خطاب السيد محمد بوسعيد وزير الاقتصاد والمالية أمام مجلسي البرلمان بمناسبة تقديم مشروع قانون المالية لسنة 2015

خطاب السيد محمد بوسعيد وزير الاقتصاد والمالية أمام مجلسي البرلمان بمناسبة تقديم مشروع قانون المالية لسنة 2015الرباط، الاثنين 25 ذو الحجة 1435 الموافق لـ20 أكتوبر 2014
بسم الله الرحمــن الرحيــم
السيد رئيس مجلس النواب؛ السيد رئيس مجلس المستشارين؛ السيد رئيس الحكومة؛ السيد وزير الدولة؛ السيدات والسادة الوزراء؛ السيدات والسادة البرلمانيون المحترمون؛
يشرفني أن أتقدم أمام مجلسيكم الموقرين لبسط الخطوط الكبرى لمشروع قانون المالية لسنة 2015.ويشكل ھذا المشروع موعدا تشريعيا سنويا أساسيا
يمكننا جميعا، حكومة وبرلمانا، أغلبية ومعارضة، من التوقف عند ما أنجز ومساءلة الاختيارات والتوجھات التي تؤطر مشروع قانون المالية للسنة المقبلة على ضوء تقييم موضوعي للوضعية الاقتصادية والمالية لبلادنا في ظلالتطورات التي تميز المحيط الجھوي والدولي.
ولعل استحضار التوجيھات الملكية السامية المتضمنة في الخطب الأخيرة بمناسبة عيد العرش المجيد وذكرى ثورة الملك والشعب الخالدة وافتتاح السنة التشريعية، يتطلب منا أن نكون معبئين أكثر من أي وقت مضى، كل من موقعه، من أجل تحصين المكتسبات التي حققتھا بلادنا على كل المستويات السياسية والمؤسساتية والاقتصادية والاجتماعية، والتي تعد ثمرة لاستراتيجية التنمية الشاملة التي انتھجتھا بلادنا منذ أواخر القرن الماضي، وتحولت إلى مرتكز أول وھوية ثابتة للنموذج الديمقراطي التنموي الذي يسھر صاحب الجلالة حفظه الله على تعھده بالرعاية والتتبع والتوجيه، وفق مبادئ واضحة، في مقدمتھا تجسيد روح العدالة الاجتماعية ووضع المواطن في صلب عملية التنمية من أجل الكرامةوالحرية والمواطنة الكاملة.وإذا كانت مسؤولياتنا واعتزازنا بالانتماء لھذا الوطن، تفرض علينا التعبئة من أجل الحفاظ على التميز الذي يطبع بلادنا، والذي جنبنا الانزلاقات والمآسي التي تتخبط فيھا اليوم العديد من دول المنطقة، فھي تفرض علينا كذلك أن نكون معبئين من أجل الدفاع عن الوحدة الترابية للبلاد، من خلال استباق مناورات الخصوم، والتصدي بقوة وبحزم لمحاولات استغلال قضية حقوق الإنسان بأقاليمنا الجنوبية، والالتزام بدعم مقترح الحكم الذاتي باعتباره المقترح الجدي والوحيد، الذي أكد مجلس الأمن مرة أخرى، في قراره
الأخير، جديته ومصداقيته.ولا يفوتني ھنا التنويه بالجھود الجبارة، وباليقظة الدائمة ونكران الذات، التي يبذلھا الساھرون على حوزة الوطن وسلامة ترابه، وأمن المواطنين وممتلكاتھم، من قوات مسلحة ملكية، ودرك ملكي، وأمن وطني، وقوات مساعدة،ووقاية مدنية، ومسؤولي الإدارة الترابية.كما أن نفس روح التعبئة يجب أن توحد مجھوداتنا من أجل رفع تحدي تأھيل بلادنا النھائي والمستحق ضمن الدول الصاعدة، وما يقتضيه ذلك من تسريع لوتيرة الأوراش والإصلاحات في مختلف المناحي والأصعدة، وعلى رأسھا استكمال إقامة المؤسسات الدستورية وتفعيل الجھوية المتقدمةوأجرأة الإصلاحات الكبرى المرتبطة بالعدالة والتقاعد وإصلاح منظومة التربية والتكوين أولى الأولويات بعد قضيتنا الوطنية.

السيدان الرئيسان؛ السيد رئيس الحكومة؛ السيد وزير الدولة؛ السيدات والسادة الوزراء؛ السيدات والسادة البرلمانيون المحترمون؛
يأتي إعداد ھذا المشروع في ظل ظرفية عالمية لاتزال موسومة بالھشاشة ولم تبلغ بعد مرحلة الاستقرار، وخاصة بمنطقة الأورو الشريك الاقتصادي الأساسي لبلادنا. وھو ما ترجمه خفض منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية والبنك المركزي الاوروبي، لتوقعاتھما للنمو الاقتصادي بمنطقةالأورو لسنة 2014 إلى أقل من 0,9%. يضاف إلى ذلك استمرار الاضطرابات الجيوسياسية التي عرفتھا منطقة الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة، والتي لازالت متواصلة لحد الآن بحدة وخطر كبيرين، وأصبحت تجلياتھا تھدد أمن
واستقرار المنطقة.وبالرغم من ھذه الظرفية، فقد عرف الاقتصاد الوطني خلال الفصل الثاني من سنة 2014 بروز بوادر تحسن وبداية تعافي تدريجي للقطاعات التي عرفت صعوبات خلال الفصل الأول من السنة، كالصناعات الاستخراجية والطاقة والبناء والأشغال العمومية والصيد البحري. ھذا، في الوقت الذي تأكد فيه الأداء الجيد للمھن الجديدة للمغرب، حيث ُسجل في متم شتنبر ارتفاع لصادرات قطاع السيارات بـ 31,3%، والإلكترونيك بـ 22,2%، والطائرات بـ 3,7%. كما تأكدتدينامية قطاع السياحة، الذي ارتفعت عائداته برسم نفس الفترة بحوالي 2%. وقد مكنت ھذه المداخيل، بالإضافة إلى تحويلات مغاربة العالم من تغطية 62,5% من العجز التجاري حتى متم شتنبر من سنة 2014 مقابل 58,5%
خلال نفس الفترة من سنة 2013.كما ساھمت ھذه النتائج مجتمعة في تقليص العجز التجاري بـ5% وارتفاع صافي احتياطات الصرف لتغطية أكثر من 5 أشھر من الواردات.في مقابل ذلك، من المنتظر أن تمكن المجھودات المبذولة على مستوى التتبع الدقيق لوضعية المالية العمومية، وتعبئة الموارد وترشيد النفقات من حصر عجز الميزانية في حدود توقعات قانون المالية لسنة 2014. أي أننا سنخفض العجز، إن شاء الله، إلى 4,9% نھاية سنة 2014، معتقليص عجز ميزان الأداءات إلى 6,7% عوض 9,7% سنة 2012. وفي ھذا الإطار، وبعد أن تم إيقاف نزيف العجز الميزانياتي في الأشھر الأخيرة من السنة الماضية، وتوطيد ھذا المسار خلال سنتنا ھذه، فإننا عازمون على إيقاف نزيف آخر يتعلق بتزايد المديونية ابتداء من ھذه السنة، حيث من المنتظر أن تبقى مستقرة في أقل من 64% من الناتج
الداخلي الخام. كل ھذا يؤكد، بالملموس، عزمنا الجدي والمسؤول لاستعادة التوازنات الماكرواقتصادية، التي تعتبر مرتكزا أساسيا لتحقيق الإقلاع الاقتصادي الذي نصبو إليه جميعا.وقد ساھمت ھذه النتائج التي تعد امتدادا لما تم تحقيقه من تراكمات وإنجازات خلال السنوات الأخيرة، في تثبيت ثقة شركائنا بحيوية ودينامية وآفاق نمو اقتصادنا، وھو ماجسده الحفاظ على التصنيف السيادي لبلدنا من طرف وكالات التنقيط الدولي في درجة الاستثمار ) Investment Grade( مع أفق مستقر، واللجوء الموفق وبالشروط الميسرة إلى السوق المالي الدولي، وتقدم بلادنا بـ 5 درجات في مؤشر التنافسية العالمية، وبـ 8 درجات في مجال تحسين مناخ الأعمال، مسجلة بذلك تطورا متميزا على مستوى
منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
لقد تم إعداد مضامين مشروع قانون المالية لسنة 2015 وفقا للتوجيھات الملكية السامية، والتزامات برنامج الحكومة وأولويات وآفاق عملھا خلال النصف الثاني من الولاية الحكومية.فھو مشروع لتأكيد التزام الحكومة بمواصلة الاستعادة التدريجية للتوازنات الماكرواقتصادية، وتوفير ظروف إقلاع اقتصادي حقيقي ُيحقق التوازن المأمول ما بين دينامية الاستثمار والنمو، والاستجابة لرھانات التشغيل والإدماج الاجتماعي والحد من الفوارق. وفي ھذا الإطار، فالحكومة عازمة على جعل مشروع قانون المالية لسنة 2015، منعطفا أساسيا في مسار تثمين وتحصين وتجديد نموذجنا التنموي الذي بلغ مرحلة النضج، بھدف تأھيل بلادنا للدخول النھائيوالمستحق ضمن الدول الصاعدة.

أيتھا السيدات والسادة؛
ورغم صعوبة ھذه المعادلة لتباين مرتكزاتھا، فإن مشروع قانون المالية زاوج بين ھدفين نسبيا وظاھريا متناقضين، تقليص العجز والتحكم في المديونية واستعادة التوازنات الماكرواقتصادية من جھة، والمجھود الأكبر للدولة للاستثمار في المرافق الاقتصادية والاجتماعية، وتحريك الاقتصادوخلق فرص الشغل ومساندة المقاولة من جھة أخرى.َنعم، ُيجيب ھذا المشروع على ھذه المعادلة الصعبة،
بتقليص العجز إلى 4,3% سنة 2015، والزيادة الإرادية بـ %9 في اعتمادات الاستثمار للميزانية العامة التي بلغت 54 مليار درھم، وبـ 25% في عدد المناصب المالية، حيثيقترح المشروع إحداث 22.510 منصب مالي.ووفق ھذا المنظور فقد صيغت توجھات مشروع قانون المالية لسنة 2015، بالاستناد إلى المرتكزات الأساسية التالية:
المرتكز الأول : الاستمرار في دعم تنافسية الاقتصاد الوطني والاستثمار الخاص والمقاولة، وتعزيز دور بلادنا كقطب جھوي للاستثمار والإنتاج والمبادلات.المرتكز الثاني : مواكبة دينامية الاستثمار، باتخاذ التدابير الكفيلة بتسريع تنزيل مقتضيات الدستور والرفع من وتيرة الإصلاحات الھيكلية الكبرى وفي مقدمتھا ورش الجھوية.المرتكز الثالث : دعم التماسك الاجتماعي وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية وإنعاش فرص الشغل.وسيكون من شأن تفعيل ھذه المرتكزات، تحقيق نسبة نمو في حدود 4,4% سنة 2015، موازاة مع مواصلة مجھود استعادة التوازنات الماكرواقتصادية من خلال تقليص عجز الميزانية إلى 4,3% من الناتج الداخلي الخام. بالإضافة إلى تقليص عجز ميزان الأداءات وحصره فيمستوى ُيناھز 6%.

السيدان الرئيسان؛ السيد رئيس الحكومة؛ السيد وزير الدولة؛ السيدات والسادة الوزراء؛ السيدات والسادة البرلمانيون المحترمون؛
وفقا للمرتكزات التي عرضتھا على حضراتكم، فإن الحكومة ستواصل، وبطريقة إرادية أيضا مجھود الاستثمار العمومي عبر تخصيص ما يناھز 189 مليار درھم مقابل 186,6 مليار درھم سنة 2014 أي بزيادة 2,4 مليار درھم. وستوجه ھذه الاستثمارات بالأساس لاستكمال تأھيل البنيات التحتية الأساسية والتجھيزات الكبرى من طرق سيارة وسريعة، وموانئ، وسكك حديدية، ومطارات، وسدود،ومركبات الطاقة الشمسية والريحية، ومشاريع التنمية الحضرية، والخدمات الاجتماعية، خاصة تلك الموجھة لتأھيل البنية التحتية بالعالم القروي والمناطق الجبلية. وھنا لابد من الإشارة إلى أنه وبفضل الرعاية السامية لصاحب الجلالة نصرة الله، فإن بلادنا ستتمكن خلال السنة المقبلة من بداية الاستغلال الفعلي لمحطة الطاقة الشمسية نور1
بورزازات. كما سينصب المجھود الاستثماري للدولة على تفعيلالاستراتيجيات القطاعية بھدف تنويع وتحديث البنيات الإنتاجية وإحداث مناصب الشغل وتعزيز قدراتنا التصديرية. ويتعلق الأمر بمخطط المغرب الأخضر الذي أحدث تطورا نوعيا للقطاع الفلاحي، ومخطط ھاليوتيس ومخطط رواج ومخطط المغرب الرقمي واستراتيجية الصناعة التقليدية،
بالإضافة إلى الاستراتيجية السياحية والاستراتيجية اللوجيستيكية.وستسعى الحكومة إلى تثمين المشاريع المنجزة، وتحسين نجاعة وفعالية والتقائية الاستثمارات المبرمجة، وتطوير وتشجيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مع استكمال الترسانة القانونية المتعلقة بھا.وكمثال على تطوير الشراكة بين القطاعين العام والخاص، نخص بالذكر المشاريع السياحية الكبرى التي سيتم إنجازھا في إطار الشراكة بين الصندوق المغربي لتطوير السياحة وصناديق الاستثمار السيادية لدول مجلس التعاون الخليجي الشقيقة، باستثمار إجمالي يناھز 15 مليار درھم. ويتعلق الأمر بمشروعي وصال الدار البيضاء ووصال أبي رقراق بالرباط، الذين وقعت اتفاقيتا الشراكة الخاصة بھما أمام صاحب الجلالة حفظه الله خلال شھري أبريل وماي الماضيين.
وإذا كانت ھذه المشاريع السياحية الكبرى ُتجسد مثالا ناجحا للشراكة بين القطاعين العام والخاص ينبغي تثمينه لاستقطاب استثمارات كبرى أخرى، فإن برامج التنمية الحضرية المندمجة التي أطلقھا صاحب الجلالة بكل من مدن الدار البيضاء )33,6 مليار درھم( والرباط )9,42 مليار درھم( وطنجة )7,6 مليار درھم(، ومراكش )5,92 مليار دھم(، وتطوان )4,5 مليار درھم(، ُتجسد مثالا حيا على التقائية الاستثمارات العمومية، وتوجيھھا نحو انبثاق أقطاب حضرية تنافسية ومؤھلة للقيام بأدوارھا للمساھمة في التنميةالاقتصادية والاجتماعية ببلادنا.
ووفق نفس المنظور، سُتعطى كامل الأھمية لتفعيل المخطط الوطني لتسريع التنمية الصناعية، بما يمكن من تحقيق تحول على مستوى الطاقة التصديرية لبلادنا وعلى مستوى إتاحة الإمكانية لخلق فرص الشغل القادرة على استيعاب فئات عريضة من الشباب.
كما أن تفعيل ھذا المخطط، س ُيحقق تحولا على مستوى بنية نموذجنا التنموي، حيث سيحظى الانتاج الصناعي بمكانة لا تقل أھمية عن عناصر الطلب الداخلي التي شكلت لوقت طويل الرافعة الأساسية للنمو.وبديھي أن ذلك سيكون بمثابة تحول ھيكلي في تركيبة النموذج التنموي لبلادنا، سوف تتداخل في إنجازھا عوامل متعددة، وفي مقدمتھا استقطاب مجموعات ومقاولات قوية تكون بمثابة قاطرات للمقاولات الصغرى والمتوسطة في إطار شراكات مبنية على التكامل والاندماج وتطوير المناولة الصناعية.
وسيم العمل بالموازاة مع ذلك، على توفير عرض مندمج وتنافسي على مستوى التكوين واللوجستيك وتعبئة العقار. كما يقترح ھذا المشروع، في إطار التدابير المواكبة، إحداث صندوق التنمية الصناعية والاستثمارات بغلاف مالييقدر بـ3 ملايير درھم.ومما لاشك فيه أن تطوير دينامية الاستثمار الخاص واستقطاب الاستثمارات الكبرى والأجنبية منھا بالخصوص، يتطلب مواصلة مجھود تحسين مناخ الأعمال، وتبسيط مساطر الاستثمار وتوفير عرض تمويلي تنافسي.
وفي ھذا الإطار، سُتعطى الأولوية لمراجعة ميثاق الاستثمار، حيث يقترح مشروع قانون المالية لسنة 2015، تخفيض قيمة الاستثمارات المعفاة من الرسوم والمكوس عند الاستيراد والمصادق عليھا من طرف اللجنة الوطنية للاستثمارات من 200 إلى 150 مليون درھم، موازاة مع تمديد مدة إعفاء الاستثمارات من الضريبة على القيمة المضافة في الداخل وعند الاستيراد من أربع وعشرين )24( شھرا إلى )36( ستة وثلاثين شھرا. كما ستتم بلورة مجموعة من الإجراءات المواكبة عبر مواصلة تبسيط المساطر الإدارية، منھا على الخصوص وضع المسلك الأخضر الذي يھدف إلى تقليص آجال الاستخلاص الجمركي، وتطوير الأداء الالكتروني للرسوم والمكوس الجمركية.وس ُتولى نفس الأھمية لمواصلة تحديث القطاع المالي، من خلال تفعيل إصلاح القانون البنكي وخاصة فيما يتعلق بالبنوك التشاركية، موازاة مع تطوير الآليات التمويلية المواكبة على مستوى سوق الرساميل عبر وضع الإطار التشريعي المتعلق بالسوق الآجلة للأدوات المالية، ومؤسسات الاستثمار في رأسمال المخاطرة، ومؤسسات الاستثمار الجماعي في العقارات.
ھذا، فضلا عن مواصلة تحديث الإطار التشريعي للقطب المالي للدار البيضاء وبورصة القيم، التي عرف أداؤھا ھذه السنة تحسنا ملحوظا، إذ سجل مؤشر “مازي” ارتفاعا بنسبة 10.6% في متم شھر شتنبر 2014 مقارنة مع نھاية سنة 2013. كما عرف مؤشر “مادكس” أدا ًء إيجابياليصل إلى 11.3% مقارنة مع نھاية سنة 2013.و ُيعزى ھذا التحسن الذي تعرفه البورصة، بعد مرحلة التراجع التي عرفتھا خلال الفترة 2012-2013، إلى عدة عوامل أھ ُمھا الأداء الإيجابي لمعظم الشركات المدرجة والاھتمام المتزايد واستعادة الثقة لدى المستثمرين والمدخرين في الاقتصاد والسوق المالي الوطني.
وتھدف الحكومة من خلال ھذه المجھودات سواء على مستوى تطوير الاستثمار العمومي أو الخاص، إلى توفير ظروف تطور النسيج الإنتاجي الوطني، وعلى الخصوص المقاولات الصغرى والمتوسطة التي تشكل أكثر من 90% من ھذا النسيج.
وفي ھذا الإطار، يتضمن مشروع قانون المالية لسنة 2015 مجموعة من الإجراءات لفائدة المقاولات الصغرى والمتوسطة، تندرج في إطار استكمال منظومة التدابير المتكاملة والمندمجة التي تم اتخذھا خلال السنتين الماضيتين. والتي ھمت تقليص العبء الضريبي، وتبسيط الإجراءات الضريبية، ودعم خزينة ھذه المقاولات من خلال تسريع الإرجاعات الضريبية على القيمة المضافة، ومعالجة تراكم الدين الضريبي)Butoir(، وحذف قاعدة الفارق الزمني للخصم)Règle de décalage(، وتسريع أداء المتأخرات على الإدارات العمومية، وتخويلھا حصة 20% من الصفقات العمومية، ومنحھا إمكانية الاستفادة من تسبيقات في إطار ھذه الصفقات.
وتھم الإجراءات المقترحة، في ھذا المشروع، بالخصوص منح ھذه المقاولات إمكانية الإستنزال التلقائي لزائد الضريبة الذي دفعته برسم سنة معينة من الدفعات الاحتياطية المستحقة برسم السنوات المحاسبية الموالية، فضلا عن تمكينھا من الاستفادة من عملية الإدلاء بالإقرار والأداء الجبائي الإلكتروني.
ھذا، بالإضافة إلى تخصيص مبلغ 400 مليون درھم، في إطار مواصلة تفعيل برنامج “امتياز” الذي تستفيد بموجبه المقاولات الصغرى والمتوسطة من دعم بنسبة 20% من استثماراتھا، في حدود 5 ملايين درھم، وبرنامج “مساندة” الذي يھدف إلى تشجيع استعمال ھذه المقاولات للأنظمة المعلوماتية، من خلال تحمل الدولة لحوالي 60% من التكلفة، في حدود 1 مليون درھم. ھذا، موازاة مع اتخاذ التدابير الفعلية لتحسين نظام الضمان الذي يمكن ھذه المقاولات من الولوج للتمويل.ھذا، وسيتم تتويج كل ھذه التدابير، بتثمين سياسة الانفتاح الاقتصادي التي انتھجتھا بلادنا تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك حفظه الله، عبر تعزيز تموقع بلادنا كقاطرة في العلاقات جنوب-جنوب سواء مع دول إفريقيا جنوب الصحراء، أومع الدول العربية، وخاصة منھا المغاربية
ودول مجلس التعاون الخليجي.وفي ھذا الصدد، تؤكد الحكومة التزامھا بمواصلة تفعيل الشراكة الاستراتيجية مع دول مجلس التعاون الخليجي، وتكثيف الجھود المبذولة على المستوى الثنائي لتطوير الفرص المتاحة في مجال المبادلات التجارية واستثمارات الصناديق السيادية والفاعلين الخواص بكيفيةمباشرة أو في إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص.كما سيتم العمل على تفعيل وتقوية العلاقات مع الشركاء الاقتصاديين لبلادنا من خلال استغلال أمثل لاتفاقيات التبادل الحر خاصة مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، فضلا عن تنويع الشراكات وتعزيز الانفتاح على القوى الاقتصادية الصاعدة، وعلى رأسھا روسيا والصين.

السيدان الرئيسان؛ السيد رئيس الحكومة؛ السيد وزير الدولة؛ السيدات والسادة الوزراء؛ السيدات والسادة البرلمانيون المحترمون؛
يتعلق المرتكز الثاني لھذا المشروع بمواكبة دينامية الاستثمار، باتخاذ التدابير الكفيلة بتسريع تنزيل مقتضيات الدستور والرفع من وتيرة الإصلاحات الھيكلية الكبرى وفيمقدمتھا ورش الجھوية.وفي ھذا الإطار، سُتعطى الأسبقية لإقرار القوانين التنظيمية وخاصة تلك المتعلقة بالمؤسسات الدستورية. موازاة مع الحرص على إخراج النصوص القانونية المتعلقة بإصلاح القضاء، وخاصة ما تعلق منھا بإقامة المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وإقرار النظام الأساسي للقضاة.
كما سيتم العمل على تفعيل القوانين التنظيمية للجھة وباقي الجماعات الترابية، التي ستكون بمثابة الإطار العام لتفعيل الجھوية، على مستوى الھندسة المؤسساتية وتدبير الاختصاصات بما يضمن التناسبية بين المجھود التنموي العام وبين خصوصية كل جھة. ومما لا شك فيه أن ھذا الإصلاح المحوري سيكون دعامة أساسية لتحقيق تنمية مجالية وترابية فعالة ُتقلص من التفاوتات الجھوية.موازاة مع ذلك، ستتركز الجھود على تفعيل اللاتمركز الإداري، وتقوية آليات التنسيق الترابي، بما يضمن التنزيل الفعال والمندمج للسياسات العمومية، ويقوي أثرھا على ظروف ومستوى عيش المواطنات والمواطنين بشكل متوازن في كل جھات المملكة.وإذا كانت الإصلاحات التي ترمي لاستكمال البناء المؤسساتي لبلادنا تشكل أھمية قصوى، فإن الإصلاحات الھيكلية ذات الأولوية تحظى بنفس القدر من الأھمية.
ويتعلق الأمر بداية بإصلاح أنظمة التقاعد. ھذا الإصلاح المستعجل والمصيري لفئات عريضة من الموظفين، حتى يتمكنوا من ضمان معاشاتھم في المستقبل. ھذا الإصلاح ال ُمر سواء بالنسبة للمنخرطين أو بالنسبة لميزانية الدولة، التي ستتحمل ابتدا ًء من السنة المقبلة عبئاإضافيا. ويجب أن يأخذ ھذا الإصلاح بعين الاعتبار، ضمان التوازن المالي لأنظمة التقاعد والحفاظ على الحقوق المكتسبة للمتقاعدين، وذلك في أفق تفعيل الإصلاح المندمج والشامل لھذه الأنظمة بما يضمن ديمومتھا على المدى البعيد.كما ستتم مواصلة إصلاح صندوق المقاصة وفق نفس المقاربة التي تنبني على تحقيق الفاعلية الاقتصادية والاجتماعية لمنظومة الدعم، حيث تعتزم الحكومة مواصلة تطبيق نظام المقايسة بالنسبة للمواد البترولية السائلة، والشروع في إصلاح دعم المواد الغذائية.كما سيحظى إصلاح النظام الجبائي بنفس الاھتمام، عبر مواصلة تنزيل توصيات المناظرة الوطنية المنعقدة سنة 2013، خاصة ما تعلق منھا بإصلاح منظومة الضريبة على القيمة المضافة عبر الإقرار التدريجي لسعرين لھذه الضريبة، ومواصلة معالجة تراكم دين ھذه الضريبة لفائدة المقاولات المستِحقة. موازاة مع التدابير التي تھم توسيع الوعاء وتحقيق العدالة الجبائية وتبسيط المساطر.
وإذا كان تفعيل ھذين الإصلاحين الھامين )المقاصة والضريبة(، سيمكننا من إرساء آليات سليمة لاقتصاد قوي وتنافسي، وتوفير ھوامش إضافية لتمويل الاستثمار وتمويل البرامج الاقتصادية والاجتماعية ذات الأثر الملموس على مستوى عيش المواطنات والمواطنين، فإن تنزيل مقتضيات إصلاح القانون التنظيمي لقانون المالية، سيمكننا من تحسين نجاعة وشفافية الإنفاق العمومي من خلال اعتماد آليات حديثة في تدبير ميزانية الدولة كالبرمجة المتعددة السنوات، والھيكلة المبنية على البرامج، واعتماد ُنظم المعلومات في تتبع وتقييم الإنجاز.
وھنا، أتوجه بالشكر لكافة النائبات والنواب والمسشارات والمستشارين، على تعبئتھم ومساھمتم الفعالة من أجل إخراج ھذا القانون الھام الذي ، مما لاشك فيه، يؤسس لتحول نوعي في تدبير المالية العمومية. السيدان الرئيسان؛ السيد رئيس الحكومة؛ السيد وزير الدولة؛

السيدات والسادة الوزراء؛ السيدات والسادة البرلمانيون المحترمون؛
المرتكز الثالث لھذا المشروع يتعلق بتوجيه ثمار النمو المتوخى من خلال دعم دينامية الاستثمار والدفع بالإصلاحات الھيكلية، لتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية وإنعاش فرص الشغل. وفي ھذا الإطار، سيتم العمل على بلورة وتفعيل الآليات الكفيلة باندماج السياسات الاجتماعية وتوجيھھا نحو إدماج كافة فئات المجتمع وكل جھاته ومناطقه في الدينامية الاقتصادية وإنتاج الثروة والاستفادة من ثمارھا بشكل عادل ومتوازن اجتماعيا وترابيا.
ووفق ھذا المنظور، ستعمل الحكومة على مواصلة توجھھا بوضع أسس اقتصاد اجتماعي وتضامني فعال ومنظم، قادر على القيام بدوره كاملا في مكافحة الفقر والھشاشة والإقصاء الاجتماعي، ومبني على تكامل واندماج تدخلات كل الفاعلين في ھذا المجال.وينبثق ھذا التصور، من منطلق قناعتنا بأن الاقتصاد الاجتماعي يشكل دعامة محورية في التشغيل، ويشكل أحد ركائز النشاط المدر للدخل عبر تثمين المنتوج المحلي والمؤھلات المختلفة بين عديد من المناطق، وخاصة بالعالم القروي والمناطق الجبلية والنائية.ووفق ھذا المنظور، ستتم مواصلة دعم برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، مع العمل على ضمان تكامل واندماج التدخلات القطاعية مع برامج ھذه المبادرة، بما يمكن من تحقيق الأھداف المتوخاة على مستوى محاربة الفقر وتقوية الاندماج الاجتماعي للفئات الھشة والمھمشة، عبر تطوير الأنشطة المدرة للدخل ودعم التعاونيات وتشجيع إحداث المقاولات الصغيرة جدا والمقاولات الذاتية وتأطير الاقتصاد غير المھيكل، وتقوية ميكانيزمات التشغيل.
وفي ھذا الإطار، يشكل التشغيل إحدى الأولويات الأساسية لمشروع قانون المالية لسنة 2015، الذي يقترح مجموعة من التدابير الھامة.ويتعلق الأمر بـتحمل الدولة، لمدة 24 شھرا وفي حدود 5 أجراء، لحصة المشغل برسم الاشتراكات الاجتماعية بنظام الضمان الاجتماعي ورسم التكوين المھني، بالنسبة للمقاولات أو الجمعيات التي يتم إحداثھا خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير 2015 إلى 31 ديسمبر 2019، والتي تشغل، ما أقصاه 5 مناصب شغل، في إطار عقد غير محدد المدة خلال السنتين الأوليتين لإحداثھا. وسيتم تعزيز ھذا الإجراء، بالإعفاء من الضريبة على الدخل في حدود أجر إجمالي شھري بـ10.000 درھم ولمدة 24 شھرا.
وحتى يتم إعطاء دينامية جديدة لبرنامج إدماج حاملي الشھادات وتقويم بعض الممارسات، يقترح مشروع قانون المالية لسنة 2015، تقليص مدة إعفاء التعويض عن التدريب من الضريبة على الدخل من 36 إلى 24 شھرا، مع إلزام المشغل بالإدماج النھائي في حدود ما لا يقل عن 60% من المتدربين، للمساھمة أكثر في تقليص ھشاشة الشغل.ويندرج ھذا الإجراء الھام، في إطار منظومة متكاملة من الإجراءات تعتزم الحكومة تفعيلھا خلال سنة 2015 بھدف تحسين نظام الإدماج. ويتعلق الأمر، بالإضافة إلى تحديد مدة التدريب في 24 شھرا، بتوسيع مجال تطبيق ھذا النظام ليشمل التعاونيات، وباستفادة المعنيين من نظام التأمين الإجباري عن المرض خلال فترة التدريب، مع تحمل الدولة لحصة المش ِغل برسم الاشتراكات المستحقة لفائدة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، لمدة 12 شھرا، في حالة التشغيل النھائي للمتدرب.
وموازاة مع ھذه التدابير، وفي إطار مواكبة تفعيل الإطار القانوني للمقاول الذاتي، يقترح مشروع قانون المالية لسنة 2015، توسيع مجال الأنشطة الممارسة في إطار نظام المقاول الذاتي، كالمقاولين في الأشغال المتنوعة والمقاولين في الأعمال المعلوماتية…، موازاة مع تمكين المقاولين المزاولين في ھذا الإطار من الاستفادة من الإدلاء بالإقرار والأداء الجبائي الإلكتروني.وموازاة مع ھذه المجھودات، تعتزم الحكومة مواصلة تعزيز البرامج الاجتماعية القطاعية من خلال تخصيص ما يناھز 130 مليار درھم أي ما يمثل حولي 52% من مجموع اعتمادات الميزانية العامة )دون احتساب تحملات الدين(، منھا 46 مليار درھم لقطاع التربية الوطنية والتكوين المھني و9 ملايير درھم لقطاع التعليم العالي، و13 مليار درھم لقطاع الصحة، و23 مليار درھم لمواصلة دعم القدرة الشرائية للمواطنين في إطار صندوق المقاصة.
ھذا، موازاة مع تثمين المجھودات المبذولة على مستوى دعم التماسك الاجتماعي، من خلال تخصيص 4 ملايير درھم، لمواصلة جھود تعميم نظام المساعدة الطبية »راميد« لفائدة الفئات الفقيرة في أفق بلوغ 8,5 مليون مستفيد، وزيادة عدد المستفيدين من برنامج “تيسير” للمساعدات المالية المشروطة بالتمدرس، ليصل إلى812.000 تلميذ ينتمون الى494.000 أسرة، خلال السنة الدراسية 2014-2015. ھذا، فضلا عن رفع عدد المستفيدين من برنامج “مليون محفظة” ليصل إلى 3.914.949 مستفيد، ومواصلة دعمالأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة. كما سيتم في القريب العاجل توسيع قاعدة المستفيدين من برنامج “تيسير”، ليشمل الأطفال القاصرين الموجودين تحت حضانة النساء الأرامل في وضعية ھشاشة. وموازاة مع ذلك، ستتم مواصلة إصلاح منظومة التربية والتكوين بمختلف مكوناتھا المدرسية والجامعية والمھنية لتسھيل اندماج المتعلمين في الحياة اليومية وفي سوق الشغل.
كما ستعمل الحكومة على تعزيز وتحسين الخدمات الصحية والرعاية الاجتماعية وتسريع وتيرة تعميم نظام المساعدة الطبية والرفع من جودة الخدمات. ھذا، فضلا عن تكثيف الجھود لتحسين ظروف وشروط ولوج المواطنين للسكن اللائق، من خلال مواصلة تسريع برنامج »مدن بدون صفيح«، والعمل على معالجة السكن المھدد بالانھيار، وتنويع العرض السكني عن طريق النھوض بالمدن الجديدة، وتطوير برنامج السكن الاجتماعي، وتشجيع السكنالمخصص للكراء.ووفق نفس المنظور، ستتم مواصلة العمل لتثمين الثرات الثقافي ودعم الأنشطة الفنية والإبداعية بكل أصنافھا، موازاة مع توجيه اھتمام خاص لتأطير الشباب وضمان انخراطھم في المسيرة التنموية لبلادنا، من خلال تقوية شبكة المراكز الثقافية والمكتبات ودور الشباب ومراكز التكوين الرياضي والمراكز الرياضية للقرب.
كما ستولي الحكومة عناية خاصة لمغاربة العالم وفق مقاربة توازن بين تعزيز وتحصين الھوية الوطنية في أبعادھا الروحية واللغوية والثقافية، وتحسين فعالية الخدمات المقدمة لھم، والحفاظ على حقوقھم ومصالحھم الاقتصادية والاجتماعية، فضلا عن تحسين الآليات والمساطر التي تشجعھم على الاستثمار، ومعالجة الإشكاليات الاجتماعية والإدارية بالنسبة للعائدين للاستقرار نھائيا بالمغرب.وستتم مواصلة تفعيل التوجيھات الملكية السامية المتعلقة بسياسة الھجرة بما ينسجم مع قيم المغرب النبيلة، وحضارته العريقة، وروح الدستور الجديد، وما يفرضه القانون الدولي، وما تمليه ضرورة ترسيخ مكانة المغرب وتوثيق إشعاعه ضمن محيطه الجھوي.

بسم الله الرحمــن الرحيــم
السيد رئيس مجلس النواب؛ السيد رئيس مجلس المستشارين؛ السيد رئيس الحكومة؛ السيد وزير الدولة؛ السيدات والسادة الوزراء؛ السيدات والسادة البرلمانيون المحترمون؛
يشرفني أن أتقدم أمام مجلسيكم الموقرين لبسط الخطوط الكبرى لمشروع قانون المالية لسنة 2015.ويشكل ھذا المشروع موعدا تشريعيا سنويا أساسيا
يمكننا جميعا، حكومة وبرلمانا، أغلبية ومعارضة، من التوقف عند ما أنجز ومساءلة الاختيارات والتوجھات التي تؤطر مشروع قانون المالية للسنة المقبلة على ضوء تقييم موضوعي للوضعية الاقتصادية والمالية لبلادنا في ظلالتطورات التي تميز المحيط الجھوي والدولي.
ولعل استحضار التوجيھات الملكية السامية المتضمنة في الخطب الأخيرة بمناسبة عيد العرش المجيد وذكرى ثورة الملك والشعب الخالدة وافتتاح السنة التشريعية، يتطلب منا أن نكون معبئين أكثر من أي وقت مضى، كل من موقعه، من أجل تحصين المكتسبات التي حققتھا بلادنا على كل المستويات السياسية والمؤسساتية والاقتصادية والاجتماعية، والتي تعد ثمرة لاستراتيجية التنمية الشاملة التي انتھجتھا بلادنا منذ أواخر القرن الماضي، وتحولت إلى مرتكز أول وھوية ثابتة للنموذج الديمقراطي التنموي الذي يسھر صاحب الجلالة حفظه الله على تعھده بالرعاية والتتبع والتوجيه، وفق مبادئ واضحة، في مقدمتھا تجسيد روح العدالة الاجتماعية ووضع المواطن في صلب عملية التنمية من أجل الكرامةوالحرية والمواطنة الكاملة.وإذا كانت مسؤولياتنا واعتزازنا بالانتماء لھذا الوطن، تفرض علينا التعبئة من أجل الحفاظ على التميز الذي يطبع بلادنا، والذي جنبنا الانزلاقات والمآسي التي تتخبط فيھا اليوم العديد من دول المنطقة، فھي تفرض علينا كذلك أن نكون معبئين من أجل الدفاع عن الوحدة الترابية للبلاد، من خلال استباق مناورات الخصوم، والتصدي بقوة وبحزم لمحاولات استغلال قضية حقوق الإنسان بأقاليمنا الجنوبية، والالتزام بدعم مقترح الحكم الذاتي باعتباره المقترح الجدي والوحيد، الذي أكد مجلس الأمن مرة أخرى، في قراره
الأخير، جديته ومصداقيته.ولا يفوتني ھنا التنويه بالجھود الجبارة، وباليقظة الدائمة ونكران الذات، التي يبذلھا الساھرون على حوزة الوطن وسلامة ترابه، وأمن المواطنين وممتلكاتھم، من قوات مسلحة ملكية، ودرك ملكي، وأمن وطني، وقوات مساعدة،ووقاية مدنية، ومسؤولي الإدارة الترابية.كما أن نفس روح التعبئة يجب أن توحد مجھوداتنا من أجل رفع تحدي تأھيل بلادنا النھائي والمستحق ضمن الدول الصاعدة، وما يقتضيه ذلك من تسريع لوتيرة الأوراش والإصلاحات في مختلف المناحي والأصعدة، وعلى رأسھا استكمال إقامة المؤسسات الدستورية وتفعيل الجھوية المتقدمةوأجرأة الإصلاحات الكبرى المرتبطة بالعدالة والتقاعد وإصلاح منظومة التربية والتكوين أولى الأولويات بعد قضيتنا الوطنية.

السيدان الرئيسان؛ السيد رئيس الحكومة؛ السيد وزير الدولة؛ السيدات والسادة الوزراء؛ السيدات والسادة البرلمانيون المحترمون؛
يأتي إعداد ھذا المشروع في ظل ظرفية عالمية لاتزال موسومة بالھشاشة ولم تبلغ بعد مرحلة الاستقرار، وخاصة بمنطقة الأورو الشريك الاقتصادي الأساسي لبلادنا. وھو ما ترجمه خفض منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية والبنك المركزي الاوروبي، لتوقعاتھما للنمو الاقتصادي بمنطقةالأورو لسنة 2014 إلى أقل من 0,9%. يضاف إلى ذلك استمرار الاضطرابات الجيوسياسية التي عرفتھا منطقة الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة، والتي لازالت متواصلة لحد الآن بحدة وخطر كبيرين، وأصبحت تجلياتھا تھدد أمن
واستقرار المنطقة.وبالرغم من ھذه الظرفية، فقد عرف الاقتصاد الوطني خلال الفصل الثاني من سنة 2014 بروز بوادر تحسن وبداية تعافي تدريجي للقطاعات التي عرفت صعوبات خلال الفصل الأول من السنة، كالصناعات الاستخراجية والطاقة والبناء والأشغال العمومية والصيد البحري. ھذا، في الوقت الذي تأكد فيه الأداء الجيد للمھن الجديدة للمغرب، حيث ُسجل في متم شتنبر ارتفاع لصادرات قطاع السيارات بـ 31,3%، والإلكترونيك بـ 22,2%، والطائرات بـ 3,7%. كما تأكدتدينامية قطاع السياحة، الذي ارتفعت عائداته برسم نفس الفترة بحوالي 2%. وقد مكنت ھذه المداخيل، بالإضافة إلى تحويلات مغاربة العالم من تغطية 62,5% من العجز التجاري حتى متم شتنبر من سنة 2014 مقابل 58,5%
خلال نفس الفترة من سنة 2013.كما ساھمت ھذه النتائج مجتمعة في تقليص العجز التجاري بـ5% وارتفاع صافي احتياطات الصرف لتغطية أكثر من 5 أشھر من الواردات.في مقابل ذلك، من المنتظر أن تمكن المجھودات المبذولة على مستوى التتبع الدقيق لوضعية المالية العمومية، وتعبئة الموارد وترشيد النفقات من حصر عجز الميزانية في حدود توقعات قانون المالية لسنة 2014. أي أننا سنخفض العجز، إن شاء الله، إلى 4,9% نھاية سنة 2014، معتقليص عجز ميزان الأداءات إلى 6,7% عوض 9,7% سنة 2012. وفي ھذا الإطار، وبعد أن تم إيقاف نزيف العجز الميزانياتي في الأشھر الأخيرة من السنة الماضية، وتوطيد ھذا المسار خلال سنتنا ھذه، فإننا عازمون على إيقاف نزيف آخر يتعلق بتزايد المديونية ابتداء من ھذه السنة، حيث من المنتظر أن تبقى مستقرة في أقل من 64% من الناتج
الداخلي الخام. كل ھذا يؤكد، بالملموس، عزمنا الجدي والمسؤول لاستعادة التوازنات الماكرواقتصادية، التي تعتبر مرتكزا أساسيا لتحقيق الإقلاع الاقتصادي الذي نصبو إليه جميعا.وقد ساھمت ھذه النتائج التي تعد امتدادا لما تم تحقيقه من تراكمات وإنجازات خلال السنوات الأخيرة، في تثبيت ثقة شركائنا بحيوية ودينامية وآفاق نمو اقتصادنا، وھو ماجسده الحفاظ على التصنيف السيادي لبلدنا من طرف وكالات التنقيط الدولي في درجة الاستثمار ) Investment Grade( مع أفق مستقر، واللجوء الموفق وبالشروط الميسرة إلى السوق المالي الدولي، وتقدم بلادنا بـ 5 درجات في مؤشر التنافسية العالمية، وبـ 8 درجات في مجال تحسين مناخ الأعمال، مسجلة بذلك تطورا متميزا على مستوى
منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
لقد تم إعداد مضامين مشروع قانون المالية لسنة 2015 وفقا للتوجيھات الملكية السامية، والتزامات برنامج الحكومة وأولويات وآفاق عملھا خلال النصف الثاني من الولاية الحكومية.فھو مشروع لتأكيد التزام الحكومة بمواصلة الاستعادة التدريجية للتوازنات الماكرواقتصادية، وتوفير ظروف إقلاع اقتصادي حقيقي ُيحقق التوازن المأمول ما بين دينامية الاستثمار والنمو، والاستجابة لرھانات التشغيل والإدماج الاجتماعي والحد من الفوارق. وفي ھذا الإطار، فالحكومة عازمة على جعل مشروع قانون المالية لسنة 2015، منعطفا أساسيا في مسار تثمين وتحصين وتجديد نموذجنا التنموي الذي بلغ مرحلة النضج، بھدف تأھيل بلادنا للدخول النھائيوالمستحق ضمن الدول الصاعدة.

أيتھا السيدات والسادة؛
ورغم صعوبة ھذه المعادلة لتباين مرتكزاتھا، فإن مشروع قانون المالية زاوج بين ھدفين نسبيا وظاھريا متناقضين، تقليص العجز والتحكم في المديونية واستعادة التوازنات الماكرواقتصادية من جھة، والمجھود الأكبر للدولة للاستثمار في المرافق الاقتصادية والاجتماعية، وتحريك الاقتصادوخلق فرص الشغل ومساندة المقاولة من جھة أخرى.َنعم، ُيجيب ھذا المشروع على ھذه المعادلة الصعبة،
بتقليص العجز إلى 4,3% سنة 2015، والزيادة الإرادية بـ %9 في اعتمادات الاستثمار للميزانية العامة التي بلغت 54 مليار درھم، وبـ 25% في عدد المناصب المالية، حيثيقترح المشروع إحداث 22.510 منصب مالي.ووفق ھذا المنظور فقد صيغت توجھات مشروع قانون المالية لسنة 2015، بالاستناد إلى المرتكزات الأساسية التالية:
المرتكز الأول : الاستمرار في دعم تنافسية الاقتصاد الوطني والاستثمار الخاص والمقاولة، وتعزيز دور بلادنا كقطب جھوي للاستثمار والإنتاج والمبادلات.المرتكز الثاني : مواكبة دينامية الاستثمار، باتخاذ التدابير الكفيلة بتسريع تنزيل مقتضيات الدستور والرفع من وتيرة الإصلاحات الھيكلية الكبرى وفي مقدمتھا ورش الجھوية.المرتكز الثالث : دعم التماسك الاجتماعي وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية وإنعاش فرص الشغل.وسيكون من شأن تفعيل ھذه المرتكزات، تحقيق نسبة نمو في حدود 4,4% سنة 2015، موازاة مع مواصلة مجھود استعادة التوازنات الماكرواقتصادية من خلال تقليص عجز الميزانية إلى 4,3% من الناتج الداخلي الخام. بالإضافة إلى تقليص عجز ميزان الأداءات وحصره فيمستوى ُيناھز 6%.

السيدان الرئيسان؛ السيد رئيس الحكومة؛ السيد وزير الدولة؛ السيدات والسادة الوزراء؛ السيدات والسادة البرلمانيون المحترمون؛
وفقا للمرتكزات التي عرضتھا على حضراتكم، فإن الحكومة ستواصل، وبطريقة إرادية أيضا مجھود الاستثمار العمومي عبر تخصيص ما يناھز 189 مليار درھم مقابل 186,6 مليار درھم سنة 2014 أي بزيادة 2,4 مليار درھم. وستوجه ھذه الاستثمارات بالأساس لاستكمال تأھيل البنيات التحتية الأساسية والتجھيزات الكبرى من طرق سيارة وسريعة، وموانئ، وسكك حديدية، ومطارات، وسدود،ومركبات الطاقة الشمسية والريحية، ومشاريع التنمية الحضرية، والخدمات الاجتماعية، خاصة تلك الموجھة لتأھيل البنية التحتية بالعالم القروي والمناطق الجبلية. وھنا لابد من الإشارة إلى أنه وبفضل الرعاية السامية لصاحب الجلالة نصرة الله، فإن بلادنا ستتمكن خلال السنة المقبلة من بداية الاستغلال الفعلي لمحطة الطاقة الشمسية نور1
بورزازات. كما سينصب المجھود الاستثماري للدولة على تفعيلالاستراتيجيات القطاعية بھدف تنويع وتحديث البنيات الإنتاجية وإحداث مناصب الشغل وتعزيز قدراتنا التصديرية. ويتعلق الأمر بمخطط المغرب الأخضر الذي أحدث تطورا نوعيا للقطاع الفلاحي، ومخطط ھاليوتيس ومخطط رواج ومخطط المغرب الرقمي واستراتيجية الصناعة التقليدية،
بالإضافة إلى الاستراتيجية السياحية والاستراتيجية اللوجيستيكية.وستسعى الحكومة إلى تثمين المشاريع المنجزة، وتحسين نجاعة وفعالية والتقائية الاستثمارات المبرمجة، وتطوير وتشجيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مع استكمال الترسانة القانونية المتعلقة بھا.وكمثال على تطوير الشراكة بين القطاعين العام والخاص، نخص بالذكر المشاريع السياحية الكبرى التي سيتم إنجازھا في إطار الشراكة بين الصندوق المغربي لتطوير السياحة وصناديق الاستثمار السيادية لدول مجلس التعاون الخليجي الشقيقة، باستثمار إجمالي يناھز 15 مليار درھم. ويتعلق الأمر بمشروعي وصال الدار البيضاء ووصال أبي رقراق بالرباط، الذين وقعت اتفاقيتا الشراكة الخاصة بھما أمام صاحب الجلالة حفظه الله خلال شھري أبريل وماي الماضيين.
وإذا كانت ھذه المشاريع السياحية الكبرى ُتجسد مثالا ناجحا للشراكة بين القطاعين العام والخاص ينبغي تثمينه لاستقطاب استثمارات كبرى أخرى، فإن برامج التنمية الحضرية المندمجة التي أطلقھا صاحب الجلالة بكل من مدن الدار البيضاء )33,6 مليار درھم( والرباط )9,42 مليار درھم( وطنجة )7,6 مليار درھم(، ومراكش )5,92 مليار دھم(، وتطوان )4,5 مليار درھم(، ُتجسد مثالا حيا على التقائية الاستثمارات العمومية، وتوجيھھا نحو انبثاق أقطاب حضرية تنافسية ومؤھلة للقيام بأدوارھا للمساھمة في التنميةالاقتصادية والاجتماعية ببلادنا.
ووفق نفس المنظور، سُتعطى كامل الأھمية لتفعيل المخطط الوطني لتسريع التنمية الصناعية، بما يمكن من تحقيق تحول على مستوى الطاقة التصديرية لبلادنا وعلى مستوى إتاحة الإمكانية لخلق فرص الشغل القادرة على استيعاب فئات عريضة من الشباب.
كما أن تفعيل ھذا المخطط، س ُيحقق تحولا على مستوى بنية نموذجنا التنموي، حيث سيحظى الانتاج الصناعي بمكانة لا تقل أھمية عن عناصر الطلب الداخلي التي شكلت لوقت طويل الرافعة الأساسية للنمو.وبديھي أن ذلك سيكون بمثابة تحول ھيكلي في تركيبة النموذج التنموي لبلادنا، سوف تتداخل في إنجازھا عوامل متعددة، وفي مقدمتھا استقطاب مجموعات ومقاولات قوية تكون بمثابة قاطرات للمقاولات الصغرى والمتوسطة في إطار شراكات مبنية على التكامل والاندماج وتطوير المناولة الصناعية.
وسيم العمل بالموازاة مع ذلك، على توفير عرض مندمج وتنافسي على مستوى التكوين واللوجستيك وتعبئة العقار. كما يقترح ھذا المشروع، في إطار التدابير المواكبة، إحداث صندوق التنمية الصناعية والاستثمارات بغلاف مالييقدر بـ3 ملايير درھم.ومما لاشك فيه أن تطوير دينامية الاستثمار الخاص واستقطاب الاستثمارات الكبرى والأجنبية منھا بالخصوص، يتطلب مواصلة مجھود تحسين مناخ الأعمال، وتبسيط مساطر الاستثمار وتوفير عرض تمويلي تنافسي.
وفي ھذا الإطار، سُتعطى الأولوية لمراجعة ميثاق الاستثمار، حيث يقترح مشروع قانون المالية لسنة 2015، تخفيض قيمة الاستثمارات المعفاة من الرسوم والمكوس عند الاستيراد والمصادق عليھا من طرف اللجنة الوطنية للاستثمارات من 200 إلى 150 مليون درھم، موازاة مع تمديد مدة إعفاء الاستثمارات من الضريبة على القيمة المضافة في الداخل وعند الاستيراد من أربع وعشرين )24( شھرا إلى )36( ستة وثلاثين شھرا. كما ستتم بلورة مجموعة من الإجراءات المواكبة عبر مواصلة تبسيط المساطر الإدارية، منھا على الخصوص وضع المسلك الأخضر الذي يھدف إلى تقليص آجال الاستخلاص الجمركي، وتطوير الأداء الالكتروني للرسوم والمكوس الجمركية.وس ُتولى نفس الأھمية لمواصلة تحديث القطاع المالي، من خلال تفعيل إصلاح القانون البنكي وخاصة فيما يتعلق بالبنوك التشاركية، موازاة مع تطوير الآليات التمويلية المواكبة على مستوى سوق الرساميل عبر وضع الإطار التشريعي المتعلق بالسوق الآجلة للأدوات المالية، ومؤسسات الاستثمار في رأسمال المخاطرة، ومؤسسات الاستثمار الجماعي في العقارات.
ھذا، فضلا عن مواصلة تحديث الإطار التشريعي للقطب المالي للدار البيضاء وبورصة القيم، التي عرف أداؤھا ھذه السنة تحسنا ملحوظا، إذ سجل مؤشر “مازي” ارتفاعا بنسبة 10.6% في متم شھر شتنبر 2014 مقارنة مع نھاية سنة 2013. كما عرف مؤشر “مادكس” أدا ًء إيجابياليصل إلى 11.3% مقارنة مع نھاية سنة 2013.و ُيعزى ھذا التحسن الذي تعرفه البورصة، بعد مرحلة التراجع التي عرفتھا خلال الفترة 2012-2013، إلى عدة عوامل أھ ُمھا الأداء الإيجابي لمعظم الشركات المدرجة والاھتمام المتزايد واستعادة الثقة لدى المستثمرين والمدخرين في الاقتصاد والسوق المالي الوطني.
وتھدف الحكومة من خلال ھذه المجھودات سواء على مستوى تطوير الاستثمار العمومي أو الخاص، إلى توفير ظروف تطور النسيج الإنتاجي الوطني، وعلى الخصوص المقاولات الصغرى والمتوسطة التي تشكل أكثر من 90% من ھذا النسيج.
وفي ھذا الإطار، يتضمن مشروع قانون المالية لسنة 2015 مجموعة من الإجراءات لفائدة المقاولات الصغرى والمتوسطة، تندرج في إطار استكمال منظومة التدابير المتكاملة والمندمجة التي تم اتخذھا خلال السنتين الماضيتين. والتي ھمت تقليص العبء الضريبي، وتبسيط الإجراءات الضريبية، ودعم خزينة ھذه المقاولات من خلال تسريع الإرجاعات الضريبية على القيمة المضافة، ومعالجة تراكم الدين الضريبي)Butoir(، وحذف قاعدة الفارق الزمني للخصم)Règle de décalage(، وتسريع أداء المتأخرات على الإدارات العمومية، وتخويلھا حصة 20% من الصفقات العمومية، ومنحھا إمكانية الاستفادة من تسبيقات في إطار ھذه الصفقات.
وتھم الإجراءات المقترحة، في ھذا المشروع، بالخصوص منح ھذه المقاولات إمكانية الإستنزال التلقائي لزائد الضريبة الذي دفعته برسم سنة معينة من الدفعات الاحتياطية المستحقة برسم السنوات المحاسبية الموالية، فضلا عن تمكينھا من الاستفادة من عملية الإدلاء بالإقرار والأداء الجبائي الإلكتروني.
ھذا، بالإضافة إلى تخصيص مبلغ 400 مليون درھم، في إطار مواصلة تفعيل برنامج “امتياز” الذي تستفيد بموجبه المقاولات الصغرى والمتوسطة من دعم بنسبة 20% من استثماراتھا، في حدود 5 ملايين درھم، وبرنامج “مساندة” الذي يھدف إلى تشجيع استعمال ھذه المقاولات للأنظمة المعلوماتية، من خلال تحمل الدولة لحوالي 60% من التكلفة، في حدود 1 مليون درھم. ھذا، موازاة مع اتخاذ التدابير الفعلية لتحسين نظام الضمان الذي يمكن ھذه المقاولات من الولوج للتمويل.ھذا، وسيتم تتويج كل ھذه التدابير، بتثمين سياسة الانفتاح الاقتصادي التي انتھجتھا بلادنا تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك حفظه الله، عبر تعزيز تموقع بلادنا كقاطرة في العلاقات جنوب-جنوب سواء مع دول إفريقيا جنوب الصحراء، أومع الدول العربية، وخاصة منھا المغاربية
ودول مجلس التعاون الخليجي.وفي ھذا الصدد، تؤكد الحكومة التزامھا بمواصلة تفعيل الشراكة الاستراتيجية مع دول مجلس التعاون الخليجي، وتكثيف الجھود المبذولة على المستوى الثنائي لتطوير الفرص المتاحة في مجال المبادلات التجارية واستثمارات الصناديق السيادية والفاعلين الخواص بكيفيةمباشرة أو في إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص.كما سيتم العمل على تفعيل وتقوية العلاقات مع الشركاء الاقتصاديين لبلادنا من خلال استغلال أمثل لاتفاقيات التبادل الحر خاصة مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، فضلا عن تنويع الشراكات وتعزيز الانفتاح على القوى الاقتصادية الصاعدة، وعلى رأسھا روسيا والصين.

السيدان الرئيسان؛ السيد رئيس الحكومة؛ السيد وزير الدولة؛ السيدات والسادة الوزراء؛ السيدات والسادة البرلمانيون المحترمون؛
يتعلق المرتكز الثاني لھذا المشروع بمواكبة دينامية الاستثمار، باتخاذ التدابير الكفيلة بتسريع تنزيل مقتضيات الدستور والرفع من وتيرة الإصلاحات الھيكلية الكبرى وفيمقدمتھا ورش الجھوية.وفي ھذا الإطار، سُتعطى الأسبقية لإقرار القوانين التنظيمية وخاصة تلك المتعلقة بالمؤسسات الدستورية. موازاة مع الحرص على إخراج النصوص القانونية المتعلقة بإصلاح القضاء، وخاصة ما تعلق منھا بإقامة المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وإقرار النظام الأساسي للقضاة.
كما سيتم العمل على تفعيل القوانين التنظيمية للجھة وباقي الجماعات الترابية، التي ستكون بمثابة الإطار العام لتفعيل الجھوية، على مستوى الھندسة المؤسساتية وتدبير الاختصاصات بما يضمن التناسبية بين المجھود التنموي العام وبين خصوصية كل جھة. ومما لا شك فيه أن ھذا الإصلاح المحوري سيكون دعامة أساسية لتحقيق تنمية مجالية وترابية فعالة ُتقلص من التفاوتات الجھوية.موازاة مع ذلك، ستتركز الجھود على تفعيل اللاتمركز الإداري، وتقوية آليات التنسيق الترابي، بما يضمن التنزيل الفعال والمندمج للسياسات العمومية، ويقوي أثرھا على ظروف ومستوى عيش المواطنات والمواطنين بشكل متوازن في كل جھات المملكة.وإذا كانت الإصلاحات التي ترمي لاستكمال البناء المؤسساتي لبلادنا تشكل أھمية قصوى، فإن الإصلاحات الھيكلية ذات الأولوية تحظى بنفس القدر من الأھمية.
ويتعلق الأمر بداية بإصلاح أنظمة التقاعد. ھذا الإصلاح المستعجل والمصيري لفئات عريضة من الموظفين، حتى يتمكنوا من ضمان معاشاتھم في المستقبل. ھذا الإصلاح ال ُمر سواء بالنسبة للمنخرطين أو بالنسبة لميزانية الدولة، التي ستتحمل ابتدا ًء من السنة المقبلة عبئاإضافيا. ويجب أن يأخذ ھذا الإصلاح بعين الاعتبار، ضمان التوازن المالي لأنظمة التقاعد والحفاظ على الحقوق المكتسبة للمتقاعدين، وذلك في أفق تفعيل الإصلاح المندمج والشامل لھذه الأنظمة بما يضمن ديمومتھا على المدى البعيد.كما ستتم مواصلة إصلاح صندوق المقاصة وفق نفس المقاربة التي تنبني على تحقيق الفاعلية الاقتصادية والاجتماعية لمنظومة الدعم، حيث تعتزم الحكومة مواصلة تطبيق نظام المقايسة بالنسبة للمواد البترولية السائلة، والشروع في إصلاح دعم المواد الغذائية.كما سيحظى إصلاح النظام الجبائي بنفس الاھتمام، عبر مواصلة تنزيل توصيات المناظرة الوطنية المنعقدة سنة 2013، خاصة ما تعلق منھا بإصلاح منظومة الضريبة على القيمة المضافة عبر الإقرار التدريجي لسعرين لھذه الضريبة، ومواصلة معالجة تراكم دين ھذه الضريبة لفائدة المقاولات المستِحقة. موازاة مع التدابير التي تھم توسيع الوعاء وتحقيق العدالة الجبائية وتبسيط المساطر.
وإذا كان تفعيل ھذين الإصلاحين الھامين )المقاصة والضريبة(، سيمكننا من إرساء آليات سليمة لاقتصاد قوي وتنافسي، وتوفير ھوامش إضافية لتمويل الاستثمار وتمويل البرامج الاقتصادية والاجتماعية ذات الأثر الملموس على مستوى عيش المواطنات والمواطنين، فإن تنزيل مقتضيات إصلاح القانون التنظيمي لقانون المالية، سيمكننا من تحسين نجاعة وشفافية الإنفاق العمومي من خلال اعتماد آليات حديثة في تدبير ميزانية الدولة كالبرمجة المتعددة السنوات، والھيكلة المبنية على البرامج، واعتماد ُنظم المعلومات في تتبع وتقييم الإنجاز.
وھنا، أتوجه بالشكر لكافة النائبات والنواب والمسشارات والمستشارين، على تعبئتھم ومساھمتم الفعالة من أجل إخراج ھذا القانون الھام الذي ، مما لاشك فيه، يؤسس لتحول نوعي في تدبير المالية العمومية. السيدان الرئيسان؛ السيد رئيس الحكومة؛ السيد وزير الدولة؛

السيدات والسادة الوزراء؛ السيدات والسادة البرلمانيون المحترمون؛
المرتكز الثالث لھذا المشروع يتعلق بتوجيه ثمار النمو المتوخى من خلال دعم دينامية الاستثمار والدفع بالإصلاحات الھيكلية، لتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية وإنعاش فرص الشغل. وفي ھذا الإطار، سيتم العمل على بلورة وتفعيل الآليات الكفيلة باندماج السياسات الاجتماعية وتوجيھھا نحو إدماج كافة فئات المجتمع وكل جھاته ومناطقه في الدينامية الاقتصادية وإنتاج الثروة والاستفادة من ثمارھا بشكل عادل ومتوازن اجتماعيا وترابيا.
ووفق ھذا المنظور، ستعمل الحكومة على مواصلة توجھھا بوضع أسس اقتصاد اجتماعي وتضامني فعال ومنظم، قادر على القيام بدوره كاملا في مكافحة الفقر والھشاشة والإقصاء الاجتماعي، ومبني على تكامل واندماج تدخلات كل الفاعلين في ھذا المجال.وينبثق ھذا التصور، من منطلق قناعتنا بأن الاقتصاد الاجتماعي يشكل دعامة محورية في التشغيل، ويشكل أحد ركائز النشاط المدر للدخل عبر تثمين المنتوج المحلي والمؤھلات المختلفة بين عديد من المناطق، وخاصة بالعالم القروي والمناطق الجبلية والنائية.ووفق ھذا المنظور، ستتم مواصلة دعم برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، مع العمل على ضمان تكامل واندماج التدخلات القطاعية مع برامج ھذه المبادرة، بما يمكن من تحقيق الأھداف المتوخاة على مستوى محاربة الفقر وتقوية الاندماج الاجتماعي للفئات الھشة والمھمشة، عبر تطوير الأنشطة المدرة للدخل ودعم التعاونيات وتشجيع إحداث المقاولات الصغيرة جدا والمقاولات الذاتية وتأطير الاقتصاد غير المھيكل، وتقوية ميكانيزمات التشغيل.
وفي ھذا الإطار، يشكل التشغيل إحدى الأولويات الأساسية لمشروع قانون المالية لسنة 2015، الذي يقترح مجموعة من التدابير الھامة.ويتعلق الأمر بـتحمل الدولة، لمدة 24 شھرا وفي حدود 5 أجراء، لحصة المشغل برسم الاشتراكات الاجتماعية بنظام الضمان الاجتماعي ورسم التكوين المھني، بالنسبة للمقاولات أو الجمعيات التي يتم إحداثھا خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير 2015 إلى 31 ديسمبر 2019، والتي تشغل، ما أقصاه 5 مناصب شغل، في إطار عقد غير محدد المدة خلال السنتين الأوليتين لإحداثھا. وسيتم تعزيز ھذا الإجراء، بالإعفاء من الضريبة على الدخل في حدود أجر إجمالي شھري بـ10.000 درھم ولمدة 24 شھرا.
وحتى يتم إعطاء دينامية جديدة لبرنامج إدماج حاملي الشھادات وتقويم بعض الممارسات، يقترح مشروع قانون المالية لسنة 2015، تقليص مدة إعفاء التعويض عن التدريب من الضريبة على الدخل من 36 إلى 24 شھرا، مع إلزام المشغل بالإدماج النھائي في حدود ما لا يقل عن 60% من المتدربين، للمساھمة أكثر في تقليص ھشاشة الشغل.ويندرج ھذا الإجراء الھام، في إطار منظومة متكاملة من الإجراءات تعتزم الحكومة تفعيلھا خلال سنة 2015 بھدف تحسين نظام الإدماج. ويتعلق الأمر، بالإضافة إلى تحديد مدة التدريب في 24 شھرا، بتوسيع مجال تطبيق ھذا النظام ليشمل التعاونيات، وباستفادة المعنيين من نظام التأمين الإجباري عن المرض خلال فترة التدريب، مع تحمل الدولة لحصة المش ِغل برسم الاشتراكات المستحقة لفائدة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، لمدة 12 شھرا، في حالة التشغيل النھائي للمتدرب.
وموازاة مع ھذه التدابير، وفي إطار مواكبة تفعيل الإطار القانوني للمقاول الذاتي، يقترح مشروع قانون المالية لسنة 2015، توسيع مجال الأنشطة الممارسة في إطار نظام المقاول الذاتي، كالمقاولين في الأشغال المتنوعة والمقاولين في الأعمال المعلوماتية…، موازاة مع تمكين المقاولين المزاولين في ھذا الإطار من الاستفادة من الإدلاء بالإقرار والأداء الجبائي الإلكتروني.وموازاة مع ھذه المجھودات، تعتزم الحكومة مواصلة تعزيز البرامج الاجتماعية القطاعية من خلال تخصيص ما يناھز 130 مليار درھم أي ما يمثل حولي 52% من مجموع اعتمادات الميزانية العامة )دون احتساب تحملات الدين(، منھا 46 مليار درھم لقطاع التربية الوطنية والتكوين المھني و9 ملايير درھم لقطاع التعليم العالي، و13 مليار درھم لقطاع الصحة، و23 مليار درھم لمواصلة دعم القدرة الشرائية للمواطنين في إطار صندوق المقاصة.
ھذا، موازاة مع تثمين المجھودات المبذولة على مستوى دعم التماسك الاجتماعي، من خلال تخصيص 4 ملايير درھم، لمواصلة جھود تعميم نظام المساعدة الطبية »راميد« لفائدة الفئات الفقيرة في أفق بلوغ 8,5 مليون مستفيد، وزيادة عدد المستفيدين من برنامج “تيسير” للمساعدات المالية المشروطة بالتمدرس، ليصل إلى812.000 تلميذ ينتمون الى494.000 أسرة، خلال السنة الدراسية 2014-2015. ھذا، فضلا عن رفع عدد المستفيدين من برنامج “مليون محفظة” ليصل إلى 3.914.949 مستفيد، ومواصلة دعمالأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة. كما سيتم في القريب العاجل توسيع قاعدة المستفيدين من برنامج “تيسير”، ليشمل الأطفال القاصرين الموجودين تحت حضانة النساء الأرامل في وضعية ھشاشة. وموازاة مع ذلك، ستتم مواصلة إصلاح منظومة التربية والتكوين بمختلف مكوناتھا المدرسية والجامعية والمھنية لتسھيل اندماج المتعلمين في الحياة اليومية وفي سوق الشغل.
كما ستعمل الحكومة على تعزيز وتحسين الخدمات الصحية والرعاية الاجتماعية وتسريع وتيرة تعميم نظام المساعدة الطبية والرفع من جودة الخدمات. ھذا، فضلا عن تكثيف الجھود لتحسين ظروف وشروط ولوج المواطنين للسكن اللائق، من خلال مواصلة تسريع برنامج »مدن بدون صفيح«، والعمل على معالجة السكن المھدد بالانھيار، وتنويع العرض السكني عن طريق النھوض بالمدن الجديدة، وتطوير برنامج السكن الاجتماعي، وتشجيع السكنالمخصص للكراء.ووفق نفس المنظور، ستتم مواصلة العمل لتثمين الثرات الثقافي ودعم الأنشطة الفنية والإبداعية بكل أصنافھا، موازاة مع توجيه اھتمام خاص لتأطير الشباب وضمان انخراطھم في المسيرة التنموية لبلادنا، من خلال تقوية شبكة المراكز الثقافية والمكتبات ودور الشباب ومراكز التكوين الرياضي والمراكز الرياضية للقرب.
كما ستولي الحكومة عناية خاصة لمغاربة العالم وفق مقاربة توازن بين تعزيز وتحصين الھوية الوطنية في أبعادھا الروحية واللغوية والثقافية، وتحسين فعالية الخدمات المقدمة لھم، والحفاظ على حقوقھم ومصالحھم الاقتصادية والاجتماعية، فضلا عن تحسين الآليات والمساطر التي تشجعھم على الاستثمار، ومعالجة الإشكاليات الاجتماعية والإدارية بالنسبة للعائدين للاستقرار نھائيا بالمغرب.وستتم مواصلة تفعيل التوجيھات الملكية السامية المتعلقة بسياسة الھجرة بما ينسجم مع قيم المغرب النبيلة، وحضارته العريقة، وروح الدستور الجديد، وما يفرضه القانون الدولي، وما تمليه ضرورة ترسيخ مكانة المغرب وتوثيق إشعاعه ضمن محيطه الجھوي.

السيدان الرئيسان؛ السيد رئيس الحكومة؛ السيد وزير الدولة؛ السيدات والسادة الوزراء؛ السيدات والسادة البرلمانيون المحترمون؛
تلكم ھي المرتكزات التي انبنى على أساسھا مشروع قانون المالية لسنة 2015، والتي تصبو الحكومة من خلالھا إلى المضي بخطى ثابتة نحو تحقيق الأھداف التي سطرھا جلالة الملك حفظه الله، من أجل ولوج نادي الدول الصاعدة، عبر تحصين المكتسبات، وتقويم الاختلالات بما يضمن تحفيز النمو والاستثمار، والدفع بالإصلاحات الھيكلية لربح رھانات التنمية الشاملة في أبعادھا المادية واللامادية، وتوزيع ثمارھا بشكل عادل ومتوازن بين جميع المغاربة. والحكومة مؤمنة بأن تحقيق ھذه الأھداف لن يتأتى إلا بالانخراط الجماعي لكافة مكونات ھذا الوطن العزيز، عبر تغليب روح الوطنية الصادقة والتوافق الإيجابي.
فالتراكمات والإنجازات التي حققتھا بلادنا خلال الخمسة عشر الأخيرة، والتي جعلت بلادنا تحظى بالتقدير والاحترام، وبالثقة والمصداقية جھويا ودوليا، ويرجع إليھا الفضل في حماية بلادنا ومجتمعنا من منزلقات نتأسف لأن أشقاء لنا يعانون من ھولھا، تفرض علينا جميعا حكومة وبرلمانا ومقاولات ونقابات ومجتمع مدني، أن نعمل، كل من موقعه، على تحصين نموذجنا التنموي المتفرد وتحقيق التحول المنشود الكفيل بتحقيق طموحات المغاربة في التقدم والعدلوالعيش الكريم وتقوية اعتزازھم بالانتماء لوطنھم.ٌ واسمحوا لي أن أذ ِكر في الأخير بمقتطف من الخطاب الملكي السامي الأخير بمناسبة افتتاح السنة التشريعية، فقد قال جلالته:”… فنحن نعرف من نكون، ونعرف إلى أين نسير، كما نعرف مؤھلاتنا، وما يواجھنا من صعوبات وتحديات.

بسم الله الرحمــن الرحيــم
السيد رئيس مجلس النواب؛ السيد رئيس مجلس المستشارين؛ السيد رئيس الحكومة؛ السيد وزير الدولة؛ السيدات والسادة الوزراء؛ السيدات والسادة البرلمانيون المحترمون؛
يشرفني أن أتقدم أمام مجلسيكم الموقرين لبسط الخطوط الكبرى لمشروع قانون المالية لسنة 2015.ويشكل ھذا المشروع موعدا تشريعيا سنويا أساسيا
يمكننا جميعا، حكومة وبرلمانا، أغلبية ومعارضة، من التوقف عند ما أنجز ومساءلة الاختيارات والتوجھات التي تؤطر مشروع قانون المالية للسنة المقبلة على ضوء تقييم موضوعي للوضعية الاقتصادية والمالية لبلادنا في ظلالتطورات التي تميز المحيط الجھوي والدولي.
ولعل استحضار التوجيھات الملكية السامية المتضمنة في الخطب الأخيرة بمناسبة عيد العرش المجيد وذكرى ثورة الملك والشعب الخالدة وافتتاح السنة التشريعية، يتطلب منا أن نكون معبئين أكثر من أي وقت مضى، كل من موقعه، من أجل تحصين المكتسبات التي حققتھا بلادنا على كل المستويات السياسية والمؤسساتية والاقتصادية والاجتماعية، والتي تعد ثمرة لاستراتيجية التنمية الشاملة التي انتھجتھا بلادنا منذ أواخر القرن الماضي، وتحولت إلى مرتكز أول وھوية ثابتة للنموذج الديمقراطي التنموي الذي يسھر صاحب الجلالة حفظه الله على تعھده بالرعاية والتتبع والتوجيه، وفق مبادئ واضحة، في مقدمتھا تجسيد روح العدالة الاجتماعية ووضع المواطن في صلب عملية التنمية من أجل الكرامةوالحرية والمواطنة الكاملة.وإذا كانت مسؤولياتنا واعتزازنا بالانتماء لھذا الوطن، تفرض علينا التعبئة من أجل الحفاظ على التميز الذي يطبع بلادنا، والذي جنبنا الانزلاقات والمآسي التي تتخبط فيھا اليوم العديد من دول المنطقة، فھي تفرض علينا كذلك أن نكون معبئين من أجل الدفاع عن الوحدة الترابية للبلاد، من خلال استباق مناورات الخصوم، والتصدي بقوة وبحزم لمحاولات استغلال قضية حقوق الإنسان بأقاليمنا الجنوبية، والالتزام بدعم مقترح الحكم الذاتي باعتباره المقترح الجدي والوحيد، الذي أكد مجلس الأمن مرة أخرى، في قراره
الأخير، جديته ومصداقيته.ولا يفوتني ھنا التنويه بالجھود الجبارة، وباليقظة الدائمة ونكران الذات، التي يبذلھا الساھرون على حوزة الوطن وسلامة ترابه، وأمن المواطنين وممتلكاتھم، من قوات مسلحة ملكية، ودرك ملكي، وأمن وطني، وقوات مساعدة،ووقاية مدنية، ومسؤولي الإدارة الترابية.كما أن نفس روح التعبئة يجب أن توحد مجھوداتنا من أجل رفع تحدي تأھيل بلادنا النھائي والمستحق ضمن الدول الصاعدة، وما يقتضيه ذلك من تسريع لوتيرة الأوراش والإصلاحات في مختلف المناحي والأصعدة، وعلى رأسھا استكمال إقامة المؤسسات الدستورية وتفعيل الجھوية المتقدمةوأجرأة الإصلاحات الكبرى المرتبطة بالعدالة والتقاعد وإصلاح منظومة التربية والتكوين أولى الأولويات بعد قضيتنا الوطنية.

السيدان الرئيسان؛ السيد رئيس الحكومة؛ السيد وزير الدولة؛ السيدات والسادة الوزراء؛ السيدات والسادة البرلمانيون المحترمون؛
يأتي إعداد ھذا المشروع في ظل ظرفية عالمية لاتزال موسومة بالھشاشة ولم تبلغ بعد مرحلة الاستقرار، وخاصة بمنطقة الأورو الشريك الاقتصادي الأساسي لبلادنا. وھو ما ترجمه خفض منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية والبنك المركزي الاوروبي، لتوقعاتھما للنمو الاقتصادي بمنطقةالأورو لسنة 2014 إلى أقل من 0,9%. يضاف إلى ذلك استمرار الاضطرابات الجيوسياسية التي عرفتھا منطقة الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة، والتي لازالت متواصلة لحد الآن بحدة وخطر كبيرين، وأصبحت تجلياتھا تھدد أمن
واستقرار المنطقة.وبالرغم من ھذه الظرفية، فقد عرف الاقتصاد الوطني خلال الفصل الثاني من سنة 2014 بروز بوادر تحسن وبداية تعافي تدريجي للقطاعات التي عرفت صعوبات خلال الفصل الأول من السنة، كالصناعات الاستخراجية والطاقة والبناء والأشغال العمومية والصيد البحري. ھذا، في الوقت الذي تأكد فيه الأداء الجيد للمھن الجديدة للمغرب، حيث ُسجل في متم شتنبر ارتفاع لصادرات قطاع السيارات بـ 31,3%، والإلكترونيك بـ 22,2%، والطائرات بـ 3,7%. كما تأكدتدينامية قطاع السياحة، الذي ارتفعت عائداته برسم نفس الفترة بحوالي 2%. وقد مكنت ھذه المداخيل، بالإضافة إلى تحويلات مغاربة العالم من تغطية 62,5% من العجز التجاري حتى متم شتنبر من سنة 2014 مقابل 58,5%
خلال نفس الفترة من سنة 2013.كما ساھمت ھذه النتائج مجتمعة في تقليص العجز التجاري بـ5% وارتفاع صافي احتياطات الصرف لتغطية أكثر من 5 أشھر من الواردات.في مقابل ذلك، من المنتظر أن تمكن المجھودات المبذولة على مستوى التتبع الدقيق لوضعية المالية العمومية، وتعبئة الموارد وترشيد النفقات من حصر عجز الميزانية في حدود توقعات قانون المالية لسنة 2014. أي أننا سنخفض العجز، إن شاء الله، إلى 4,9% نھاية سنة 2014، معتقليص عجز ميزان الأداءات إلى 6,7% عوض 9,7% سنة 2012. وفي ھذا الإطار، وبعد أن تم إيقاف نزيف العجز الميزانياتي في الأشھر الأخيرة من السنة الماضية، وتوطيد ھذا المسار خلال سنتنا ھذه، فإننا عازمون على إيقاف نزيف آخر يتعلق بتزايد المديونية ابتداء من ھذه السنة، حيث من المنتظر أن تبقى مستقرة في أقل من 64% من الناتج
الداخلي الخام. كل ھذا يؤكد، بالملموس، عزمنا الجدي والمسؤول لاستعادة التوازنات الماكرواقتصادية، التي تعتبر مرتكزا أساسيا لتحقيق الإقلاع الاقتصادي الذي نصبو إليه جميعا.وقد ساھمت ھذه النتائج التي تعد امتدادا لما تم تحقيقه من تراكمات وإنجازات خلال السنوات الأخيرة، في تثبيت ثقة شركائنا بحيوية ودينامية وآفاق نمو اقتصادنا، وھو ماجسده الحفاظ على التصنيف السيادي لبلدنا من طرف وكالات التنقيط الدولي في درجة الاستثمار ) Investment Grade( مع أفق مستقر، واللجوء الموفق وبالشروط الميسرة إلى السوق المالي الدولي، وتقدم بلادنا بـ 5 درجات في مؤشر التنافسية العالمية، وبـ 8 درجات في مجال تحسين مناخ الأعمال، مسجلة بذلك تطورا متميزا على مستوى
منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
لقد تم إعداد مضامين مشروع قانون المالية لسنة 2015 وفقا للتوجيھات الملكية السامية، والتزامات برنامج الحكومة وأولويات وآفاق عملھا خلال النصف الثاني من الولاية الحكومية.فھو مشروع لتأكيد التزام الحكومة بمواصلة الاستعادة التدريجية للتوازنات الماكرواقتصادية، وتوفير ظروف إقلاع اقتصادي حقيقي ُيحقق التوازن المأمول ما بين دينامية الاستثمار والنمو، والاستجابة لرھانات التشغيل والإدماج الاجتماعي والحد من الفوارق. وفي ھذا الإطار، فالحكومة عازمة على جعل مشروع قانون المالية لسنة 2015، منعطفا أساسيا في مسار تثمين وتحصين وتجديد نموذجنا التنموي الذي بلغ مرحلة النضج، بھدف تأھيل بلادنا للدخول النھائيوالمستحق ضمن الدول الصاعدة.

أيتھا السيدات والسادة؛
ورغم صعوبة ھذه المعادلة لتباين مرتكزاتھا، فإن مشروع قانون المالية زاوج بين ھدفين نسبيا وظاھريا متناقضين، تقليص العجز والتحكم في المديونية واستعادة التوازنات الماكرواقتصادية من جھة، والمجھود الأكبر للدولة للاستثمار في المرافق الاقتصادية والاجتماعية، وتحريك الاقتصادوخلق فرص الشغل ومساندة المقاولة من جھة أخرى.َنعم، ُيجيب ھذا المشروع على ھذه المعادلة الصعبة،
بتقليص العجز إلى 4,3% سنة 2015، والزيادة الإرادية بـ %9 في اعتمادات الاستثمار للميزانية العامة التي بلغت 54 مليار درھم، وبـ 25% في عدد المناصب المالية، حيثيقترح المشروع إحداث 22.510 منصب مالي.ووفق ھذا المنظور فقد صيغت توجھات مشروع قانون المالية لسنة 2015، بالاستناد إلى المرتكزات الأساسية التالية:
المرتكز الأول : الاستمرار في دعم تنافسية الاقتصاد الوطني والاستثمار الخاص والمقاولة، وتعزيز دور بلادنا كقطب جھوي للاستثمار والإنتاج والمبادلات.المرتكز الثاني : مواكبة دينامية الاستثمار، باتخاذ التدابير الكفيلة بتسريع تنزيل مقتضيات الدستور والرفع من وتيرة الإصلاحات الھيكلية الكبرى وفي مقدمتھا ورش الجھوية.المرتكز الثالث : دعم التماسك الاجتماعي وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية وإنعاش فرص الشغل.وسيكون من شأن تفعيل ھذه المرتكزات، تحقيق نسبة نمو في حدود 4,4% سنة 2015، موازاة مع مواصلة مجھود استعادة التوازنات الماكرواقتصادية من خلال تقليص عجز الميزانية إلى 4,3% من الناتج الداخلي الخام. بالإضافة إلى تقليص عجز ميزان الأداءات وحصره فيمستوى ُيناھز 6%.

السيدان الرئيسان؛ السيد رئيس الحكومة؛ السيد وزير الدولة؛ السيدات والسادة الوزراء؛ السيدات والسادة البرلمانيون المحترمون؛
وفقا للمرتكزات التي عرضتھا على حضراتكم، فإن الحكومة ستواصل، وبطريقة إرادية أيضا مجھود الاستثمار العمومي عبر تخصيص ما يناھز 189 مليار درھم مقابل 186,6 مليار درھم سنة 2014 أي بزيادة 2,4 مليار درھم. وستوجه ھذه الاستثمارات بالأساس لاستكمال تأھيل البنيات التحتية الأساسية والتجھيزات الكبرى من طرق سيارة وسريعة، وموانئ، وسكك حديدية، ومطارات، وسدود،ومركبات الطاقة الشمسية والريحية، ومشاريع التنمية الحضرية، والخدمات الاجتماعية، خاصة تلك الموجھة لتأھيل البنية التحتية بالعالم القروي والمناطق الجبلية. وھنا لابد من الإشارة إلى أنه وبفضل الرعاية السامية لصاحب الجلالة نصرة الله، فإن بلادنا ستتمكن خلال السنة المقبلة من بداية الاستغلال الفعلي لمحطة الطاقة الشمسية نور1
بورزازات. كما سينصب المجھود الاستثماري للدولة على تفعيلالاستراتيجيات القطاعية بھدف تنويع وتحديث البنيات الإنتاجية وإحداث مناصب الشغل وتعزيز قدراتنا التصديرية. ويتعلق الأمر بمخطط المغرب الأخضر الذي أحدث تطورا نوعيا للقطاع الفلاحي، ومخطط ھاليوتيس ومخطط رواج ومخطط المغرب الرقمي واستراتيجية الصناعة التقليدية،
بالإضافة إلى الاستراتيجية السياحية والاستراتيجية اللوجيستيكية.وستسعى الحكومة إلى تثمين المشاريع المنجزة، وتحسين نجاعة وفعالية والتقائية الاستثمارات المبرمجة، وتطوير وتشجيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مع استكمال الترسانة القانونية المتعلقة بھا.وكمثال على تطوير الشراكة بين القطاعين العام والخاص، نخص بالذكر المشاريع السياحية الكبرى التي سيتم إنجازھا في إطار الشراكة بين الصندوق المغربي لتطوير السياحة وصناديق الاستثمار السيادية لدول مجلس التعاون الخليجي الشقيقة، باستثمار إجمالي يناھز 15 مليار درھم. ويتعلق الأمر بمشروعي وصال الدار البيضاء ووصال أبي رقراق بالرباط، الذين وقعت اتفاقيتا الشراكة الخاصة بھما أمام صاحب الجلالة حفظه الله خلال شھري أبريل وماي الماضيين.
وإذا كانت ھذه المشاريع السياحية الكبرى ُتجسد مثالا ناجحا للشراكة بين القطاعين العام والخاص ينبغي تثمينه لاستقطاب استثمارات كبرى أخرى، فإن برامج التنمية الحضرية المندمجة التي أطلقھا صاحب الجلالة بكل من مدن الدار البيضاء )33,6 مليار درھم( والرباط )9,42 مليار درھم( وطنجة )7,6 مليار درھم(، ومراكش )5,92 مليار دھم(، وتطوان )4,5 مليار درھم(، ُتجسد مثالا حيا على التقائية الاستثمارات العمومية، وتوجيھھا نحو انبثاق أقطاب حضرية تنافسية ومؤھلة للقيام بأدوارھا للمساھمة في التنميةالاقتصادية والاجتماعية ببلادنا.
ووفق نفس المنظور، سُتعطى كامل الأھمية لتفعيل المخطط الوطني لتسريع التنمية الصناعية، بما يمكن من تحقيق تحول على مستوى الطاقة التصديرية لبلادنا وعلى مستوى إتاحة الإمكانية لخلق فرص الشغل القادرة على استيعاب فئات عريضة من الشباب.
كما أن تفعيل ھذا المخطط، س ُيحقق تحولا على مستوى بنية نموذجنا التنموي، حيث سيحظى الانتاج الصناعي بمكانة لا تقل أھمية عن عناصر الطلب الداخلي التي شكلت لوقت طويل الرافعة الأساسية للنمو.وبديھي أن ذلك سيكون بمثابة تحول ھيكلي في تركيبة النموذج التنموي لبلادنا، سوف تتداخل في إنجازھا عوامل متعددة، وفي مقدمتھا استقطاب مجموعات ومقاولات قوية تكون بمثابة قاطرات للمقاولات الصغرى والمتوسطة في إطار شراكات مبنية على التكامل والاندماج وتطوير المناولة الصناعية.
وسيم العمل بالموازاة مع ذلك، على توفير عرض مندمج وتنافسي على مستوى التكوين واللوجستيك وتعبئة العقار. كما يقترح ھذا المشروع، في إطار التدابير المواكبة، إحداث صندوق التنمية الصناعية والاستثمارات بغلاف مالييقدر بـ3 ملايير درھم.ومما لاشك فيه أن تطوير دينامية الاستثمار الخاص واستقطاب الاستثمارات الكبرى والأجنبية منھا بالخصوص، يتطلب مواصلة مجھود تحسين مناخ الأعمال، وتبسيط مساطر الاستثمار وتوفير عرض تمويلي تنافسي.
وفي ھذا الإطار، سُتعطى الأولوية لمراجعة ميثاق الاستثمار، حيث يقترح مشروع قانون المالية لسنة 2015، تخفيض قيمة الاستثمارات المعفاة من الرسوم والمكوس عند الاستيراد والمصادق عليھا من طرف اللجنة الوطنية للاستثمارات من 200 إلى 150 مليون درھم، موازاة مع تمديد مدة إعفاء الاستثمارات من الضريبة على القيمة المضافة في الداخل وعند الاستيراد من أربع وعشرين )24( شھرا إلى )36( ستة وثلاثين شھرا. كما ستتم بلورة مجموعة من الإجراءات المواكبة عبر مواصلة تبسيط المساطر الإدارية، منھا على الخصوص وضع المسلك الأخضر الذي يھدف إلى تقليص آجال الاستخلاص الجمركي، وتطوير الأداء الالكتروني للرسوم والمكوس الجمركية.وس ُتولى نفس الأھمية لمواصلة تحديث القطاع المالي، من خلال تفعيل إصلاح القانون البنكي وخاصة فيما يتعلق بالبنوك التشاركية، موازاة مع تطوير الآليات التمويلية المواكبة على مستوى سوق الرساميل عبر وضع الإطار التشريعي المتعلق بالسوق الآجلة للأدوات المالية، ومؤسسات الاستثمار في رأسمال المخاطرة، ومؤسسات الاستثمار الجماعي في العقارات.
ھذا، فضلا عن مواصلة تحديث الإطار التشريعي للقطب المالي للدار البيضاء وبورصة القيم، التي عرف أداؤھا ھذه السنة تحسنا ملحوظا، إذ سجل مؤشر “مازي” ارتفاعا بنسبة 10.6% في متم شھر شتنبر 2014 مقارنة مع نھاية سنة 2013. كما عرف مؤشر “مادكس” أدا ًء إيجابياليصل إلى 11.3% مقارنة مع نھاية سنة 2013.و ُيعزى ھذا التحسن الذي تعرفه البورصة، بعد مرحلة التراجع التي عرفتھا خلال الفترة 2012-2013، إلى عدة عوامل أھ ُمھا الأداء الإيجابي لمعظم الشركات المدرجة والاھتمام المتزايد واستعادة الثقة لدى المستثمرين والمدخرين في الاقتصاد والسوق المالي الوطني.
وتھدف الحكومة من خلال ھذه المجھودات سواء على مستوى تطوير الاستثمار العمومي أو الخاص، إلى توفير ظروف تطور النسيج الإنتاجي الوطني، وعلى الخصوص المقاولات الصغرى والمتوسطة التي تشكل أكثر من 90% من ھذا النسيج.
وفي ھذا الإطار، يتضمن مشروع قانون المالية لسنة 2015 مجموعة من الإجراءات لفائدة المقاولات الصغرى والمتوسطة، تندرج في إطار استكمال منظومة التدابير المتكاملة والمندمجة التي تم اتخذھا خلال السنتين الماضيتين. والتي ھمت تقليص العبء الضريبي، وتبسيط الإجراءات الضريبية، ودعم خزينة ھذه المقاولات من خلال تسريع الإرجاعات الضريبية على القيمة المضافة، ومعالجة تراكم الدين الضريبي)Butoir(، وحذف قاعدة الفارق الزمني للخصم)Règle de décalage(، وتسريع أداء المتأخرات على الإدارات العمومية، وتخويلھا حصة 20% من الصفقات العمومية، ومنحھا إمكانية الاستفادة من تسبيقات في إطار ھذه الصفقات.
وتھم الإجراءات المقترحة، في ھذا المشروع، بالخصوص منح ھذه المقاولات إمكانية الإستنزال التلقائي لزائد الضريبة الذي دفعته برسم سنة معينة من الدفعات الاحتياطية المستحقة برسم السنوات المحاسبية الموالية، فضلا عن تمكينھا من الاستفادة من عملية الإدلاء بالإقرار والأداء الجبائي الإلكتروني.
ھذا، بالإضافة إلى تخصيص مبلغ 400 مليون درھم، في إطار مواصلة تفعيل برنامج “امتياز” الذي تستفيد بموجبه المقاولات الصغرى والمتوسطة من دعم بنسبة 20% من استثماراتھا، في حدود 5 ملايين درھم، وبرنامج “مساندة” الذي يھدف إلى تشجيع استعمال ھذه المقاولات للأنظمة المعلوماتية، من خلال تحمل الدولة لحوالي 60% من التكلفة، في حدود 1 مليون درھم. ھذا، موازاة مع اتخاذ التدابير الفعلية لتحسين نظام الضمان الذي يمكن ھذه المقاولات من الولوج للتمويل.ھذا، وسيتم تتويج كل ھذه التدابير، بتثمين سياسة الانفتاح الاقتصادي التي انتھجتھا بلادنا تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك حفظه الله، عبر تعزيز تموقع بلادنا كقاطرة في العلاقات جنوب-جنوب سواء مع دول إفريقيا جنوب الصحراء، أومع الدول العربية، وخاصة منھا المغاربية
ودول مجلس التعاون الخليجي.وفي ھذا الصدد، تؤكد الحكومة التزامھا بمواصلة تفعيل الشراكة الاستراتيجية مع دول مجلس التعاون الخليجي، وتكثيف الجھود المبذولة على المستوى الثنائي لتطوير الفرص المتاحة في مجال المبادلات التجارية واستثمارات الصناديق السيادية والفاعلين الخواص بكيفيةمباشرة أو في إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص.كما سيتم العمل على تفعيل وتقوية العلاقات مع الشركاء الاقتصاديين لبلادنا من خلال استغلال أمثل لاتفاقيات التبادل الحر خاصة مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، فضلا عن تنويع الشراكات وتعزيز الانفتاح على القوى الاقتصادية الصاعدة، وعلى رأسھا روسيا والصين.

السيدان الرئيسان؛ السيد رئيس الحكومة؛ السيد وزير الدولة؛ السيدات والسادة الوزراء؛ السيدات والسادة البرلمانيون المحترمون؛
يتعلق المرتكز الثاني لھذا المشروع بمواكبة دينامية الاستثمار، باتخاذ التدابير الكفيلة بتسريع تنزيل مقتضيات الدستور والرفع من وتيرة الإصلاحات الھيكلية الكبرى وفيمقدمتھا ورش الجھوية.وفي ھذا الإطار، سُتعطى الأسبقية لإقرار القوانين التنظيمية وخاصة تلك المتعلقة بالمؤسسات الدستورية. موازاة مع الحرص على إخراج النصوص القانونية المتعلقة بإصلاح القضاء، وخاصة ما تعلق منھا بإقامة المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وإقرار النظام الأساسي للقضاة.
كما سيتم العمل على تفعيل القوانين التنظيمية للجھة وباقي الجماعات الترابية، التي ستكون بمثابة الإطار العام لتفعيل الجھوية، على مستوى الھندسة المؤسساتية وتدبير الاختصاصات بما يضمن التناسبية بين المجھود التنموي العام وبين خصوصية كل جھة. ومما لا شك فيه أن ھذا الإصلاح المحوري سيكون دعامة أساسية لتحقيق تنمية مجالية وترابية فعالة ُتقلص من التفاوتات الجھوية.موازاة مع ذلك، ستتركز الجھود على تفعيل اللاتمركز الإداري، وتقوية آليات التنسيق الترابي، بما يضمن التنزيل الفعال والمندمج للسياسات العمومية، ويقوي أثرھا على ظروف ومستوى عيش المواطنات والمواطنين بشكل متوازن في كل جھات المملكة.وإذا كانت الإصلاحات التي ترمي لاستكمال البناء المؤسساتي لبلادنا تشكل أھمية قصوى، فإن الإصلاحات الھيكلية ذات الأولوية تحظى بنفس القدر من الأھمية.
ويتعلق الأمر بداية بإصلاح أنظمة التقاعد. ھذا الإصلاح المستعجل والمصيري لفئات عريضة من الموظفين، حتى يتمكنوا من ضمان معاشاتھم في المستقبل. ھذا الإصلاح ال ُمر سواء بالنسبة للمنخرطين أو بالنسبة لميزانية الدولة، التي ستتحمل ابتدا ًء من السنة المقبلة عبئاإضافيا. ويجب أن يأخذ ھذا الإصلاح بعين الاعتبار، ضمان التوازن المالي لأنظمة التقاعد والحفاظ على الحقوق المكتسبة للمتقاعدين، وذلك في أفق تفعيل الإصلاح المندمج والشامل لھذه الأنظمة بما يضمن ديمومتھا على المدى البعيد.كما ستتم مواصلة إصلاح صندوق المقاصة وفق نفس المقاربة التي تنبني على تحقيق الفاعلية الاقتصادية والاجتماعية لمنظومة الدعم، حيث تعتزم الحكومة مواصلة تطبيق نظام المقايسة بالنسبة للمواد البترولية السائلة، والشروع في إصلاح دعم المواد الغذائية.كما سيحظى إصلاح النظام الجبائي بنفس الاھتمام، عبر مواصلة تنزيل توصيات المناظرة الوطنية المنعقدة سنة 2013، خاصة ما تعلق منھا بإصلاح منظومة الضريبة على القيمة المضافة عبر الإقرار التدريجي لسعرين لھذه الضريبة، ومواصلة معالجة تراكم دين ھذه الضريبة لفائدة المقاولات المستِحقة. موازاة مع التدابير التي تھم توسيع الوعاء وتحقيق العدالة الجبائية وتبسيط المساطر.
وإذا كان تفعيل ھذين الإصلاحين الھامين )المقاصة والضريبة(، سيمكننا من إرساء آليات سليمة لاقتصاد قوي وتنافسي، وتوفير ھوامش إضافية لتمويل الاستثمار وتمويل البرامج الاقتصادية والاجتماعية ذات الأثر الملموس على مستوى عيش المواطنات والمواطنين، فإن تنزيل مقتضيات إصلاح القانون التنظيمي لقانون المالية، سيمكننا من تحسين نجاعة وشفافية الإنفاق العمومي من خلال اعتماد آليات حديثة في تدبير ميزانية الدولة كالبرمجة المتعددة السنوات، والھيكلة المبنية على البرامج، واعتماد ُنظم المعلومات في تتبع وتقييم الإنجاز.
وھنا، أتوجه بالشكر لكافة النائبات والنواب والمسشارات والمستشارين، على تعبئتھم ومساھمتم الفعالة من أجل إخراج ھذا القانون الھام الذي ، مما لاشك فيه، يؤسس لتحول نوعي في تدبير المالية العمومية. السيدان الرئيسان؛ السيد رئيس الحكومة؛ السيد وزير الدولة؛

السيدات والسادة الوزراء؛ السيدات والسادة البرلمانيون المحترمون؛
المرتكز الثالث لھذا المشروع يتعلق بتوجيه ثمار النمو المتوخى من خلال دعم دينامية الاستثمار والدفع بالإصلاحات الھيكلية، لتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية وإنعاش فرص الشغل. وفي ھذا الإطار، سيتم العمل على بلورة وتفعيل الآليات الكفيلة باندماج السياسات الاجتماعية وتوجيھھا نحو إدماج كافة فئات المجتمع وكل جھاته ومناطقه في الدينامية الاقتصادية وإنتاج الثروة والاستفادة من ثمارھا بشكل عادل ومتوازن اجتماعيا وترابيا.
ووفق ھذا المنظور، ستعمل الحكومة على مواصلة توجھھا بوضع أسس اقتصاد اجتماعي وتضامني فعال ومنظم، قادر على القيام بدوره كاملا في مكافحة الفقر والھشاشة والإقصاء الاجتماعي، ومبني على تكامل واندماج تدخلات كل الفاعلين في ھذا المجال.وينبثق ھذا التصور، من منطلق قناعتنا بأن الاقتصاد الاجتماعي يشكل دعامة محورية في التشغيل، ويشكل أحد ركائز النشاط المدر للدخل عبر تثمين المنتوج المحلي والمؤھلات المختلفة بين عديد من المناطق، وخاصة بالعالم القروي والمناطق الجبلية والنائية.ووفق ھذا المنظور، ستتم مواصلة دعم برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، مع العمل على ضمان تكامل واندماج التدخلات القطاعية مع برامج ھذه المبادرة، بما يمكن من تحقيق الأھداف المتوخاة على مستوى محاربة الفقر وتقوية الاندماج الاجتماعي للفئات الھشة والمھمشة، عبر تطوير الأنشطة المدرة للدخل ودعم التعاونيات وتشجيع إحداث المقاولات الصغيرة جدا والمقاولات الذاتية وتأطير الاقتصاد غير المھيكل، وتقوية ميكانيزمات التشغيل.
وفي ھذا الإطار، يشكل التشغيل إحدى الأولويات الأساسية لمشروع قانون المالية لسنة 2015، الذي يقترح مجموعة من التدابير الھامة.ويتعلق الأمر بـتحمل الدولة، لمدة 24 شھرا وفي حدود 5 أجراء، لحصة المشغل برسم الاشتراكات الاجتماعية بنظام الضمان الاجتماعي ورسم التكوين المھني، بالنسبة للمقاولات أو الجمعيات التي يتم إحداثھا خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير 2015 إلى 31 ديسمبر 2019، والتي تشغل، ما أقصاه 5 مناصب شغل، في إطار عقد غير محدد المدة خلال السنتين الأوليتين لإحداثھا. وسيتم تعزيز ھذا الإجراء، بالإعفاء من الضريبة على الدخل في حدود أجر إجمالي شھري بـ10.000 درھم ولمدة 24 شھرا.
وحتى يتم إعطاء دينامية جديدة لبرنامج إدماج حاملي الشھادات وتقويم بعض الممارسات، يقترح مشروع قانون المالية لسنة 2015، تقليص مدة إعفاء التعويض عن التدريب من الضريبة على الدخل من 36 إلى 24 شھرا، مع إلزام المشغل بالإدماج النھائي في حدود ما لا يقل عن 60% من المتدربين، للمساھمة أكثر في تقليص ھشاشة الشغل.ويندرج ھذا الإجراء الھام، في إطار منظومة متكاملة من الإجراءات تعتزم الحكومة تفعيلھا خلال سنة 2015 بھدف تحسين نظام الإدماج. ويتعلق الأمر، بالإضافة إلى تحديد مدة التدريب في 24 شھرا، بتوسيع مجال تطبيق ھذا النظام ليشمل التعاونيات، وباستفادة المعنيين من نظام التأمين الإجباري عن المرض خلال فترة التدريب، مع تحمل الدولة لحصة المش ِغل برسم الاشتراكات المستحقة لفائدة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، لمدة 12 شھرا، في حالة التشغيل النھائي للمتدرب.
وموازاة مع ھذه التدابير، وفي إطار مواكبة تفعيل الإطار القانوني للمقاول الذاتي، يقترح مشروع قانون المالية لسنة 2015، توسيع مجال الأنشطة الممارسة في إطار نظام المقاول الذاتي، كالمقاولين في الأشغال المتنوعة والمقاولين في الأعمال المعلوماتية…، موازاة مع تمكين المقاولين المزاولين في ھذا الإطار من الاستفادة من الإدلاء بالإقرار والأداء الجبائي الإلكتروني.وموازاة مع ھذه المجھودات، تعتزم الحكومة مواصلة تعزيز البرامج الاجتماعية القطاعية من خلال تخصيص ما يناھز 130 مليار درھم أي ما يمثل حولي 52% من مجموع اعتمادات الميزانية العامة )دون احتساب تحملات الدين(، منھا 46 مليار درھم لقطاع التربية الوطنية والتكوين المھني و9 ملايير درھم لقطاع التعليم العالي، و13 مليار درھم لقطاع الصحة، و23 مليار درھم لمواصلة دعم القدرة الشرائية للمواطنين في إطار صندوق المقاصة.
ھذا، موازاة مع تثمين المجھودات المبذولة على مستوى دعم التماسك الاجتماعي، من خلال تخصيص 4 ملايير درھم، لمواصلة جھود تعميم نظام المساعدة الطبية »راميد« لفائدة الفئات الفقيرة في أفق بلوغ 8,5 مليون مستفيد، وزيادة عدد المستفيدين من برنامج “تيسير” للمساعدات المالية المشروطة بالتمدرس، ليصل إلى812.000 تلميذ ينتمون الى494.000 أسرة، خلال السنة الدراسية 2014-2015. ھذا، فضلا عن رفع عدد المستفيدين من برنامج “مليون محفظة” ليصل إلى 3.914.949 مستفيد، ومواصلة دعمالأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة. كما سيتم في القريب العاجل توسيع قاعدة المستفيدين من برنامج “تيسير”، ليشمل الأطفال القاصرين الموجودين تحت حضانة النساء الأرامل في وضعية ھشاشة. وموازاة مع ذلك، ستتم مواصلة إصلاح منظومة التربية والتكوين بمختلف مكوناتھا المدرسية والجامعية والمھنية لتسھيل اندماج المتعلمين في الحياة اليومية وفي سوق الشغل.
كما ستعمل الحكومة على تعزيز وتحسين الخدمات الصحية والرعاية الاجتماعية وتسريع وتيرة تعميم نظام المساعدة الطبية والرفع من جودة الخدمات. ھذا، فضلا عن تكثيف الجھود لتحسين ظروف وشروط ولوج المواطنين للسكن اللائق، من خلال مواصلة تسريع برنامج »مدن بدون صفيح«، والعمل على معالجة السكن المھدد بالانھيار، وتنويع العرض السكني عن طريق النھوض بالمدن الجديدة، وتطوير برنامج السكن الاجتماعي، وتشجيع السكنالمخصص للكراء.ووفق نفس المنظور، ستتم مواصلة العمل لتثمين الثرات الثقافي ودعم الأنشطة الفنية والإبداعية بكل أصنافھا، موازاة مع توجيه اھتمام خاص لتأطير الشباب وضمان انخراطھم في المسيرة التنموية لبلادنا، من خلال تقوية شبكة المراكز الثقافية والمكتبات ودور الشباب ومراكز التكوين الرياضي والمراكز الرياضية للقرب.
كما ستولي الحكومة عناية خاصة لمغاربة العالم وفق مقاربة توازن بين تعزيز وتحصين الھوية الوطنية في أبعادھا الروحية واللغوية والثقافية، وتحسين فعالية الخدمات المقدمة لھم، والحفاظ على حقوقھم ومصالحھم الاقتصادية والاجتماعية، فضلا عن تحسين الآليات والمساطر التي تشجعھم على الاستثمار، ومعالجة الإشكاليات الاجتماعية والإدارية بالنسبة للعائدين للاستقرار نھائيا بالمغرب.وستتم مواصلة تفعيل التوجيھات الملكية السامية المتعلقة بسياسة الھجرة بما ينسجم مع قيم المغرب النبيلة، وحضارته العريقة، وروح الدستور الجديد، وما يفرضه القانون الدولي، وما تمليه ضرورة ترسيخ مكانة المغرب وتوثيق إشعاعه ضمن محيطه الجھوي.

السيدان الرئيسان؛ السيد رئيس الحكومة؛ السيد وزير الدولة؛ السيدات والسادة الوزراء؛ السيدات والسادة البرلمانيون المحترمون؛
تلكم ھي المرتكزات التي انبنى على أساسھا مشروع قانون المالية لسنة 2015، والتي تصبو الحكومة من خلالھا إلى المضي بخطى ثابتة نحو تحقيق الأھداف التي سطرھا جلالة الملك حفظه الله، من أجل ولوج نادي الدول الصاعدة، عبر تحصين المكتسبات، وتقويم الاختلالات بما يضمن تحفيز النمو والاستثمار، والدفع بالإصلاحات الھيكلية لربح رھانات التنمية الشاملة في أبعادھا المادية واللامادية، وتوزيع ثمارھا بشكل عادل ومتوازن بين جميع المغاربة. والحكومة مؤمنة بأن تحقيق ھذه الأھداف لن يتأتى إلا بالانخراط الجماعي لكافة مكونات ھذا الوطن العزيز، عبر تغليب روح الوطنية الصادقة والتوافق الإيجابي.
فالتراكمات والإنجازات التي حققتھا بلادنا خلال الخمسة عشر الأخيرة، والتي جعلت بلادنا تحظى بالتقدير والاحترام، وبالثقة والمصداقية جھويا ودوليا، ويرجع إليھا الفضل في حماية بلادنا ومجتمعنا من منزلقات نتأسف لأن أشقاء لنا يعانون من ھولھا، تفرض علينا جميعا حكومة وبرلمانا ومقاولات ونقابات ومجتمع مدني، أن نعمل، كل من موقعه، على تحصين نموذجنا التنموي المتفرد وتحقيق التحول المنشود الكفيل بتحقيق طموحات المغاربة في التقدم والعدلوالعيش الكريم وتقوية اعتزازھم بالانتماء لوطنھم.ٌ واسمحوا لي أن أذ ِكر في الأخير بمقتطف من الخطاب الملكي السامي الأخير بمناسبة افتتاح السنة التشريعية، فقد قال جلالته:”… فنحن نعرف من نكون، ونعرف إلى أين نسير، كما نعرف مؤھلاتنا، وما يواجھنا من صعوبات وتحديات.