كلمة السيد محمد عبو، الوزير المكلف بالتجارة الخارجية، بمناسبة افتتاح أشغال الاجتماع السادس للمجموعة التشاورية لتنمية التجارة البينية للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي

 مراكش، يوم 3  فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين،

السيد ممثل الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي،

السادة ممثلو الهيئات التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي،

السادة ممثلو المنظمات والهيئات المشاركة،

السيد المدير العام للمركز الإسلامي لتنمية التجارة،

حضرات السيدات والسادة،

 

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،

 

إنه لمن دواعي السرور والاعتزاز أن أحظى بشرف افتتاح أشغال الاجتماع السادس للمجموعة التشاورية لتنمية التجارة البينية للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، الذي أصبح يشكل محطة سنوية هامة  للوقوف عند المنجزات المحققة في سبيل تدعيم روابط التعاون الاقتصادي والتجاري بين الدول الأعضاء في المنظمة و تدارس الرهانات و التحديات المستقبلية التي تنتظرنا جميعا

كما أغتنم هذه الفرصة للترحيب، أصالة عن نفسي وباسم حكومة المملكة المغربية بكافة السيدات والسادة المشاركين في هذا الاجتماع، متمنيا لهم مقاما طيبا  بين ظهرانينا في رحاب هذه المدينة التاريخية و العريقة، والتي شهدت منذ أيام قليلة انعقاد  أشغال الدورة 20 للجنة القدس تحت الرئاسة الفعلية  لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله و أيده.

وأود أن أتقدم بهذه المناسبة بخالص الشكر للهيئات والمنظمات التي ساهمت في الإعداد الجيد لهذه التظاهرة، وأخص بالذكر المركز الإسلامي لتنمية التجارة والمؤسسة الإسلامية لتمويل التجارة والبنك الإسلامي للتنمية، مشيدا في الآن ذاته، بكافة الخطوات المتخذة من طرف الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي ولجنة الكومسيك وباقي الهيئات التابعة لها، بكل ما تحمله من غايات نبيلة هدفها إعلاء قيم التضامن والتآزر بين الدول الإسلامية قاطبة.

ولا  أريد أن تفوتني الفرصة كذلك للتقدم بأحر التهاني للدكتور إياد ابن أمين مدني بمناسبة اختياره أمينا عاما لمنظمة التعاون الإسلامي راجيا من الله جل وعلا أن يوفقه في مهامه الجديدة، شاكرا في نفس الوقت معالي البروفيسور أكمل الدين إحسان أوغلو على كافة المنجزات التي تحققت طيلة فترة ولايته.

 

حضرات السيدات والسادة،

يأتي انعقاد لقائنا اليوم في ظل ظرفية  دولية حساسة تميزت بالتباطؤ على  مستوى أداء الاقتصاد العالمي، مما أدى إلى انعكاسات سلبية على حركة التجارة الدولية.

واسمحوا لي في هذا المجال أن أشيد بكل الخطوات التي تم اتخاذها في إطار منظمة التعاون الإسلامي، خاصة ما تم إنجازه في إطار البرنامج التنفيذي لخارطة الطريق لتحقيق أهداف المنظمة المتعلقة بالمبادلات التجارية البينية منذ انعقاد الاجتماع التشاوري الأول في فبراير من سنة 2009. مع التذكير بالأهمية التي تكتسيها مواصلة جهود إنجاح المشاريع والأنشطة المختلفة التي يشملها هذا البرنامج لضمان حسن تنفيذ أهدافه، خاصة ما يتعلق بدور المجموعة التشاورية في إنجاح الإستراتيجية الجديدة للكومسيك.

    وفي هذا الإطار، أود أن أنوه بمختلف المبادرات التي تم إطلاقها من طرف المؤسسة الإسلامية لتمويل التجارة والبنك الإسلامي للتنمية والمركز

طرف المؤسسة الإسلامية لتمويل التجارة والبنك الإسلامي للتنمية والمركز الإسلامي لتنمية التجارة، والذين يعتبرون بمثابة قاطرة للعمل الإسلامي المشترك في المجالين الاقتصادي والتجاري.

إلا أنه في مقابل ذلك فإن الارتفاع المسجل في حجم التجارة بين الدول الإسلامية والذي بلغ نسبة 18.21 % خلال سنة 2012،  مازال ضعيفا ولا يرقى إلى مستوى طموحاتنا المتمثلة في بلوغ نسبة 20 % بحلول سنة 2015، خاصة إذا تمت مقارنتها بتجارب اندماجية أخرى.

ومن هنا تبرز الحاجة الملحة إلى مزيد من الإسراع في تنفيذ مقتضيات البرنامج العشري لمنظمة التعاون الإسلامي في شقه الاقتصادي عبر تقوية نظام الأفضليات التجارية بين الدول الأعضاء وتطبيق المقررات المنبثقة عن الدورات السنوية للكومسيك.

كما يقع على عاتقنا جميعا، ضرورة تكثيف الجهود المشتركة وتنسيقها بهدف مواكبة أمثل لمختلف المشاريع المبرمجة والمتعلقة بالمبادلات التجارية البينية، في أفق إقامة سوق إسلامية مشتركة وضمان استعداد أفضل للبرنامج العشري المقبل، خاصة ما يتعلق بتخفيض الرسوم الجمركية وتيسير التجارة بين البلدان الإسلامية.

و تكريسا لهذا التوجه، فإننا  مدعوون إلى تحسين مناخ الاستثمار والأعمال، مع الأخذ بعين الاعتبار تحسين القدرة التنافسية للقطاع الخاص وتوعيته بأهمية الاشتغال في إطار الفضاء الإسلامي بكل ما يتيحه من مبادرات ترويجية ضمانا لمساهمته الفعالة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

كما أود أن أؤكد بهذه المناسبة، على ضرورة تسريع وثيرة الاندماج التجاري والاقتصادي بين دولنا عن طريق طرح المزيد من المبادرات الجديدة لفائدة القطاع الخاص، قصد تحسين  مستوى الابتكار و الجودة، والرفع من الدعم المقدم إلى الدول الأعضاء من قبل المؤسسات المعنية بتمويل التجارة و تطوير المنتجات الإستراتيجية و تعزيز القدرات تماشيا مع الرؤية الجديدة للكومسيك.


حضرات السيدات والسادة،

 

إدراكا من المملكة المغربية بأهمية تعزيز وتقوية الشراكة الاقتصادية والتجارية مع أشقائها من البلدان الإسلامية، والتي تجمعنا بها صلات تاريخية وأخوية عريقة، فإنها كانت دائمة الحرص على دعم جسور التعاون والتكامل معها سواء، على المستوى الثنائي أو الجهوي أو في إطار العمل المشترك داخل المنظمة.

وفي هذا السياق، فقد عرفت سنة 2012 تسجيل مستوى قياسيا للمبادلات التجارية بين المملكة المغربية وشركائها من البلدان الإسلامية الشقيقة، والذي يقدر بــ 11,6 مليار دولار أمريكي، وهو بالمناسبة أكبر معدل مسجل لهذه المبادلات، كما سجلت سنة 2013 استكمال المغرب لمسطرة المصادقة على بروتوكول خطة التعريفة التفضيلية بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي (بريتاس)، وكذا بروتوكول قواعد المنشأ الملحق به.

ويندرج حرص المملكة المغربية على تقوية الروابط الاقتصادية والتجارية مع الدول الإسلامية، في إطار الاختيارات التي تبنتها بلادنا خلال العقدين الأخيرين والمرتكزة على مبدأ الانفتاح الاقتصادي والتجاري، والتي مكنت من توفير فرص استثمارية كبيرة لفائدة مختلف الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما أتاح للمغرب التحول إلى قاعدة رئيسية للتصدير والاستثمار مستفيدا من موقعه الجغرافي المتميز ومن اتفاقيات التبادل الحر التي يعد طرفا فيها، مما يفتح المجال نحو الولوج إلى مختلف الأسواق الدولية انطلاقا من الامتيازات التفضيلية التي توفرها.

وفي ختام هذه الكلمة، أجدد الترحيب بكافة المشاركين والمشاركات في هذا الاجتماع، كما أتوجه بأسمى عبارات الشكر والتقدير لمنظمة التعاون الإسلامي اعترافا لها بالدور الهام الذي تضطلع به في سبيل تعزيز الصلات بين دولنا، والشكر موصول كذلك إلى جميع الهيئات الساهرة على إنجاح تنظيم هذا الاجتماع، راجيا من الله جل وعلا أن يتوج أشغاله بكامل التوفيق.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.