حمامة الأحرار تُغرّد حول الشباب والسياسة بسيدي سليمان

9723-2نظمت التنسقية الإقليمية لحزب التجمع الوطني للأحرار بسيدي سليمان نهاية الأسبوع الماضي لقاءً

تواصليا مع نخبة من شباب المدينة حول موضوع الشباب والسياسة والذي عرف مشاركة نخبة من الأساتذة الجامعيين المتخصصين في العلوم السياسية.

بداية الجلسة عرفت كلمة للأستاذ محمد حنين البرلماني عن حزب الحمامة بدائرة سيدي سليمان، والذي أشاد من خلالها بأهمية النشاط المنظم وجودته والذي أراده أن يكون نشاطا نوعيا كيفيا لا كميا، منوها بضرورة المشاركة السياسية للشباب في جميع الأحزاب السياسية.

المنسق الجهوي لحزب الحمامة بجهة الغرب الشراردة بني احسن الأستاذ عبد المجيد المهاشي اعتبر أن فرصة لقاء الشباب ومناقشتهم في القضايا السياسية تجعل المسؤولين الحزبيين يحسون بثقل المسؤولية الملقاة على عاتقهم، والتي أساسها المساهمة في تنشئة جيل مثقف له وعي سياسي وقدرة فعالة على المشاركة في التغيير، مذكرا بأن حزب

الحمامة سيجعل في المستقبل القريب من أهم أولوياته بناء شبيبة قوية تنبني على الكفاءة والفعالية والوعي السياسي الناضج، مشيدا في كلمته باللقاء الذي وصفه بالرائع واعدا بضرورة الاستمرار على هذا النهج التعبوي والتثقيفي.

الشباب هو جوهر العمل السياسي..

أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض؛ ميلود بلقاضي كان من أبرز الأساتذة المشاركين في الندوة السياسية، والذي أشاد في مستهل كلمته باللقاء التواصلي للحزب حول الشباب والسياسة، مشيدا بتنظيم نشاط في مدينة صغيرة مثل مدينة سيدي سليمان مثل هذا النوع نستنتج من خلاله أن المغرب تجاوز الديمقراطية الضيقة إلى الديمقراطية التشاركية وهو ما يفسر مناقشة هوامش بلدان المغرب لمواضيع تتعلق بالشأن العام.

أستاذ جامعة القاضي عياض انتقد في ثنايا مداخلته غياب معاهد ومؤسسات علمية متخصصة في العلوم السياسية “في المغرب لا نمتلك معاهد أو مؤسسات لها دراسات موضوعية وعلمية تضبط بكيفية منهجية علاقة الشباب بالسياسة”.

أهمية وجود مثل هاته المعاهد المتخصصة أدرجها بلقاضي في كونها أن “الديمقراطية التشاركية تستدعي أن يتحول النقاش إلى مؤسسات ومعاهد متخصصة في موضوع الشباب والسياسة”.

بلقاضي اعتبر أيضا أن “عمل الشباب هو جوهر العمل السياسي وأن أزمة الأنظمة العربية التي أطاحت بتلك الأنظمة تعود إلى دور الشباب في تأطير الرأي العام.

وعن مسألة العزوف السياسي للشباب اعتبر ذات الباحث في العلوم السياسية أن “هناك خلطا في البحث الأكاديمي حول هاته العلاقة، معتبرا أن من يعتقد أن الشباب اليوم عازف عن السياسة هو خاطئ تماما، فالشباب لا يعزف عن السياسة كإطار، بل يعزف عن السياسة كممارسة داخل الفضاء الحزبي، وهو الذي جعل الشباب يتخوفون من بعض الممارسات المشينة في السياسة”.

وطمأن الأستاذ في ثنايا مداخلته الشباب عندما أشار إلى أن الفوضى التي كانت في الأحزاب السياسية تعود بالأساس إلى غياب قانون ضابط وتنظيمي للعمل الحزبي، واليوم هناك قانون تنظيمي للأحزاب والشباب حاضر فيه بقوة، خاصة في الباب الثاني والثالث داعيا الشباب لمعرفة النظام الأساسي للحزب الذي ينخرط فيه وأن يكون انتماؤه لفكرة الحزب لا للأشخاص.

الأستاذ ميلود بلقاضي ختم مداخلته بالقول أن “مستقبل حزب الحمامة  في الانتخابات المقبلة لا يمكن أن ينجح إلا إذا راهن على الشباب المنخرط فكرا وروحا وقلبا. ولا بد من قطع

معايير الزبونية والمحسوبية لاختيار المواقع الحزبية حتى يتم تمكين الشباب في مواقع متقدمة”.

الصبر والعزيمة والمبادرة والإصرار قيم ضرورية في العمل الحزبي..

هشام الإدريسي الأستاذ بجامعة محمد الخامس أكدال بالرباط، تناول الموضوع من خلال “الشباب وعلاقته بالتغيير” مشيرا إلى أن “الشباب يمتاز بالقدرة على التغيير والإسراع في التغيير، ومثّل لذلك بالحركة الوطنية في الاستعمار والذي كان جلهم من الشباب وأدوا تضحيات كبيرة للغاية من أجل تخليص المغرب من الاستعمار، ومساهمتهم في توعية وتعبئة المجتمع المغربي، وأيضا موجة الربيع العربي التي حركها مجموعة من الشباب، داعيا إلى ضرورة مبادرة الشباب من أجل الإقلاع عن العزوف السياسي.

وعن تحديات العمل الحزبي بالعالم القروي اعتبر الإدريسي أن المشكل في العالم القروي يقع في ضعف التكوين والتعليم بخلاف العالم الحضري الذي نجد فيه نوعا ما من التقدم، معتبرا أن أهمية التعليم تكمن في تعلم القدرة على التواصل والنقاش ووضع البرامج التنموية الإصلاحية وهو ما ينقص الأحزاب السياسية وينبغي الاهتمام به في موضوع الشباب.

الإدريسي أكد في مداخلته على أن “ضمان انخراط الشباب في العمل الحزبي لا بد أن يضمن للشباب إحساسهم بتحمل المسؤولية، وانعكاس جودة التكوين على الشباب وإحساسهم أنهم يقدمون إضافات نوعية انطلاقا من مواقعهم الحزبية” معتبرا أن “غياب هاته المعطيات والتي في الغالب ما تحل محلها مشاكل مرتبطة بالتصارع الحزبي الداخلي تجعل الشباب يبتعدون من العمل الحزبي إلى المجتع المدني.”  مشيرا إلى أن المجتمع المدني أصبح أكثر جاذبية من الحقل الحزبي مذكرا بإحصائيات المندوبية السامية للتخطيط الذي أشارت إلى تراجع انخراط الشباب من 3% إلى 1% لصالح المجتمع المدني”.

الإدريسي ختم مداخلته بالقول “على أنه لا بد للشباب أن يتجاوز مشاكل الصراع الحزبي وأن يصروا على المشاركة من خلال تعلم الصبر والعزيمة والمبادرة والإصرار وكلها قيم ضرورية في العمل الحزبي”.

الشباب مطالبون بالمشاركة السياسية..

المداخلة الثالثة كانت من نصيب الأستاذ جواد والمتخصص في العلوم السياسية والتي اعتبر من خلالها أن الشباب مطالبون بالمشاركة السياسية حتى يسهموا عمليا في بناء وتنمية الوطن. منتقدا اهتمام المسؤولين بتوفير الملاعب الرياضية فقط للشباب وكأن الشباب لا يهمهم إلا الرياضة، داعيا المجالس المنتخبة إلى توفير مجموعة من الأندية التي من شأنها أن تحتضن الشباب في مختلف المجالات التنموية والاجتماعية والسياسية.

ختام الندوة عرف مداخلات لمجموعة من الشهادات التي أدلى بها منخرطون في حزب الحمامة يحكون من خلالهم تجربتهم السياسية كشباب، كانت من بينها مداخلة الأستاذ شفيق  الودغيري الذي نوّه بالمشاركة والقيمة التي يضيفها الشباب في العمل الحزبي، غير أنه أبدى تأسفه على النسبة الضعيفة  التي تنخرط في العمل السياسي، وحتى المكتسبات التي جاء بها الدستور لا تعكس مدى قوة الشباب عمليا” ، داعيا  إلى ضرورة مشاركة الطاقات الشابة وإشراكهم في اتخاذ القرارات الحزبية وضمان إتاحة الفرصة الكاملة لهم منوها بمجهودات التجمع الوطني للأحرار في هذا المجال.