السيد صلاح الدين مزوار يلقي محاضرة حول التحولات الإستراتيجية التي يعرفها العالم وتأثيرها على المغرب في منتدى باريس


أكد السيد صلاح الدين مزوار ، في محاضرة ألقاها بمناسبة انعقاد منتدى باريس الأربعاء 5 فبراير 2014 بالدار البيضاء ، بمشاركة وزير الاقتصاد والمالية محمد بوسعيد وفعاليات فكرية واقتصادية، أن العالم يشهد تحولات مهمة ومتسارعة تفرض على الجميع التأقلم معها لمسايرتها و حسن استغلال الفرص التي تتيحها هذه التحولات ، التي وان كان مؤلمة لدى البعض يضيف السيد الوزير، إلا أنها تفتح آفاق واسعة للنجاح أمام من يعرف كيف يتأقلم معها.

و تطرق السيد وزير الشؤون الخارجية في مداخلته إلى مظاهر هذه التحولات وتأثيراتها إقليميا وجهويا ودوليا.

وفي هذا الإطار، أشار السيد مزوار إلى ما اعتبره مرحلة انتقالية يعيشها العالم تؤسس لنهاية  نظام  عالمي وبداية أخر ،  في دور التشكل  بدأت معالمها الأولى تظهر مع سقوط جدار برلين ونهاية الحرب الباردة، وتأثير ذلك على عدد من النقاط الساخنة في العالم مثل الشرق الأوسط والساحل الإفريقي ، وآسيا وأوربا، إذ ظهرت هناك توترات وصراعات بين فاعلين جدد ضمن إطار ميزان قوى جديد.

كما اعتبر السيد صلاح الذين مزوار أن الخلط الأيديولوجي الممتد لعقود ما يزال قائما في عالم اليوم، مشيرا في هذا الصدد إلى أن عددا من المتدخلين الدوليين لم يتمكنوا بعد من تحديد رؤاهم الإستراتيجية لخدمة توجهاتهم التكتيكية قصيرة المدى.

ولم يفت السيد وزير الشؤون الخارجية التطرق إلى الأزمة الاقتصادية العالمية بما صاحبها من تأثيرات سلبية على معدلات النمو والتشغيل وارتفاع معدلات البطالة ، الشيء الذي فرض على الحكومات المزيد من التروي و الحذر في صياغة القرارات الاقتصادية والمالية الكبرى والدخول في إصلاحات مؤسساتية مؤلمة ، من اجل التأقلم مع الأوضاع الجديدة التي أضحى يفرضها النظام العالمي الجديد.

هناك مكنز مات جديدة للعمل أصبحت تفرض نفسها اليوم، يقول السيد مزوار، ونقاش واسع حول إصلاحات تفرض نفسها  على مستوى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، فهناك فاعلون جدد أصبحوا أكثر حضورا وتأثيرا في الساحة الدولية ينبغي أخذهم في الحسبان، مشيرا في هذا الإطار إلى الدور المتعاظم الذي أصبحت تلعبه المنظمات غير الحكومية وشبكات التواصل الاجتماعي والشركات المتعددة الجنسية مقابل تراجع تأثير الدول.

في السياق ذاته، أشار السيد الوزير إلى تأثيرات العولمة ضمن هذا المسار ، وما أصبحت تفرضه على الاقتصاديات الجهوية من تأقلم سريع في اتجاه تنافسية اكبر حتى تتمكن من مقاومة وضع جديد من هذا القبيل، مؤكدا في هذا الصدد أن المغرب غير بعيد عن هذه التحولات إلا أن التحدي الأكبر الذي يواجهه اليوم يكمن في أن يكون فاعلا ضمن هذا السياق الدولي لا متفرجا.

كما تطرق السيد مزوار إلى الإصلاحات التي انخرط فيها المغرب منذ سنوات لإصلاح منظومته الاقتصادية والمالية  والسياسية بهدف التأقلم مع هذا النظام العالمي الجديد في طور التشكل، وخياراته الإستراتيجية التي أملاها قربه الجغرافي من أوربا وتأثره بتقلباتها الاقتصادية والمالية وبارتداداتها السياسية وتأثيراتها المعنوية على الجيران، واختار المغرب لأجل ذلك، يضيف السيد مزوار، تفعيل وضعه المتقدم مع أوربا ومع الاتحاد من اجل المتوسط ، مع تبني  ثلاث خيارات أساسية ، خيار التقدم والتطور والخيار الديمقراطي ثم خيار ولوج عالم المعرفة.

كما لم يفت السيد مزوار التطرق إلى العمق الأفريقي للمغرب ، مشيرا إلى الدور الذي يلعبه  اليوم لأجل استقرار إفريقيا أمنيا وسياسيا واقتصاديا، كنموذج إقليمي في المنطقة انطلاقا من الروابط الروحية والثقافية والاقتصادية التي تجمعه بإفريقيا.

وفي السياق ذاته، تطرق السيد مزوار إلى انخراط المغرب  مع باقي البلدان العربية في إقامة نظام إقليمي جديد مواكب لهذه التحولات الدولية، قائم على مجال اقتصادي وثقافي مشترك، مع حرصه على تنويع علاقاته دوليا وجهويا لمواكبة هذه التحولات المتسارعة التي يشهدها عالم اليوم

والتي تؤسس لثورة معرفية وتكنولوجية جديدة ولأجيال جديدة تطالب بالمزيد من الحكامة والشفافية في التدبير ، أي عقد بناء اجتماعي جديد ، الشيء الذي يفرض على النخب السياسية ، يشدد السيد الوزير، مواكبة هذه الأجيال الجديدة لكسب رهان التأقلم مع التحولات الإستراتيجية التي يشهدها العالم.