيد غير مسبوق تعرفه القضية الفلسطينية والقدس الشريف بسبب السياسات الإسرائيلية اللا مسؤولة والمتمثلة في:

* مواصلة سياسة الاستيطان من خلال الإعلان عن عملية بناء 2610 وحدة استيطانية في القدس الشرقية،

* ونهج شتى أساليب القمع والاعتقال ضد الشعب الفلسطيني، بما فيها الترحيل القسري للسكان المقدسيين،

* وتهويد مدينة القدس الشريف وتغيير معالمها التاريخية والحضارية وبناء الجدار لعزلها عن محيطها الفلسطيني والعربي،

* وإغلاق قوات الاحتلال الإسرائيلية أبواب المسجد الأقصى، للمرة الأولى منذ 14 عاماً، ومنع المواطنين الفلسطينيين من دخوله ومنع رفع الآذان، واقتحام المسجد المبارك من طرف المئات من المتطرفين، 

* واقتران إغلاق المسجد المبارك بعمليات التدنيس والاقتحام الممنهج والأعمال التخريبية التي طالته من جهات إسرائيلية مختلفة،

* وإقدام جرافات الاحتلال على هدم المنازل ومداهمتها في العديد من أحياء المدينة المقدسة،

* واستمرار اعتقال المقدسيين وفرض غرامات مالية باهظة عليهم،

* وإعلانات استفزازية لمسؤولين إسرائيليين كالتي التي تقول إن الوضع الراهن في الحرم القدس سيتغير، وإن الهدوء لن يعود إلا إذا أعلنت الحكومة عن تقسيم الحرم وتحديد مواعيد صلاة لليهود.

وكلها ممارسات تهدف بالأساس إلى طمس الهوية العربية والإسلامية للمدينة المقدسة وتغيير تركيبتها الديمغرافية، تمهيدا لتنفيذ مخطط تقسيم المسجد الأقصى المبارك، زمانيا ومكانيا، والسماح لليهود بالصلاة فيه. 

إن تشكيل هذا الفريق الوزاري الممثل للمجموعات الجغرافية الثلاث في منظمة التعاون الإسلامي، لهو تعبير صادق عن الإرادة القوية لمنظمتنا لتنفيذ القرارات الخاصة بفلسطين والقدس الشريف، الصادرة عن الاجتماعين الأخيرين لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في المنظمة، المُنعقدين على التوالي بكوناكري وجدة، وتفعيل توصيات الدورة 20 للجنة القدس،التي اجتمعت مطلع هذه السنة بمراكش يومي 17 و 18 يناير 2014، تحت الرئاسة الفعلية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وذلك من أجل نقل معاناة الفلسطينيين، بمن فيهم المقدسيين، وشعور مئات الملايين من المسلمين، في سائر أنحاء العالم، بالحيف الذي يطال واحدا من أقدس الأماكن على وجه الأرض، وبالظلم جراء حرمان إخوانهم الفلسطينيين من أبسط حقوقهم الإنسانية.   

فالهدف الرئيسي من التحرك الذي سنعِدُّ له اليوم، في اتجاه المنتظم الدولي، خاصة القوى الوازنة فيه، ليس هو التفاوض باسم أشقائنا الفلسطينيين: فنحن ندرك جيدا أن هذه المهمة موكلة للقيادة الفلسطينية، برئاسة فخامة الرئيس محمود عباس، الذي له منا كامل الدعم في جميع تحركاته، ولكن المقصود هو نقل رسالة الحق إلى المنتظم الدولي والضمير العالمي والمتمثلة في رفع الحيف عن الشعب الفلسطيني، آخر شعب مستعمر في هذا العالم، وتمكينه من إقامة دولته على أرضه التي اغتُصبت منه وعاصمتها القدس الشريف، هذه المدينة التي يجب أن تبقى رمزا للتعايش والتسامح بين مختلف الثقافات والديانات السماوية وفقا لقرارات الشرعية الدولية التي تؤكد على بطلان أي إجراء يمس تركيبتها العمرانية والسكانية.

 

أصحاب المعالي والسعادة،

السيدات والسادة

مما لاشك فيه أن سياسة الأمر الواقع التي تكرسها قوات الاحتلال الإسرائيلي لن تؤدي إلا إلى مزيد من التوتر والعنف في المنطقة. ففي وقت السلم والهدنة، تشتغـــل إسرائيل، بهدوء وخِفية على تمرير مشاريعها الاستيطانية في القدس وباقي الأرض الفلسطينية. ولما تشتعل شرارة الغضب، كنتيجةٍ طبيعيةٍ لهذه الممارسات العدوانية الممنهجة، فإنها تتخذ ذلك ذريعة للجهر بتلك المشاريع وتسريعِ وتيرة تنفيذها. 

وهي تظن كذلك بأنها قادرة، بهذا الأسلوب، على تثبيط همة المفاوض الفلسطيني وجعله يعتقد بأنه لن تبقى أية أرض للتفاوض عليها وبالتالي الانسحاب من مسلسل المفاوضات  المتعثرة أصلا وإقبار حل الدولتين.  

هذا الحل الذي أقرته مبادرة السلام العربية، وزكته منظمتنا، وعملت الإدارة الأمريكية، من خلال جولات المفاوضات المتعددة التي رعتها، مشكورة، يصطدم دائما بغطرسة إسرائيل، التي برعت في الدفع بالأمور إلى نقطة الصفر كلما بدا بصيص من الأمل. إذن، ما العمل هل يرضى الجميع بسياسة الأمر الواقع، وإلى متى؟

أمام هذا الوضع، أصبح من الضروري بلورة تصور جديد يجعل مجلس الأمن، المسؤول عن الأمن والسلم الدوليين، يتحمل مسؤولياته وياخذ بزمام الأمور لضمان حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في إقامته دولته المستقلة،على حدود يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشريف.

إذا كان العالم مُنهَمِكا في مكافحة الإرهاب والتطرف، بمقاربة ثلاثية الأبعاد، تُدمج الجانب الأمني والتنوير الفكري والتنمية المستدامة، وهو أمر ضروري لأمن البشرية، حتى يتم اجتثاث هذه الظاهرة الخطيرة من جذورها التي تترعرع في عمق الظلامية والجهل والاستغلال المُغرض للدين، فإن على المجتمع الدولي الانكباب، بكل جدية وحزم، على معالجة إحدى مسببات هذه الآفة وهي الظلم الذي تمارسه سلطات الاحتلال الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني واغتصاب أرضه التاريخية واستفزاز ملايين المسلمين عبر العالم الذين يشعرون باليأس والإحباط لعدم القدرة على نصرة الحق والدفاع عن مقدساتهم.

إن تحركنا هذا، لكي يكون فعالا وناجعا ومؤثرا، ينبغي أن يُؤسس على خطة تعتمد مقاربة سياسية وحقوقية وإنسانية، خاصة وأن هذا التحرك يأتي في سياق دولي وشعبي متزايد مؤيد للاعتراف بدولة فلسطين، وذلك حتى يتبناه المجتمع الدولي برمته ويبدأ في الضغط الفعلي على إسرائيل التي تشكل اعتداءاتها على الشعب الفلسطيني ورفضها لقرارات الشرعية الدولية تهديدا للسلم والأمن في منطقة الشرق الأوسط والعالم.

نأمل أن تكون الورقة التأطيرية التي سيتم اعتمادها خلال هذا الاجتماع بعد مناقشتها، بمثابة خارطة طريق لعمل فريقنا، تتضمن الرسائل الواضحة والمحددة التي ترغب منظمتنا في إبلاغها للقوى المؤثرة في العالم، وتوزيع الأدوار فيما بيننا، ووضع جدول زمني لتحركنا في المستقبل القريب.

وفقنا الله والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.