السيد محمد التويمي بن جلون يناقش عرض الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات حول أعمال المحاكم المالية بمجلس النواب

Rachid talbi alamiناقش السيد النائب محمد التويمي بن جلون نائب رئيس الفريق النيابي للتجمع الوطني للأحرار، عرض الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات حول أعمال المحاكم المالية بمجلس النواب يوم الاثنين 23 يونيو 2014.
وهذا نص المداخلة :
بسم الله الرحمان الرحيم
السيد الرئيس المحترم،
السيد رئيس الحكومة المحترم،
السيد الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات المحترم،
السيدات والسادة الوزراء المحترمون،
السيدات والسادة النواب المحترمون،
يشرفني أن أتناول الكلمة باسم فريق التجمع الوطني للأحرار لمناقشة ومقاربة الأبعاد الموضوعية والسياسية للمالية العمومية ونظام المقاصة، وتدبير شركات العمران لمجال السكن، في إطار مضامين عرض السيد الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات حول أعمال المحاكم المالية .
وإذ نناقش هذه الملفات فإننا في فريقنا، نربطها بطبيعة العلاقة السببية بينها وبين انتظارات المواطن المغربي، المواطن الذي نحن أنطنا بمسؤولية الدفاع عن تيسير سبل العيش الكريم له، والعمل على تحسين وضعيته بحل مشاكله. وإننا إذ نتساءل في فريقنا، ما هو الدور الحقيقي الذي نضطلع به نحن نواب الأمة ؟ وما دور السياسات والبرامج والمخططات التنموية، إذا لم تحقق العيش الكريم للمواطنين في ظل دولة حديثة، دولة الحق والقانون التي تضمن الكرامة والحقوق لرعاياها.
لكن قبل أن أدخل في صلب الموضوع أود أن أعبر عن اعتزاز فريقنا بالتحول المؤسساتي والسياسي الذي تسجله بلادنا، والتمرين الذي نعيشه اليوم هو تمرين ينم عن نضج المؤسسات في بلادنا، وبوادر تحديث الخطاب السياسي والمؤسساتي. فلأول مرة في تاريخ الممارسة المؤسساتية في بلادنا، تتقدم مؤسسة دستورية من حجم ومستوى المجلس الأعلى للحسابات في شخص رئيسها الأول أمام البرلمان، بعرض حول أعمال المحاكم المالية.
وفي تقديرنا، فالمجلس كطرف خارج الأجهزة التشريعية والتنفيذية والقضائية، إذ يمارس الرقابة العليا على تنفيذ القوانين المالية، ومساعدته للبرلمان والحكومة في الميادين التي تدخل في نطاق اختصاصاته بمقتضى القانون، ويراقب تدبير المؤسسات ويشخص الاختلالات ويحلل أبعادها، فهو يكمل المنظومة الوظيفية للدولة، في مسار تحديث هياكلها بآليات رقابية مؤسساتية تمكن من محاصرة الفساد بكل تجلياته، وتدفع في اتجاه تحديث مؤسسات الدولة، وهذا من شأنه أن يضمن استقرار المؤسسات وتطورها، من خلال التوصيات التي يقترحها المجلس، والتي تحتاج إلى القرار السياسي لترجمتها وتفعيلها.
حضرات السيدات والسادة ،
إن إشكالية تدبير المالية العمومية لا يقتصر على الرفع من الموارد، وإنما يشمل كذلك التحكم في النفقات، مع الحرص على أن الإنفاق الجيد هو الإنفاق الذي يخضع لأسس عقلانية. ولابد في هذا الإطار من الوقوف على مزايا ومخاطر الخيار الجهوي والمحلي في مجال تدبير المال العمومي، لتوفير شروط إرساء حكامة رشيدة للمالية العمومية. كما أن تدبير المال العام يمر بالضرورة عبر الشفافية، وعبر التكوين والتأطير والرقابة، وعبر إشراك المواطنين في اتخاذ القرار، من خلال تحديث المنظومة القانونية في إطار تفعيل المقتضيات الدستورية.
إن ترشيد استعمال المالية العمومية يجب أن يأخذ بعين الاعتبار مقاربة تشخيصية استباقية في اتجاه التنمية المستدامة، لتفادي السقوط في العجز العمومي. فالنمو يجب أن يكون في اتجاه تحسن نوعي للنفقات، وهذا يطرح في بلادنا إشكالية إصلاح الحكامة، وإصلاح النظام الضريبي ومالية الجماعات المحلية والجهات. كما أنه يطرح في العمق إشكالية المقاربة السياسية المعتمدة. ومن هذا المنطلق فإن التدبير العمومي يفترض تقوية الإطار الماكرو اقتصادي، ودعامات الاقتصاد الحقيقي القائم على جلب الاستثمار، وتسريع وتيرة التصنيع وخلق مجالات جديدة للثروة، وتحفيز النمو، مع التفكير في الاقتصاد الجهوي.
إن الظرفية الراهنة تقتضي التحكم في المالية العمومية والمالية الجهوية والمالية المحلية، من منظور النجاعة الشمولية للمالية العمومية بشكل متكامل، وهذا يفرض منهجية الملائمة مع تطور العولمة، وتماشيا مع وثيرة الدينامية الجهوية التي ستفرضها الجهوية المتقدمة.
وفي هذا السياق القائم على ترسيخ نجاعة المالية العمومية، نطرح مسألة الرقابة المالية للدولة على المقاولات العمومية. فهذه الرقابة المالية بمختلف أشكالها وأبعادها تلعب دورا مهما في تحقيق الأمن المالي للمقاولات العمومية، وحماية الأموال العمومية من التسيب والنهب والفساد.
حضرات السيدات والسادة ،
إن أنظمة التقاعد إذا لم يتم الاستباق إلى تبني استراتيجية إصلاحية استعجالية بصددها، سوف تشكل خطرا على توازن المالية العمومية. لذلك نحن في فريق التجمع الوطني للأحرار نتفق على هذه المستويات لإصلاح أنظمة التقاعد وهي:
1. العمل على إنجاز إصلاح هيكلي لأنظمة التقاعد.
2. الحفاظ على القدرة الشرائية للمتقاعدين بالتدرج خلال مراحل الإصلاح.
3. البحث عن حلول عملية لإشكاليات الصناديق الداخلية لبعض المؤسسات العمومية.
4. استرجاع متأخرات الدولة لصالح صناديق التقاعد.
5. خلق آلية مؤسساتية وطنية للمتابعة.
6. تعميم التغطية من خلال دمج الساكنة النشيطة من غير المأجورين كالمهن الحرة الخاضعين للضريبة المهنية.
7. تبني المقاربة التشاركية وتغليب المصلحة العامة.
8. الحفاظ على الحقوق المكتسبة للمتقاعدين.
إننا نشجع المبادرات الإصلاحية الهادفة، وفي مقدمتها إصلاح منظومة المقاصة ببلادنا. وهذا في تقديرنا إبراز لأهمية الإطار السياسي العام المحدد للاختيارات المهيكِلة للإصلاح.
وهنا لابد أن نذكر أن الدولة تحولت من مجرد فاعل اقتصادي مباشر، إلى مرحلة بدأت ترسخ فيها دورها العصري في مراقبة وتقنين وحماية القدرة الشرائية للمواطنين والمواطنات، والمحافظة على توازنها. ومن هذه الزاوية أيضا، وبكل موضوعية، لابد من الجرأة في مباشرة اختلالات الميزانية العامة للدولة، قصد الحد من نزيف المالية العمومية. لقد تم اختيار المسلك المؤلم لما تم اعتماد نظام المقايسة كبداية للإصلاح في تحديد أسعار الطاقة، وتجميد جزء من ميزانية الاستثمار العمومي، وإعادة هيكلة بنية المالية العمومية، في حدود طاقات المغرب الإنتاجية، وحصر نسب التضخم في حدودها المعقولة، في عالم تتقلب فيه أسعار المواد الأولية والأساسية بسرعة.
حضرات السيدات والسادة ،
إيمانا منا في فريق التجمع الوطني للأحرار بضرورة تركيز السياسات العمومية على تقليص العجز السكني، وتوفير الظروف الملائمة للاندماج الاجتماعي للساكنة. وتمكين الساكنة من سكن لائق. واعتبارا للعناية التي يوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله لقطاع الإسكان والإنعاش العقاري، من خلال التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى إعطاء انطلاقة جديدة للسكن الاجتماعي، وإعطاء نفس جديد لبرامج القضاء على السكن غير اللائق. فإن شركات مجموعة العمران مطالبة بمواكبة السياسات الرامية الى ضمان الحق لكل مواطن، في الولوج الى سكن لائق من خلال توفير سكن اجتماعي، ومحاربة السكن غير اللائق.
إن غلاء و ندرة العقار، بجهة الدار البيضاء الكبرى مثلا، يشكل أحد المخاطر التي تهدد إنتاج مجموعة العمران. لهذا فالمخزون العقاري تتهدده أخطار وتواجهه إكراهات متعددة.
فيما يخص استغلال العقار، فلم تستطع الشركة أن تغطي نسبة كبيرة منه. لقد تبين أن مجموعة العمران لا تتوفر على مساطر دقيقة تتعلق باقتناء العقار، ومبنية على مقاربة للبحث على الأراضي، سواء الخاصة أو العمومية.
وإننا نتسائل اليوم عن ما يشوب النظام المعلوماتي للشركة من نواقص واختلالات، تتمثل أساسا في عدم استمرارية مؤشرات تتبع أنشطة الشركة ؟
وفي إطار المهام المنوطة  بها في مجال القضاء على السكن غير اللائق، يجب على مجموعة العمران تعزيز مكانتها كشريك استراتيجي للجماعات والسلطات المحلية، مع السهر على ملائمة إطار التدخل الميداني، بشكل يسهل معه استباق الحاجيات، وتحسين العمليات التقنية والمالية للمشاريع. أما بخصوص المدن الجديدة، فالمجموعة مطالبة بتحديد مخطط أكثر ملائمة للحكامة، مع إيجاد حلول مناسبة لتمويل إنجاز المرافق العمومية .
وبخصوص الشراكة مع القطاع الخاص فالمجموعة مطالبة أيضا، بإعادة تحديد إطار جديد يسمح لها بتحقيق المنفعة المشتركة، وضمان أعلى مستويات الجودة في الأداء. ولتعزيز سياسة التدخل ترتكز على المهام الاجتماعية في إطار شراكة هادفة، لابد من ترشيد وتحسين استعمال الموارد وخاصة منها المالية، عبر اعتماد المجموعة تنظيما جديدا لهياكلها.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته