السيد مزوار: لا تراجع عن ضوابط الحل السياسي و التعبئة الداخلية أساسية استعدادا للمحطة المقبلة

ADL_1823قدم السيد صلاح الدين مزوار، وزير الشؤون الخارجية و التعاون أمام أعضاء لجنة الشؤون الخارجية، و الدفاع الوطني و الأوقاف، و الشؤون الإسلامية بالغرفتين الأولى والثانية للبرلمان، يوم الخميس 10 يوليوز 2014 عرضا دقيقا ومفصلا حول تطورات القضية الوطنية ، بدءا بالمسار السياسي الذي انطلق منذ سنة 2007، والذي عرف عقد 13 جولة من الاجتماعات و المفاوضات تحت رعاية الأمم المتحدة، لم تسفر عن أي تقدم بسبب عدم الانخراط الجدي للجزائر في المفاوضات، و ابتعاد النقاش عن جوهر المشكل.
كما أشار السيد وزير الشؤون الخارجية إلى اقتراحات المبعوث الشخصي، للامين العام للأمم المتحدة من اجل سن مقاربة جديدة ترتكز على الزيارات المكوكية، كآلية للعمل و الحل التوافقي لهذه الوساطة.
و أحاط السيد مزوار نواب و مستشاري الأمة علما بحيثيات الموقف المغربي من خلال المقاربة الجديدة، و المتمثلة في الثوابت التالية:
– لا نقاش خارج مبادرة الحكم الذاتي
– لا حل خارج السيادة الترابية والوحدة الوطنية
– الجزائر طرف و يجب أن تلتزم بمسؤولياتها
وأكد السيد الوزير على أن أي خروج عن إطار الحل السياسي يعد مخاطرة وخيمة النتائج قد تؤدي ثمنها المنطقة ككل مستقبلا، كما لم يفت السيد الوزير التطرق في عرضه، إلى استحقاقات ابريل 2014 المتعلقة بتقرير الأمين العام للأمم المتحدة، الذي كان في بدايته منحازا وغير متوازن ، ما اقتضى رد فعل قوي للمغرب، للتنبيه إلى خطورة الانزلاقات الخطيرة التي تضمنها التقرير، و التي تهم حادث النزاع، و التكتم على مسؤولية الجزائر في الملف.
وكان للمكالمة الهاتفية لصاحب الجلالة مع الأمين العام للأمم المتحدة، يوم 12 ابريل 2014 دور محوري للتنبيه إلى ضرورة الاحتفاظ بمعايير التفاوض، كما جرى تحديدها من طرف مجلس الأمن الدولي، و تجنب المقاربات المنحازة و المحفوفة بالمخاطر. كما ذكرت الرسالة الملكة الموجهة إلى السيد الأمين العام للأمم المتحدة، بالتزام المملكة الثابت من اجل التوصل إلى حل سياسي نهائي، للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية كما ورد في قرارات مجلس الأمن، و رفض المغرب كل المحاولات الهادفة إلى تغيير محددات المسار التفاوضي الحالي، بشان إعادة النظر في الاختصاصات الأصلية لمنظمة المينورسو، و التي من شانها أن تنسف دور الأمم المتحدة في تدبير الملف.
وذكر السيد الوزير في هذا الإطار، بعناصر المقاربة الاستباقية للدبلوماسية المغربية في تدبير الملف، من خلال الانتقال من موقف رد الفعل إلى الفعل، وذلك عبر التفاعل الاستباقي مع الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، و اتخاذ مبادرات مهمة في مجال تعزيز حقوق الإنسان على المستوى الداخلي، ورسالة السيد وزير الشؤون الخارجية إلى السيد الأمين العام للأمم المتحدة، قصد إخباره بكل المبادرات التي اتخذها المغرب في مجال تعزيز حقوق الإنسان، و غيرها من المبادرات الأخرى التي تصب كلها في اتجاه تعزيز المكتسبات التي حققها المغرب، في مجال الدفاع عن سيادته ووحدته الترابية ضد مناورات الخصوم، معتبرا في السياق ذاته أن محتوى قرار مجلس الأمن رقم 2152 يدعم المكتسبات الأساسية للمغرب، داخل إطار المسلسل السياسي، كما عزز البعد الإقليمي للخلاف حول الصحراء المغربية، من خلال تجديد الدعوة للجزائر قصد التعاون مع الأمم المتحدة، و الانخراط بجدية في مسلسل المفاوضات مشيرا، أي القرار، إلى أن أي تقارب بين دول المغرب العربي، سيساهم في استتباب الأمن و الاستقرار بمنطقة الساحل مع دعمه لمقاربة المغرب في تعزيز حقوق الإنسان.
ولم يفت السيد الوزير التطرق في مداخلته، أيضاً إلى التدابير التي اتخذتها وزارة الخارجية لصد مناورات خصوم المغرب، الرامية إلى إقحام الاتحاد الإفريقي في تدبير الملف ، بفضل التحرك المكثف الذي قام به المغرب في هذا الصدد، عبر رسالة جلالة الملك الموجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، حول رفض أي إقحام للاتحاد الإفريقي في تسوية قضية الصحراء، مع التفاعل المستمر مع أعضاء مجلس الأمن للتأكيد على موقف المغرب. وتأكيد بلاغ وزارة الشؤون الخارجية و التعاون، على عدم اعتراف المغرب بتعيين الاتحاد الإفريقي لمبعوثه الخاص بالصحراء، داعيا الأمين العام للأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن، إلى تجاهله لان قرار الاتحاد الإفريقي أحادي، وفيه تجاهل لموقف المغرب، الطرف الأساسي المعني بملف الصحراء، وعدم وجود آلية قانونية و سياسية أو شرعية معنوية لدى الاتحاد الإفريقي للتدخل في الملف مع الإشارة إلى أن البحث عن حل سياسي نهائي للنزاع المفتعل، هو اختصاص حصري لمنظمة الأمم المتحدة، فضلا على الانحياز الأعمى للاتحاد الإفريقي، و عدم توافق مواقفه مع المسلسل الأممي الجاري.
وأشار السيد وزير الشؤون الخارجية والتعاون في هذا الإطار إلى الاستقبال الباهت لمبعوث الاتحاد الأفريقي ، في عدد من العواصم الكبرى، حيث أكدوا له انه لا يحق للاتحاد الأفريقي أن يتدخل في الملف مادام بين يدي مجلس الأمن والأمم المتحدة .
وتضمن عرض الوزير أيضا، الإشارة إلى الوضعية الراهنة للملف وإستراتيجية الوزارة لتعزيز وضعية المغرب ، على مستوى علاقته بشركائه، ومسلسل سحب الاعترافات بالكيان الوهمي وبلغ العدد منذ سنة 2000 ، 33 دولة.
وفي هذا الصدد، شدد السيد مزوار على انه بعد فشل الخصوم في إقناع حكومات الدول بطروحاتهم ، توجهوا إلى البرلمانات والمجتمعات المدنية والإعلام لضرب المغرب مسخرين الأموال الطائلة لتحقيق مآربهم ، ما يعني أن التعبئة الوطنية اليوم ضرورية لتقوية الجبهة الداخلية والتحرك على مستوى الدبلوماسية الموازية مع تحديد الأولويات وتفادي ترديد خطاب واحد ومراعاة خصوصيات كل بلد، وتوخي مبادرات هجومية قوية ًواستباقية.
ولم يفت السيد وزير الشؤون الخارجية الإشادة بالعمل البناء الذي تقوم به الدبلوماسية الموازية البرلمانية على وجه الخصوص بتاطير و توجيه من وزارة الشؤون الخارجية و التعاون.
وشدد السيد الوزير أيضاً على التزام الوزارة بالتواصل الدائم مع ممثلي الأمة في هذا الشأن، ومدهم بكل المعطيات اللازمة و توجيههم قصد القيام بدورهم في الدفاع عن القضية الوطنية داخل المحافل الدولية أحسن قيام، إضافة إلى التنسيق مع هيئات المجتمع المدني، و مجموعات التفكير ، باعتبار أن قضية الصحراء تشكل محور أساسي في الدبلوماسية، و قضية جميع المغاربة.
وكانت نقاشات و مداخلات ممثلي الأمة، حول العديدة من النقاط الواردة في عرض السيد الوزير للأجل معرفة أهم تطورات الوضع الراهن بالملف، وسبل تعزيز التنسيق مع البرلمان في الدفاع عن توابث الأمة، في ظل المتغيرات الدولية و الإقليمية الراهنة.