مداخلة السيد صلاح الدين مزوار، وزير الشؤون الخارجية والتعاون أمام مؤتمر جنيف II

السيد Ban Ki-moon الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة

السيد نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية

السيد إياد مدني، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي

أصحاب السعادة،

السيدات والسادة

بداية، أشكر الأمين العام للأمم المتحدة والمبعوث المشترك إلى سوريا، وكذلك والولايات المتحدة الأمريكية وفيدرالية روسيا، باعتبارهما صاحبي مبادرة عقد مؤتمر جــــنيف I، وسائر الدول التي ساهمت في توفير الظروف لعقد مؤتمر جنيف II المراد منه تحقيق السلم في سوريا وتمكين الشعب السوري من بلوغ آماله في إرساء الديمقراطية والأمن والاستقرار.

 

تبعا لدعوة السيد Ban Ki-moon، الأمين العام للأمم المتحدة، وللقواعد التي وضعت لعقد هذا المؤتمر، لا يسعني إلا أن أؤكد موقف المملكة المغربية المؤيد لروح وهدف هذا المؤتمر والمتمثلة في مساعدة الأطراف السورية على إنهاء العنف وتحقيق اتفاق شامل على تسوية سياسية، والتنفيذ الكامل لبيان مؤتمر جنيف I .

 

إن المملكة المغربية، و على مدى السنتين الماضيتين بصفتها عضوا  غير دائم في مجلس الأمن الدولي، تعاطت مع الأزمة السورية بكل مسؤولية حرصاً منها على نصرة مبادئ الحوار وعملا بواجب التضامن الإنساني مع الشعوب.

 

إن الوضع في سوريا لم يعد يحتمل، والمسلسل الدرامي الذي يؤدي ثمنه غاليا الشعب السوري الأعزل لم يعد يطاق، فكلنا مسؤولون اليوم عما يحدث من تقتيل همجي لأبناء وبنات سوريا، و بعد ثلاث سنوات من الدمار لا مجال للحديث اليوم عن مفاوضات لإيجاد حل سياسي لهذه الحرب المدمرة ، إلا بفرض وقف العنف والإرهاب بسوريا.

إن احترام سيادة ووحدة وسلامة أراضي سوريا واجب، لكن مع فرض حماية المدنيين ، ورفع الحصار عن العديد من المناطق المنكوبة المحاصرة لإيصال المساعدات الإنسانية ، وخلق الظروف  الملائمة لدينامية الانتقال الديمقراطي السليم وفقا مقررات جنيف1.

إن حرص المغرب على الجانب الإنساني في التعامل مع الأزمة السورية توازيه دعوتنا الملحة لجميع الأطراف من اجل اغتنام هذه الفرصة التاريخية التي هبت فيها المجموعة الدولية لمساندة الإخوة السوريين كي يجدوا أرضية للتوافق السياسي تسمح بوقف العنف وتضع حدا لمظاهر التطرف والإرهاب، وتشدن لمسار سوريا المتشبثة بأصالتها و إرثها الحضاري الغني ، مع احترام مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان.

ومن اجل  بلوغ هذه الأهداف النبيلة ، يتعين ألا نبقى مكتوفي الأيادي في حال ما إذا قوضت جهود أصحاب النوايا الحسنة في إيجاد حل سياسي توافقي بين الأطراف المعنية، كما يتعين علينا إنقاذ الشعب السوري من تبعات أي تعثر محتمل في فرض آلية وقف العنف بسوريا ، لأنه ستلاحقنا، لهذا السبب، المسؤولية العظمى في استتباب الأمن والسلم بهذا البلد  وبالمنطقة ككل، وفي الحيلولة دون تدمير إحدى اعرق وأغنى الحضارات البشرية.

لأجل ذلك، نشدد على أن تتخذ الأطراف قرارات شجاعة ، بما يقتضيه ذلك من تقديم تنازلات متبادلة تمليها روح الواقعية والتطلع إلى مستقبل أفضل، يحمي سيادة سوريا ووحدتها ويحقق لشعبها التنمية والكرامة والازدهار، ويجنب المنطقة المزيد من التوتر والاحتقان.

 شكرا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.