مداخلة النائبة السيدة نعيمة فرح في جلسة الأسئلة لرئيس الحكومة ليوم الثلاثاء المخصصة لموضوع الصحراء المغربية

بسم الله عز وجل والصلاة والسلام على خير البشر

من الصعب جدا اختزال مجهود السياسة الخارجية في زمن 5 دقائق، لاسيما إذا ربطناها بشق آخر التطورات التي تعرفها القضية الوطنية.

لكن سنحاول التعامل مع هذا التضييق التوقيتي، ولنقف في البداية وقفة إشادة وتقدير بالمجهودات الجبارة التي قام ويقوم بها القائد الأعلى للمملكة الملك محمد السادس في مجال السياسة الخارجية سواء على المستوى الإفريقي أو العربي أو الأوربي.

هذا المجهود الذي توجته الزيارة الملكية الأخيرة لواشنطن والتي أعادت الدفئ بعد فتور والتي اعتبرها جل الملاحظين الدوليين ناجحة بسلم كل المقاييس حيث تم التأكيد على أن مقترح الحكم الذاتي لأقاليمنا الجنوبية هو الحل الواقعي والأمثل لأقدم نزاع يعرفه التاريخ العام، حيث إن السياسة الخارجية للمملكة كما أرادها جلالة الملك تعتمد بالأساس حماية المصالح الحيوية للمغرب، وجعل الدبلوماسية وسيلة لتحقيق التنمية المستدامة بكل تمظهراتها مع العمل على حفظ السلام كلما دعت الضرورة لذلك.

إن موقع المغرب الاستراتيجي كوسيط بين أوربا وإفريقيا، وكمعني بالشأن العربي والإسلامي، ومطل على القارة الأمريكية، جعله يضاعف من حجم التحديات، رغم إصراره على الخيار الاستراتيجي للاندماج المغربي، ووضعه المتقدم ضمن منظومة الاتحاد الأوربي، وشراكته الاستراتيجية مع الولايات المتحدة خارج الحلف الأطلسي، إن المصالح الحيوية هي المؤطر الأساسي لسلوك الدول، من هنا، عمل المغرب على تنويع شراكته وانفتح على فاعلين جدد (الصين روسيا وبعض دول آسيا، وأمريكا اللاتينية الصاعدة).

وبقدر تزايد التحديات وتعاطفها، فاستكمال الطموحات يبقى طريقا طويلا وصعبا يتطلب المزيد من التضحيات ويرتكز قبل كل شيء على دعم الجبهة الداخلية وتحقيق التضامن الوطني بعيدا عن “الأنا” والسياسة الضيقة وبكل صدق يمكن القول بأننا نعتبر زمن وملامح جديدة للسياسة الخارجية المغربية زكاها الخطاب الملكي الأخير وسبقته الكلمة الملكية التوجيهية لسفراء الرباط في غشت المنصرم التي دعت إلى الخروج من الأدوار التقليدية لتمثيل البلد صوب ابتكار  للإشكاليات التي تعرقل تطور العلاقات.

إن نتيجة هذه المجهودات الجبارة للسياسة الخارجية التي يقودها جلالة الملك بكل حنكة وتبصر إلى جانب وزراء حكومته الموقرة هي التي أدت إلى تراجع الاعترافات بالجمهورية الوهم (أكثر من 35 دولة سحبت اعترافها) وهي التي تدفع الآن بفعاليات إفريقية عديدة بالمطالبة بعودة المغرب إلى حظيرة الاتحاد الإفريقي، وهي التي زادت من إيمان المجتمع الدولي بأحقية المغرب على حظيرة الاتحاد الإفريقي، وهي التي زادت من إيمان المجتمع الدولي بأحقية المغرب بأرضه واعتراف بواقعية الحكم الذاتي، لذلك فالدبلوماسية المغربية اليوم مطالبة أكثر في أي وقت مضى بضرورة استغلال هذه الايجابيات والعمل على بلورتها عبر وضع خارطة طريق واضحة المعالم، تستحضر جوانب التعاون الروحي والاقتصادي والاجتماعي والمحافظة على السلم، لا سيما وأن المغرب حرم دائما على نفسه التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى ونتمنى صادقين أن تحدو دول الجوار نفس الطريق لأن المغرب كان ومازال يعتمد سياسة اليد الممدودة تجاه الآخر  وإذا كنا نثمن التراكمات الإيجابية في مجال الدبلوماسية فإننا نأمل في تفعيل التوجيهات الملكية المتعلقة بتطوير وتجديد منهجية العمل الدبلوماسي بما يكفل التنسيق والتفاعل، المستمر بين الدبلوماسية والدبلوماسية البرلمانية مع العلم أن معركتنا اليوم على المستوى الدبلوماسية هي معركة دبلوماسية حقوق الإنسان.

والسلام