حوار السيد صلاح الدين مزوار مع جريدة المصري اليوم

Salaheddine mezouar rni
«علاقاتنا السياسية قوية، ونحن نعمل الآن على وضع شراكة استراتيجية تسير فى اتجاه تغليب جانب العلاقات الاقتصادية والاستثمارية والتبادل التجارى.. موقفنا واضح من الإرهاب الدخيل على مجتمعنا العربى ذى الفكر الوسطى المعتدل».

بهذه الكلمات، وصف صلاح الدين مزوار، وزير الخارجية المغربى، علاقات بلاده بمصر خلال حوارنا معه.

وإلى نص الحوار:

■ تواجه القضية الفلسطينية تحديات كبيرة فى ظل تراجع الاهتمام العربى واستمرار الانحياز الأمريكى والغربى الواضح لصالح إسرائيل، فما الحلول من وجهة نظركم؟

– بالفعل، القضية الفلسطينية تمر بظروف صعبة جداً، ولكن مثلما توجد السلبيات، فهناك إيجابيات، مثل التزام الولايات المتحدة والرئيس باراك أوباما، ووزير خارجيته جون كيرى، بإيصال المفاوضات إلى ما تم الالتزام به سابقاً من اتفاقيات، وهناك ضرورة لأن نصل لحل سياسى نهائى يقوم على إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.

■ ولكن هناك من يرى أن الموقف العربى مازال أقل من المستوى المطلوب فى دعم القضية الفلسطينية؟

– الدول العربية تتحمل مسؤوليتها كاملة، وتؤكد دعمها للرئيس أبومازن، وتؤكد ثقتها بمساعى الرئيس أوباما فى الاستمرار فى هذا المسلسل التفاوضى، ولكن بالطبع إسرائيل تحاول أن تعيد ذلك المسار إلى نقطة البداية، كلما حقق تقدما، ومن هنا جاء طرح يهودية الدولة لمحاولة إيقاف ونسف هذا المسار، ولكن تعبئة الموقف العربى وتحميل المسؤولية للمجتمع الدولى، وكذلك المسؤولية الملقاة على الرئيس الأمريكى ووزير خارجيته- ستحول دون وصول هذا المخطط الإسرائيلى إلى نهايته.

■ البعض يرى أن التشرذم والخلافات العربية انعكسا على المصالحة الفلسطينية، وساهما فى تعميق الانقسام الفلسطينى، كيف يمكن احتواء هذه الأزمة؟

– كل الدول العربية تؤكد على أهمية المصالحة الفلسطينية، مما سيكون له تأثيرات إيجابية على المصالحة، وهناك وعى بأن هناك مسؤولية على كل الأطراف، سواء حركة حماس أو فتح والسلطة الفلسطينية حول ضرورة تحقيق الوفاق فيما بينهما، وأتصور أنه إذا ظل التضامن العربى ثابتا فى هذا المجال فلا أعتقد أنه بإمكان الفصائل المختلفة أن تسير فى اتجاه مخالف للدول العربية.

■ فيما يخص مدينة القدس تشهد الساحة الفلسطينية والعربية خلافاً بشأن السماح للعرب والمسلمين بزيارة القدس، فما موقفكم من هذه القضية الخلافية؟

– نحن نعتبر أن كل ما يساهم فى تقوية القدس يجب القيام به. وهذا مبدأ. والقدس من الناحية الرمزية للعرب والمسلمين مبدأ ثابت وزيارتها ودعمها يسيران فى اتجاه طبيعى، وكلما قمنا به كان ذلك تدعيما للمدينة، فالقدس فى حاجة إلى من يدعمها، وفى حاجة للعرب وللمسلمين لدعمها.

■ فيما يتعلق بالأزمات والخلافات بين الدول العربية، وآخرها الأزمة بين قطر من ناحية وكل من السعودية والإمارات والبحرين من ناحية أخرى، كيف نصل للحل؟

– بدايةً لا بد أن نؤكد على أن ما يجمع إخواننا فى الخليج أكثر مما يفرقهم، وحتى المكاشفة لها إيجابياتها، وهو ما سيدفع فى اتجاه الوصول إلى حل يتجاوز هذه الأزمة، وعندما نتحدث عن التشرذم أعتقد بأننا نؤثر سلباً على صورة الواقع العربى الذى يعيش مخاضا مجتمعيا له إفرازاته الطبيعية، وتجربتنا فى المغرب ناجحة فى هذا الإطار، لأنها عرفت كيف تحتوى، وتدمج الاختلافات، وهذا يؤكد أن العالم العربى لا يعيش عقما ديمقراطياً أو مجتمعياً أو مؤسسياً أو عقماً يرتبط بإفرازات المجتمعات العربية، التى تعيش تطورها الطبيعى فى إطار تحولات مجتمعية، وفى إطار إرادة قوية للبناء الديمقراطى والانفتاح وتطوير ثقافة الاختلاف وتطوير مبادئ حقوق الإنسان ووضعها من بين التوصيات التى سيتم إدراجها ضمن تأسيس محكمة حقوق الإنسان العربية، وهذا تطور إيجابى يرتبط بتطورات المخاض الذى يعيشه العالم العربى فى سبيل احتواء خلافاته.

■ هناك من يستبشر بهذا الثورات التى يشهدها العالم العربى، ويرى أنها ستنتهى إلى ترسيخ الديمقراطية، بينما يحذر منها البعض الآخر، ويرى أنها مؤامرة ستنتهى بتمزيق العالم العربى، فكيف تقيمها؟

– أعتقد أن هناك مبدأ يتم تأكيده باستمرار داخل أروقة الجامعة العربية، وهو احترام وحدة الشعوب والحفاظ على وحدة الدول، وبالطبع هناك من يسعى لتمزيق الوحدة العربية من ناحية، وتمزيق وحدة دولها من ناحية أخرى، ولكن من مسؤوليتنا أن نعمل، ونسعى بقوة للحفاظ على وحدة الشعوب ووحدة الدول.

■ ما موقفكم من المبادرة التى تقدمت بها مصر للجامعة العربية بخصوص مواجهة الإرهاب؟

– المغرب له موقف ثابت فيما يخص الإرهاب، ويعتبر أن كل الإفرازات المرتبطة بالإرهاب هى دخيلة على المجتمعات العربية، فمن المعروف عن المجتمعات العربية أنها معتدلة، وتحترم التوازن والاعتدال، ونحن أمام ظواهر يجب مواجهتها، وهناك مواقف تم الإعلان عنها، وهى نبذ العنف وضرورة مواجهة الإرهاب ووضع الآليات والاجتماع الأخير لوزراء الداخلية العرب بمدينة «مراكش» ووضع آليات لمواجهة الإرهاب بالتنسيق بين الدول العربية.

■ فيما يخص جامعة الدول العربية وما تعانية من تراجع فى عدد من الملفات، كيف ترى مصيرها؟

– جامعة الدول العربية مكسب للدول العربية، وهى من الجيل الأول لهذه المنظمات، لكن المنظمات التى لا تتطور تنقص، وتتراجع قدراتها وتأثيرها، والجامعة فى حاجة لمراجعة الآليات وتطوير أدائها، خصوصا أن لدينا زخما كبيرا من الكفاءات المنتجة داخل العالم العربى، والذى بإمكانه أن يعطى دفعة جديدة من منطلق وجود ثقافة جديدة وقدرة على وضع آليات جديدة للجامعة، فحتى هذه الكفاءات والطاقات العربية هى حبيسة الآليات الموجودة حاليا، فأداء الجامعة ليس مرتبطا بالقدرات والكفاءات، ولكن بالمنظومة والآليات، وإذا غيرنا الآليات، ووضعنا إطارا منسجما مع واقع العالم العربى وواقع المنظمات الإقليمية فى الوقت الراهن، فسيكون للجامعة مساهمات قوية وتأثير قوى.

■ فيما يخص العلاقات المصرية المغربية، على الرغم من التقارب الثقافى والعلاقات القوية على المستوى الشعبى والسياسى بين الدولتين فإن التعاون الاقتصادى لا يرقى لهذا المستوى، فما الأسباب؟

– دائما كانت هناك مشاورات مستمرة بين البلدين على المستوى السياسى، والعلاقات مستقرة دائما، وبها كثير من المسؤولية والوعى المشترك، وهذه مكتسبات بنيناها عبر المسار التاريخى، وبالطبع التبادل التجارى شهد تطورات فى الفترة الأخيرة، بشكل ملموس وإيجابى، وكذلك بعض المجالات المرتبطة بالاستثمار بدأت تتطور، وأنا على يقين بأن القدرات المصرية المغربية التى شهد تطورات كبيرة، خصوصا على مستوى القطاع الخاص بين البلدين لها من الإمكانات أن ترقى إلى مستويات أكثر تقدما.

■ كيف يتم الارتقاء بالعلاقات بين البلدين؟

– بعد البناء المؤسسى الذى تشهده مصر سندخل فى محطة جديدة بحكم هذه العلاقات الإيجابية التى تحدثت عنها كى نضع شراكة استراتيجية بين البلدين تسير فى اتجاه تغليب جانب العلاقات الاقتصادية والاستثمارية والتبادل فيما بين البلدين، وفى إطار الشراكة فى اتجاه دعم التنمية والاستثمار على مستوى الاستثمار فى القارة الأفريقية، وعموما أنا متفائل جدا بذلك، لأننى أؤمن بالطاقات المصرية ودور مصر داخل المنظومة العربية، وقدرتها على احتواء اختلافاتها والخروج بمؤسسات قوية قادرة على إعطاء دفعة قوية لمصر، والعالم العربى بحاجة إلى مصر قوية.